الملك عبد الله يشدد على ضرورة العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية ومن بينها أزمة اللاجئين

22 أيلول/سبتمبر 2021

شدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، على أهمية العمل المشترك في سبيل مواجهة التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم، مثل جائحة كورونا، والتغير المناخي، والصراعات العنيفة التي يستغلها المتطرفون حول العالم، والتصدعات التي تزعزع الاستقرار الاقتصادي، وأزمة اللاجئين العالمية.

وفي رسالة مسجّلة، قال الملك عبد الله الثاني، في كلمته أمام الدورة 76 للجمعية العامة، اليوم الأربعاء، إن المصلحة المشتركة لبلداننا، تحتم التصدي لهذه التحديات بنجاعة، مشددا على ضرورة أن "يكون عملنا منسقا ومنظما ليترك أثرا عالميا حقيقيا".

وقال الملك الأردني إن بلاده، ومنذ تأسيسها، قبل 100 عام، ظلت تعمل عن كثب مع شركائها الإقليميين والدوليين لتعزيز السلام والازدهار والاحترام المتبادل حول العالم.

وبرغم الإقرار بالصعوبات والتحديات، لكن الملك عبد الله قال إن الفرص كبيرة لبناء عالم أفضل.

قضية فلسطين: "كم طفل سيموت قبل أن يصحو العالم"

وشدد العاهل الأردني على ضرورة عقد الشراكات العالمية لحل أحد أقدم الصراعات في التاريخ الحديث، وهو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وأوضح أن الحرب القاسية على غزة، خلال هذا العام، ذكرتنا "أن الوضع الحالي لا يمكن له أن يستمر، وأن المعاناة التي نراها تؤكد ضرورة مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين(الأونروا) التي تعمل وفقا لتكليفها الأممي وتوفر خدمات إنسانية حيوية ل 5.7 مليون لاجئ فلسطيني".

وتساءل الملك عبد الله: "كم بيت سيدمر وكم طفل سيموت قبل أن يصحو العالم"، قائلا إن الأمن الفعلي لكلا الطرفين، بل للعالم بأسره، لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال "السلام المبني على حل الدولتين، الذي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة على خطوط حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل".

وأكد على ضرورة أن تكون مدينة القدس الشريف في قلب هذا السلام، "فهي مدينة مقدسة بالنسبة لمليارات الأشخاص حول العالم. ومن جانبنا، سيستمر الأردن بالعمل على الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها".

وأعرب العاهل الأردني عن اعتقاده بإمكانية بل وضرورة أن تجمع القدس الشريف بين المسلمين والمسيحيين واليهود، مشيرا إلى أن المدينة المقدسة يمكنها، وبجهد دولي، أن تكون "رمزا للوحدة وليس للفرقة".

أزمة لبنان ومحنة اللاجئين

وتطرق الملك عبد الله إلى الوضع في لبنان، الذي يواجه "وضعا إنسانيا واقتصاديا حرجا"، مشيرا إلى أن الظروف المعيشية الصعبة تلقي بظلالها على الملايين. ودعا إلى تقديم الدعم الكامل للشعب اللبناني، في هذا الوقت العصيب، بهدف تمكينه من النهوض من هذه الأزمة. "ويتطلب ذلك استجابة دولية محكمة التخطيط ودقيقة التنفيذ، نشارك فيها جميعنا".

ودعا عاهل الأردن العالم إلى عدم نسيان ملايين اللاجئين في الدول المستضيفة مثل لبنان، قائلا إن الأردنيين "يعرفون جيدا الأثر الكبير للجوء".

وقال إن بلاده قدمت، على مدى الأجيال، الكثير من التضحيات لمساعدة ملايين اللاجئين الفارين من الاضطهاد والخطر. "ولكن رعاية ملايين اللاجئين والمجتمعات المستضيفة لهم، مسؤولية دولية.

وشدد الملك عبد الله الثاني على ضرورة استمرار دعم مفوضية اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي والمنظمات الأخرى التي ترعى اللاجئين والمجتمعات المستضيفة، وتمنحهم الأمل.

حرمان الضعفاء من المساعدة يخدم المتطرفين

وقال الملك عبد الله إن التخلي عمن يحتاجون إلى المساعدة، "وترك الأبرياء عرضة للخطر، وترك الصراعات تستشري دون حلها، يخدم المتطرفين حول العالم، الذين يستغلون اليأس والإحباط والغضب الناجمة عن هذه الأزمات".

وشدد على أن الحرب على الإرهاب والتطرف لم تنته بعد، "رغم أننا قد كسبنا بعض المعارك". وقال إنه لا تزال هناك حاجة ملحة للعمل العالمي المشترك بهذا الصدد.

"وللتصدي لهذه المشكلة برمتها، يستمر الأردن بالعمل عن قرب مع شركائه، فمن خلال النهج الشمولي الذي تتبناه اجتماعات العقبة، عملنا على تقريب وجهات النظر ورفع التنسيق بين القادة المعنيين، وساعدنا في تبادل أفضل الممارسات وتطوير استراتيجيات جديدة، وغير ذلك".

الأردن يعي التحدي الذي يشكله تغير المناخ

بشأن قضية تغير المناخ، قال الملك عبد الله إن الأردن، "وكواحد من أفقر البلدان مائيا على مستوى العالم"، يعي تماما التحدي الذي يشكله تغير المناخ، باعتباره "الخطر الوجودي في عصرنا،" ودعا إلى الوحدة في مواجهته.

وقال إن "الخطة التنفيذية الوطنية للنمو الأخضر في الأردن صممت لضمان كفاءة الطاقة وتعزيز منعتنا في قطاعي المياه والزراعة".

وأكد أنه ليس باستطاعة أي بلد أن يواجه التغير المناخي منفردا. ولهذا السبب، يقول العاهل الأردني، إن بلاده دعت لبناء "شبكات إقليمية لتعزيز المنعة، بهدف تجميع الموارد وتطوير القدرة على الاستجابة للتحديات بسرعة وسهولة حال ظهورها، معلنا استعداد الأردن لتسهيل أوسع استجابة عالمية للتحديات، بحكم "الموقع الاستراتيجي للأردن على نقطة تلاقي آسيا وأفريقيا وأوروبا".

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.