دعوة لتضافر الجهود لدحر "الأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين من جراء الأعمال الإرهابية"

9 شباط/فبراير 2022

حذر وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فلاديمير فورونكوف، من أنه اليوم، وبعد أكثر من 20 عاما على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، "لا تزال القاعدة وداعش والجماعات المنتسبة لهما تعتبر تهديدات خطيرة، فيما تتزايد الهجمات الإرهابية القائمة على كراهية الأجانب والعنصرية والتعصب". 

وكان السيد فورونكوف، يتحدث اليوم في مجلس الأمن الدولي مستعرضا "تقرير الأمين العام الرابع عشر عن التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) للسلام والأمن الدوليين ونطاق الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة دعما للدول الأعضاء في مكافحة هذا التهديد".

 ومنذ ما يزيد قليلاً عن 20 عاما، لقطات الطائرات التي اصطدمت بالبرجين التوأمين - هنا في وسط مدينة نيويورك – علقت في أذهان الملايين من الناس، حيث قتل إرهابيو القاعدة في فترة زمنية قصيرة ما يقرب من 3000 شخص من الولايات المتحدة وأكثر من 90 دولة أخرى، بحسب ما قال فورونكوف.

وبعد أسبوعين فقط، في 28 أيلول / سبتمبر 2001، أظهر مجلس الأمن قيادة وتصميما حازمين باعتماد قراره 1373 وإنشاء لجنة مكافحة الإرهاب التابعة له.

ويمثل السلام والأمن الدوليان ودعم ضحايا الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم القيم الأساسية لجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

أهمية البناء على الزخم الذي أعقب مقتل القريشي 

السيد فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، يطلع أعضاء مجلس الأمن على التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الدوليان بسبب الأعمال الإرهابية.
UN Photo/Loey Felipe
السيد فلاديمير فورونكوف، وكيل الأمين العام لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، يطلع أعضاء مجلس الأمن على التهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن الدوليان بسبب الأعمال الإرهابية.

وكان السيد فورونكوف قد أطلع المجلس قبل أسبوعين، على مشهد الإرهاب في شمال شرق الجمهورية العربية السورية، في أعقاب هجوم داعش على سجن الصناعة في مدينة الحسكة.
كان الهجوم تذكيرا محطما وواقعيا بعنف داعش الوحشي الشديد، بحسب وكيل الأمين العام الذي قال "لقد أزعجني بشكل خاص استخدام التنظيم للأطفال كدروع بشرية أثناء القتال العنيف الذي دار في السجن وحوله."

وأضاف أنه من الأهمية بمكان البناء على الزخم الذي أعقب مقتل القريشي مؤخرا، إذ إن "الوقت قد حان الآن لمعالجة المظالم التي يستغلها داعش والجماعات الإرهابية الأخرى في دعايتها لجذب أتباع جدد".

وشدد وكيل الأمين العام على أنه "يجب أن نركز على استعادة الكرامة الإنسانية والثقة والتماسك الاجتماعي. يجب أن يبدأ هذا بمعالجة الوضع اليائس في مخيمات النزوح ومرافق الاحتجاز في جميع أنحاء سوريا والعراق".

وحذر فورونكوف من أن الفروع الإقليمية لداعش خارج سوريا والعراق "استمرت في التوسع على نطاق وسرعة مقلقين، بفضل انتشار الأسلحة التقليدية وغيرها، لا سيما في أماكن الصراع الهشة".

تقاطع التهديد الإرهابي مع كوفيد

من جهته قال السيد ويشويونغ تشن، المدير التنفيذي بالإنابة للمديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، إنه على مدار العامين الماضيين، تقاطع التهديد الإرهابي أيضا مع العديد من التحديات التي شكلتها جائحة كوفيد-19. 

وأضاف تشن أن "داعش" والجماعات الإرهابية الأخرى سعت إلى استكشاف خطوط الصدع الناشئة عن القيود الاجتماعية والتوترات السياسية والركود الاقتصادي الذي تسبب في تفاقم الجائحة.

