مارتن غريفيثس: السبيل الوحيد للخروج من المستنقع في اليمن هو التزام القيادات بالحوار لحل الخلافات

15 حزيران/يونيه 2021

في إحاطة أمام مجلس الأمن هي الأخيرة له كمبعوث خاص للأمم المتحدة إلى اليمن، قال مارتن غريفيثس إنه على مدار الأعوام الثلاثة الماضية في اليمن، أتيحت العديد من الفرص أمام الأطراف، لكن عبثا. 

وفي إحاطته عبر تقنية الفيديو، قال السيّد غريفيثس إنه أجرى على مدار العام ونصف العام الماضي جولات من الدبلوماسية المكوكية مع الأطراف، لكن ببالغ الأسف، لم تتغلب الأطراف على خلافاتها.

وأشار إلى أن أنصار الله يصرّون على اتفاق قائم بذاته على موانئ الحديدة ومطار صنعاء كشرط لوقف إطلاق النار وانطلاق العملية السياسية. من ناحية أخرى، تصر الحكومة اليمنية على الموافقة على هذه القضايا وتنفيذها كحزمة بما في ذلك بدء وقف إطلاق النار.

وأضاف يقول: "قدمنا حلولا مختلفة لجسر هذه المواقف. للأسف، لم يقبل الطرفان بأي من هذه الحلول".

وقف إطلاق النار له قيمة إنسانية

وتابع غريفيثس يقول إنه سيكون لوقف إطلاق النار في عموم البلاد قيمة إنسانية لا يمكن إنكارها، مع السماح بإسكات البنادق، وفتح الشوارع الحيوية، بما في ذلك في مأرب وتعز، والعودة إلى بعض الشعور بالأمن خاصة للمدنيين الذين يعيشون بالقرب من خطوط المواجهة المتعددة باليمن.  

يحتاج ملايين الأطفال إلى المساعدات الإنسانية والحماية في اليمن الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
UNICEF
يحتاج ملايين الأطفال إلى المساعدات الإنسانية والحماية في اليمن الذي يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقال: "إن إنهاء حرب ما خيار. ويعاني رجال ونساء وأطفال اليمن يوميا لأن أصحاب السلطة أضاعوا الفرص أمامهم لتقديم التنازلات الضرورية لإنهاء الحرب". 

ونتيجة لإضاعة الفرص، بحسب المسؤول الأممي، يعيش اليمنيون في عنف وانعدام أمن وخوف، مع الحد من حرية حركتهم وحرية الدين وحرية التعبير. "وربما الأكثر مأساوية أننا رأينا آمال وتطلعات جيل من الشباب اليمني إلى مستقبل سلمي محطمة".

وشدد قائلا: "السبيل الوحيد للخروج من هذا المستنقع هو أن تلتزم القيادات بالحوار لحل خلافاتها على المدى الطويل". 

وأعرب غريفيثس عن أن أكثر ما كان محبطا خلال فترة عمله كمبعوث خاص هو غياب محادثات سلام شاملة. "أكدت مرارا وتكرارا على أولوية العملية السياسية للتفاوض بشأن القضايا السياسية والأمنية الأساسية، اللازمة لإنهاء الحرب وضمان السلام. وكانت آخر مرة جلس فيها الطرفان لمناقشة هذه القضايا في الكويت عام 2016، وهذا مثير للصدمة".

لا الحرب ولا السلام من مسؤولية الوسيط

دعا مارتن غريفيثس إلى تسوية سياسية متفاوض عليها لتغيير الأوضاع في اليمن. وقال: "لا الحرب ولا السلام من مسؤولية الوسيط. دور الوسيط هو أن يقدم للأطراف الطرق التي يمكن أن تنتهي بها الحرب".

سيّدة مسنة وحفيدتها (6 سنوات) تجهزان الطعام في منزلهما في اليمن.
WFP/Al Bara Mansour
سيّدة مسنة وحفيدتها (6 سنوات) تجهزان الطعام في منزلهما في اليمن.

وأثنى على الدول الأعضاء، وخاصة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وسلطة عُمان وغيرها من الدول، على الدعم الدبلوماسي الدؤوب لجهود الأمم المتحدة في آخر جولة من الوساطة.

وقال غريفيثس: "الوقت ليس في صالح اليمن. على مدار الصراع، تضاعفت وتجزأت الجهات الفاعلة المسلحة والسياسية، وتنامى التدخل الأجنبي. وما كان ممكنا فيما يتعلق بحل الصراع قبل سنوات، غير ممكن اليوم. وما هو ممكن اليوم قد لا يكون ممكنا في المستقبل".

