رغم التقدم، لا تزال التهديدات الإرهابية مستمرة ومتنوعة

28 حزيران/يونيه 2021

على الرغم من أن الحرب ضد الإرهاب قد أحرزت تقدما مهما في إحباط الهجمات في جميع أنحاء العالم، قال الأمين العام للأمم المتحدة يوم الاثنين إن التهديدات ما زالت تتواصل وتتنوع.

وأوضح الأمين العام أنطونيو غوتيريش في المؤتمر الثاني رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب في الدول الأعضاء، أنه من خلال استغلال المظالم الاجتماعية والقوالب النمطية الجنسانية، "تسببت الحرب ضد الإرهاب في حد ذاتها في الضرر"، مما أدى إلى إلهام جهات فاعلة منفردة واستمالة مجموعات أخرى.

وفي سرده للتقدم "المثير للقلق بشكل خاص" الذي أحرزه مقاتلو القاعدة وداعش الإرهابيون في أفريقيا، أكد أهمية دعم القارة باعتبارها "أولوية عالمية".

وضع مزرٍ

وعبر المسؤول الأرفع في الأمم المتحدة عن قلقه العميق بشأن المقاتلين الإرهابيين الأجانب وشدد على ضرورة محاسبتهم.

كما لفت الانتباه إلى مصير عشرات الآلاف من الأقارب والنساء والأطفال المرتبطين بهم، وحث الدول الأعضاء على إعادتهم إلى أوطانهم، ولا سيما الأطفال "الذين تقطعت بهم السبل في مناطق الصراع".
وفي خضم بعض التقدم "البطيء وغير الشامل" وصف السيد غوتيريش الوضع ب"المروع".

تحويل توافق الآراء إلى أفعال

في الوقت نفسه، استفادت الجماعات الإرهابية من سنوات من الاستقطاب المتزايد وتطبيع خطاب الكراهية.
وصرح الأمين العام للأمم المتحدة بأن "التهديد الناجم عن سمو العرق الأبيض ... وحركات أخرى ذات دوافع عرقية أو عنصرية هو تهديد عابر للحدود بشكل متزايد".
كما أن الجماعات الإرهابية تستغل جائحة كوفيد -19.

وقال: "نحن بحاجة إلى جهود متسقة ومنسقة وشاملة عبر البلدان والقطاعات والتخصصات، ترتكز على حقوق الإنسان وسيادة القانون".
وحث الجمعية العامة على "إعادة تأكيد توافق الآراء" وراء استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، لتعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية واعتماد "قرار استشرافي لاستعرضه" يوم الأربعاء.

بناء المرونة

لمكافحة الإرهاب، حدد الأمين العام للأمم المتحدة مجموعة من الأولويات الشاملة، التي تبدأ ببناء القدرة على الصمود.
"المؤسسات القوية والعادلة والخاضعة للمساءلة" على النحو المبين في الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة للوصول الشامل إلى العدالة "شرط مسبق للدول لحرمان الإرهابيين من مساحة العمل وتقديمهم إلى العدالة وتوفير الأمن لشعوبهم"، كانت أولوية الأمين العام الأولى.

وبينما وضع الضحايا في قلب جميع الجهود، أشار أيضا إلى أنه للمساعدة في كسر حلقة العنف، بعد قضاء عقوباتهم، ينبغي إعادة تأهيل أولئك الذين ثبتت إدانتهم، وإعادة إدماجهم في المجتمع، عند الإمكان.

إعادة دوزنة حقوق الإنسان

النقطة الثانية التي ركز عليها الأمين العام هي "إعادة ضبط حقوق الإنسان من أجل مكافحة الإرهاب".
وقال: "نحن نعلم أنه عند استخدام مكافحة الإرهاب لانتهاك حقوق وحريات الناس، فإن النتيجة هي مزيد من الاغتراب داخل المجتمعات وخطاب إرهابي أقوى"، مؤكداً أنه يجب معالجة ذلك من خلال "حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، بما في ذلك المساواة بين الجنسين".

كما سلط الضوء على أن كراهية النساء واستعباد النساء والفتيات قائلا إنها "مبدأ مشترك" لدى الشبكات الإرهابية، الأمر الذي يتطلب "فضاء مدني تعدديا ومستقلا" لمكافحته.

التهديدات التكنولوجية

أخيرا، دعا الأمين العام إلى "الارتقاء إلى مستوى تحديات وفرص التقنيات التحويلية" من أجل مكافحة الإرهاب.
تحقيقا لهذه الغاية، يجب رعاية الابتكار التكنولوجي مع التخفيف من مخاطره.
وقال: "يجب تسخير التقنيات الجديدة بشكل مسؤول لمكافحة الإرهاب، في إطار سيادة القانون وحقوق الإنسان".
وسلط الضوء على أن وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم لتسريع خطاب الكراهية والأيديولوجيات العنيفة، وأشار إلى أنه منذ انتشار الجائحة، كان هناك أيضا ارتفاع في الهجمات الإلكترونية والجرائم الإلكترونية.

وقال إنه بما أن القدرات والإجراءات لم تواكب المخاطر، فإن الدول الأعضاء تتحمل المسؤولية النهائية لمنع وقوع التقنيات في أيدي الإرهابيين.
وفي الختام، حث الأمين العام الدول على تطوير القدرة على جمع واستخدام وتبادل الأدلة الإلكترونية للنشاط الإرهابي "عبر الإنترنت وخارجها".

التكنولوجيا بين أيدينا

تحدث رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (OCT) عن التحديات الإرهابية في عصر التقنيات التحويلية.

وقال فلاديمير فورونكوف في الاجتماع: "نحن بحاجة ماسة إلى التطلع إلى الأمام بشأن كيفية تعديل جهودنا لمكافحة الإرهاب للرد على الحقائق الجديدة والتهديدات الناشئة".
نظرا لأن التقنيات الممكّنة رقميا تعمل على تغيير المجتمعات والاقتصادات، فإنها توفر فرصا ومخاطر على حد سواء.
وأوضح قائلا: "لدينا الوسائل و ... المسؤولية للعمل معا لضمان الاستخدام الآمن والفعال للتكنولوجيا ومنع استخدامها لأغراض إرهابية".

أهمية التضامن العالمي 

من جهته أشار رئيس الجمعية العامة فولكان بوزكير إلى أن الأمل الأولي كان أن تردع جائحة كوفيد-19 الجماعات الإرهابية وأن تقيد عمليات الإغلاق تحركاتها، "يبدو أن الجماعات الإرهابية قد تكيفت بسرعة مع هذا المشهد الجديد".

ودعا إلى التضامن العالمي ضد تصاعد ظاهرة كراهية الأجانب والعنصرية والتعصب، مؤكداً: "يجب أن نكون يقظين، وأن نتوقف عن خطاب الكراهية، عندما يُلفظ لأول مرة - شخصيا وعبر الإنترنت. هذه مسؤولية فردية وجماعية ووطنية ودولية".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.