تقرير أممي يظهر أن مئات الملايين من النساء يعشن حياة "يحكمها الآخرون"

14 نيسان/أبريل 2021

كشف تقرير جديد للأمم المتحدة صدر يوم الأربعاء أن ما يقرب من نصف النساء في حوالي 57 دولة لا يتمتعن بالقدرة على اتخاذ قرارات بشأن الرعاية الصحية أو وسائل منع الحمل أو الحياة الجنسية.

فوفقا لتقرير حالة سكان العالم الصادر اليوم عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بعنوان "جسدي ملكٌ لي وحدي"، فإن الافتقار إلى الاستقلالية الجسدية ربما قد تفاقم خلال جائحة الفيروس التاجي، مما يعرض أعدادا قياسية من النساء والفتيات لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والممارسات الضارة مثل الزواج المبكر.

وقالت الدكتورة ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان صحفي أعلنت فيه النتائج: "إن حقيقة أن ما يقرب من نصف النساء ما زلن غير قادرات على اتخاذ قراراتهن بأنفسهن بشأن ممارسة العلاقة الحميمية أو استخدام وسائل تنظيم الأسرة أو التماس الرعاية الصحية، ينبغي أن يثير غضبنا جميعا".

المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، نتاليا كانيم، (على اليسار) تتحدث مع مريضة في مستشفى الشعب بعدن في اليمن.
© UNFPA Yemen
المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، نتاليا كانيم، (على اليسار) تتحدث مع مريضة في مستشفى الشعب بعدن في اليمن., by © UNFPA Yemen

وأوضحت "أن مئات الملايين من النساء والفتيات لا يمتلكن أجسادهن. إذ إن أشخاصا آخرين يتحكمون بحياتهن"، مشيرة إلى أن الحرمان من الاستقلال الجسدي يعد انتهاكا لحقوق الإنسان الأساسية للنساء والفتيات. كما أنه يعزز عدم المساواة ويديم العنف الناجم عن التمييز القائم على النوع الاجتماعي.

"ما هو إلّا إبادة للروح، ويجب أن تتوقف"، بحسب السيدة كانيم.

ويشير التقرير أيضا إلى أن قدرة المرأة على التحكم في جسدها مرتبطة بمدى تحكمها في مجالات أخرى من حياتها، بما فيها الصحة والتعليم والدخل والسلامة.

نتائج مقلقة

من بين نتائجه، وثق التقرير عدة طرق يتم من خلالها انتهاك الاستقلالية الجسدية ليس فقط للنساء والفتيات، ولكن أيضا للرجال والفتيان، كما أن عوامل مثل الإعاقة تؤدي إلى تفاقم الوضع.

على سبيل المثال، فإن احتمال تعرض الفتيات والفتيان ذوي الإعاقة للعنف الجنسي أعلى بثلاث مرات تقريبا، -والفتيات من هذه المجموعة هنّ الأكثر عرضة لخطر هذا العنف، بحسب التقرير.

كما أشار التقرير إلى أن البيئات القانونية العقابية، مقترنة بالوصم والتمييز وارتفاع مستويات العنف، تعرض الرجال المثليين وغيرهم من الرجال الذين يمارسون الجنس مع رجال لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية لأنهم يُدفعون إلى العيش في الخفاء خوفا من المقاضاة أو غير ذلك من العواقب السلبية.

نتيجة لذلك، لا يتلقون التثقيف الصحي المناسب، ويترددون في طلب خدمات الرعاية الصحية والاختبار والعلاج.

وأضاف التقرير أن حوالي 20 دولة أو منطقة لديها ما يسمى بقوانين "الزواج من المغتصب"، حيث يمكن للرجل الإفلات من الملاحقة الجنائية إذا تزوج من امرأة أو فتاة اغتصبها، في حين أنه ليس لدى 43 دولة أي تشريعات تتناول قضية الاغتصاب الزوجي.

كما أوضح التقرير كيف يمكن للجهود المبذولة للتصدي للانتهاكات أن تؤدي إلى مزيد من الانتهاكات للاستقلالية الجسدية. على سبيل المثال، في الملاحقة القضائية في قضية اغتصاب، قد يطلب نظام العدالة الجنائية من الناجية أن تخضع لما يسمى بكشف العذرية.

دعوة إلى أن يصبح الرجال مناصرين للقضية

وقد سلط التقرير الضوء على أن معالجة الوضع المروع "يتطلب أكثر بكثير من مجرد سلسلة منفصلة من المشاريع أو الخدمات"، مؤكداً أن التقدم الحقيقي والمستدام يعتمد إلى حد كبير على القضاء على عدم المساواة بين الجنسين وجميع أشكال التمييز، وتحويل الهياكل الاجتماعية والاقتصادية التي تحافظ عليها.

رجل يحمل إعلانا ينص على أن قرية ناتورونغولي في أوغندا قد تخلت عن ختان الإناث.
UNICEF/Henry Bongyereirwe
رجل يحمل إعلانا ينص على أن قرية ناتورونغولي في أوغندا قد تخلت عن ختان الإناث.

"في هذا، يجب أن يصبح الرجال حلفاء. يجب أن يلتزم الكثيرون بالابتعاد عن أنماط الامتياز والهيمنة التي تقوض بشكل كبير الاستقلالية الجسدية، والتحرك نحو طرق عيش أكثر عدلاً وتناغما تعود بالفائدة علينا جميعا"، كما قالت الدكتورة كانيم التي دعت الجميع إلى تحدي التمييز "أينما ومتى صودف".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.