الولايات المتحدة: الدول مسؤولة عن إعادة مواطنيها

السفير جيفري ديلورينتيس، كبير المستشارين للشؤون السياسية الخاصة، ألقى كلمة الولايات المتحدة مشيرا إلى العملية التي نفذتها بلاده في سوريا ضد عناصر داعش، والتي تأتي، على حد قوله، بما يتفق مع رسالة الولايات المتحدة إلى الأمين العام بتاريخ 23 سبتمبر 2014 - والتي أسفرت عن مقتل زعيم داعش، أبو إبراهيم الهاشمي القريشي الملقب بالحاج عبد الله. 

محافظة الحسكة  في سوريا، تشرين الأول /11 أكتوبر 2019، نساء نازحات يتنقلن بواسة شاحنة صغيرة إلى مكان آمن.
WFP/Alan Ali
محافظة الحسكة في سوريا، تشرين الأول /11 أكتوبر 2019، نساء نازحات يتنقلن بواسة شاحنة صغيرة إلى مكان آمن.

ومؤيدا توصيف الأمين العام للمأساة الإنسانية الناتجة عما يسمى ب "خلافة" داعش لتشمل ما يقرب من 40.000 من الرعايا الأجانب، بما في ذلك عشرات الآلاف من الأطفال الأبرياء، الذين يقيمون حاليا في مخيمات النازحين، قال الدبلوماسي الأمريكي إن "هذا الوضع غير مقبول، وهو أزمة إنسانية وأزمة حقوقية وأمنية".

ودعا في هذا السياق إلى إعادة المقاتلين الإرهابيين الأجانب وإعادة تأهيلهم وإدماجهم ومحاكمتهم، حسب الاقتضاء.

وقال "نحن لا ندعو الآخرين إلى إعادة مواطنيهم فحسب، بل نعيد مواطنينا أيضا"، مشيرا إلى أنه بلاده أعادت، حتى الآن، 30 مواطنا أمريكيا من شمال شرق سوريا: 13 بالغا و17 طفلا، مضيفا أن "الولايات المتحدة على استعداد لدعم أي دولة عضو ترغب في إعادة مواطنيها إلى الوطن."

وقال السفير الأمريكي إن تنظيم داعش، وهؤلاء الذين يستلهمون منه، يوصلون القيام بهجمات شنيعة أينما وكيفما أمكنهم ذلك.
وأعرب عن قلق بلاده البالغ إزاء التهديد الإرهابي المتزايد في مناطق من أفريقيا التي حددها الأمين العام في تقريره. وقال إن فروع داعش والقاعدة انتشرت في الجيوب بكافة أنحاء أفريقيا وتغلغلت في صراعات طويلة الأمد.
ومستشهدا بتقرير الأمين العام، شدد السيد جيفري ديلورينتيس على أهمية أن يواصل المجتمع الدولي قتاله من أجل حرمان القاعدة والجماعات التابعة لها من الملاذ الآمن، بما في ذلك الموجودون في أفغانستان.

أربع نقاط تركز عليها الإمارات لدحر الإرهاب

 

كميات هائلة من الأنقاض تسد شوارع الموصل في أعقاب الصراع.
UNEP/Hassan Partow
كميات هائلة من الأنقاض تسد شوارع الموصل في أعقاب الصراع.

السفير محمد أبو شهاب، نائب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، قال إن دولته تولي أهمية كبيرة للتصدي للتطرف ومكافحة الإرهاب بما يتماشى مع القانون الدولي. ورغم التقدم الي أحرزه المجتمع الدولي في الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، بما في ذلك عبر مقتل زعيم التنظيم الأسبوع الماضي، إلا أنه وفقا لتقرير الأمين العام الأخير، لا تزال تهديدات داعش قائمة وخطيرة لاسيما مع انتشاره في عدد من الدول الأفريقية وفي سياقات أخرى مشيرا إلى التطورات الأخيرة في أفغانستان وضرورة ألا تستخدم أفغانستان كملاذ آمن للإرهابيين أو لتهديد استقرار الدول المجاورة.

