توقعات بارتفاع نسبة البطالة والفقر في المنطقة العربية في عام 2021 بسبب تداعيات كورونا

29 كانون الأول/ديسمبر 2020

يتوقع تقرير جديد أن ترتفع نسبة البطالة في عام 2021 في المنطقة العربية إلى 12.5%، أعلاها في فلسطين (31%) ثمّ ليبيا (22%) وتونس والأردن (21%)، في ظل تضييق الخناق على الاقتصاد العالمي بسبب الإغلاقات المرتبطة بكوفيد-19.

جاءت هذه التوقعات في العدد الجديد لعامي 2019-2020 من تقرير "مسح التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة العربية"، الذي تصدره لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) سنويا.

بحسب التقرير، فقد أثرت الجائحة على العالم بأسره وخاصة في الجوانب الاقتصادية، أما المنطقة العربية، فتواجه سيناريوهين محتملين، أحدهما معتدل يتوقع انتهاء الأزمة وعودة الاقتصاد إلى زخمه في الربع الأول من عام 2021، والثاني يميل إلى التشاؤم فيتوقع استمرار الأزمة خلال الربع الأول من عام 2021.

وبموجب السيناريو الاقتصادي المتفائل من المتوقع تحقيق معدل نمو يصل إلى 3.5%، والسيناريو الآخر الأقل تفاؤلا يقتصر فيه النمو على 2.8%. وسيتحدد المسار بناء على قدرة البلدان على مواجهة جائحة كـوفيد-19 التي بسببها خسرت المنطقة في عام 2020 ما يقارب 140 مليار دولار لتحقق نسبة نمو سالبة قُدّرت بـ 1.3%.

بطالة بنسبة 12.5%

في حين أن من الصعب تحليل الوضع الاقتصادي في عالم لا يزال يعاني من تفشي الجائحة، لكن، مما لا شك فيه أن وقع الجائحة سيمتد طوال عام 2021، وما بعده، وبحسب الإسكوا، فإن فهم طرق تعامل البلدان العربية مع آثار الجائحة الاقتصادية هو أمر في غاية الأهمية.

ويحذر التقرير من أنّه رغم توقع معدلات نمو إيجابية في كلا السيناريوهين، فإن هذا غير كافٍ لخلق ما يلزم من فرص عمل لائقة. فالبطالة في المنطقة العربية مرجّحة للارتفاع إلى 12.5% عام 2021، وستبلغ أعلى معدلاتها في فلسطين (31%) وليبيا (22%).

أما في تونس والأردن، فستزيد نسبة البطالة عن 21%. وستسجل دول مجلس التعاون الخليجي معدلات بطالة بنحو 5.8%. كما من المتوقع أن تزيد صادرات المنطقة بمقدار 10.4% في عام 2021، بعد أن كانت قد انخفضت بمقدار 50% في العام الماضي.

ويشير التقرير إلى أن مجموعة البلدان العربية ذات الدخل المتوسط ستحقق أعلى معدلات نمو في المنطقة، بنسبة 5%، وفقا للسيناريو المتفائل، و4.1% وفقا للسيناريو الأقل تفاؤلا، في حين يتراوح معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بين 2.3 و2.1%، أما البلدان الأقل نموّا، فستحقق أدنى معدلات نمو ولن تتخطى 0.5 أو 0.4%.

UNAMI/Sarmad al-Safy
أرشيف: سوق في العاصمة العراقية بغداد

الفئات الهشة: النساء واللاجئون

قال محمد الهادي بشير، المشرف على فريق إعداد التقرير في الإسكوا، إن الأزمة في المنطقة العربية تتجاوز المعطى الاقتصادي لتشمل تحدّيات اجتماعية كبرى، مثل انتشار الفقر الذي قد تصل نسبته في عام 2021 إلى 32% ليطال 116 مليون فرد، وتفاقم البطالة بين الشباب لتصل نسبتها إلى حوالي 27%، واستمرار عدم المساواة بين الجنسين بمختلف أوجهه، ويوضح بشير أن المنطقة العربية لا تزال تسجّل فجوة بين الجنسين بنسبة 40%، وهي الأعلى في العالم.

 

 

وبحسب التقرير، طالت تداعيات الجائحة النساء والنازحين داخليا واللاجئين والعمال المهاجرين بدرجة أكبر من غيرهم.

وأكد بشير أن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب جُهدا مضاعفا من الحكومات العربية لتوفير شبكات الأمان الاجتماعي اللازمة، لاسيّما في المجتمعات المضيفة للاجئين والنازحين، حيث يُخشى من تدهور الظروف المعيشية مع حالات الركود الاقتصادي التي تصيب البلدان المانحة.

الديون في المنطقة

يركز التقرير هذه السنة على مسألة الديون في المنطقة، التي تضاعف حجمها خلال العقد الأخير لتصل إلى ما يقارب 1.2 تريليون دولار في البلدان العربية غير المتأثرة بالنزاعات، وإلى أكثر من 80% من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان العربية متوسطة الدخل.

ويذكر التقرير أن هذا "الوضع الخطير" يرجع بالأساس إلى استمرار أغلب البلدان في تمويل إنفاقها الحكومي عبر الاقتراض، بما يأتي بنتائج سلبية على الإنتاجية والنمو. بالإضافة إلى ضعف مستوى الحوكمة في المنطقة، الأمر الذي ما يطرح تحديا أمام الدول يكمن في "كيف تنفق" وليس "كم تنفق" – بحسب التقرير.

ويُنذر تقرير الإسكوا بأن الوضع قد يؤدي، إذا تواصل، إلى أزمة ديون من شأنها أن تعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الحالية، خاصة في الدول متوسطة الدخل التي لن تستفيد من مبادرة تعليق خدمة الديون لمجموعة العشرين، والتي استفادت منها الدول منخفضة الدخل حيث وفّرت نحو 294 مليون دولار. ولهذا السبب يدعو التقرير إلى توسيع نطاق هذه المبادرة لتشمل البلدان متوسطة الدخل، التي وصلت خدمة الدين فيها إلى 18 مليار دولار، مع التزام هذه الدول بسقف للعجز المالي لا يمكن لها أن تتجاوزه من أجل ضمان قدرتها على تحمّل الديون.

قد تبدو الصورة قاتمة خاصة مع السيناريو الأقل تفاؤلا، لكن بحسب السيناريو المتفائل، يشير التقرير إلى أن التقدم المتسارع في البحوث عن لقاحات للفيروس سيدفع على الأرجح بالاقتصادات نحو استعادة زخمها في الربع الثاني من عام 2021، على أبعد تقدير.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

مبادرة ونداء من أجل دعم ذوي الإعاقة المتضررين من انفجار مرفأ بيروت

تم، اليوم الأربعاء، إطلاق مبادرة مشتركة ونداء للعمل، من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة بعد انفجار  مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس الذي أدى إلى خسائر بشرية ومادية هائلة، وأثر على جميع شرائح المجتمع.

سوريا: 442 مليار دولار حجم الخسائر الاقتصادية بعد ثماني سنوات من الحرب

تكبدت سوريا خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 442 مليار دولار خلال ثماني سنوات بسبب حرب أتت على الأخضر واليابس، وكلفت البلاد مكاسبها الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس.