جنوب السودان: تعليق توزيع المواد الغذائية عن 100 ألف نازح بسبب عجز في التمويل

13 أيلول/سبتمبر 2021

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين، أنه سيُضطر، بسبب العجز في السيولة النقدية، إلى تعليق المساعدات الغذائية المنقذة للحياة، لأكثر من 100 ألف نازح، في أجزاء من جنوب السودان، ابتداء من الشهر المقبل، وحتى بداية عام 2022.
 

وقال ماثيو هولينغورث، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في جنوب السودان:

"الأوقات الحاسمة تتطلب اتخاذ تدابير جذرية. نحن مجبرون على اتخاذ هذه القرارات المؤلمة والاستفادة من مواردنا المحدودة في سبيل تلبية الاحتياجات الماسة للأشخاص، الذين كانوا على شفا المجاعة، والآن، سينزلقون، مرة أخرى، إلى براثن الجوع، إذا تضاءل توافر الغذاء".

الاحتياجات تفوق الموارد المتاحة

ورغم أن المساهمات السخية من الجهات المانحة قد مكنت البرنامج من مساعدة الملايين، لا يزال العديد من الأشخاص الضعفاء، في مناطق الأزمات، يعانون من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، ولا يمكنهم البقاء على قيد الحياة بدون مساعدات غذائية مستدامة.

اعتبارا من تشرين الأول/أكتوبر، لن يتلقى 106 آلاف نازح في مخيمات في مدن واو وجوبا وبور الجنوبية حصصا غذائية شهرية، حتى نهاية العام.

وخلال الأشهر الأربعة المقبلة، سيحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى الحصول على 154 مليون دولار إضافية لتوفير كميات كافية من المساعدات الغذائية.

وقال السيد هولينغورث:

"إذا استمر انخفاض مستويات التمويل، فلن يكون بحوزتنا خيار سوى إجراء مزيد من التخفيضات، حيث تستمر احتياجات المجتمعات الضعيفة في تجاوز الموارد المتاحة".

تدهور سريع

على مدى السنوات القليلة الماضية، استمر انعدام الأمن الغذائي في الازدياد، حيث يؤثر حاليا على أكثر من 60 في المائة من جنوب السودان، وفقا لبرنامج الأغذية العالمي.

ويعد تعليق توزيع المساعدات، لمدة ثلاثة أشهر، جزءا من تخفيض أوسع للمساعدات الغذائية، في جميع المخيمات، تم الإعلان عنه في نيسان/أبريل الماضي.

ويتلقى 700 ألف لاجئ ونازح داخليا، حاليا، حصص غذائية محتوية على نصف السعرات الحرارية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي.

قبل تنفيذ التخفيضات، قام البرنامج وشركاؤه بحملة لتجهيز المجتمعات المتضررة بشأن هذا القرار.

الدفع  باتجاه السلام

وظل جنوب السودان، أحدث دولة في العالم، غارقا في عدم الاستقرار والصراع، منذ حصوله على الاستقلال عن السودان قبل 10 سنوات.

في عام 2018، وقع الرئيس سلفا كير ميارديت، ونائبه السابق، وخصمه السياسي منذ فترة طويلة، رياك مشار، اتفاق سلام على أمل إنهاء الأزمة وتحسين حياة وسلامة الملايين من سكان جنوب السودان.

ولكن رغم مرور ثلاث سنوات على التوقيع، لا يزال تنفيذ الاتفاق يعاني من الركود، حيث لا تزال القضايا الرئيسية عالقة دون حل، بما في ذلك نشر القوات الموحدة وإصلاح قطاع الأمن على نطاق أوسع.

ريك مشار (يسار) يؤدي اليمين كنائب أول لرئيس جنوب السودان في حفل أقيم في جوبا في 22 شباط/فبراير 2020.
UNMISS/Nektarios Markogiannis
ريك مشار (يسار) يؤدي اليمين كنائب أول لرئيس جنوب السودان في حفل أقيم في جوبا في 22 شباط/فبراير 2020.

 

وخلال زيارة استمرت أربعة أيام، انتهت يوم الأحد، بهدف زيادة الزخم في تنفيذ اتفاق السلام، أكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، خلال حديث لشبكة راديو مرايا التي تديرها الأمم المتحدة، على أهمية أن يعمل جميع الأطراف، معا، لإظهار الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق سلام دائم.

وأكد الالتزام بدعم الجهود الحالية لتحقيق السلام والاستقرار في جنوب السودان:

"سوف ندعم كل خطوة إيجابية يتم اتخاذها، ونعتقد أن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب شراكة قوية للغاية، وجديرة بالثقة، بين الحكومة والشركاء الدوليين".

الأسوأ منذ عقد 

وقد خلّف الصراع المستمر وأسوأ فيضانات تشهدها البلاد، منذ 60 عاما، أكثر من ثمانية ملايين شخص في حاجة إلى المساعدة.

وفي خضم تضاؤل الموارد، استمع السيد لاكروا، بشكل مباشر، إلى التحديات التي تواجهها الوكالات الإنسانية، في محاولة لمساعدة المجتمعات، في جميع أنحاء جنوب السودان.

يقول العاملون في المجال الإنساني إن انعدام الأمن الغذائي، هذا العام، هو الأسوأ منذ عقد، حيث يعاني 7.2 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وشهدت البلاد حدوث فيضانات، غير مسبوقة، على مدى ثلاث سنوات. وكانت فيضانات العام الماضي هي الأسوأ منذ 60 عاما، حيث أثرت على 480 ألف شخص.

وقال السيد هولينغورث:

"إننا نشهد أيضا صراعا، على المستوى المحلي، في جميع أنحاء البلاد، في وقت نتطلع فيه إلى تعزيز المكاسب السياسية التي تحققت منذ تولي حكومة الوحدة مهامها العام الماضي".

إستراتيجية سياسية

وأكد السيد جان بيير لاكروا على ضرورة أن يعمل المجتمع المدني ووسائل الإعلام، في جو آمن، ولا سيما خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، وأضاف:

"الأمر بسيط للغاية. الأمم المتحدة تؤيد حرية التعبير. نحن نساند مسألة توفير مساحة مدنية مفتوحة على مصراعيها".

كما أكد وكيل الأمين العام على أهمية تحقيق هدف اتفاق السلام المتمثل في تمثيل النساء، بنسبة 35 في المائة، على الأقل، في جميع هياكل الحكم، قائلا إن دور النساء وتمكينهن "أمران حاسمان للغاية لتحقيق السلام.

ورغم إقراره بصعوبة الوضع في البلاد، إلا أن السيد لاكروا أكد أن التزام الأمم المتحدة "قوي للغاية".

واختتم حديثه قائلا: "سنواصل بذل قصارى جهدنا للمساعدة في دعم شعب جنوب السودان في سبيل المضي قدما".

وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، يتفقد حرس الشرف لقوات حفظ السلام الصينية في جوبا، جنوب السودان.
UNMISS/Francesca Mold
وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيير لاكروا، يتفقد حرس الشرف لقوات حفظ السلام الصينية في جوبا، جنوب السودان.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.