لم شمل رفات ضحايا داعش من الإيزيديين لحظة مهمة على طريق تعافي أسر الضحايا، وعنصر أساسي في بناء أدلة الطب الشرعي

المستشار الخاص ورئيس يونيتاد كريستيان ريتشر يتحدث خلال مراسم دفن 41 من الأيزيديين في العراق.
UNITAD
المستشار الخاص ورئيس يونيتاد كريستيان ريتشر يتحدث خلال مراسم دفن 41 من الأيزيديين في العراق.

لم شمل رفات ضحايا داعش من الإيزيديين لحظة مهمة على طريق تعافي أسر الضحايا، وعنصر أساسي في بناء أدلة الطب الشرعي

السلم والأمن

أعلن بيان صادر اليوم الأحد عن فريق التحقيق (يونيتاد) أن الفريق والحكومة العراقية أعادا رفات 41 من الضحايا الإيزيديين التي استخرجت من مواقع المقابر الجماعية في قرية كوجو. ويعد ذلك اختتام المرحلة الثانية من إعادة رفات ضحايا تنظيم داعش من المكون الإيزيدي في العراق.

وقد أشاد المستشار الخاص ورئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد)، السيد كريستيان ريتشر، بعمل كل أولئك الذين قدّموا العون في تحديد هويات ضحايا داعش، لا سيما عمل السلطات الاتحادية وسلطات إقليم كردستان.


جاء ذلك في كلمته خلال مراسم تأبين 41 من الضحايا الإيزيديين التي عقدت في 9 كانون الأول/ديسمبر. وخلال مراسم التأبين، أكّد المستشار الخاص مجدداً على التزام فريق التحقيق يونيتاد بمحاسبة الجناة من تنظيم داعش عن الجرائم التي اقترفوها ضد المكون الإيزيدي وضدّ جميع المكونات العراقية.


وقال أحد أقرباء الضحايا الذين تم تحديد هوياتهم: "إنّ وضع ذرات من التراب على رفات أحبائنا يُريحنا رغم أنه يؤلمنا؛ لكننا أصبحنا نعلم الآن مصيرهم وأماكن قبورهم، وبهذا سنتمكن من زيارتهم والحداد عليهم."


مسار العدلة بطيء لكنه يتقدم 

 

Tweet URL

وفيما أقّر السيد ريتشر أن مجرى العدالة يسير ببطء، ألقى الضوء أيضاً على التقدّم الواضح الذي حققه فريق التحقيق يونيتاد خلال هذا العام. 
وأستذكر السيد ريتشر أن فريق التحقيق أبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شهر أيار/مايو من هذا العام أنه وجد، استنادا إلى أدلة واضحة ومقنعة، بأن تنظيم داعش قد ارتكب جريمة إبادة جماعية ضد المجتمع الإيزيدي كجماعة دينية. 

وفي حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، تحدث المستشار الخاص عن أهمية إدانة أحد أعضاء داعش (في فرانكفورت) بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، ووصف الإدانة بأنها معلم بارز.
وقال: 
"لأول مرة في جميع أنحاء العالم تُحمّل الإدانة عضوا في داعش مسؤولية الإبادة الجماعية ضد السكان الإيزيديين. أعتقد أنه من المعالم البارزة تسمية الجرائم التي ارتكبت ضد المجتمع الإيزيدي على أنها إبادة جماعية من خلال الإجراءات القضائية لتشمل المحاكمة التي استمرت أكثر من عام وحيث ثبت أن ما حدث للمجتمع الإيزيدي كان في الواقع، إبادة جماعية بالمعنى الحرفي للكلمة، ليس جريمة ضد الإنسانية فحسب، بل كانت إبادة جماعية."


وفي هذا السياق، أكد المستشار الخاص أن فريق التحقيق سيواصل الاعتماد على الشراكة الناجحة مع السلطات الوطنية، ومع المجتمعات المتضررة والمنظمات غير الحكومية "ليتسنّى لنا معاً التغلب على العديد من العقبات التي تواجهنا في تحقيق العدالة عن الجرائم المرتكبة من جانب تنظيم داعش".


كيفية التعرف على رفات الضحايا

وفصل اليبان الصادر اليوم عن فريق التحقيق (يونيتاد) كيف يتمّ التعرف على رفات الضحايا، مشيرا إلى القيام بسلسلة من الحملات التي تُشجّع عائلات الضحايا على تسجيل أقاربهم المفقودين لدى السلطات الوطنية وتقديم معلومات وكذلك تقديم عينات مرجعية للحمض النووي لتحديد الهوية.

وذكر البيان أن دائرة الطب العدلي تنظم حملة في قرية كوجو خلال الفترة من 10 إلى 15 كانون الأول 2021. 


وخلال هذه الحملة يتم تشجيع جميع الأقارب الذين لديهم أشخاص في عداد المفقودين على اغتنام الفرصة للمشاركة وتسريع عملية تحديد هويات المزيد من الضحايا، وخاصة الأقارب الذين جاءوا من خارج البلاد.
وفي هذا الصدد، يخطط فريق التحقيق يونيتاد لدعم حملة مماثلة للجالية الإيزيدية في برلين، بالتعاون مع السلطات العراقية.


تحويل المسار من الإفلات من العقاب إلى تحقيق العدالة
 


إلى جانب كونها لحظة مهمة على طريق التعافي لأسر الضحايا، فإنّ تحديد هويات رفات الضحايا يساعد في بناء أدلة الطب الشرعي التي تربط الجرائم المرتكبة ضد هؤلاء الضحايا بجناة تنظيم داعش، وبالتالي يساعد في تحويل المسار من الإفلات من العقاب إلى تحقيق العدالة.


تجدر الإشارة إلى أن هذا التشييع ومراسم التأبين التي أٌقيمت في قرية كوجو، مدينة سنجار بتاريخ 09 كانون الأول/ديسمبر 2021، هما المرحلة الثانية لإعادة رفات ضحايا تنظيم داعش ليتم دفنهم على نحوٍ لائق من قبل أقاربهم ومجتمعهم. 

إذ إن المراسم الأولى كانت قد أقيمت في شهر شباط/فبراير من هذا العام، بعد عمليات تنقيب واسعة النطاق لمقابر جماعية، بما في ذلك مقبرة صولاغ الجماعية التي يشار إليها غالباً باسم مقبرة الأمهات.