نجاة رشدي: لبنان يواجه أسوأ أزماته في ظل حاجة 1.5 مليون لبناني للمساعدة-وعلى عاتق زعماء لبنان مسؤولية واضحة وعاجلة وأساسية تجاه شعبهم

14 حزيران/يونيه 2021

في الوقت الذي يواجه فيه لبنان واحدة من أسوأ أزماته المالية والاقتصادية في تاريخه الحديث وهو يصارع الانهيار الاقتصادي والمالي، تقدر الأمم المتحدة أنه خلال الأشهر الثمانية المقبلة، هناك حاجة إلى حوالي 300 مليون دولار أمريكي لتغطية الاحتياجات الأساسية لمليون ونصف لبناني، و400 ألف عامل مهاجر متأثرين بالأزمة المستمرة.

وقالت نجاة رشدي، نائبة المنسقة الخاصة والمنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان أثناء حديثها إلى وسائل الإعلام في قصر الأمم بجنيف، اليوم الاثنين، "لقد أدى الانفجار في مرفأ بيروت إلى تسريع الكثير من الأمور، وهذا أمر مؤكد".

يقيّم العاملون في لبنان حجم الأضرار الناجمة عن انفجار بيروت.
© UNOCHA
يقيّم العاملون في لبنان حجم الأضرار الناجمة عن انفجار بيروت.

لكنها أضافت أن الإصلاحات لم تنفذ في الوقت المحدد. إذ كان يجب أن تبدأ بالفعل في عام 2018 – وإن لم يكن في عام 2018، فكان يجب أن تبدأ في عام 2019 – مشيرة إلى أن الكثير من المحللين توقعوا الأزمة الاقتصادية والمالية بالفعل قبل أن تحدث. "نحن لا نتحدث عن شيء أخذنا على حين غرة اليوم. أعتقد أن الجميع يعرف ذلك".

أزمة اقتصادية، جائحة صحية وفراغ في الإدارة

في الفترة ما بين نيسان/أبريل 2019 ونيسان/أبريل 2021، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بأكثر من 208 في المائة وارتفع سعر المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 670 في المائة. نتيجة لذلك، يعيش أكثر من نصف اللبنانيين الآن في فقر.

تتلقى العائلات التي تعيش في المجتمعات المهمشة في شمال لبنان نصائح للوقاية من كوفيد-19 من قبل العاملين في مجال التوعية.
© UNICEF/Fouad Choufany
تتلقى العائلات التي تعيش في المجتمعات المهمشة في شمال لبنان نصائح للوقاية من كوفيد-19 من قبل العاملين في مجال التوعية.

وقالت نجاة رشدي: "إن أزمة الاقتصاد، وانخفاض قيمة العملة، فضلاً عن فراغ الإدارة، أدت إلى انهيار الخدمات العامة في وقت تشتد الحاجة إليها". وأضافت أن "الجائحة أدت إلى تفاقم الوضع الذي كان هشا أصلا، والذي وصل في مكان ما، إلى ما نحن عليه اليوم".

ثقة المستثمرين في لبنان على المحك في ظل الفراغ الحكومي 

بالنسبة للمنسقة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في لبنان نجاة رشدي، هناك عدة أسباب للأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية التي يواجهها لبنان اليوم.

تنمية لبنان مسؤولية اللبنانيين. إن تنمية لبنان ليست مسؤولية المجتمع الدولي. نتمنى دائما على الصعيد الداخلي أن يكون اللبنانيون، سواء على مستوى القيادة السياسية أو القيادات الأخرى، أن يكون هناك بالفعل قرار بوضع مصلحة البلد ومصلحة اللبنانيين على رأس الأولويات

وقالت: "من الواضح أن عدم تشكيل الحكومة كان له تأثير هائل على الثقة في المرتبة الأولى. تعلمون أنه لا يوجد مستثمر واحد سيكون مستعدا للقدوم إلى لبنان، ما لم يكن هناك على الأقل ثقة واضحة جدا في النظام المصرفي، والمؤسسات، وما إلى ذلك... وفوق كل ذلك، فقد عجل ذلك أيضا في إفقار السكان".

وقد سجل الفقر المدقع زيادة قدرها ثلاثة أضعاف من 2019 إلى 2020. إذ إن المزيد والمزيد من الأسر اللبنانية غير قادرة على تحمل تكاليف الخدمات الأساسية مثل الغذاء والصحة والكهرباء والمياه والإنترنت والتعليم.

وقالت نجاة رشدي: "البلاد في مرحلة تضخم مفرط، مما أدى إلى تآكل قيمة العملة الوطنية، وقوة الأفراد الشرائية، وما تبقى من ثقتهم في قادتهم ومؤسساتهم".

وأضافت أن "نظام الصحة العامة قد أُجهِد بسبب التأثير المزدوج للأزمة الاقتصادية وتفشي كوفيد-19. وأصبح الناس غير قادرين بشكل متزايد على الحصول على الرعاية الصحية وتكبد تكاليفها وسط النقص المتزايد في الأدوية والإمدادات الطبية المهمة".

لبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة لعدد سكانه

عامر (16 عاما) لجأ مع أسرته من سوريا إلى لبنان قبل 10 سنوات.
© UNHCR/Haidar Darwish
عامر (16 عاما) لجأ مع أسرته من سوريا إلى لبنان قبل 10 سنوات.

وقد أظهرت أحدث دراسة استقصائية للأمم المتحدة مستويات مقلقة من الفقر بين صفوف اللاجئين: 9 من كل 10 لاجئين سوريين يقعون تحت خط الفقر المدقع - زيادة بنسبة 60 في المائة منذ عام 2019.

وتعد حماية اللاجئين قضية متنامية مع تزايد الرحلات البحرية والخطر الكبير المتمثل في عمليات الإعادة القسرية المتتالية.

وتؤثر الأزمة على الجميع في لبنان وليس اللبنانيين فقط، بحسب السيدة رشدي التي لفتت الانتباه إلى أن "لبنان يستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم بالنسبة لعدد سكانه، في ظل وجود أكثر من مليون لاجئ سوري وأكثر من 270 ألف لاجئ فلسطيني".

الإصلاح، الإنعاش وإعادة الإعمار

وتهدف الأمم المتحدة مع المجتمع الدولي بالتعاون مع السلطات اللبنانية إلى انتقال سريع نحو جهود التعافي بموجب ما يسمى "إطار الإصلاح والإنعاش وإعادة الإعمار (3RF)". وتتضمن هذه الخطة التركيز على الحوكمة والحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي والإدماج والجنس والصحة والتعليم والإسكان.

ووفقا لرشدي، فإن "الحلول معروفة، وقائمة الإصلاحات ذات الأولوية موضحة بشكل جلي في ’إطار الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار‘، الذي نوقش في جميع الحالات مع المجتمع المدني، والسلطات المحلية والوطنية، والقطاع الخاص والمجتمع الدولي. لذا فهي حقا "لا تحتاج إلى تفكير". ومن المعروف، ومن المعروف جيدا ما يجب القيام به".

وقد حذر المجتمع الدولي من أنه بدون حكومة تنفذ إصلاحات هيكلية ذات مغزى، لن يتم إجراء أي استثمارات بخلاف المساعدات الإنسانية العاجلة والجهود المبذولة للتعافي المبكر.

تنمية لبنان مسؤولية اللبنانيين

بالنسبة لرشدي، فمن الواضح أن "تنمية لبنان مسؤولية اللبنانيين. إن تنمية لبنان ليست مسؤولية المجتمع الدولي. نتمنى دائما على الصعيد الداخلي أن يكون اللبنانيون، سواء على مستوى القيادة السياسية أو القيادات الأخرى، أن يكون هناك بالفعل قرار بوضع مصلحة البلد ومصلحة اللبنانيين على رأس الأولويات".

ولبنان ما زال بدون حكومة. فقد مرت عشرة أشهر على استقالة الحكومة في أعقاب تفجيرات مرفأ بيروت في 4 آب / أغسطس 2020. قبل سبعة أشهر كلف السيد سعد الحريري بتشكيل حكومة جديدة لم تر النور بعد...

بدون حكومة تنفذ إصلاحات هيكلية ذات مغزى، لن يتم إجراء أي استثمارات بخلاف المساعدات الإنسانية العاجلة والجهود المبذولة للتعافي المبكر.

مع عدم وجود نهاية واضحة تلوح في الأفق للأزمة متعددة الأوجه في لبنان، يشعر اللبنانيون بالهزيمة وعدم اليقين.

وهذا يتناقض بشكل صارخ مع الطاقة الديناميكية والحماس للتغيير الذي ميز الاحتجاجات الشعبية الجماهيرية في أكتوبر 2019، حيث طالب قطاع عريض من النساء والرجال والشباب اللبنانيين بلبنان أكثر شمولاً وخضوعاً للمساءلة وعادلاً، وفق ما جاء على لسان نجاة رشدي.

من الأرشيف: مشهد من المظاهرات التي كانت تعم لبنان أحتجاجا على الاوضاع الأقتصادية السيئة.
Jamil Karam
من الأرشيف: مشهد من المظاهرات التي كانت تعم لبنان أحتجاجا على الاوضاع الأقتصادية السيئة.

"يمتلك الشعب اللبناني المهارات والقدرة على التعافي من الأزمة المتعددة التي يمر بها البلد. إعادة بناء لبنان بشكل أفضل أمر ممكن ويمكن أن يحدث بسرعة كبيرة."

وحثت المسؤولة الأممية على الإظهار للمواطنين اللبنانيين ب"أننا نهتم وأننا نقف إلى جانبهم". فلا أحد يريد أن ينزلق لبنان إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق، بحسب رشدي التي أوضحت أن ذلك هو السبب في "أننا نضغط بشدة على القادة لإحداث التغيير وتنفيذ الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها في أقرب وقت ممكن:

"يلقي الوضع على عاتق قادة لبنان مسؤولية واضحة وعاجلة وأساسية تجاه شعبهم. لكن الناس ينظرون إلينا أيضا للحصول على الدعم."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.