هايتي: ممثلة الأمين العام تدعو القادة الهايتيين إلى العمل معا للخروج بالبلاد من "الأزمة السياسية والمؤسسية الحادة" 

18 شباط/فبراير 2022

على الرغم من بعض علامات التقدم التي ظهرت بشأن إنهاء الأزمة السياسية والاقتصادية والإنسانية التي تفاقمت في جميع أنحاء هايتي، منذ اغتيال رئيسها العام الماضي، إلا أن الوضع هناك لا يزال "مشحونا ومشوبا بالاستقطاب الشديد"، حسبما أخبرت مبعوثة الأمم المتحدة إلى البلاد، مجلس الأمن، اليوم الجمعة.

وأشارت الممثلة الخاصة هيلين لايم، والتي ترأس أيضا مكتب الأمم المتحدة المتكامل في هايتي إلى الحاجة إلى إصلاحات هيكلية لمعالجة العنف الذي تمارسه العصابات، والتصدي للإفلات من العقاب والفساد، وتعزيز نظام العدالة، وإحداث تحول في الاقتصاد بشكل مستدام.

وقالت: "ملامح الرؤية المشتركة التي يتقاسمها الجميع، ستعتمد في نهاية المطاف على أصحاب المصلحة الهايتيين الذين يضعون المصلحة الوطنية فوق تطلعاتهم. يعتمد النجاح على استعدادهم الجماعي لتقديم تنازلات".

تخفيف حدة التوترات

وقالت إن الهدوء النسبي الذي شهدته البلاد، في 7 شباط / فبراير - التاريخ الذي كانت ستنتهي فيه رسميا ولاية الرئيس الراحل جوفينيل مويز - كان بمثابة علامة جيدة، مشيرة إلى أن الحكومة الجديدة، التي تم الإعلان عنها في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر يبدو أنها هدأت التوترات.

وأثناء انتظار التقويم الانتخابي المنقح، أشارت المسؤولة الأممية إلى أن الزخم يبدو أنه يتنامى حول إنشاء "مجلس انتخابي مؤقت شامل وموثوق وفعال".

لعنة عنف العصابات

وفي الوقت نفسه، يواصل عنف العصابات "إحداث الفوضى في المراكز الحضرية الرئيسية ونشر حالة من الحزن". وعن ذلك تقول الممثلة الأممية:

"للجماعات المسلحة الإجرامية سيطرة قوية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالنسبة للملايين ... إنه لأمر بغيض أن يستخدم عناصرها الاختطاف والقتل، بشكل عشوائي، وكذلك العنف الجنسي والجنساني، كوسيلة لإرهاب السكان المحليين من أجل بسط سيطرتهم على الأراضي".

وعلى الرغم من أن الشرطة الوطنية الهايتية حاولت وقف موجة الجرائم العنيفة، إلا أنها لا يمكنها بمفردها أن تحد من الارتفاع المقلق في انعدام الأمن الذي تولده العصابات خاصة في ظل حالة الإنهاك ونقص الموظفين وقلة الموارد التي تعاني منها.

وقد قررت الأمم المتحدة وحكومة هايتي، بشكل مشترك، تعزيز الدعم الدولي، وتجلى ذلك في إنشاء صندوق متعدد المانحين قريبا.

أوضحت السيدة لايم أن "ظاهرة العصابات لا يمكن معالجتها من خلال العمل الشرطي وحده"، مؤكدة الحاجة إلى نهج لإنفاذ القانون يتضمن سيطرة أكبر على الأسلحة غير المشروعة ويتم تكميلها بمشاريع اجتماعية - اقتصادية وأنشطة إعادة دمج "تهدف إلى توليد التوظيف والإيرادات في الأحياء الأكثر تضررا بآفة عنف العصابات".

"نجاحات تبعث الأمل"

وأشادت مسؤولة الأمم المتحدة باستراتيجية السلطات الهايتية الوطنية للحد من العنف المجتمعي، والتي أدت، بعد سنوات من الإغلاق، إلى إعادة فتح العديد من المدارس في أحياء العاصمة بور- أو-برنس.

وقالت "هذه النجاحات تبعث الأمل في أن تؤدي الإجراءات الحكومية الحازمة والمنسقة إلى توفير خدمات أساسية إضافية في هذه المجتمعات، فضلا عن توسيعها لتشمل مناطق أخرى".

