في مؤتمر بروكسل لدعم الأونروا، الأمين العام يؤكد أن "الاستثمار في الأونروا هو استثمار في السلام والأمل"

16 تشرين الثاني/نوفمبر 2021

في مؤتمر حاسم لدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، أبرز الأمين العام أنطونيو غوتيريش، يوم الثلاثاء، "الدور الأساسي" الذي تواصل الوكالة لعبه على مدى أجيال، مؤكدا على أهمية الاستثمار بالوكالة الأممية التي تعتني بأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في خمسة أقاليم جغرافية في منطقة الشرق الأوسط.

وقد استضاف كل من وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزيرة خارجية السويد آن ليند، المؤتمر الذي انعقد في بروكسل اليوم والذي حمل عنوان "استدامة الحقوق والتنمية البشرية للاجئي فلسطين". 
وشارك فيه 29 وزيرا للخارجية ووزراء دولة ونواب وممثلين عن 61 دولة ومنظمة دولية، وجاهيا وافتراضيا على حد سواء.

التعهدات غير كافية

وتقوم الأونروا بتشغيل خدمات صحية وتعليمية وحماية اجتماعية وخدمات أخرى مهمة في الضفة الغربية، التي تشمل القدس الشرقية، وغزة والأردن وسوريا ولبنان بميزانية سنوية تبلغ حوالي 800 مليون دولار.
وبحسب بيان صادر عن الأونروا، بلغت التبرعات الإضافية التي تم التعهد بها اليوم في مؤتمر بروكسل حوالي 38 مليون دولار.

وهذا يعني بحسب بيان الوكالة الأممية، أن "الأونروا لا تزال بحاجة إلى 60 مليون دولار حتى نهاية 2021. "

وخلال المؤتمر، أعلنت ثماني دول أعضاء عن تبرع إجمالي تخطى 614 مليون دولار عبر اتفاقيات متعددة السنوات جديدة أو متجددة ولفترات تمتد من سنتين إلى خمس سنوات.
وقال بيان الأونروا إن الجمع بين هذه التعهدات والتعهدات متعددة السنوات القائمة من ذي قبل، فيما إذا تم تحقيقها بالكامل وبالمستويات المتوقعة، ستعادل 40% من احتياجات الميزانية الأساسية للوكالة للعام 2022.

دور الأونروا محوري

وفي كلمته المسجلة إلى المؤتمر قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الدور الذي تلعبه وكالة الأونروا أساسي في حياة أجيال من لاجئي فلسطين. وأوضح أن دورها محوري في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مشددا على أنه وبالرغم من موافقة الدول على التفويض الأممي الممنوح للأونروا إلا أنها لا تزال تواجه أزمة وجودية. 

وفي هذا السياق دعا إلى ضرورة تقديم التمويل الكافي والمستدام الذي يمكن التنبؤ به لتمكينها من تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين، ولسد فجوة التمويل بصورة فورية، قائلا "الاستثمار في الأونروا هو استثمار في السام والأمل". 

حماية الأونروا

وفي كلمته شدد الأمين العام على أن "الأونروا بحاجة إلى حماية من استخدامها كأداة سياسية - والتركيز على قدرتها على تنفيذ تفويض الجمعية العامة الممنوح لها والتزامها الذي لا يلين بالمبادئ الإنسانية وقيم الأمم المتحدة المشتركة".
وقال: بسبب نقص التمويل الكافي، تُمنع وكالة الأمم المتحدة أيضا من مساعدة لاجئي فلسطين بطريقة يمكن التنبؤ بها.

وأضاف أن أزمات التمويل المتكررة هذه أدت بالأونروا إلى اتخاذ إجراءات تقشفية. 

وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن هذه الأزمات وصلت إلى أقصى حدودها، مشددا على الحاجة إلى "موارد كافية، بما في ذلك الموارد البشرية".

لازاريني يستعرض رؤية الأونروا الطموحة 

من الأرشيف: المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني.
Hazam Baalousha
من الأرشيف: المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني.

وفي كلمته أمام المجتمعين في بروكسل، قال المفوض العام للأونروا فيليب لازاريني، قال إن اجتماع اليوم يأتي في وقت تتبنى فيه الأونروا رؤية طموحة تسعى لتقديم خدماتها بما يتماشى مع العصر الحالي. 
وتستند هذه الرؤية إلى الالتزام بأن "لا يتخلف أي لاجئ فلسطيني عن الركب"، بحسب لازاريني الذي قال إن رؤيتنا ستضمن للاجئي فلسطين ألا يفوتهم قطار التحول الرقمي العالمي. 