وأشار إلى أنه لا يمكن لأي قدر من المساعدة الإنسانية أن يعوض عن مستقبل أكثر إشراقا.

تحديات أمام اتفاق الحديدة

بحسب غريفيثس، أدى اتفاق الحديدة إلى الانخفاض الدراماتيكي في عدد الوفيات والإصابات بين المدنيين بنسبة وصلت إلى 80 في المائة على مدار العامين الماضيين، وفقا لبعض الإحصائيات. لكن تحدث الانتهاكات لوقف إطلاق النار يوميا.

وقال: "بالإضافة إلى ذلك، لم يتم إحراز تقدم كاف في إعادة تنشيط لجنة تنسيق إعادة الانتشار المشتركة، وهو عنصر حاسم لضمان وقف إطلاق النار، منذ تعليق عمل اللجنة في آذار/مارس 2020".

ورغم هذه الصورة القاتمة، أكد المسؤول الأممي على الإنجازات التي يحققها اليمنيون يوميا في فتح الطرق وإطلاق سراح الأسرى، كما شكل اليمنيون تحالفات ونفذوا مبادرات تمتد من منصات إعلامية غير حزبية إلى تنظيم المجتمع المدني وشبكات أمان المجتمع.

مارك لوكوك: دعوة متكررة لوقف إطلاق النار

وفي آخر إحاطة له كمنسق الإغاثة ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، الذي بدأ عمله في تشرين الأول/أكتوبر 2017، أشار إلى دعواته المتكررة لإنهاء الحرب في اليمن منذ ذلك الحين.

وأضاف يقول: "في غضون ذلك، أشرت، إلى أنه بإمكان العالم أيضا أن يفعل أمورا أخرى من شأنها أن تساعد فورا: حماية أفضل للمدنيين.. وصول عمّال الإغاثة، المزيد من التمويل للوكالات الإغاثية، والمزيد من الدعم للاقتصاد اليمني".

أيار/مايو أكثر الأشهر دموية

في المتوسط، يُقتل أو يصاب خمسة مدنيين بسبب العمليات العدائية في اليمن كل يوم. وكان شهر أيار/مايو أكثر الأشهر دموية حتى الآن هذا العام، مع مقتل أكثر من 60 مدنيا في عموم البلاد.

وأشار لوكوك إلى سقوط العشرات من المدنيين في هجوم نفذته جماعة الحوثي (أنصار الله) بالصواريخ والطائرات المسيرة في 10 حزيران/يونيو في مأرب، كما أحدثت الانفجارات أضرارا في مكان قريب يقيم فيه عمّال إغاثة.

مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ،  أثناء إحاطته لمجلس الأمن حول الوضع في سوريا، من خلال دائرة تلفزيونية مغلقة.
United Nations

وأكد أن هجمات أنصار الله تشكل تهديدا مباشرا على حياة ملايين الناس، من بينهم أكثر من مليون يمني فرّوا من ديارهم ولجأوا إلى داخل مدينة مأرب وفي محيطها.

كما أن الهجمات الصاروخية والاشتباكات والقصف استمرت في مناطق أخرى في اليمن على مدار الشهر الماضي، مما تسبب بإصابات في صفوف المدنيين في صعدة وتعز والحديدة وغيرها.

وتطرق لوكوك إلى محنة المهاجرين واللاجئين، بعد غرق قارب يوم أمس (الاثنين) على متنه 150 مهاجرا، قبالة سواحل اليمن الجنوبية. وأشارت تقارير محلية إلى أن مياه البحر جرفت 25 جثة باتجاه الشاطئ، ولا يزال العشرات في عداد المفقودين.

وصول عمّال الإغاثة والتمويل

تساعد الوكالات الإغاثية أكثر من 10 ملايين شخص كل شهر في اليمن، ولكنها لا تزال تواجه العقبات. وقال لوكوك إن معظم المشكلات – وليس كلها – موجودة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحوثيين.

وشدد على أن على الأطراف – وخاصة أنصار الله – فعل المزيد لتسهيل عمل الوكالات، وهو ما سيساعد في إقناع المانحين في مواصلة التمويل خلال السنة.

وفيما يتعلق بالتمويل، قال لوكوك إنه منذ فعالية التعهدات في 1 آذار/مارس، انتقلت خطة الاستجابة من 15 في المائة إلى 43 في المائة تم تمويلها اليوم. وقال: "هذا تقدم كبير. شكرا للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وألمانيا والاتحاد الأوروبي والآخرين الذين نهضوا (للمساعدة)".

