العراق: مبادرة "إحياء روح الموصل" تسعى لإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل وتحقيق المصالحة المجتمعية

27 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مبادرة "إحياء روح الموصل" لإعادة إعمار المدينة العراقية التي خضعت لسيطرة تنظيم داعش في الفترة بين 2014-2017. وتأمل المنظمة في إعادة إعمار المباني التراثية المدمرة وعلى رأسها المساجد والكنائس.

كما تأمل منظمة اليونسكو في تشغيل حوالي 3000 شخص حتى انتهاء المشروع المستمر لخمس سنوات، إضافة إلى وضع خطة لتدريب عدد من أهالي الموصل على كيفية صيانة الأبنية التاريخية والتراثية حتى يتم دمج الحداثة مع الحفاظ على التراث.

وفي حوار مع أخبار الأمم المتحدة، أكد راكان العلاّف، مدير مشروع وطني في منظمة اليونسكو – مكتب العراق، أن الضرر الكبير لحق بالمدينة القديمة من الموصل، والتي تشكل 20% من مساحة المدينة، وحتى الآن، لم يرجع 60% من أهلها إليها.

أخبار الأمم المتحدة: في البداية هل يمكن التحدث بتفاصيل أكثر عن مبادرة إحياء روح الموصل؟

راكان العلاّف: بعد تحرير الموصل من أيدي الإرهابيين في 2017، عُقد مؤتمر في الكويت لإعادة إعمار المناطق التي دمرها تنظيم داعش الإرهابي. بادرت المديرة العامة لليونسكو بإطلاق مبادرة "إحياء روح الموصل" لأن مدينة الموصل من أقدم المدن وأكبرها، وقد تأثرت بأعمال الإرهاب.

تقدمت عدة دول مانحة بمِنح لدعم هذه المبادرة، منها الاتحاد الأوروبي والحكومة الألمانية وغيرها، وأكبر دعم كان من دولة الإمارات العربية المتحدة (50.4 مليون دولار) لإعادة إعمار المسجد النوري والمئذنة الحدباء، بالإضافة إلى كنيستين، كنيسة الطاهرة وكنيسة الساعة. كلها تقع في المدينة القديمة في الموصل، وتعتبر هذه المواقع رمزا تاريخيا لأهالي المدينة وللعراقيين ككل.

أخبار الأمم المتحدة: متى انطلقت المبادرة وكيف بدأ العمل بها؟

راكان العلّاف: بدأت المبادرة في شهر آذار/مارس 2019، وبدأنا بالمسجد النوري والمئذنة الحدباء المشيدين منذ أكثر من 850 سنة، وكانت المئذنة تُعتبر رمزا وطنيا للمدينة وللعراق، ومعلما تاريخيا وعالميا، لأنها كانت من أعلى المآذن في العالم (55 مترا)، وعند انسحاب داعش قام بتفجيرها. كنيستا الساعة والطاهرة أنشئتا في القرن التاسع عشر، كل ذلك كان يُعدّ من الأبنية التاريخية والتراثية للموصل، وكانت قبلة للزائرين والسيّاح.

بدأنا بتنظيف الموقع وإزالة المخلّفات الحربية، ووجدنا صعوبة مع الأنقاض كانت تظهر مواد غير منفجرة، وعبوات مهيّئة للتفجير تُركت غير متفجرة. تطلب الأمر عملية تنظيف مبنى استغرق ما يقارب ستة أشهر. وقد تطلب الأمر مساعدة من الجيش العراقي، وتم رفعها تدريجيا، ولم نعمل بآليات ثقيلة لأن مخلفات الحرب كانت كبيرة جدا. وقسم كبير جدا كان فعّالا. لكن الحمد لله لم يحدث أي حادث أثناء العمل.