وفيما أشار إلى الشاب الفلسطيني لؤي البسيوني - الذي ذهب من مدرسة للأونروا في غزة ليصبح مهندسا ناجحا في وكالة ناسا، قال: نحن نريد أن يذهب العديد من اللاجئين الفلسطينيين الشباب الآخرين من الأونروا إلى وكالة ناسا، أو من الأونروا إلى البحوث الطبية، أو من الأونروا إلى أية فكرة ريادية مبتكرة توسع حدود الإمكانات البشرية.

تهديدات مالية وسياسية تقوض هذه الرؤية

غير أن المفوض العام للأونروا أشار إلى أن التهديدات المالية والسياسية ذات الطابع الوجودي بحق تعمل ضد هذه الرؤية.

وقال تعليقا على انعقاد المؤتمر: "إن مؤتمر اليوم يظهر مرة أخرى اعتراف المجتمع الدولي بالدور الحيوي المنقذ للحياة الذي تلعبه الأونروا في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

وأضاف أن هذه الالتزامات تأتي في وقت حيوي حيث تواجه الوكالة هجمات سياسية متزايدة تهدد قدرتنا على تقديم المساعدات الإنسانية وخدمات التنمية البشرية للملايين من لاجئي فلسطين. 
وقال "من غير المقبول أن تظل رفاهية هؤلاء اللاجئين مهددة في ظل غياب حل سياسي دائم لمحنتهم."

وفيما أثنى على المشاركين اليوم لدعمهم للجهود المشتركة، حث "جميع الدول المانحة على الوفاء بوعودها المالية بسرعة".

الأردن: على الأونروا أن تستمر في خدماتها إلى حين حل قضية اللاجئين وفق القانون الدولي

 

وزيرة الخارجية السويدية آن ليند (في الوسط)، تشارك في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الأونروا الذي انعقد في بروكسل مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (يمين) في 16 تشرين الثاني 2021.
© UNRWA
وزيرة الخارجية السويدية آن ليند (في الوسط)، تشارك في رئاسة المؤتمر الدولي لدعم الأونروا الذي انعقد في بروكسل مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (يمين) في 16 تشرين الثاني 2021.

وفي تغريدة على تويتر، قال العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني: "قدم الأردن للقضية الفلسطينية ما لم يقدمه أحد غيره، وهذا واجبنا،" مؤكدا أن الأردن سيظل إلى جانب أشقائه الفلسطينيين حتى يستعيدوا حقوقهم الكاملة، ويقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني."
وفي كلمة افتتاحية في المؤتمر، أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على ضرورة استمرار المجتمع الدولي في توفير الدعم المالي اللازم لوكالة الأونروا حتى تتمكن من تقديم خدماتها الحيوية للاجئين.

 
وقال الصفدي إن الأونروا تتعرض لعجز مالي وصل إلى 100 مليون دولار أمريكي هذا العام، مشددا على ضرورة دعم الوكالة لتتمكن من تقديم خدماتها لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني وتوفير حياة كريمة لهم ولموظفي الأونروا الذين يعولون على رواتهم الشهرية للعيش بكرامة.

ومثمنا قرار الولايات المتحدة التي استأنفت مساعداتها للوكالة، قال الصفدي إنه يجب أن تستمر الوكالة في تقديم خدماتها إلى حين "حل قضية اللاجئين وفق القانون الدولي، وفي سياق حل شامل على أساس حل الدولتين الذي يجسد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس المحتلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل."

السويد تدعو لتمويل أكثر استدامة للأونروا 

وفي تغريدة على حسابها على تويتر، أعربت وزيرة خارجية السويد آن ليند، عن سعادتها بلقاء نظيرها وزير خارجية فلسطين رياض المالكي الذي شارك في مؤتمر الأونروا الدولي اليوم. 
وقالت: "تقوم الأونروا بعمل لا غنى عنه لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين".

وقالت إن مشاركة السويد والأردن اليوم في رئاسة المؤتمر الوزاري الدولي من أجل تمويل أكثر قابلية للتنبؤ واستدامة للأونروا يأتي "لتمكين الأونروا من الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للاجئي فلسطين".
وفي بيان مشترك، صادر عقب المؤتمر، قالت السيدة آن ليند والسيد أيمن الصفدي: "لا تزال الأونروا تواجه نقصا متكررا وكارثيا في التمويل مما يترك موظفيها والملايين من الناس الذين تخدمهم معرضين بشدة لفقدان احتياجاتهم الأساسية." 
ودعا البيان "المجتمع الدولي إلى إصلاح نموذج التمويل الهيكلي الذي خذل في كثير من الأحيان هذه الوكالة الحيوية التابعة للأمم المتحدة من خلال الالتزام بتمويل متعدد السنوات، وتوسيع قاعدة المانحين، وتطوير آليات تمويل مبتكرة".
 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.