استمرار الجهود لإيجاد أفضل الطرق لدعم لبنان في ظل أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية خطيرة

29 تموز/يوليه 2021

يتمتع لبنان بالكثير من الإمكانيات، لكن الأزمات متعددة الأوجه تلاحقه وتزيد من كرب الشعب اللبناني.

في هذا الحوار الخاص، مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان والمدير الإقليمي لبلدان المشرق في البنك الدولي ،الذي يأتي ضمن أنشطة ما يُعرف بـ "منطقة وسائط الإعلام لأهداف التنمية المستدامة" التي تقام كل عام في تموز/يوليو على هامش المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة وأيضا في أيلول/سبتمبر على هامش المناقشة العامة للجمعية العامة، نتناول سبل الخروج من عنق الزجاجة وإعادة لبنان إلى سابق عهده.

بحسب المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، يوانّا فرونِتسكا، من الصعب رؤية لبنان، وهو بلد فيه الكثير من الإمكانيات، يواجه أزمة اجتماعية واقتصادية ومالية خطيرة. 

وأضافت تقول: "أعتقد أن الشعب اللبناني تأثر، ويواجه ضعفا خلال هذه الأزمة، ولكن في نفس الوقت، فإن التزام ومشاركة الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي ككل، موجود وقوي."

وتجري جهود منسقة لإيجاد أفضل دعم للشعب اللبناني خلال هذه الفترة، بحسب المسؤولة الأممية، التي ذكّرت ببعض المبادرات، ومن بينها إنشاء مجموعة دعم دولية للبنان في عام 2013 للحفاظ على الاستقرار والسيادة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبنان.

كما نظمت فرنسا مؤخرا - بالتعاون مع الأمم المتحدة - مؤتمرا لتقديم دعم طارئ للجيش اللبناني. لكنها شددت على أن الكثير من المساعدة الدولية والقدرة على إحداث تغيير إيجابي يعتمد على لبنان نفسه. 

أهمية الانتخابات وتشكيل الحكومة

وأكدت المسؤولة الأممية على وجوب تشكيل الحكومة الجديدة. وأضافت تقول: "لكن يجب وضع شعب لبنان في المقدمة، أعتقد أنها أولوية قصوى. لذا يجب على السلطات اللبنانية أن تعتني بالناس، بالأشخاص الضعفاء، بكبار السن، والنازحين، وبالشباب أيضا. وسأضع هنا تعليم الأطفال كأولوية."

وحول سؤالها عما يجب فعله للمضي قدما والخروج من عنق الزجاجة، قالت السيدة فرونتسكا: "يُنظر إلى الانتخابات على أنها طريقة أكثر فاعلية، أولا وقبل كل شيء للمواطنين من أجل المشاركة في الحياة السياسية، ولكن أيضا لتحقيق التغيير."

وأكدت أنه وبالاستعانة بخبرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يمكن للبنان أن ينظم انتخابات حرة ونزيهة. 

ومن المتوقع إجراء انتخابات بلدية وبرلمانية ورئاسية العام المقبل في لبنان. وقالت المسؤولة الأممية: "المهم بالنسبة لنا أيضا أن نرى مشاركة النساء والشباب."

فقد العديد من المهاجرين في لبنان وظائفهم كعمال منزليين.
IOM/Muse Mohammed
فقد العديد من المهاجرين في لبنان وظائفهم كعمال منزليين. 

 

لبنان "من أسوأ ثلاث أزمات"

كان البنك الدولي قد أطلق تقريرا قبل عدة أسابيع وصف فيه الأزمة المالية والاقتصادية في لبنان كواحدة من أسوأ ثلاث أزمات منذ 150 عاما. وقال المدير الإقليمي لدائرة بلدان المشرق بمجموعة البنك الدولي، ساروج كومار جاه، إن لبنان يواجه بالفعل أزمات متعددة، لا أزمة واحدة فقط. "لقد عانى من أزمة اقتصادية ومالية، ولكن أيضا لديك تأثير كوفيد-19 على البلاد والحدود، وكارثة الانفجار في بيروت."

وأوضح أن سبب وضع لبنان ضمن المراكز الثلاثة الأولى، إن لم يكن من ضمن العشرة الأوائل، من حيث معاناته من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية، هو عدم وجود أي إجراءات سياسية من قبل المسؤولين لاتخاذ إجراءات سياسية.

وأضاف يقول: "إن الوضع في لبنان هو من صنع الإنسان.. تؤثر الأزمات في العديد من الدول، ولكن إذا كانت هناك استجابة مناسبة للأزمة من حيث التخفيف والوقاية والاستعداد ودفع الاقتصاد قدما في مرحلة التعافي، يمكن مواجهة هذه التحديات، لا سيما التحديات خارجية المنشأ."

"أزمة تعلم" في لبنان

وأشار المسؤول في البنك الدولي إلى أن أداء الأطفال اللبنانيين المشاركين في اختبارات التقييم الدولية ليس جيدا على الإطلاق. "إنهم في أسفل المنطقة العربية إلى حد كبير الآن، مقارنة مع وقت كان فيه لبنان في المقدمة."

وأشار إلى أن هذه "أزمة تعلم"، وستؤثر على مستقبل لبنان والأجيال القادمة. وقال: "نحن قلقون للغاية بشأن تدهور جودة التعليم في المدارس والمؤسسات التعليمية في البلاد."

وأوضح أن ثمة مستويات من الفقر المدقع والحرمان والبطالة في البلاد، وهو أمر غير مسبوق. "لقد أوصلنا الافتقار المطلق للحوكمة وانتشار الفساد في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، إلى نقطة جعلتنا نصفُ لبنان بأنه من بين البلدان الثلاثة الأولى من حيث الأزمة الاقتصادية والمالية."

دعم البنك الدولي للبنان

شدد جاه على أهمية إصلاح قطاع الكهرباء، قائلا إن مشكلة لبنان اليوم هي بسبب قطاع الكهرباء وجزء كبير من الديون يأتي من قطاع الكهرباء، "إذا استمر دعم مؤسسة الكهرباء بمبلغ ملياري دولار في المتوسط كل عام، وأنت لا تملك هذه الأموال، هنا تكمن المشكلة الحقيقية."

ومن الحلول، بحسب جاه، استخدام الرياح الشمسية، والطاقة المتجددة. 

ويدعم البنك الدولي برامج متعددة في لبنان، من بينها مشروع إطلاق شبكة الأمان الاجتماعي الطارئ، وهو مشروع بقيمة 246 مليون دولار لتحويل النقد للأسر التي تعيش في فقر مدقع على أساس شهري.

وقال جاه: "نقوم ببعض الأعمال التحضيرية مع الحكومة لإطلاق البرنامج على الفور. إذا سار هذا البرنامج بشكل جيد وكانت مجموعة البنك الدولي راضية عن تنفيذه، فسيستعد لتوزيع المزيد من الموارد المالية وتوسيع نطاق برنامج شبكة الأمان الاجتماعي."

إعادة الأمل للبنان

بدورها، أكدت منسقة الأمم المتحدة في لبنان، يوانا فرونِتسكا أنها جاءت إلى لبنان منذ فترة وجيزة، ولكنها لاحظت أن اللبنانيين موهوبون جدا.

وقالت: "ما نحتاج إليه هو استغلال هذه المواهب من أجل الصالح العام."

وأشارت إلى أن التغيير يتطلب نهجا مبتكرا وربما ثقافة جديدة للمساءلة لكسر الآليات القديمة، "وقد تكون هذه بداية جيدة، وهذا من شأنه أن يجلب الأمل للبنان."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.