الأمم المتحدة تؤكد ضرورة استكشاف كل الفرص لاستعادة الأمل في تطبيق حل الدولتين

18 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

شدد نيكولاي ملادينوف المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط على مسؤولية القادة الفلسطينيين والإسرائيليين في استكشاف كل الفرص الكفيلة باستعادة الأمل في تحقيق حل الدولتين، وضرورة أن يساعدهم المجتمع الدولي لحل الصراع بموجب قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقات السابقة.

وفي مستهل إحاطته الدورية لمجلس الأمن الدولي، أبدى ملادينوف الحزن لوفاة كبير المفاوضين الفلسطينيين السابق والأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات، وقدم تعازيه الحارة لأسرته وللحكومة والشعب الفلسطيني.

وقال إن السيد عريقات كرس حياته للسعي السلمي لتحقيق العدل والكرامة والحقوق المشروعة للفلسطينيين. وأضاف أنه لم ييأس أبدا من اعتقاده بأن المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الاحتلال وإنشاء دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية وذات سيادة.

كما قدم ملادينوف تعازيه أيضا لأسر وزملاء سبعة من أفراد حفظ السلام في القوة متعددة الجنسيات والمراقبين، الذين فقدوا حياتهم أثناء الخدمة الأسبوع الماضي.

وفي إحاطته، عبر دائرة تليفزيونية من القدس، أكد ملادينوف حتمية بناء اللجنة الرباعية للشرق الأوسط والشركاء العرب الرئيسيين والقادة الإسرائيليين والفلسطينيين، على التطورات الأخيرة في المنطقة وأن يستأنفوا الانخراط بشكل ملح بشأن العودة إلى مسار المفاوضات ذات المغزى.

ورحب ملادينوف بقرار السلطة الفلسطينية باستئناف التنسيق المدني والأمني مع إسرائيل. وأبدى امتنانه لإسرائيل لتأكيدها أن الاتفاقات الثنائية الإسرائيلية الفلسطينية ما زالت تحكم العلاقات بينهما، وخاصة في سياق التنسيق الاقتصادي والأمني والمدني.

الهدم والاستيطان

وأطلع ملادينوف مجلس الأمن على "تطور مقلق" حدث في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر حيث نفذت السلطات الإسرائيلية أكبر عملية هدم في الضفة الغربية المحتلة خلال العقد المنصرم. وأدى ذلك إلى هدم أكثر من 70 مبنى ومنشأة، بما في ذلك منازل، في قرية بدوية في المنطقة جيم بالضفة الغربية، مما أسفر عن تشريد 73 شخصا منهم 41 طفلا. ويزيد من خطورة وضع أولئك المدنيين اقتراب فصل الشتاء واستمرار جائحة كوفيد-19.

وقال المنسق الخاص إن هدم المنازل في القدس الشرقية قد استؤنف أيضا خلال الفترة الماضية بعد توقف دام عدة أسابيع.

وفي المجمل تم هدم أو مصادرة 153 منشأة فلسطينية في المنطقة جيم والقدس الشرقية، بما شرد 96 فلسطينيا، منهم 22 امرأة و51 طفلا، وأثر على حوالي 1400 شخص آخرين.
وقال المسؤول الأممي إن عمليات الهدم والمصادرة حدثت بسبب عدم الحصول على تصاريح بناء من السلطات الإسرائيلية، وهو أمر شبه مستحيل بالنسبة للفلسطينيين كما أكد.
وأشار إلى أن ثلاث منشآت أخرى قد دمرت من قبل ملاكها ليتجنبوا دفع غرامات إضافية.
وجدد ملادينوف دعوته للسلطات الإسرائيلية لوقف عمليات الهدم والمصادرة للممتلكات الفلسطينية وجهود نقل المجتمعات في الضفة الغربية المحتلة. وقال إن مثل هذه الأعمال تتناقض مع القانون الدولي وقد تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قادرة على البقاء ومتصلة جغرافيا.

وانتقل منسق عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الحديث عن النشاط الاستيطاني، وما وصفه بالتطور المقلق الآخر الذي تمثل في فتح السلطات الإسرائيلية عملية العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية في مستوطنة جفعات هاماتوس. 
وقال إن هذا المشروع، إذا تم بناؤه، سيُعزز بشكل أكبر حلقة من المستوطنات بين القدس وبيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، وسيضر بصورة كبيرة آفاق إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا في المستقبل وتحقيق حل الدولتين المتفاوض عليه بناء على حدود عام 1967 وكون القدس عاصمة للدولتين. ودعا إلى العدول عن هذه الخطوة.

