أفغانستان: الأمم المتحدة تدعو إلى اتخاذ إجراءات ضرورية وعاجلة لتجنب انعدام الأمن الغذائي

7 أيلول/سبتمبر 2021

قالت وكالات الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إن أفغانستان تواجه انهيارا في الخدمات الأساسية، نتيجة لنفاد المساعدات الغذائية، وأطلقت نداء عاجلا لجمع أكثر من 600 مليون دولار، بهدف مساعدة حوالي 11 مليون شخص، في جميع أنحاء البلاد، حتى نهاية العام الجاري.

وقبل أيام من مؤتمر رفيع المستوى لجمع التبرعات، مقرر عقده في جنيف في 13 سبتمبر/أيلول، حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن تطورات الوضع في البلاد تسببت في اضطراب كبير، وتهدد بنسف موسم القمح الشتوي المهم في أفغانستان، والذي يوشك أن يبدأ.

متحدثا من إسلام أباد، قال مدير مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود في منظمة الفاو، رين بولسن إن واحدا من كل ثلاثة أفغان يعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد، "وهو وضع مأساوي."

وحذر المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ينس لاركيه، من أن "الخدمات الأساسية في أفغانستان تنهار وأن الغذاء وغيره من المساعدات المنقذة للحياة على وشك النفاد".

عجز متوقع

وأشار السيد رين بولسن إلى احتمال حدوث "عجز بنسبة 25 في المائة في محصول القمح الوطني هذا العام"، قائلا إن نصف متوسط ​​السعرات الحرارية اليومية في غذاء الأفغان يأتي من القمح، ومعظم الإمدادات المزروعة في البلاد مصدرها موسم الشتاء القادم، مضيفا أن هناك "ضرورة ملحة خلال نهاية أيلول/سبتمبر".

تهديدات لسبل المعيشة الريفية

بالإضافة إلى انعدام الأمن الغذائي، أشار السيد بولسن إلى أن 70 في المائة من جميع الأفغان يعيشون في المناطق الريفية، وأن الزراعة توفر منافع كسب العيش لـنحو 80 في المائة من السكان.

وقال إن التهديدات التي تتعرض لها سبل المعيشة الريفية كانت مصدر قلق متزايد بالنسبة لمنظمة الفاو منذ شهور. بدون دعم عاجل، قد يفقد المزارعون والرعاة سبل عيشهم ويجبرون على مغادرة المناطق الريفية، مما يزيد العبء على إمدادات البلدات والمدن عندما يتشرد هؤلاء المزارعون والرعاة.

اعتبارا من آب/أغسطس 2021، قدمت منظمة الفاو مساعدات نقدية وأخرى لكسب الرزق إلى أكثر من 1.5 مليون شخص، عبر 26 مقاطعة من أصل 34 مقاطعة.

في آب/أغسطس وحده، تمكنت المنظمة من الوصول إلى أكثر من 100 ألف شخص، على الرغم من الاضطرابات الناجمة عن سيطرة طالبان على زمام الأمور في البلاد.

مزارعون يزرعون البطاطس في باميان بأفغانستان. بدون دعم عاجل، قد يفقد المزارعون والرعاة سبل عيشهم ويجبرون على مغادرة المناطق الريفية
ADB/Jawad Jalali
مزارعون يزرعون البطاطس في باميان بأفغانستان. بدون دعم عاجل، قد يفقد المزارعون والرعاة سبل عيشهم ويجبرون على مغادرة المناطق الريفية

 

نداء عاجل لمساعدة أفغانستان

وأعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، اليوم الثلاثاء، أنه يسعى إلى الحصول على 606 ملايين دولار، لمساعدة ما يقرب من 11 مليون شخص، خلال الأشهر الأربعة المتبقية من هذا العام، بما في ذلك مليونا شخص لم يتم تغطيتهم من قبل في خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة.

وقال السيد ينس لاركيه، إن حوالي 193 مليون دولار من إجمالي النداء الإنساني، سيخصص "للاحتياجات الجديدة والناشئة والتغيرات في تكاليف التشغيل".

وأضاف أن هذه التبرعات ستوفر مساعدات غذائية ومعيشة ضرورية لحوالي 11 مليون شخص، وخدمات صحية أساسية إلى 3.4 مليون، وعلاجا لسوء التغذية الحاد لأكثر من مليون طفل وامرأة.

