حوار: أفغانستان، بلاد على شفا أزمة إنسانية، حيث لا طفولة ولا أمن غذائي

20 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

لأكثر من 70 عاما، كان لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وجود في جميع أنحاء أفغانستان - حتى مع قيام طالبان بالاستلاء على السلطة خلال صيف 2021.

تحدثت أخبار الأمم المتحدة إلى السيدة سامانثا مور، رئيسة قسم الاتصال والمناصرة والمشاركة المدنية بمنظمة اليونيسف في أفغانستان، التي أكدت أن جميع مكاتب المنظمة ما زالت مفتوحة ومخازنها ممتلئة.

وأوضحت أن حوالي 22.8 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد يواجهون انعدام الأمن الغذائي، مضيفة أنهم لا يستطيعون الحصول على طعام بأسعار معقولة أو على طعام مغذٍ.

من بين 38 مليون شخص يعيشون في أفغانستان، يعاني 14 مليون طفل من انعدام الأمن الغذائي.

بالنسبة للسيدة مور، "لا توجد طفولة" هذه الأيام في أفغانستان. "كل شيء يتعلق بالبقاء على قيد الحياة والمضي قدما نحو اليوم التالي."

العاصفة المثالية

المسؤولة باليونيسف رسمت صورة قاتمة للعائلات الفقيرة حيث لا يأكل الآباء ثلاث وجبات في اليوم، وتتناقص حصص الوجبات ويستيقظ الناس وهم لا يعرفون من أين تأتي وجبتهم التالية.
وقالت سامانثا مور: "إنه ذاك المستوى من انعدام الأمن الغذائي".

وبسبب الجفاف وسوء الحصاد وارتفاع أسعار المواد الغذائية، أشارت إلى الأزمة التي تلوح في الأفق بأنها "العاصفة المثالية في أفغانستان".
وفي بداية شتاء شديد البرودة، قالت السيدة مور إن الثلوج ستعزل المناطق الريفية في الجبال.

وحذرت من أن "اليونيسف قلقة للغاية لأن ما نراه هو حوالي 3.2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد و1.1 مليون طفل معرضون لخطر الموت بسبب سوء التغذية الحاد والشديد ما لم نتدخل ونقدم العلاج".

سجلات المستشفى تفشي الحقيقة

 

رئيسة الاتصالات في اليونيسف في أفغانستان، سامانثا مور، تتفاعل مع طفل في جناح علاج سوء التغذية في مستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول ..
© UNICEF/Omid Fazel
رئيسة الاتصالات في اليونيسف في أفغانستان، سامانثا مور، تتفاعل مع طفل في جناح علاج سوء التغذية في مستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول ..

في الأسبوع الماضي، قامت المسؤولة باليونيسف بزيارة عيادات صحية في الجزء الغربي من البلاد.

أحد الأطباء كشف عن سجلات تظهر زيادة بنسبة 50 في المائة في حالات سوء التغذية الحاد، بينما كشف طبيب آخر عن زيادة بنسبة 30 في المائة.

وعلى الرغم من الزيادة، أوضحت السيدة مور أن الأزمة لم تبدأ في 15 آب / أغسطس، ولكن البلد كان يعاني شكلاً من أشكال انعدام الأمن أو الصراع على مدى الأربعين سنة الماضية.
وقالت: "لكن بسبب الجفاف ... ضعف الحصاد ... ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لأن العديد من النساء طُلب منهن البقاء في المنزل منذ 15 أغسطس / آب، فقدت الكثير من الأسر مصدر دخلها الرئيسي".

قصة عائلية

وأشارت السيدة مور إلى أنها سألت والدة طفل يعاني من سوء التغذية الحاد إذا كانت ترضعه، فقالت لها إنها حاولت، ولكن لم يكن لديها حليب. فسأل طبيب كان في الغرفة المرأة عما إذا كانت تأكل. فردت المرأة بأنها في معظم الأيام لا تشرب إلا كأسا من الشاي الأسود مع قطعة خبز.

"لا عجب أنها لا تستطيع الرضاعة الطبيعية لأنها هي نفسها تعاني من سوء التغذية. وأعتقد أن هذه قصة يتم يتداولها في جميع أنحاء البلاد"، بحسب مسؤولة اليونيسف.
ثم أحضرت نفس الأم طفلتها البالغة من العمر 4 سنوات، مرتديا معطفا كبيرا.

"كنت لتتوقع من الطفلة البالغة من العمر 4 سنوات أن تنظر حولها وتكون فضولية بشأن الغرباء في الغرفة. ولكن تلك الفتاة الصغيرة جلست مدعمة بسترتها في نفس الوضعية التي أجلستها بها والدتها. وظلت تحدق في الأرض. منحنية الرأس. لم يكن لديها أي طاقة"، كما أخبرتنا السيدة مور.

عندما خلعت الفتاة الصغيرة معطفها، ظهر ذراعها الصغير الذي لم يكن "أثخن من مقبض المكنسة" وكانت تعاني من سوء التغذية لدرجة أن شعرها كان يتساقط وخديها أجوفان. في الرابعة من عمرها، كان وزنها حوالي 20 رطلاً.
"سوء التغذية الحاد والشديد يعني أنه من المحتمل أن تموت إذا لم يتم علاجك. وهذا يعني أننا إذا لم نعالجهم، فسوف يموتون"، أكدت السيدة مور.

مضاعفة الجهود

 

بسبب الجفاف وما نتج عنه من ضعف الحصاد، تتوقع اليونيسف أن مخزون الغذاء سينفد في منتصف فصل الشتاء.
تضاعف الوكالة عدد مستشاري التغذية وفرق الصحة والتغذية المتنقلة التي يمكنها الذهاب إلى المجتمعات الريفية لمساعدة الأطفال الذين يصعب الوصول إليهم.
وأوضحت السيدة مور أن مستشاري التغذية غالبا ما يتم تعيينهم محليا حتى تثق بهم المجتمعات.