زيارة بحرينية لإسرائيل

ورحب منسق عملية السلام في الشرق الأوسط بالزيارة الأولى التي يقوم بها وزير خارجية البحرين لإسرائيل اليوم للقاء القادة الإسرائيليين ووزير الخارجية الأميركي الزائر، ولتوقيع عدد من الاتفاقات الثنائية.

وأبدى تأييده للتصريح الذي أدلى به وزير الخارجية البحريني في وقت سابق اليوم عن أن مستقبل السلام في الشرق الأوسط يتطلب حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأعرب ملادينوف عن أمله في أن يسهم هذا التطور أيضا في تحقيق هذا الهدف.

أعمال عنف

وأفاد ملادينوف باستمرار وقوع أعمال عنف متفرقة في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال الفترة الأخيرة التي تغطيها إحاطته.

وقال إن مسلحين في غزة أطلقوا صاروخين واثنين من البالونات الحارقة باتجاه إسرائيل، ولم يسفر ذلك عن وقوع إصابات. وأضاف أن الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق خمس قذائف على غزة لم تؤد إلى حدوث إصابات.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قُتل فلسطيني وأُصيب 21 آخرون بجراح من بينهم 8 أطفال في اشتباكات وهجمات وعمليات بحث واعتقالات وغير ذلك من حوادث، كما أصيب جندي إسرائيلي في إحدى تلك الحوادث.

وفي الثلاثين من تشرين الأول/أكتوبر فتح جنود إسرائيليون النار على سيارة فلسطينية متحركة قرب جنين مما أسفر عن إصابة ثلاثة أطفال بجراح. وقال المسؤول الأممي إن ملابسات الحادثة غير واضحة، "ولكن الجنود الإسرائيليين ادعوا أن السيارة كانت تمثل تهديدا".

وفي الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر قُتل ضابط في قوات الأمن الفلسطينية، لم يكن في الخدمة، رميا بالرصاص جنوب نابلس. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه كان يطلق الرصاص باتجاه جنود إسرائيليين.

وفي الثامن من الشهر الحالي أصيب رجل فلسطيني واُعتقل لما قيل عن محاولته تنفيذ هجوم بالطعن قرب الخليل.

وقام مستوطنون بتنفيذ حوالي 17 هجوما ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابة طفل وتدمير ممتلكات. ونفذ فلسطينيون 23 هجوما ضد مستوطنين إسرائيليين ومدنيين آخرين بالضفة الغربية، كما قال ملادينوف، مما أسفر عن وقوع 4 إصابات وتدمير للممتلكات.

وفيما يستمر موسم حصاد الزيتون، وقعت حوادث تدمير من مستوطنين ضد مزارع الزيتون والحقول الزراعية الفلسطينية. وقد أحرقت أو دمرت أكثر من 190 شجرة زيتون وأفيد بسرقة كميات كبيرة من المحاصيل.

وفي خطوة إيجابية، وكما حدث في السنوات الماضية، انضم مئات المتطوعين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى المزارعين الفلسطينيين بأنحاء الضفة الغربية للمساعدة في جمع الزيتون وحمايتهم من المضايقات والعنف.

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة محاسبة جميع مرتكبي العنف.

الأونروا

وأشار ملادينوف إلى أن وكالة إغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) تواجه عجزا في التمويل يقدر بمئة وخمسة عشر مليون دولار لشهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر. وللمرة الأولى تتوقع الوكالة أنها لن تتمكن من دفع كامل الرواتب والنفقات بما يؤثر على 28 ألف موظف.
وأضاف أن الأونروا تقوم بدور أساسي باعتبارها المقدم الرئيسي للخدمات المباشرة، والتي غالبا ما تكون منقذة للحياة، لخمسة ملايين وسبعمئة ألف لاجئ فلسطيني.
وتحتاج الأونروا، بشكل عاجل، إلى 70 مليون دولار لتواصل تقديم المساعدة الضرورية والوفاء بالالتزامات الآنية. وحث منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، المجتمع الدولي على العمل بشكل عاجل وتوفير الموارد الضرورية للأونروا لمواصلة تقديم خدماتها الحيوية والمساعدة في منع المخاطر المهددة للاستقرار التي لا يمكن للمنطقة أن تتحملها.
 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.