منظور عالمي قصص إنسانية

منظمة الفاو: البلاستيك في التربة يهدد الأمن الغذائي والصحة والبيئة

في الزراعة، تساعد المنتجات البلاستيكية بشكل كبير في الإنتاجية، مثل تغطية التربة لتقليل الأعشاب الضارة؛ واستخدامها كشباك لحماية وتعزيز نمو النباتات وإطالة مواسم الزراعة وزيادة الغلة
© FAO/Cristina Aldehuela
في الزراعة، تساعد المنتجات البلاستيكية بشكل كبير في الإنتاجية، مثل تغطية التربة لتقليل الأعشاب الضارة؛ واستخدامها كشباك لحماية وتعزيز نمو النباتات وإطالة مواسم الزراعة وزيادة الغلة

منظمة الفاو: البلاستيك في التربة يهدد الأمن الغذائي والصحة والبيئة

المناخ والبيئة

أفاد تقرير جديد صدر يوم الثلاثاء عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بأن التلوث البلاستيكي أصبح منتشرا بصورة واسعة في التربة الزراعية، مما يشكل تهديدا للأمن الغذائي وصحة الناس والبيئة.

 

تجذب قضية النفايات البلاستيكية المتناثرة على الشواطئ والمحيطات الانتباه بشكل كبير، إلا أن دعوة العمل التي أصدرتها منظمة الفاو بشأن البلاستيك في الأراضي الزراعية تشير إلى أن الأرض التي نستخدمها لزراعة طعامنا ملوثة بكميات أكبر من ملوثات بلاستيكية.

وقالت ماريا هيلينا سيميدو، نائبة المدير العام لمنظمة الفاو، في مقدمة التقرير:

"التربة هي أحد المستقبلات الرئيسية للبلاستيك الناجم عن المعاملات الزراعية ومن المعروف أنها (التربة) تحتوي على كميات أكبر من المواد البلاستيكية الدقيقة مقارنة بالمحيطات".

أرقام مذهلة

وفقا للبيانات التي جمعها خبراء منظمة الفاو، تستخدم سلاسل القيمة الزراعية كل عام 12.5 مليون طن من المنتجات البلاستيكية بينما تستخدم 37.3 مليون طن أخرى في تغليف المواد الغذائية.

يساهم قطاعي إنتاج المحاصيل والثروة الحيوانية في 10.2 مليون طن من البلاستيك سنويا، تليها مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية بـ 2.1 مليون، والغابات بـ 0.2 مليون طن من البلاستيك.

تشير التقديرات إلى أن آسيا هي أكبر مستخدم للبلاستيك في الإنتاج الزراعي، حيث تشكل ما يقرب من نصف الاستخدام العالمي. علاوة على ذلك، بدون بدائل قابلة للتطبيق، من المتوقع أن يزداد الطلب على البلاستيك في الزراعة.

مع استمرار الطلب على البلاستيك للاستخدام الزراعي، شددت السيدة سيميدو على الحاجة إلى مراقبة الكميات التي "تتسرب إلى البيئة من الزراعة" بشكل أفضل.

موازنة المخاطر

أصبحت المواد البلاستيكية، منذ طرحها على نطاق واسع في الخمسينيات من القرن الماضي، موجودة في كل مكان.

في الزراعة، تساعد المنتجات البلاستيكية بشكل كبير في الإنتاجية، مثل تغطية التربة لتقليل الأعشاب الضارة؛ واستخدامها كشباك لحماية وتعزيز نمو النباتات وإطالة مواسم الزراعة وزيادة الغلة؛ وحماية الأشجار والشتلات من الحيوانات والمساعدة في توفير مناخ محلي يعزز النمو.

ولكن مع ذلك، فمن بين 6.3 مليار طن من البلاستيك تم إنتاجها قبل عام 2015، لم يتم التخلص من 80 في المائة من تلك تقريبا بشكل صحيح.

في حين أن تأثيرات المواد البلاستيكية الكبيرة على عالم الحيوانات البحرية قد تم توثيقها جيدا، إلا أن التأثيرات الناجمة أثناء تحللها قد تؤثر على النظم البيئية بأكملها.

لا يوجد مكان آمن من الجسيمات البلاستيكية

وقد تم العثور على مواد بلاستيكية دقيقة - أقل من 5 مم - في براز الإنسان والمشيمة، وكذلك تم نقلها إلى الأجنة عن طريق الأمهات الحوامل.

في حين أن معظم الأبحاث العلمية حول التلوث البلاستيكي موجهة إلى النظم البيئية المائية، يقول خبراء منظمة الأغذية والزراعة إن التربة الزراعية يعتقد أنها تتلقى كميات أكبر بكثير من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة.

ودعت الوكالة الأممية إلى الحاجة إلى مزيد من التحقيق في هذا المجال، نظرا لأن 93 في المائة من الأنشطة الزراعية العالمية تحدث على الأرض.

وقالت ماريا هيلينا سيميدو، نائبة المدير العام لمنظمة الفاو: "هذا التقرير بمثابة دعوة صاخبة لاتخاذ إجراءات منسقة وحاسمة لتسهيل ممارسات الإدارة الجيدة والحد من الاستخدام الكارثي للمواد البلاستيكية عبر القطاعات الزراعية".

التوصيات الرئيسية

نظرا لعدم وجود بدائل قابلة للتطبيق، فإنه من المستحيل حظر المواد البلاستيكية - ولا يوجد "حل سحري" لإزالة الأضرار التي تسببها.

ومع ذلك، يحدد التقرير العديد من الحلول بناء على نموذج "الرفض، إعادة التصميم، التقليل، إعادة الاستخدام، إعادة التدوير والاسترجاع".

ويوصي التقرير أيضا بوضع مدونة سلوك طوعية شاملة لجميع جوانب البلاستيك في جميع أنحاء سلاسل الأغذية الزراعية ويدعو إلى مزيد من البحث، لا سيما بشأن التأثير الصحي للبلاستيك الدقيق وجزيئات نانو-البلاستيك.

وقالت السيدة سيميدو: "ستستمر منظمة الأغذية والزراعة في لعب دور مهم في التعامل مع قضية البلاستيك في القطاع الزراعي بشكل شامل في سياق الأمن الغذائي والتغذية وسلامة الأغذية والتنوع البيولوجي والزراعة المستدامة".