منظور عالمي قصص إنسانية

النازحون داخليا في أفغانستان - بعضهم فقد الأمل والعديد منهم يسعون إلى العودة للديار

يعتمد أكثر من نصف السكان داخل أفغانستان على المساعدة الإنسانية ، ولا تزال حقوق الإنسان الخاصة بهم تواجه تحديات.
IOM 2021/Paula Bonstein
يعتمد أكثر من نصف السكان داخل أفغانستان على المساعدة الإنسانية ، ولا تزال حقوق الإنسان الخاصة بهم تواجه تحديات.

النازحون داخليا في أفغانستان - بعضهم فقد الأمل والعديد منهم يسعون إلى العودة للديار

المهاجرون واللاجئون

وراء كل خيمة في مخيمات النازحين المترامية على أطراف العاصمة الأفغانية كابول وغيرها من المدن الأخرى، قصص لأشخاص تركوا منازلهم ليس رغبة منهم في الهجرة أو النزوح، ولكنهم كانوا مجبرين من أجل النجاة بحياتهم أو هربا من أوضاع متدهورة بحثا عن المساعدات الإنسانية في المخيمات. إليكم قصص بعضهم**.

 

فقد تسبب تغيير النظام في آب/أغسطس الماضي بارتفاع في عدد النازحين في جميع مقاطعات أفغانستان الـ 34. وتفاقمت هذه التطورات مع تردي الوضع الإنساني، والآثار الضارّة لتغيّر المناخ، بما في ذلك الجفاف الذي طال أمده، وجائحة كـوفيد-19 والاقتصاد الذي يقف على شفير الهاوية.

وفي أفغانستان، حوالي 83 في المائة من المواطنين فوق سن 18 عاما عاطلون عن العمل، ومع الافتقار للدخل الأساسي والارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية، أصبح الحصول على الغذاء الشاغل الأكثر إلحاحا للنازحين داخليا في أفغانستان.

نبيلة كريمي تعيل أبناء شقيقها الستة

في خيمة صغيرة في أحد المواقع التي تأوي النازحين داخليا، تعتني نبيلة كريمي بأطفال شقيقها الستة، جميعهم دون سن الرابعة عشرة. لم يكن لديها أي خيار سوى اصطحابهم معها بعد وفاة والدتهم أثناء تبادل لإطلاق النار وظل والدهم في قندوز يعاني من جراح أصيب بها، ومن مشاكل صحية.

نبيلة ليست سوى واحدة من بين أكثر من 5.8 مليون شخص نزحوا داخليا في أفغانستان منذ عام 2012.

وكغيرها، نزحت إلى العاصمة كابول بحثا عن مساعدات إنسانية حيوية في مخيمات النازحين داخليا.

حليمة تحلم بالعودة

عندما سيطرت حركة طالبان على قريتها في تاخار، فرّت حليمة جنوبا باتجاه كابول مع أطفالها الثلاثة، وجميعهم دون سن الثامنة. وقد عانى زوج حليمة من نوبة قلبية تركته طريح الفراش، وتقول بعد ذلك "فقدنا كل شيء." وتشعر حليمة بالندم لأنها تركت حياتها خلفها في خضّم تحديات البقاء داخل مخيم "خير خانه" المكتظ بالنازحين داخليا في كابول.

حليمة ليست وحدها. الكثير من الأشخاص الذين نزحوا داخل أفغانستان يسعون إلى العودة إلى منازلهم، ولكن تعترضهم احتياجات وتحديات ملحة تمنعهم من القيام بذلك.

حوالي 83 في المائة من المواطنين الأفغان فوق 18 سنة عاطلون عن العمل. مع الافتقار إلى الدخل الأساسي والارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية ، أصبح الحصول على الغذاء الشاغل الأكثر إلحاحا للنازحين في أفغانستان.
IOM 2021/Paula Bonstein
حوالي 83 في المائة من المواطنين الأفغان فوق 18 سنة عاطلون عن العمل. مع الافتقار إلى الدخل الأساسي والارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية ، أصبح الحصول على الغذاء الشاغل الأكثر إلحاحا للنازحين في أفغانستان.

عبد الحق: أمل ضئيل في المستقبل 

كان عبد الحق قيومي يكسب بالكاد ما يكفي لإطعام أسرته عندما أجبره القتال والفوضى على ترك منزله في آب/أغسطس. "ليس لدينا أعمال، ولا منزل، فقط مستقبل غامض. سنترك هذا المكان إذا توفر لدينا المال للعودة إلى ديارنا."