وفيما أكد السفير الإماراتي أهمية تضافر الجهود الدولية ورص الصفوف للتصدي للإرهاب، أكد على أربع نقاط للتخلص من هذه الآفة:

 

  • أولا، يجب عدم التهاون مطلقا مع الأعمال والجماعات الإرهابية التي تهدد الاستقرار الدولي وتنفذ هجماتها ضد المدنيين الأبرياء.
  • ثانيا، مواصلة تطوير الاستراتيجيات والقوانين الوطنية والدولية مع الآخذ بعين الاعتبار العوامل المحلية والإقليمية.
  • ثالثا، تعد التكنولوجيا المتقدمة سلاحا ذا حدين، مما يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الإرهابيين من استغلالها لتمويل أو تنفيذ عملياتهم، مع السعي في نفس الوقت لتسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحصين المجتمعات من براثن التطرف والإرهاب.
  • رابعا، علينا اتخاذ التدابير اللازمة لتحصين الشعوب من التطرف والإرهاب.

وختم مؤكدا إيمان دولة الإمارات أننا "باتحادنا أقوى" وأن تسخير طاقتنا وجهودنا معا سيساهم بدحر آفة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار للشعوب.

روسيا تنتقد العملية الأمريكية الأخيرة في سوريا

أما نائب الممثل الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير غينادي كوزمين، فقال إن التهديدات الإرهابية تثير مشاكل كبيرة في شمال شرق سوريا، مشيرا إلى أن "الجيش الأمريكي المتواجد هناك بشكل غير قانوني يفشل في فرض النظام في هذا الجزء من البلاد. أو ربما لا يريد ذلك."

وأوضح أن "جو الفوضى الذي يتطور حول المواقع التي تنتشر فيها الوحدات الأمريكية يخلق ظروفا مواتية للإرهابيين من جميع الأنواع."
بحسب الدبلوماسي الروسي، فمن المؤكد أن المقاتلين المحليين اكتسبوا القوة والشجاعة، لأنهم الآن يهاجمون علنا مرافق الاحتجاز التي يُحتجز فيها "إخوانهم في السلاح".

 

أمهات مشردات داخليا مع أطفالهن يقفلون أمام عيادة متنقلة في مدينة حسكة في شمال شرق سوريا.
© UNICEF
أمهات مشردات داخليا مع أطفالهن يقفلون أمام عيادة متنقلة في مدينة حسكة في شمال شرق سوريا.

وقال إن ذلك أدى إلى تحرر أولئك الإرهابيين الذين تم سجنهم. وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول إثبات أنها تسيطر على الوضع على الأرض، لكن هذه المحاولات غالبا ما تؤدي إلى سقوط العديد من الضحايا بين المدنيين، وفق ما جاء على لسان السفير غينادي كوزمين، موضحا أنه "بهذا المعنى، فإن العملية الأمريكية الأخيرة للقضاء على زعيم الإرهابيين بالكاد يمكن وصفها بأنها ناجحة."

وتحدث مندوب روسيا عن أحد التحديات الإنسانية الرئيسية في سوريا أيضا وهو احتلال الولايات المتحدة بشكل غير قانوني لمخيمي "الهول" و "روج"، حيث يتم وضع عشرات الآلاف من النساء والأطفال في ظروف مروعة، على حد قوله.
وقال إن "انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من سوريا سيسمح للسوريين بتطهير بؤر الإرهاب المتبقية في البلاد وضمان سلامة السكان"، بحسب تعبيره، مشيرا إلى أن سجل سوريا يؤكد قدرة حكومتها على القيام بذلك بطريقة أكثر فعالية.
هذا وأعلن تأييد بلاده لجهود الدول المستعدة للتعاون من أجل مكافحة الإرهاب على أساس القانون الدولي، قائلا إن هناك عدد كافٍ من الأدوات القانونية التي تسمح بذلك؛ على سبيل المثال، تلك التي وضعها مجلس الأمن. "إنها دائما مسألة استعداد ونزاهة."

كلمة السفير الروسي لم تخل من الإشارة إلى الوضع في أفغانستان، قائلا إنه بحسب تقديرات روسيا، يتألف الجناح المحلي لداعش، "ولاية خراسان"، من أكثر من 6 آلاف مقاتل. وبحسب ما ورد، في المقاطعات الشمالية بأفغانستان، انشق بعض الضباط السابقين في القوات المسلحة الأفغانية والخدمات الخاصة للوقوف إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. كما تم الإبلاغ عن حالات مماثلة في العراق مرة أخرى في اليوم.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.