اليونيسف: كوفيد-19 هو أكبر أزمة عالمية تعصف بالأطفال منذ 75 عاما

8 كانون الأول/ديسمبر 2021

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، في تقرير أصدرته اليوم الأربعاء، إن جائحة كوفيد-19 أثرت على الأطفال على نطاق غير مسبوق، مما جعلها أسوأ أزمة تواجه الأطفال تشهدها اليونيسف في تاريخها الممتد لـ 75 عاما.

يسلط تقرير "منع عقد من الضياع: دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لعكس الأثر المدمر لكـوفيد-19 على الأطفال والشباب" الضوء على الطرق المختلفة التي يساهم بها كـوفيد-19 في وضع عقبات أمام عقود من التقدم في التحديات الرئيسية التي تواجه الطفولة مثل الفقر والصحة والوصول إلى التعليم والتغذية وحماية الطفل والصحة العقلية. 

ويحذر التقرير من أنه بعد مرور عامين تقريبا على انتشار الجائحة، لا يزال التأثير الواسع لـفيروس كورونا يتعمق، مما يؤدي إلى زيادة الفقر وترسيخ عدم المساواة وتهديد حقوق الأطفال على مستويات غير مسبوقة.

سنعود إلى الوراء بدلا من المضي قدما

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور:

"على مدار تاريخنا، ساعدت اليونيسف في تشكيل بيئات أكثر صحة وأمانا للأطفال في جميع أنحاء العالم، وحققت نتائج رائعة بالنسبة للملايين. تواجه هذه المكاسب الخطر الآن. الجائحة هي أكبر تهديد للتقدم المحرز بالنسبة للأطفال في تاريخنا الممتد لـ 75 عاما. في الوقت الذي يرتفع فيه عدد الأطفال الجوعى، أو الذين يتسربون من المدرسة، أو الذين يتعرضون للإساءة، أو الذين يعيشون في فقر، أو يجبرون على الزواج، فإن عدد الأطفال الذين يحصلون على الرعاية الصحية واللقاحات والغذاء الكافي والخدمات الأساسية آخذ في الانخفاض. سنعود إلى الوراء في عام نتطلع فيه إلى المضي إلى الأمام".

ويشير التقرير إلى أن 100 مليون طفل إضافي يعيشون الآن في فقر متعدد الأبعاد بسبب الجائحة، بزيادة قدرها 10 في المائة منذ عام 2019. وهذا يمثل ما يقرب من 1.8 طفل كل ثانية، منذ منتصف آذار/مارس 2020. 

علاوة على ذلك، فإن التقرير يحذر من المدة التي ستستغرقها عملية استعادة المكاسب المفقودة، حتى في أفضل السيناريوهات، سوف يستغرق الأمر من سبع إلى ثماني سنوات للتعافي والعودة إلى مستويات فقر الأطفال لفترة ما قبل الجائحة.

أدلة على التقهقر

في إشارة إلى المزيد من الأدلة على التراجع بشأن هذه المكاسب، يقول التقرير إن حوالي 60 مليون طفل آخرين يعيشون الآن في أسر فقيرة من الناحية المالية مقارنة بما كان عليه قبل الجائحة. بالإضافة إلى ذلك، في عام 2020، فقد أكثر من 23 مليون طفل اللقاحات الأساسية - بزيادة قدرها 4 ملايين تقريبا عن عام 2019، وهو أعلى رقم منذ 11 عاما.

حتى قبل كوفيد-19، عانى ما يقرب من مليار طفل، في جميع أنحاء العالم، من حرمان شديد واحد على الأقل، دون الحصول على التعليم أو الصحة أو السكن أو التغذية أو الصرف الصحي أو المياه. هذا العدد آخذ في الازدياد الآن، حيث يؤدي الانتعاش غير المتكافئ إلى زيادة الانقسامات المتزايدة بين الأطفال الأغنياء والفقراء، مع تضرر أكثر الفئات تهميشا وضعفا.

أرقام صادمة

في ذروة الجائحة، كان هناك أكثر من 1.6 مليار طالب خارج المدرسة بسبب الإغلاق على مستوى البلاد. تم إغلاق المدارس في جميع أنحاء العالم لنحو 80 في المائة من عملية التعليم بصورة شخصية في السنة الأولى من الأزمة.

