خبراء حقوق إنسان: التهديد بعقوبة الإعدام في حالات الإجهاض في إيران يتعارض مع القانون

16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

أدان خبراء حقوق الإنسان أمميون* قانونا إيرانيا جديدا يناقش احتمالية فرض عقوبة الإعدام على الإجهاض، حيث أعلنوا أن ذلك "يتعارض بشكل واضح مع القانون الدولي".

ودعا الخبراء، في بيان صدر الثلاثاء، السلطات الإيرانية إلى إلغاء قانون "السكان الشباب وحماية الأسرة"، الذي صادق عليه مجلس صيانة الدستور الإيراني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

القانون، وفقا للخبراء، يقيد بشدة إمكانية الحصول على خدمات الإجهاض، ومنع الحمل، وخدمات التعقيم الطوعي والمعلومات ذات الصلة، في انتهاك مباشر لحقوق النساء بموجب القانون الدولي.

ويحتوي القانون على بند ينص على أن الإجهاض إذا تم إجراؤه على نطاق واسع، فإنه يندرج تحت جريمة "الفساد في الأرض" ويعاقب عليها بالإعدام.

"تتخذ الحكومة الإيرانية مزيدا من الخطوات لاستخدام القانون الجنائي لتقييد حقوق المرأة، من أجل زيادة عدد المواليد، الأمر الذي سيجبر العديد من النساء والفتيات على الاستمرار في الحمل غير المرغوب فيه حتى النهاية الأمر الذي يعد تمييزيا بطبيعته".

قيود مشددة على حقوق المرأة

الإجهاض في إيران محظور أصلا، بعيدا عن بعض الاستثناءات. 

يضع القانون الجديد القرارات النهائية بشأن الإجهاض العلاجي - في حالة تهديد حياة المرأة الحامل أو حدوث تشوهات جنينية - في يد لجنة مكونة من قاض وطبيب عام وطبيب شرعي، وليس على يد المرأة الحامل.

وفقا لخبراء الأمم المتحدة، ينتهك القانون الجديد الحق في الحياة والصحة، والحق في المساواة وفي عدم التعرض للتمييز، وحرية التعبير من خلال جعل الوصول إلى مجموعة من خدمات الصحة الإنجابية ومشاركة المعلومات بشأن الحقوق الإنجابية غير قانوني.

كما يحظر القانون التوزيع المجاني لوسائل منع الحمل، ويفرض حظرا على التعقيم الطوعي للرجال والنساء، باستثناء الحالات الاستثنائية جدا. وقال الخبراء إن هذه الخطوة ستؤثر بشكل غير متناسب على النساء المهمشات وضحايا العنف الجنسي.

خطر وفيات الأمهات

ويرى الخبراء أن القانون لن يوقف عمليات الإجهاض. وأشاروا إلى معطيات توضح أن "تجريم إنهاء الحمل لا يقلل من عدد النساء اللواتي يلجأن إلى الإجهاض".

"وبدلا من ذلك، فإنه يجبر النساء على المخاطرة بحياتهن من خلال الخضوع لإجراءات سرية وغير آمنة".

وفقا لبيانات رسمية، يتم، سنويا، إجراء ما يقدر بـ 300-600 ألف عملية إجهاض غير قانونية في إيران.

بموجب القانون الجديد، سيتم تقييد اختبارات الفحص قبل الولادة، وستقوم وزارة الصحة بإنشاء نظام لجمع المعلومات عن كل من يذهب إلى مركز صحي لعلاج الخصوبة والحمل والولادة والإجهاض - وهي خطوة مصممة على ما يبدو لتوسيع مراقبة الحمل وعدم التشجيع على الإجهاض.

وحذر الخبراء من أن "تقييد وصول النساء إلى المواد والخدمات المجانية لمنع الحمل سيؤدي إلى الحمل غير المرغوب فيه وارتفاع معدل وفيات الأمهات".

"سنراقب عن كثب تأثير هذا القانون على وفيات الأمهات ونضمن المساءلة عن عدم التصرف بالعناية الواجبة لمنع وفاة النساء والفتيات المعرضات لخطر الحمل، أو وفاة من يخضعن لعمليات إجهاض غير آمنة".

قاسية ومهينة

مجموعة الإجراءات الواردة في القانون يمكن أن ترقى إلى مستوى العنف القائم على النوع الاجتماعي لأن النساء المحرومات من الإجهاض الآمن يمكن أن يتكبدن معاناة نفسية وجسدية، وفقا لخبراء الأمم المتحدة.

علاوة على ذلك، يمكن أن يشكل تجريم الإجهاض معاملة قاسية ومهينة وغير إنسانية، وقد يصل إلى حد التعذيب.

"نحث الحكومة على الإلغاء الفوري لقانون السكان الشباب وحماية الأسرة واتخاذ تدابير لإنهاء تجريم الإجهاض وضمان حصول جميع النساء على جميع الخدمات الصحية اللازمة، بما في ذلك رعاية الصحة الجنسية والإنجابية، بطريقة آمنة وميسورة التكلفة ومتسقة مع حقوقهن الإنسانية".

 

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.