UNESCO/Rakan Al-Allaf
المئذنة الحدباء في الموصل من الآثار التاريخية في العراق

أخبار الأمم المتحدة: ربما يتساءل البعض هل يمكن إعادة الروح للمدينة، لما عهدناها عليه وبنفس الشكل؟

راكان العلاّف: كان آخر إعمار لمسجد النوري عام 1944، أي قبل 74 عاما، وطُرحت عدة أفكار، هل نعيده قبل عام 44 أم بعد عام 44، اتُفق في اللجنة الفنية، وعُرض على اللجنة التوجيهية فيما بعد أن تظل المئذنة على شكلها، وأن يحمل المسجد شكله قبل عام 2017، أي حتى آخر ترميم في عام 1944 للحفاظ على الرؤية البصرية لسكان الموصل.

اتُفق بالأغلبية على التوجه إلى مسابقة دولية لتصميم "مجمّع المسجد النوري"، وليس فقط المصلّى، والذي يضم حدائق وبقية المرافق الأخرى المهمة، واتُفق على الإعداد لمسابقة دولية لإعادة إعمار جامع النوري.

أعلنت المسابقة في 16 تشرين الثاني/نوفمبر. نجحت اليونسكو في خلق نقلة نوعية لنوع من تراث عراقي نقلته إلى العالمية. الهدف ليس فقط التصميم، بل أيضا تعريف العالم بالتراث العراقي. ومن المؤمل إعلان اسم الفائز في نيسان/أبريل 2021.

UNESCO
تعرض مسجد النوري في مدينة الموصل العراقية لأضرار جسيمة بسبب انفجار عام 2017 أثناء احتلال داعش للمدينة.

أخبار الأمم المتحدة: متى يمكن أن نشهد التغيير في الموصل؟

راكان العلّاف: كتصميم مجمّع كامل نبدأ به في عام 2021، ومدة المشروع خمس سنوات. أثّرت جائحة كـوفيد-19 علينا وأخرتنا عدة أشهر، لكننا نحاول أن نضبط الوقت ضمن السقف الزمني المحدد.

أهداف مبادرة إحياء روح الموصل: إعادة إعمار الأبنية التاريخية في المدينة، توفير فرص العمل لأهالي الموصل لمساعدتهم على النهوض بالاقتصاد الموصلي، والمصالحة المجتمعية بين شرائح المجتمع ولهذا كان التركيز على الأبنية الدينية لأن الموصل هي عبارة عن فسيفساء عالمية، تضم جميع الديانات والقوميات، كنا نتعايش لمئات السنين لا توجد مشاكل، جميعنا على قلب واحد ودخل الإرهاب وأذكى سياسة فرّق تسد، طرد فئة معيّنة ودمّر فئة معيّنة وأرهب فئة أخرى، هذه المبادرة تحمل هذه الروح، إعادة إحياء روح الموصل.

ركزنا على رأي أهل الموصل بشكل كبير جدا بصورة مباشرة من خلال أعضاء اللجان الفنية وكوادر الفنية، وصورة غير مباشرة من خلال الاستفتاء والاستبيان، ونزلنا للشارع للاستماع والتوفيق بين جميع الآراء.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

اليونسكو تدشن مسابقة معمارية دولية لإعادة بناء جامع النوري

دعت منظمة اليونسكو الموهوبين من المهندسين المعماريين في جميع أنحاء العالم إلى المشاركة في مسابقة معمارية دولية لإعادة إعمار وتأهيل مجمع جامع النوري في مدينة الموصل العراقية، حيث تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتمويل مشروع إعادة الإعمار.

العراق: في ضوء تعرّض مركبة تابعة للأمم المتحدة للتفجير في نينوى، يونامي تشدد على "الحياد وعدم الانحياز والنزاهة"

بعد تعرّض مركبة تابعة للأمم المتحدة لتفجير في نهاية آب/أغسطس في محافظة نينوى وإصابة أحد طواقم المنظمة، شددت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) على بعض النقاط المتعلقة بمهامها في البلاد.