رئيسة البعثة الأممية في أفغانستان: استمرار طالبان في الحملة العسكرية المكثفة سيكون مسار عمل مأساوي

22 حزيران/يونيه 2021

حذرت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، ديبورا ليونز، من أن أنظار حركة طالبان تتجه للاستيلاء على عدد من المناطق في البلاد بمجرد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان، مشددة على أن أي جهود لتنصيب حكومة مفروضة عسكريا في كابول "ستكون ضد إرادة الشعب الأفغاني".
 

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي رفيع المستوى عقده مجلس الأمن يوم الثلاثاء لبحث التطورات الأخيرة في أفغانستان.

وقالت ديبورا ليونز، رئيسة بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان (يوناما)، إنه من بين الـ 370 مقاطعة، سقطت أكثر من 50 منطقة في أيدي طالبان منذ بداية أيار/مايو، ومعظمها يحيط بالعواصم الإقليمية، في إشارة إلى أن "حركة طالبان تستعد لمحاولة الاستيلاء على هذه العواصم بمجرد الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية".

وقالت المسؤولة الأممية إن الحملة العسكرية التي تشنها حركة طالبان تتعارض بشكل مباشر مع التصريحات الأخيرة لرئيس مفوضيتها السياسية بأن الحركة ملتزمة بالمضي قدما مع الأطراف الأخرى في جو من الاحترام المتبادل والتوصل إلى اتفاق. 

وقالت: "إن استمرار طالبان في هذه الحملة العسكرية المكثفة سيكون مسار عمل مأساوي. وسيؤدي ذلك إلى عنف متزايد وطويل الأمد من شأنه أن يزيد من معاناة الشعب الأفغاني ويهدد بتدمير الكثير مما تم بناؤه وكسبه بشق الأنفس في العشرين سنة الماضية". 

انسحاب القوات الأجنبية يحدث "هزة"

وأضافت ليونز أنه يتم اختبار صمود الشعب الأفغاني بشدة، ولا يمكن إنكار احتمال انزلاق البلاد إلى سيناريوهات رهيبة.

وقالت ليونز إن إعلان منتصف نيسان/أبريل عن سحب جميع القوات الدولية في الأشهر المقبلة من أفغانستان أرسل "هزة زلزلت أوساط النظام السياسي الأفغاني والمجتمع ككل".

ممثلة الأمين العام الخاصة إلى أفغانستان، ديبورا ليونز، تلقي كلمة افتراضية أمام مجلس الأمن. (22 حزيران/يونيو 2021).
UN Photo/Loey Felipe

وأضافت تقول: "كان قرار الانسحاب متوقعا، لكن سرعة تنفيذه – مع انسحاب غالبية القوات الآن – لم تكن كذلك. كان على جميع الأطراف التكيف مع هذا الواقع الجديد الذي يتكشف". 

وأوضحت ليونز أن اتفاق شباط/فبراير 2020 بين الولايات المتحدة وطالبان ولّد أملا في خلق مساحة لإحلال السلام بين الأفغان، ولكن بدلا من ذلك، كانت الأفعال في ساحة القتال أكبر بكثير من التقدم على طاولة المفاوضات.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الرأي العام الأفغاني والمجتمع الدبلوماسي في كابول، قد شعرا بالقلق إزاء الافتقار إلى الوحدة السياسية بين النخبة السياسية الأفغانية، وشددت على الحاجة إلى معالجة هذا الأمر أو المخاطرة بالمساهمة في تعزيز تقدم طالبان على الأرض. 

وأكدت الممثلة الخاصة للأمين العام في أفغانستان أن أي جهود لتنصيب حكومة مفروضة عسكريا في كابول "ستكون ضد إرادة الشعب الأفغاني، وضد المواقف المعلنة لدول المنطقة والمجتمع الدولي الأوسع".

أزمات متعددة في أفغانستان

أضافت الممثلة الخاصة للأمين العام أنه حتى دون ديناميكيات الصراع، تواجه أفغانستان أزمات متعددة، حيث يواجه ما يقرب من ثلث الأفغان مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يتفاقم الجفاف هذا العام، وتزداد حالات النزوح الداخلي. وقدّر البنك الدولي أن معدل الفقر في أفغانستان يمكن أن يرتفع من 50 في المائة إلى أكثر من 70 في المائة، في حين أن النداء الإنساني البالغ 1.3 مليار دولار لعام 2021 لا يزال ممولا بنسبة 30 في المائة فقط. 

وقالت ليون إن الخسائر المدنية ازدادت بنسبة 29 في المائة في الربع الأول من العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع زيادة ملحوظة في عدد الضحايا من النساء والأطفال. "المدنيون يُستهدفون بشكل متعمد وروتيني في انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي". 

