منظور عالمي قصص إنسانية

اليونسكو تتعهد برسم خرائط معظم قاع البحار بحلول 2030 

أطفال يتعرفون على نمط الحياة في المحيطات في معرض اللافقاريات في حديقة حيوان سميثسونيان الوطنية في واشنطن العاصمة.
© NOS/NOAA
أطفال يتعرفون على نمط الحياة في المحيطات في معرض اللافقاريات في حديقة حيوان سميثسونيان الوطنية في واشنطن العاصمة.

اليونسكو تتعهد برسم خرائط معظم قاع البحار بحلول 2030 

المناخ والبيئة

تعهدت منظمة اليونسكو، اليوم الخميس، برسم خرائط لما يعادل 80 في المائة على الأقل من قاع البحار حتى عام 2030، مقابل 20 في المائة في الوقت الراهن، وذلك بدعم من دولها الأعضاء والقطاع الخاص.

 

جاء هذا التعهد بمناسبة انعقاد مؤتمر قمة المحيط الواحد، في مدينة بريست الفرنسية.

اليونسكو هي وكالة الأمم المتحدة التي تتولى قيادة عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة. وقالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي:

"كيف نتمكَّن من حماية المحيطات في الوقت الذي نجهل فيه الكثير عنها؟ فقد رُسمت الخرائط لنسبة 20% فقط من قاع البحار. وعلينا قطع شوط أكبر، وحشد جهود المجتمع الدولي من أجل رسم خرائط لما يعادل 80% على الأقل من قاع البحار حتى عام 2030". 

ما أهمية هذه الخطوة؟

Tweet URL

تعتبر معرفة مقدار عمق قاع البحار وتضاريسه أمراً أساسياً لفهم موقع صدوع المحيطات، وآلية عمل التيارات البحرية وحركة المدِّ والجزر ونقل الرواسب. 

وتسهم هذه البيانات في حماية السكان من خلال استباق مخاطر الزلازل وأمواج التسونامي، أو تحديد المواقع الطبيعية التي يتوجب صونها، أو تحديد موارد مصائد الأسماك بغية استخدامها على نحو مستدام، أو تخطيط إنشاء بنى أساسية في البحار، أو التعامل بفعالية مع الكوارث مثل الانسكابات النفطية أو الحوادث الجوية أو الغرق.

 كما أنَّ لهذه البيانات دوراً رئيسياً في تقييم الآثار المستقبلية للاختلال المناخي، سواء من ناحية ارتفاع درجة الحرارة أو ارتفاع مستوى سطح البحر.

تقدم كبير 

تضافرت جهود اليونسكو منذ عام 2017، مع مؤسسة نيبون اليابانية، وهي أكبر مؤسسة خاصة في اليابان، لإطلاق برنامج "قاع البحار لعام 2030"، وهو يتولَّى من حينها نشر أجهزة السونار وجمع كل البيانات منها. 

وقد أتاح هذا البرنامج، بوجه خاص، إقناع العديد من الدول بمشاركة البيانات التي تملكها عن أعماق البحار القريبة من سواحلها. 

وقد أصبحت أولى نتائج هذا البرنامج ملموسة، فعند إطلاق "قاع البحار لعام 2030" منذ خمسة أعوام، كانت هناك خرائط لما يعادل 6 في المائة من قاع البحار وفقا للمعايير الحديثة، ووصلنا اليوم إلى نسبة 20 في المائة.

ثلاثة محاور

وقد دعت أودري أزولاي إلى بذل مزيد من الجهد من خلال حشد جهود الدول المائة والخمسين الأعضاء في اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو، وكذلك الأمر بالنسبة إلى القطاع العام. 

وكان خبراء اللجنة قد أجروا تقييما للوسائل اللازمة لبلوغ الهدف المتمثل برسم خرائط لما يعادل 80 في المائة على الأقل من قاع البحار حتى عام 2030، وتتألف هذه الوسائل من المحاور الثلاثة التالية:

  • تجنيد أسطول مؤلف من 50 سفينة مخصَّص لرسم خرائط قاع البحار.
  • تكثيف استخدام أجهزة السونار المثبتة على سفن مسيرة.
  • نقل الحكومات والمنشآت بيانات رسم الخرائط التي تمتلكها، ولكنها تحتفظ بها في محفوظاتها.

إرث عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات

وفقا لخبراء اللجنة فإنَّ هذا المشروع سيحتاج بالمجمل إلى 5 مليارات دولار أمريكي، أي إنَّه سيحتاج سنوياً إلى 625 مليون دولار من الآن وحتى عام 2030.

ويقول مساعد المديرة العامة لليونسكو المكلَّف بشؤون اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات، فلاديمير ريابينان: 

"سننفِّذ من الآن وحتى عام 2023، أداة رصد عالمية ستتيح الإبلاغ سنوياً عن التقدم المحرز في رسم الخرائط، وتحديد الفجوات المتبقية. وستكون خريطة قاع البحار جزءاً من الإرث الذي سيتركه عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات".

المحيطات تؤخر بعض آثار تغير المناخ من خلال امتصاص الكثير من الحرارة الناجمة عن غازات الاحتباس الحراري. من صور: المنظمة العالمية للأرصاد الجوية/أولغا خورشونوفا.
المحيطات تؤخر بعض آثار تغير المناخ من خلال امتصاص الكثير من الحرارة الناجمة عن غازات الاحتباس الحراري. من صور: المنظمة العالمية للأرصاد الجوية/أولغا خورشونوفا.

 

اليونسكو والمحيطات

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة هي وكالة الأمم المتحدة المكلَّفة بعلوم المحيطات؛ وتتولَّى اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو، التي أُنشئت في عام 1960 والتي انضمَّ إليها 150 بلداً، مهمة تنسيق البرامج العالمية مثل رسم خرائط المحيطات ورصد سلامة المحيطات، ونظام الإنذار بأمواج التسونامي، إلى جانب العديد من مشاريع البحث العلمي. 

والمنظمة مؤتمنة على أماكن فريدة من نوعها في المحيطات، من خلال 232 محمية بحرية للمحيط الحيوي و50 موقعاً من مواقع التراث العالمي البحرية التي تتحلَّى بقيمة عالمية استثنائية.  

وتقود اليونسكو عقد الأمم المتحدة لعلوم المحيطات من أجل التنمية المستدامة 2021-2030، الذي يتضمَّن تنظيم عدة مؤتمرات قمة دولية كبرى خلال هذا العام، ستعمل على حشد الجهود الجماعية في هذا المجال.