تحذير من "جائحة خفية" تتمثل في زيادة تعاطي المخدرات بين كبار السن

من المتوقع أن يتأثر كبار السن في بلدان مثل بنغلاديش بشدة بكوفيد-19.
UNDP Bangladesh/Fahad Kaizer
من المتوقع أن يتأثر كبار السن في بلدان مثل بنغلاديش بشدة بكوفيد-19.

تحذير من "جائحة خفية" تتمثل في زيادة تعاطي المخدرات بين كبار السن

الصحة

العالم كله يتقدم في العمر. إذ يوجد الآن 700 مليون شخص فوق سن 65، وبحلول عام 2050، من المتوقع أن يصل عددهم إلى 1.5 مليار. وفي تقريرها السنوي لعام 2020، حذرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات مما وصفته بالجائحة الخفية التي تتمثل في زيادة تعاطي المخدرات بين كبار السن.

وبحسب التقرير الذي صدر اليوم عن الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، مع تقدم سكان العالم في العمر، يزداد تعرّض كبار السن لتعاطي المخدرات، فقد أظهرت البيانات زيادة في استخدامهم لمسكنّات الألم والمهدئات والبنزوديازيبينات (وهي من عائلة مهدئات الأعصاب) خلال العقد الماضي.

هل تعاطي المخدرات مقصود؟

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، قال بروفيسور جلال توفيق، عضو الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، إن ثمّة ثلاثة أصناف من متعاطي المخدرات: "الصنف الأول هو مسنّ كان مدمنا منذ الصغر وأصبح مدمنا مسنّا، (الصنف الثاني) مسنّ ذهب للعيادة وأعطيت له وصفات أصبح بعدها مدمنا على بعض المسكنات والمهدئات، والثالث مسن لم يقدر على الحصول على هذه الوصفات وأصبح يشتري هذه المخدرات من الشارع. هذا هو المؤسف والخطير جدا".

Soundcloud

تشير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات إلى مشكلة عدم وجود تعريف لكبار السن. في بعض الدول كبار السن هم من تتعدى أعمارهم 45 سنة وفي بعض الدول كبير السن هو الشخص فوق 55 سنة وفي بعض الدول 65 سنة. وقد ارتأت الهيئة أن تتطرق لمن هم فوق 65 سنة.

وقال بروفيسور جلال توفيق: "لماذا هي جائحة خفية؟ الأغلبية الساحقة للدراسات التي تُعنى بانتشار تعاطي المخدرات تقف عند 64 سنة، لا توجد معطيات دقيقة على ما يجري لمن هم فوق 65 سنة. جميع الدراسات الآن التي تُعنى بهذه الشريحة العمرية تُظهر بكل دقة استمرار تصاعد تعاطي المخدرات بين أفرادها".

بروفيسور جلال توفيق: ارتفاع نسبة كبار السن الذين يتعاطون المخدرات

تأثير كوفيد-19 شديد

وفي التقرير، أعربت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات عن قلقها بشأن التأثير السلبي لجائحة كـوفيد-19 على سلسلة التوريد العالمية للأدوية. فقد أدّت الإجراءات الحكومية الرامية إلى الحدّ من انتشار الفيروس إلى نقص بعض المواد الخاضعة للرقابة للأغراض الطبية والعلمية. وأدّى الطلب المتزايد على علاج المرضى المصابين بكوفيد-19 إلى مزيد من النقص وتعطيل العلاج والخدمات الأخرى المتعلقة بالصحة.

وشددت الهيئة على تأثر الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات عقلية وتعاطي المخدرات بشكل خاص، فقد شكلت القيود على التنقل والعزلة الاجتماعية خلال الجائحة ضغطا أكبر على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية وتعاطي المخدرات.

ودعا التقرير إلى تكثيف خدمات الوقاية والعلاج المسندة بالبيانات لوقف الزيادة في اضطرابات تعاطي المخدرات وحالات الصحة العقلية.

ارتفاع الوفيات بسبب الجرعة الزائدة

من أكثر ما يثير الشواغل، بحسب تقرير الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات، هو العدد الكبير من الوفيات الناجمة عن جرعات زائدة من المخدرات – خاصة ما يتعلق بالفنتانيل والميثامفيتامين – وأدّت جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم المشكلة.

وقال رئيس الهيئة، كورنيلوس دي جونشيري: "في وقت تُستنفد فيه الموارد بالفعل، يجب عدم ترك الأشخاص المتأثرين باضطرابات تعاطي المخدرات وراء الركب. تدعو الهيئة الحكومات إلى ضمان استمرار تقديم خدمات الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل".

كما أعربت الهيئة عن قلقها بشأن الخطوات التي اتخذتها بعض الحكومات المتعلقة بتقنين استخدام القنّب لأغراض غير طبية، وشددت على الحاجة لاتخاذ تدابير تحدّ من إنتاج وتصنيع وتجارة القنّب لتقتصر على الأغراض الطبية والعلمية.

توصيات بالاهتمام بكبار السن

أشار العضو في الهيئة، بروفيسور جلال توفيق، إلى أن الحل الأول المطلوب هو الاهتمام بدراسات تتكفل بهذه الشريحة العمرية، ووضع آليات لجمع معلومات ومعطيات تعنى خصوصا بهذه الشريحة.

وأضاف يقول: "آنذاك يمكن وضع لبنات لمخططات خاصة بهذه الفئة لمعرفة ما هي مشكلة تعاطي المخدرات ونوعيتها والتأثير الخاص للمخدرات في هذه الفئة المعينة وتأثيرات الأدوية المحظورة عليها، ونوعية صعوبات الولوج للأدوية المحظورة في هذه الشريحة، وما هي متطلباتها وبعض الدراسات حول تفاعلات الأدوية مع المخدرات ومع الأدوية المحظورة في هذه الشريحة، مثلا تأثيرها على القلب والكلية والدماغ، هذه الأمور غير مأخوذة بجدية في العالم خاصة في البلدان النامية والأقل تقدما".

وشدد البروفيسور توفيق على أن المسنين يتمتعون بكفاءات وقيمة وكرامة في المجتمع، يجب الحفاظ عليها، وأن الصحة النفسية والعقلية هي من حقوق الإنسان. "نرى في بعض الدول، أن المسنّ يُهمل ويُستهتر بمشاكله، المسنّ هو عضو وفرد في المجتمع له كرامة ويجب الحفاظ على كرامته".