منذ آب/أغسطس، يقطن عبد الحق قيومي وزوجته سيما وأطفالهما الخمسة في موقع النازحين داخليا في "كابول شار إي ناو" الواقع في حديقة محلية. وتكافح الأسرة للعيش في وسط كابول مع القليل من المساعدات الإنسانية. وعبد الحق عاطل عن العمل الآن ويشعر بأمل ضئيل في المستقبل، حيث تسعى الأسرة للعودة إلى الديار في أول فرصة تتسنى لتغطية تكاليف الرحلة.

شيرين فقدت ابنتها وأصبحت من ذوي الإعاقة 

قبل ثلاثة أعوام، فقدت شيرين ابنتها وفقدت ساقها في انفجار قنبلة. وزوجها يعاني من مشكلة مزمنة مع تعاطي المخدرات. وتقول إنه ليس لديها سبب لأن تكون متفائلة بشأن المستقبل: كامرأة لديها إعاقة وليس لديها مال، فهي مضطربة.

ويظل الوضع الإنساني في أفغانستان صعبا للغاية: أكثر من نصف السكان داخل أفغانستان يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وتظل التحديات ماثلة أمام حقوقهم الإنسانية.

قبل ثلاث سنوات ، فقدت شيرين ابنتها وساقها في انفجار قنبلة.
IOM 2021/Paula Bonstein
قبل ثلاث سنوات ، فقدت شيرين ابنتها وساقها في انفجار قنبلة.

أكثر الاحتياجات إلحاحا: الماء والصحة والحماية

من بين أكثر الاحتياجات الأساسية المطلوبة في مخيمات النازحين داخليا في أفغانستان الصحة والحماية والمساعدات الطارئة. فقط 19 في المائة من المجتمعات التي شملها المسح، لديها عيادة صحية تقوم بوظائفها موجودة داخل حدود المجتمعات، والنقص في عدد العاملات في المجال الصحي غالبا ما يحدد ما إذا كانت النساء أو الفتيات سيحصلن على الرعاية الصحية.

وخلال شهر كانون الثاني/يناير، قدمت المنظمة الدولية للهجرة مساعدات نقدية وإحالات للخدمات الإنسانية إلى 3,939 من العائدين بدون وثائق، والنازحين داخليا، كجزء من استجابة إدارة الحالة الشاملة التي تستهدف الأفراد المعرّضين للخطر بشكل خاص.

وفي كانون الثاني/يناير، وصل فريق المنظمة الصحي المتنقل إلى 41,601 من الأشخاص بخدمات صحية منقذة للحياة بما في ذلك الخدمات الصحية الإنجابية إلى 5,481 من النساء المستفيدات.

وفحصت المنظمة أكثر من 260,351 من الأفراد للتحقق من كوفيد-19، وقدمت اختبارات PCR إلى 2,609 من الأشخاص، ودعمت إدارة 13,300 من جرعات التطعيم ضد الفيروس.

وتواصل المنظمة تقديم الدعم السيكولوجي ووصلت إلى 1,861 شخصا في أفغانستان خلال شهر كانون الثاني/يناير وحده.

وقدمت المنظمة الدولية للهجرة حزمات النظافة إلى 4,306 أشخاص في أفغانستان وأجرت تقييمات فنية في 908 من المواقع للتأكد من جودة المياه ومأمونيتها.

صورة عامة للعاصمة  كابول قلب أفغانستان الاجتماعي والسياسى
Photo UNAMA/Fardin Waezi
صورة عامة للعاصمة كابول قلب أفغانستان الاجتماعي والسياسى

تمويل دون المستوى المطلوب

وكانت المنظمة قد أصدرت خطة عملها الشاملة المحدثة لأفغانستان والدول المجاورة في شباط/فبراير 2022، وناشدت المجتمع الدولي تقديم 589 مليون دولار حتى نهاية عام 2024، بما في ذلك لمعالجة الاحتياجات الوشيكة التي تواجه هؤلاء النازحين داخليا.

وقد حصلت الخطة على مساهمات مالية من المانحين والشركاء، إلا أنها تظل تعاني من نقص في التمويل بنسبة تتجاوز 75 في المائة.

**هذه القصص نُشرت على موقع المنظمة الدولية للهجرة باللغة الإنجليزية. يمكن الاطلاع عليها هنا.