تؤثر حالات الصحة العقلية على أكثر من 13 في المائة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و19 عاما، في جميع أنحاء العالم. بحلول تشرين الأول/أكتوبر 2020، عطلت الجائحة أو أوقفت خدمات الصحة العقلية الحرجة في 93 في المائة من البلدان في جميع أنحاء العالم،

يمكن أن يحدث ما يصل إلى 10 ملايين حالة زواج إضافية للأطفال قبل نهاية العقد نتيجة لجائحة كورونا.

ارتفع عدد الأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال إلى 160 مليون طفل في جميع أنحاء العالم - بزيادة قدرها 8.4 مليون طفل في السنوات الأربع الماضية. هناك 9 ملايين طفل إضافي معرضون لخطر دفعهم إلى عمالة الأطفال بحلول نهاية عام 2022 نتيجة لزيادة الفقر الناجم فيروس كورونا.

في ذروة انتشار الفيروس، تعطلت خدمات الوقاية من العنف والاستجابة له بشكل خطير بالنسبة لـ 1.8 مليار طفل يعيشون في 104 دول.

يعاني 50 مليون طفل من الهزال، وهو أكثر أشكال سوء التغذية التي تهدد حياتهم، ويمكن أن يرتفع هذا الرقم بمقدار 9 ملايين بحلول عام 2022 بسبب تأثير الجائحة على النظم الغذائية للأطفال وخدمات التغذية وممارسات التغذية.

يقوم القرويون بزراعة أنواعاً عديدة من الأطعمة للمساعدة في منع حدوث سوء التغذية لدى الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
© UNICEF/Gwenn Dubourthoumi
يقوم القرويون بزراعة أنواعاً عديدة من الأطعمة للمساعدة في منع حدوث سوء التغذية لدى الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مهددات أخرى

بالإضافة إلى الجائحة، يحذر التقرير من مهددات أخرى تشكل تهديدات شديدة لحقوق الأطفال. على الصعيد العالمي، يعيش 426 مليون طفل- أي نحو 1 من كل 5 - في مناطق نزاع تزداد حدة وتسبب خسائر فادحة في صفوف المدنيين، وتؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال. 

النساء والفتيات أكثر عرضة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع. ثمانون في المائة من جميع الاحتياجات الإنسانية مدفوعة بالنزاعات. وبالمثل، يعيش ما يقرب من مليار طفل - نحو نصف أطفال العالم - في بلدان معرضة "لخطر شديد للغاية" من آثار تغير المناخ.

خطوات عملية للاستجابة

للاستجابة والتعافي وإعادة تصور المستقبل لكل طفل، تواصل اليونيسف الدعوة إلى:

-  الاستثمار في الحماية الاجتماعية ورأس المال البشري والإنفاق من أجل التعافي الشامل والمرن؛

-  إنهاء الجائحة وعكس التراجع المقلق في صحة الأطفال وتغذيتهم - بما في ذلك من خلال الاستفادة من دور اليونيسف الحيوي في توزيع لقاح كوفيد-19؛

-  إعادة البناء بشكل أقوى من خلال ضمان جودة التعليم والحماية والصحة العقلية الجيدة لكل طفل؛

-  بناء القدرة على الصمود للوقاية بشكل أفضل من الأزمات والاستجابة لها وحمايتها - بما في ذلك النُهج الجديدة لإنهاء المجاعات، وحماية الأطفال من تغير المناخ، وإعادة تصور الإنفاق على الكوارث.

الطفل أولا

وقالت مديرة اليونيسف، هنرييتا فور: 

"في عصر الجائحة العالمية، وتنامي الصراعات، وتفاقم تغير المناخ، بات نهج الطفل أولا أكثر أهمية مما هو عليه اليوم. نحن في مفترق طرق. بينما نعمل مع الحكومات والجهات المانحة والمنظمات الأخرى لبدء رسم مسارنا الجماعي على مدار الأعوام الـ 75 القادمة، يجب أن نبقي الأطفال في مقدمة استثماراتنا. الوعد بتحقيق مستقبلنا يعتمد على الأولويات التي نضعها في حاضرنا".

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.