فجوة رقمية تعمّق انعدام المساواة: ثلثا أطفال العالم غير متصلين بالإنترنت

30 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

بيّن تقرير مشترك لليونيسف والاتحاد الدولي للاتصالات أن ثلثي أطفال العالم في سن الدراسة ليس لديهم إمكانية الوصول للإنترنت في المنزل، ودعت المنظمتان للاستثمار العاجل لسدّ هذه الفجوة الرقمية.

ووجد التقرير المعنون كم عدد الأطفال واليافعين الذين يمكنهم الاتصال بالإنترنت في المنزل؟أن 1.3 مليار طفل بين الثالثة والسابعة عشرة– أي ثلثي عدد الأطفال واليافعين في العالم - ليس لديهم اتصال بالإنترنت في المنازل، ومعظم الأطفال من الدول منخفضة الدخل والمناطق الريفية.

وبيّن التقرير أن اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما -أي 759 مليونا أو 63% من الشباب - غير متصلين بالإنترنت.

وقالت هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف): "إن عدم توفر الإنترنت في المنزل لعدد كبير جدا من الأطفال واليافعين هو أكثر من مجرد فجوة رقمية، إنه أخدود رقمي".

ويشير التقرير إلى أن الفجوة الرقمية تؤدي إلى استمرار عدم المساواة التي تقسم البلدان والمجتمعات. فالأطفال والشباب من أفقر الأسر ومن المناطق الريفية والدول ذات الدخل المنخفض يتراجعون أكثر عن أقرانهم، ولا يُترك لهم سوى فرصة ضئيلة للغاية للحاق بهم.

وأضافت هنرييتا فور تقول: "لا يؤدي نقص الاتصال إلى تقييد قدرة الأطفال واليافعين على الاتصال عبر الإنترنت فقط. إنه يمنعهم من المنافسة في الاقتصاد الحديث ويعزلهم عن العالم".

تفويت المدرسة بسبب كوفيد

بحسب التقرير، ما زال نحو ربع مليون طالب وطالبة حول العالم متأثرين بإغلاق المدارس بسبب جائحة كـوفيد-19، مما يجبر مئات الملايين من الطلاب على الاعتماد على التعليم الافتراضي. وبالنسبة لمن لا يُتاح لهم الوصول للإنترنت، فإن التعليم قد يكون بعيد المنال.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف: " تتسبب حالة إغلاق المدارس، مثل تلك التي يعاني منها الملايين حاليا بسبب كوفيد-19، في تفويت التعليم. بصراحة: الافتقار للوصول للإنترنت يكلّف الجيل القادم مستقبله".

وحتى قبل الجائحة، كانت مجموعة متزايدة من اليافعين تحتاج لتعلم مهارات أساسية وقابلة للتطوير، ومهارات رقمية وريادة في الأعمال للتنافس في اقتصاد القرن 21.

UNICEF/UN014974/Estey
طالبات في إحدى المدارس في الفلبين يستخدمن هواتفهن الذكية بين أوقات الحصص الدراسية.

فوارق وفجوات تتسع

على الصعيد العالمي، من بين الأطفال في سن الدراسة من الأسر الأغنى، 58% لديهم اتصال بالإنترنت في المنزل، مقارنة بـ 16% فقط من أفقر الأسر. وأقل من واحد من بين كل 20 طفلا في سن الدراسة في البلدان منخفضة الدخل لديه اتصال بالإنترنت في المنزل، مقارنة بحوالي 9 من بين كل 10 في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وقال الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، هولين جاو، إن ربط سكان الريف بالإنترنت لا يزال يشكل تحديا كبيرا. وأضاف: "كما يتضح من قياس التطور الرقمي: حقائق وأرقام 2020، أجزاء كبيرة من المناطق الريفية غير مغطّاة بشبكة النطاق العريض للأجهزة المحمولة، وعدد أقل من الأسر الريفية يتمتع بإمكانية الوصول للإنترنت".

بحسب التقرير، ثمّة فوارق جغرافية أيضا بين الدول وعبر المناطق. فأطفال المدارس في أفريقيا جنوب الصحراء، وأطفال جنوب آسيا، هم الأكثر تأثرا، مع عدم توفر الإنترنت لنحو 9 من بين كل 10 أطفال. وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 75% (أي 89 مليون طفل بين 3-17 عاما) غير متصلين بالإنترنت في المنزل.

مبادرة غيغا

أطلقت اليونيسف والاتحاد الدولي للاتصالات العام الماضي مبادرة "غيغا" Giga التي تهدف لربط كل مدرسة ومجتمعاتها المحيطة بالإنترنت. وبالعمل مع الحكومات، تغطي المبادرة أكثر من 800 ألف مدرسة في 30 دولة.

ووفقا لأحدث بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات، تظل المهارات الرقمية المنخفضة عائقا أمام المشاركة الهادفة في المجتمع الرقمي، بينما تظل الهواتف المحمولة والوصول إلى الإنترنت باهظة الثمن بالنسبة للكثيرين في العالم النامي، نتيجة للتفاوتات الهائلة في القوة الشرائية.

وتشير المنظمتان إلى أنه حتى عندما يكون لدى الأطفال اتصال بالإنترنت في المنزل، فقد لا يتمكنون من الوصول إليه بسبب ضغط ضرورة القيام بالأعمال المنزلية أو العمل ونقص أجهزة الحاسوب الكافية لدى الأسرة الواحدة، والسماح للفتيات بالوصول إلى الإنترنت بشكل أقل أو عدم السماح بذلك على الإطلاق، أو عدم فهم كيفية الوصول إلى الفرص عبر الإنترنت. وثمّة مشكلات أخرى أيضا تتعلق بسلامة الأطفال أثناء استخدام الشبكة العنكبوتية.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني. 

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

نصف سكان العالم محرومون من الإنترنت رغم الحاجة الماسة إليها في زمن كورونا

تجمعنا التكنولوجيا وتوصلنا ببعضنا البعض، لكن جائحة كوفيد-19 سلطت الضوء على أن عالمنا منقسم إلى نصفين: الأول متصل بالإنترنت، والنصف الآخر ليس متصلا. فروقات تعزز انقسام عالمنا وانعدام المساواة فيه أكثر من أي وقت مضى.

الاتحاد الدولي للاتصالات: سد الفجوة الرقمية والتعاون العالمي غاية في الأهمية في ظل كوفيد-19

فيما تعيد جائحة كوفيد-19 تشكيل الطريقة التي نعمل بها، بما في ذلك البقاء على اتصال بأصدقائنا وأقاربنا، والذهاب إلى المدرسة والتسوق للحصول على الضروريات - في جميع أنحاء العالم – فإن سد الفجوة الرقمية لـ 3.6 مليار شخص لا يزالون خارج خدمة الإنترنت، لم يكن أكثر أهمية من أي وقت مضى.