على الرغم من ذلك، حذر لوكوك من نقص التمويل وتأثير ذلك على تقديم الخدمات للمحتاجين، وأشار إلى أن منظمة اليونيسف في آب/أغسطس ستقوم بخفض دعم الوقود لأنظمة المياه والصرف الصحي التي تخدم 3.4 مليون شخص. وفي أيلول/سبتمبر، ستتوقف منظمة الصحة العالمية عن تقديم الحد الأمني من حزمة الخدمات التي تتيح الرعاية الصحية لستة ملايين شخص.

وقال لوكوك: "لم يتم حتى الآن دفع أكثر من 200 مليون دولار من الوعود التي قُطعت في فعالية آذار/مارس بما في ذلك من بعض أكبر المانحين لليمن".

وفي أيلول/سبتمبر، ستنظم السويد وسويسرا حدثا إنسانيا عن اليمن على هامش أعمال الجمعية العامة.

جيهان، 17 عاما، فرت من بلدتها في اليمن إلى مخيم للنازحين مع بداية الحرب عام 2015. فقدت البصر في إحدى عينيها عندما ضربها زوجها قبل أن يهجرها.
OCHA/Giles Clarke
جيهان، 17 عاما، فرت من بلدتها في اليمن إلى مخيم للنازحين مع بداية الحرب عام 2015. فقدت البصر في إحدى عينيها عندما ضربها زوجها قبل أن يهجرها.

الاقتصاد اليمني منهار

وفيما يتعلق باقتصاد اليمن، قال المسؤول الأممي إن الاقتصاد انهار بسبب الصراع، ويقود هذا الانهيار العديد من أشد الاحتياجات حدة، بما في ذلك خطر المجاعة. وتابع يقول: "كما قلت في السابق، فإن أسرع طريقتين لمساعدة الاقتصاد، هما تحرير الواردات التجارية وتعزيز سعر الصرف".

وأكد في ختام كلمته على أن وقف إطلاق النار في عموم البلاد سيمنح اليمنيين استراحة من العنف ويخلق مساحة لمزيد من المشاركة السياسية، وألا فيجب أن تكون هناك شروط مسبقة.

لكن أعرب لوكوك عن تحقيق الإنجازات في اليمن على مدار الأعوام الماضية. على رأس تلك الإنجازات درء المجاعة بين عامي 2018-2019. وقال: "ثمة مؤشرات مبكرة – ربما – سنتمكن من إيقاف مجاعة كبيرة مرة أخرى هذا العام أيضا، ولكن يجب أن أؤكد أن الأمر مبكر بلا شك، والكثير يعتمد على ما يحدث في الأشهر الثلاثة المقبلة".

الحكومة اليمنية تدعم المبادرات

من جانبه، قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، إن الحكومة اليمنية تؤكد مجددا دعمها الكامل للمبادرة الحالية لإنهاء الصراع والجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وأكد أن الحكومة ترحب أيضا بمبادرة السعودية ودور سلطنة عُمان، للتوصل إلى وقف إطلاق نار شامل كأهم خطوة إنسانية تساهم في معالجة كافة القضايا الإنسانية والاقتصادية ومنها إعادة فتح مطار صنعاء وتسهيل وصول المشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة وفقا لاتفاق ستوكهولم واستئناف العملية السياسية لإنهاء الحرب.
وقال: "عبّرت الحكومة عن انخراطها الإيجابي وتعاطيها مع هذه المقترحات وكافة الجهود والمساعي الدبلوماسية والسياسية وإبداء المزيد من المرونة وتقديم المزيد من التنازلات الواحدة تلو الأخرى حرصا منها على حقن دماء اليمنيين وإنهاء معاناتهم الإنسانية المستمرة".
لكنّه أكد أن الحوثيين قاموا بالمزيد من التصعيد والهجوم الوحشي على مأرب التي باتت تشكل أكبر تجمّع للنازحين على حد تعبيره، ويستمرون في قصف الأحياء السكنية ومخيمات النازحين بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة ومختلف أنواع الأسلحة الثقيلة.
وتابع يقول: "هذا التصعيد يعكس ما ينضوي عليه سلوك ومواقف هذه الميليشيات من إرهاب ونزعة إجرامية وارتهان للنظام الإيراني الهادف إلى إشعال الفوضى والحروب وخلق الأزمات".
وقال في ختام كلمته إن الوقت قد حان لوقف أصوات المدافع وإحلال السلام، واغتنام الحوثيين فرص السلام للتعاطي مع المبادرات من أجل إنهاء الحرب لإعلاء مصلحة الشعب اليمني وإنهاء الصراع.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.