"دعمنا المستمر أمر حاسم لنجاح هذا الجهد".

يعمل أفراد مجتمع محلي في جنوب غرب هايتي معًا لإصلاح طريق تضرر من الزلزال.
WFP Haiti/Theresa Piorr
يعمل أفراد مجتمع محلي في جنوب غرب هايتي معًا لإصلاح طريق تضرر من الزلزال.

 

تصدعات في القانون

وتحتاج هايتي أيضا إلى أن تتصدى، على وجه السرعة، لظاهرة الإفلات من العقاب المستعصية.

واستشهدت المبعوثة الخاصة باغتيال مونفيرير دورفال عام 2020، ومذبحة لا سالين عام 2018، وحادث "الاغتيال المروع" للرئيس مويز، والذي أدى تعثر التحقيق في مقتل إلى تفاقم "الشك وانعدام الثقة داخل البلاد".

وقالت إن النظام القضائي الهايتي يعاني من "نقاط ضعف هيكلية خطيرة" تعيق قدرة المحاكم على "التحقيق في القضايا ومعالجتها ومحاكمتها".

وبينما تبدو بوادر التقدم المتواضعة مشجعة، هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات بشأن وضع قوانين عقوبات وجرائم جديدة، ولضمان استمرار الإصلاح القضائي على المدى الطويل.

طبقات من التعقيد

وقالت السيدة لا لايم إن الزلزال المدمر الذي وقع في آب/ أغسطس الماضي، والذي أثر بشكل كبير على الأجزاء الجنوبية من البلاد، وأودى بحياة 2248 شخصا، أضاف طبقة أخرى من الصعوبة إلى الوضع الإنساني المتردي أصلا.

"تشير التقديرات الآن إلى أن 4.9 مليون شخص، أي 43 في المائة من سكان البلاد، سيحتاجون إلى مساعدة إنسانية في عام 2022".

ليس الآن الوقت المناسب لإسقاط هايتي عن جدول الأعمال

وفي إشارة إلى مؤتمر المانحين الدوليين، الذي انعقد يوم الأربعاء، أعربت عن عميق امتنانها للتعهدات التي تم تقديمها لخطة إعادة الإعمار المتكاملة، والتي بلغت قيمتها 600 مليون دولار، بهدف إعادة بناء المناطق المتضررة بشدة.

3 سنوات خالية من الكوليرا

يصادف هذا الشهر مرور ثلاث سنوات متتالية دون تسجيل أي حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا في هايتي، وهي "لحظة فاصلة" تمثل "خطوة مهمة" نحو القضاء على المرض في البلاد، وفقا للمبعوثة الخاصة.

وأثنت على "التفاني الذي لا يتزعزع" بالنسبة للعاملين في الخطوط الأمامية في البلاد، جنبا إلى جنب، مع شراكات الأمم المتحدة والمنظمات الثنائية ومتعددة الأطراف.

"في حين أن هذه الجهود الجماعية قد نجحت ... فإن الافتقار إلى تأثير وفعالية المساعدة الإنمائية ... يتطلب منا صياغة نهج جديد بشكل جماعي، يعتمد على تنسيق أعمق للجهود الدولية وشراكة حقيقية مع السلطات الهايتية والجهات الفاعلة الهايتية".

وفي الختام، نصحت المسؤولة الأممية جميع القادة الهايتيين بالانخراط بشكل بناء مع بعضهم البعض بهدف توجيه البلاد نحو الانتخابات والخروج من "الأزمة السياسية والمؤسسية الحادة" التي انزلقت فيها.

كما يجب على المجتمع الدولي أن يواصل الانخراط مع الحكومة وأصحاب المصلحة الآخرين بغية تهيئة الظروف الأمنية والسياسية اللازمة لإجراء انتخابات وطنية وضمان الإصلاحات الهيكلية.

وصرحت المبعوثة الخاصة: "ليس الآن الوقت المناسب لإبعاد هايتي عن جدول الأعمال".

عودة الأطفال إلى المدرسة بعد الزلزال الذي ضرب هايتي.
© UNICEF/Diaz Mercado
عودة الأطفال إلى المدرسة بعد الزلزال الذي ضرب هايتي.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.