"إنهم متحمسون للغاية ... نشيطون و ... ويرفعون المعنويات"، أوضحت السيدة مور مشيرة إلى التفاعلات الإيجابية بينهم وبين الأمهات اللاتي يأتين طلبا للمساعدة.
 "لقد توصلوا إلى حلول إبداعية. يستخدمون ما هو موجود في المجتمع. أنهم يتقاسمون الموارد".

وعادة ما يكون هؤلاء المحترفون أيضا شابات متعلمات، كما ذكرت السيدة مور مشيرة إلى لقاء طبيبة في أوائل الثلاثينيات من عمرها كانت تدير عيادة طبية تضم 20 موظفا، 18 منهم من النساء.
وشعرت الطبيبة بالسعادة لرؤية "شابات متخصصات يعملن في أفغانستان ... وسط كل التحديات"، متذكرة أنهن "لن يتوقفن عن الحديث عن عملهن وعن مرضاهن".

مستقبل غير مضمون

خلال زياراتها، لاحظت السيدة مور في الغالب مشاعر عدم اليقين:

"أعتقد أن الناس قلقون، ولا يعرفون ما يخبئه الشتاء، وما الذي ستفعله سلطات الأمر الواقع بعد ذلك. لا يعرفون ما إذا كان المجتمع الدولي سيقدم هذه الأموال حتى يتعافى النظام الصحي ونظام التعليم. إن الأمر يبدو كما لو أن الجميع في حالة ترقب وانتظار".

بالنسبة لمسؤولة اليونيسف، من الأهمية بمكان أن يفهم المجتمع الدولي أن أفغانستان على شفا أزمة إنسانية.

هذا ليس وقت سياسة حافة الهاوية السياسية. الناس في أفغانستان يموتون، وهم بحاجة إلى دعمنا. وقالت السيدة مور مشيرة إلى إن المساعدات الإنسانية هي آخر تعبير عن التضامن الإنساني.

"عندما لا يكون لديك أي شيء ... تكافح ... تشعر بالنسيان ... [و] لا تعرف من أين تأتي وجبتك التالية، تصل المساعدات الإنسانية إلى باب منزلك فتشعر أنك جزء من عائلة أكبر بكثير".

قطاع الصحة في أزمة

تذكرت السيدة مور محادثة أجرتها الأسبوع الماضي مع مدير مستشفى الأطفال إنديرا غاندي في كابول الذي أخبرها أنه في بعض الأحيان كان يضطر إلى وضع ثلاثة أطفال في سرير واحد، لأن العديد من عيادات المنطقة والعيادات الإقليمية لم يعد بإمكانها العمل.

 

تعاني هذا الطفلة من سوء التغذية الحاد الوخيم حيث تصاعدت احتياجات الأطفال الغذائية أيضا في أعقاب الأحداث الأخيرة في أفغانستان.
© UNICEF
تعاني هذا الطفلة من سوء التغذية الحاد الوخيم حيث تصاعدت احتياجات الأطفال الغذائية أيضا في أعقاب الأحداث الأخيرة في أفغانستان.

علاوة على ذلك، يتعين على سكان المناطق الريفية اصطحاب أطفالهم إلى العاصمة. ولكن لأن الفقر يحد من قدرتهم على السفر، فإنهم ينتظرون طويلاً حتى يصاب أطفالهم بالمرض الشديد.
"لقد فات الأوان. ويموتون لأن العائلات ليس لديها المال لإحضارهم في وقت مبكر. نحن نشهد أن العائلات تزداد يأسا "، بحسب ما نقلته لنا السيدة مور عن الطبيب الأفغاني.
لاحظت اليونيسف ارتفاعا في "آليات التكيف السلبية"، حيث يصبح الناس يائسين جدا لدرجة أنهم يبدأون في القيام بأشياء لا يفكرون فيها عادة، مثل إخراج طفل من المدرسة أو بيعه للزواج المبكر - أحيانا أطفال لا تتجاوز أعمارهم ستة أشهر.

تعليم للبنات

في الوقت الحالي، قالت السيدة مور إنه لم تتم دعوة الفتيات المراهقات للعودة إلى المدرسة.
قالت: "لدينا حوالي مليون فتاة في سن الدراسة الثانوية يجلسن في المنزل، محرومات من حقهن في التعليم". نريد أن نرى كل طفل في المدرسة. إذا لم يكن الأطفال في المدرسة، فمن الأرجح أن يتم تجنيدهم من قبل جماعة مسلحة، أو أن يقعوا في براثن الزواج المبكر أو يتم استغلالهم بطريقة ما".

وبتجميد هذه المساعدة، لا يتم دفع رواتب العاملين الصحيين والمعلمين. وأوضحت أنه إذا تخيلتَ دولة ليس لديها نظام تعليمي فعال وليس لديها نظام صحي فعال، فسوف تفهم مدى سرعة انهيارها".
في الأسبوع الماضي في مدرسة جديدة، تحدث مسؤول الأمم المتحدة إلى فصل من الفتيات اللواتي لم يتلقين أي تعليم.

عندما سألت عما إذا كانت لديهن رسالة لمشاركتها مع العالم، رفعت طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات يدها وتساءلت عما إذا كان بإمكان العالم أن يحافظ على السلام في أفغانستان حتى تتمكن من مواصلة الذهاب إلى المدرسة.
وعن ذلك أوضحت السيدة مور: "لقد فكرت للتو، الله يحبك. الأمر كان تلقائيا للغاية، فقط حافظوا على السلام في بلدي، حتى أتمكن من مواصلة التعلم".
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.