حقوق المرأة ليست للمساومة

وشددت ليون على أن الحفاظ على حقوق المرأة لا يزال "مصدر قلق بالغ ويجب عدم استخدامه كورقة مساومة على طاولة المفاوضات". وتابعت تقول: "حقوق الرجل غير قابلة للتفاوض. وحقوق المرأة غير قابلة للتفاوض. وحقوق الإنسان غير قابلة للتفاوض. من يعرف ذلك أفضل من هذا المجلس؟ يجب على المجتمع الدولي ودول المنطقة، على وجه الخصوص، إعادة التأكيد على أهمية هذه الحقوق في مفاوضات السلام". 

وأشارت إلى أنه لا يزال هناك متسع من الوقت – بالكاد – لمنع سيناريو الحالة الأسوأ من أن يتحقق، لكن يجب على الجميع بذل جهود الآن لتجنب انزلاق البلاد إلى المزيد من إراقة الدماء، مشددة على أن الاتجاه الوحيد المقبول لأفغانستان هو الابتعاد عن ساحة المعركة والعودة إلى طاولة المفاوضات.

أفغانستان ملتزمة بالعمل مع الشركاء

وزير خارجية أفغانستان، محمد حنيف أتمر، يلقي كلمة أمام مجلس الأمن. 22 حزيران/يونيو 2021.
UN Photo/Loey Felipe
وزير خارجية أفغانستان، محمد حنيف أتمر، يلقي كلمة أمام مجلس الأمن. 22 حزيران/يونيو 2021.

 

من جانبه قال وزير خارجية أفغانستان، محمد حنيف أتمر، إن الانحدار إلى صراع طويل الأمد على النحو الذي تسعى إليه طالبان، بالتعاون مع عدد من الشبكات الإرهابية العابرة للحدود الوطنية، سيشكل تهديدا خطيرا ليس فقط لأفغانستان بل للمنطقة والمجتمع الدولي ككل.

وقال: "هذه بالتأكيد ليست نتيجة يجب قبولها بعد عقدين من التضحيات الهائلة في الدم والأموال من قبل الأفغانيين وشركائنا الدوليين. تقديرا عميقا لتضحياتكم ودعمكم على مدى العقدين الماضيين، نحن، حكومة وشعب أفغانستان، ملتزمون بمواصلة العمل مع شركائنا الدوليين والإقليميين حتى لا تذهب تضحياتنا المشتركة سدى، ونعمل على تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في السلام والأمن والازدهار". 

وأشار إلى ترحيب حكومته بالاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان، مشيرا إلى وفاء الولايات المتحدة والناتو بجميع التزاماتهما تقريبا بموجب الاتفاقية، بما في ذلك انسحاب قواتهما المقرر استكماله في الأسابيع المقبلة.

لكنه أضاف أن طالبان لم تفِ بأي من التزاماتها بموجب الاتفاقية، حيث إنها تحافظ على الروابط مع الإرهاب الدولي، وتستمر في تصعيد العنف ولم تظهر أي رد إيجابي على أي خطة سلام.

ودعا المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين إلى استخدام نفوذهم لإقناع طالبان بالوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الدوحة للسلام. وقال إن إقرار وقف إطلاق النار على مستوى الدولة يجب أن يكون أولوية قصوى للمجتمع الدولي، مضيفا أنه يجب إنشاء آلية رصد للتحقق من تنفيذ الالتزامات بموجب الاتفاقية والقرار 2513 واتخاذ التدابير المناسبة لضمان الامتثال. 

الولايات المتحدة: لن يعترف العالم بقيام أي حكومة تفرض بالقوة في أفغانستان

وفي كلمتها، قالت السفيرة الأميركية ليندا توماس-غرينفيلد، إن قرار سحب جميع القوات من أفغانستان لم يؤخذ بسهولة. وشددت على أن التزام بلادها بسلامة أفغانستان وأمنها مستمر، مضيفة أن الولايات المتحدة ستستخدم مجموعة أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية والمساعدات الكاملة لدعم مستقبل سلمي ومستقر لأفغانستان، وستواصل دعم قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية في تأمين البلاد.

وأضافت تقول إنه يجب على أطراف النزاع المضي قدما في حل سلمي في أفغانستان يحمي مكاسب العقدين الماضيين. وقالت يجب على المجتمع الدولي أن يدفع باتجاه مفاوضات هادفة وشاملة، بمشاركة كاملة من النساء، من شأنها أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل، وتسوية سياسية عادلة ودائمة. 

وخاطبت السفيرة الأميركية حركة طالبان قائلة إن المسار العسكري لن يؤدي إلى الشرعية. وقالت: "لن يعترف العالم بقيام أي حكومة تفرض بالقوة في أفغانستان وباستعادة الإمارة الإسلامية. يوجد فقط طريق واحد للمضي قدما: تسوية سياسية تفاوضية وشاملة من خلال عملية يقودها ويملكها الأفغان". 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.