إجلاء 300 طفل غير مصحوبين بذويهم

من ناحية أخرى، حذرت منظمة اليونيسف، اليوم الثلاثاء، من أن مئات الأطفال فصلوا من عائلاتهم، في خضم الظروف الفوضوية داخل وحول مطار حامد كرزاي الدولي في كابول، منذ 14 آب/أغسطس.

وقد سجلت الوكالة الأممية وشركاؤها ما يقرب من 300 طفل غير مصحوبين ومنفصلين عن ذويهم تم إجلاؤهم من أفغانستان إلى دول أخرى مثل ألمانيا وقطر.

وقالت اليونيسف إنها تتوقع أن يرتفع هذا العدد، وأكدت المديرة التنفيذية هنرييتا فور، في بيان، أن هؤلاء الأطفال "هم من بين أكثر الفئات ضعفا" في العالم. وأضافت:

"من الأهمية بمكان أن يتم التعرف عليهم بسرعة والحفاظ على سلامتهم أثناء عمليات البحث عن أسرهم ولم شملهم ... ويفضل أن يكون ذلك مع أفراد أسرهم الممتدة أو في بيئات ذات طابع أسري".

تقدم اليونيسف الدعم الفني للحكومات التي أجْلت الأطفال وأولئك الذين يستضيفونهم. وتنتشر فرق على الأرض في قاعدة الدوحة الجوية في قطر، وقاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا. ودعت الوكالة حركة طالبان إلى توفير وصول إنساني، بدون عوائق، إلى جميع أنحاء أفغانستان، بهدف جمع معلومات دقيقة عن النازحين.

يعتمد مجتمع محلي في منطقة معزولة في أفغانستان على العيادات المتنقلة التي تديرها الوكالات الإنسانية للحصول على الرعاية الصحية الأولية.
IOM
يعتمد مجتمع محلي في منطقة معزولة في أفغانستان على العيادات المتنقلة التي تديرها الوكالات الإنسانية للحصول على الرعاية الصحية الأولية.

 

التحويلات المالية من الخارج تعد شريان حياة

من جانبها، قالت المنظمة الدولية للهجرة، اليوم الثلاثاء، إن هناك حاجة، الآن أكثر من أي وقت مضى، إلى التحويلات المالية للأسر الأفغانية المستضعفة، ودعت ما يقرب من ستة ملايين عامل يعيشون خارج البلاد إلى مواصلة توفير هذا الشريان الحيوي.

وحذرت المنظمة من أن النظام المالي على وشك الانهيار في ظل "الحالة المحفوفة بالمخاطر" التي تكتنف التحويلات المالية.

بعد استيلاء طالبان على البلاد، جمدت الولايات المتحدة 7 مليارات دولار من الاحتياطيات الأفغانية، بينما أوقف صندوق النقد الدولي تمويل البلاد، بما في ذلك مئات الملايين من الدولارات في شكل حقوق سحب خاصة، والتي يمكن تحويلها إلى عملة خلال أوقات الأزمات.

لا يمكن للبنك المركزي الأفغاني الوصول إلا إلى جزء ضئيل من التمويل المعتاد. وهذا يعني أن خزائن البنوك الأفغانية لا يمكن إعادة تعبئتها بسهولة، مما أدى إلى نفاد النقد من أجهزة الصراف الآلي وتم وضع حدود على المبالغ التي يمكن سحبها.

في المقابل، فإن أسعار السلع الأساسية آخذة في الارتفاع، وهناك مخاوف من نقص الغذاء، وارتفاع التضخم، وهبوط سعر صرف العملة، وهو ما يؤدي إلى تكثيف حالة الطوارئ الإنسانية في جميع أنحاء البلاد.

في عام 2020، بلغ إجمالي التحويلات الرسمية إلى أفغانستان ما يزيد عن 788 مليون دولار- أي نحو 4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان- وتمثل التحويلات مصدر دخل لنحو أسرة  من كل 10 أسر أفغانية. وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الطارئة يجب أن تنسق الآن، بشكل أفضل، مع الأفغان الموجودين في الخارج.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.