منظور عالمي قصص إنسانية

في ختام زيارة إلى سوريا، مدير برنامج الأغذية العالمي يحذر من التدابير القاسية التي يضطر الأهالي لاتخاذها بسبب الجوع والفقر

طفل رضيع يتم فحصه للكشف عما إذا كان مصابا بسوء التغذية في مخيم الهول شمال سوريا.
© UNICEF/Masoud Hasen
طفل رضيع يتم فحصه للكشف عما إذا كان مصابا بسوء التغذية في مخيم الهول شمال سوريا.

في ختام زيارة إلى سوريا، مدير برنامج الأغذية العالمي يحذر من التدابير القاسية التي يضطر الأهالي لاتخاذها بسبب الجوع والفقر

المساعدات الإنسانية

"يجب أن أتخذ قرارات صعبة، مثل تحديد أي من أطفالي سيأكل على أساس من هو الأكثر ضعفا ومرضا أو من منهم سينزلق إلى سوء التغذية الحاد إذا لم يتم إطعامه اليوم ". هذا ما قالته السيدة حنان لمدير برنامج الأغذية العالمي خلال زيارته إلى سوريا.

وضع حنان ليس فريدا من نوعه في البلاد التي تعاني من "مزيج قاتل من الصراع وتغير المناخ، وجائحة كوفيد 19 وارتفاع تكاليف الغذاء والوقود"، بحسب ما جاء في بيان السيد ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بختام زيارة استغرقت ثلاثة أيام لسوريا، التقى بيزلي خلالها في حلب بالعائلات المستفيدة من مساعدات البرنامج الغذائية.


قرارات صعبة على الأمهات اتخاذها 


وقد وصفت حنان، وهي أم لأربعة أطفال التقى بها بيزلي في حلب، معاناتها اليومية قائلة: "لقد تعبنا، منهكون، والآن جائعون أيضا لأن الوضع الاقتصادي يلقي بظلاله علينا". 
وأضافت: "لم أتمكن من الحصول على أي طعام طازج أو منتجات ألبان أو بيض لأولادي خلال الأشهر الأربعة الماضية."

 

Tweet URL

وقال السيد بيزلي إن "الصراع والتغير المناخي وجائحة كوفيد 19 والآن تكلفة المعيشة تدفع الناس إلى ما وراء قدرتهم على التحمل".
ونقلا عن الأمهات اللواتي التقى بهن خلال زيارته إلى سوريا، يقول بيزلي إنهن، مع الشتاء القادم، "عالقات بين المطرقة والسندان فإما أن يطعمن أطفالهن، ويتركونهم يتجمدون من البرد، أو يبقونهم دافئين ولكن بلا طعام." إذ لا يمكنهن تحمل تكلفة الوقود والطعام معا.


ارتفاع في انعدام الأمن غذائي


وبحسب بيان برنامج الأغذية العالمي، يعاني الآن حوالي 12.4 مليون شخص - ما يقرب من 60 في المائة من السكان - من انعدام الأمن الغذائي ولا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية. 
"هذا أعلى رقم تم تسجيله في تاريخ سوريا بزيادة نسبتها 57 في المائة عن عام 2019".

 وذكرت الوكالة الأممية المعنية بتوفير الأغذية للمتضررين من الكوارث عبر العالم، أن "القطاع الزراعي في سوريا يكافح لإنتاج ما يكفي لتلبية احتياجات السكان". وقد وصلت أسعار المواد الغذائية في جميع أنحاء البلاد إلى مستويات قياسية في أيلول/ سبتمبر. 


وقال برنامج الأغذية العالمي إن سعر سلة الأغذية الأساسية ارتفع بأكثر من الضعف، مقارنة بالسنة الماضية فقط، وأصبح الآن بعيدا عن متناول ملايين العائلات. 
كما تؤثر الانخفاضات القياسية في كل من مستويات هطول الأمطار ومستوى نهر الفرات على 3.4 مليون شخص حيث سجلت المحافظات المنتجة للقمح والشعير خسائر كبيرة. 


قيود التمويل تؤثر على عمل البرنامج


وقد حذر مدير برنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي من الانتظار أكثر لمساعدة من هم بحاجة، قائلا إن "التاريخ أظهر لنا أننا إذا لم نساعد الناس قبل أن يصبحوا معدمين، فسوف يتخذون تدابير قاسية وسنشهد هجرة جماعية". 
هذا ويوفر برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية لأكثر من خمسة ملايين شخص في جميع أنحاء سوريا كل شهر. لكن الوكالة تواجه "قيودا شديدة في التمويل واضطرت مؤخرا إلى تقليل حجم الحصة الغذائية الشهرية التي تتلقاها العائلات". 

فتيان صغار يعملون في أحد الأسواق كحمّالين ويدفعون عربة عبر الأنقاض، في إدلب بسوريا.
© UNICEF/Giovanni Diffidenti
فتيان صغار يعملون في أحد الأسواق كحمّالين ويدفعون عربة عبر الأنقاض، في إدلب بسوريا.


يتم تمويل برنامج الأغذية العالمي بنسبة 31 في المائة فقط ويحتاج بشكل عاجل إلى ما يقرب من 480 مليون دولار أمريكي للأشهر الستة المقبلة.


وفي هذا السياق شدد بيزلي على أن "مساعدة الناس أينما كانوا أقل كُلفة من القيام بذلك بعد أن فروا من منازلهم وأصبحوا لاجئين في أماكن أخرى. نحن بحاجة إلى الموارد لنكون قادرين على إنقاذ الأرواح وتحقيق الاستقرار."