مناقشة افتراضية تركز على دور البرلمانات في الجهود المبذولة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

12 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

قال السيد شيخ نيانغ، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، والممثل الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة، إن البرلمانات الوطنية والإقليمية، فضلاً عن المنظمات البرلمانية الدولية، لعبت أدوارا مهمة في الجهود المبذولة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

جاء ذلك في حدث عقد اليوم الخميس، عبر تقنية الفيديو تحت عنوان: "البرلمانيون الدوليون وقضية فلسطين"، شارك فيه بالإضافة إلى المراقب الدائم لدولة فلسطين، السيد رياض منصور، كل من السيدة ماريا أرينا، العضوة في البرلمان الأوروبي، السيد ماندلا مانديلا، العضو في برلمان دولة جنوب أفريقيا، والسيدة بيتي ماكولم، عضوة في الكونغرس الأمريكي.

وافتتحت جلسة النقاش بدقيقة صمت تكريما لروح الدكتور صائب عريقات، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين في عملية السلام في الشرق الأوسط، الذي وافته المنية في العاشر من الشهر الجاري بعد إصابته بفيروس كورونا.

إسرائيل تواصل ضم الأراضي الفلسطينية

رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، السيد نيانغ، أشار في كلمته الافتتاحية إلى أننا "نعيش في وقت غير مسبوق للغاية حيث واصلت إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، أعمالها بضم فعلي لمزيد من المناطق في الأرض الفلسطينية المحتلة"، قائلا إن جائحة كوفيد-19 تفاقم الوضع العام للشعب الفلسطيني.

وركز الحدث الافتراضي الذي عقد صباح اليوم على عمل البرلمانيين في جميع أنحاء العالم لدعم نيل الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وتعزيز حل عادل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في سلام وأمن.

وقد سلط الضيوف البرلمانيون الضوء على الجهود المبذولة مع دوائرهم الانتخابية الوطنية وعلى المستويات الدولية، كما تحدثوا عن العوائق التي تحول دون المضي قدما وكيفية تجاوز هذه العقبات أو التغلب عليها.

السعي إلى الاعتراف بدولة فلسطين

المراقب الدائم لفلسطين السيد رياض منصور، نوه بجهود جميع البرلمانيين وما يقومون به في دولهم من أجل الاعتراف بدولة فلسطين والمضي قدما بحل الدولتين.

وقال إن العديد من البرلمانات قد طلبت من دولها الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة ذات سيادة، ومن بين تلك البرلمانات برلمان المملكة المتحدة.

غير أنه أشار إلى إدراكه الصعوبات التي تعاني منها البرلمانات حيث قد تستمع إليها حكوماتها في بعض الأحيان وقد لا تستمع إليها أحيانا أخرى.

وأكد في هذا الصدد ضرورة "الاستمرار في إشراك كافة سلطات الدول، بما فيها السلطة التنفيذية، حتى نتمكن من فتح باب ذي مغزى وممر سياسي يؤدي إلى التوصل إلى السلام على أساس توافق الآراء العالمي، ألا وهو حل الدولتين".

وقال "نتطلع إلى استمرار التواصل مع البرلمانيين من أجل الاعتراف بدولة فلسطين وإيجاد حل سلمي للصراع".

الأونروا؛ منتجات المستوطنات

UNRWA
من الأرشيف: امرأة تتلقى العلاج الطبي من طبيب الأونروا.

أول من تحدث من البرلمانيين المشاركين في حلقة النقاش اليوم كان السيدة ماريا أرينا، العضوة في البرلمان الأوروبي، التي أشارت إلى أن حدوث تغيير في سياسة الإدارة الأمريكية سيساعد على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لكنها شددت أيضا على أهمية تقييم وفهم معنى "اتفاقيات إبراهيم" بين الإمارات والبحرين والسودان مع إسرائيل التي، بحسب البرلمانية الأوروبية تعتبر "نوعا من تطبيع العلاقات مع إسرائيل"، مشيرة إلى أن البرلمان الأوروبي سيناقشها قريبا.

وقالت السيدة أرينا "يجب تعزيز النهج متعددة الأطراف لحل الصراع".

كما دعت إلى أن تظل "حماية حقوق الفلسطينيين أولوية على جدول أعمال الأمم المتحدة، بما في ذلك دعم الأونروا".

وفي سياق دعم حقوق الفلسطينيين، شددت على أهمية تصنيف المنتوجات التي تصدرها إسرائيل وتحديد مصدرها الصحيح (الأراضي المحتلة أو إسرائيل)، في إشارة منها إلى قانون أصدرته محكمة العدل الأوروبية العام الماضي يقضي بأنه عندما تأتي المنتجات من مستوطنة إسرائيلية، يجب أن توفر ملصقاتها "إشارة إلى هذا المصدر" حتى يتمكن المستهلكون من اتخاذ "خيارات مستنيرة" عند التسوق.

القضية الفلسطينية "أعظم قضية أخلاقية"

من جانبه تحدث السيد ماندلا مانديلا، العضو في برلمان دولة جنوب أفريقيا، عن السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، التي قال إنها تتعارض مع قرارات الأمم المتحدة بشأن وضع القدس النهائي، بما في ذلك "الإعلان الأحادي من قبل الولايات المتحدة الأميركية بأن القدس هي عاصمة نظام الفصل العنصري في إسرائيل"، على حد تعبيره.

وحيا السيد مانديلا ما قامت به لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف في هذا السياق من أجل إعلان هذه الخطوة "غير قانونية" من خلال جلسة طارئة للجمعية العامة.

كما وصف البرلماني الجنوب أفريقي خفض تمويل وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)  بـ "القاسي". وقال إن ذلك أثر بشكل كبير على عمل الوكالة الحيوي في دعم 5 ملايين لاجئ فلسطيني يعولون على الأونروا من أجل الحصول على خدمات أساسية مثل التعليم والصحة.

وكرر كلمات الرئيس الراحل مانديلا أو ماديبا بأن القضية الفلسطينية هي "أعظم قضية أخلاقية في عصرنا".

"الحكومة الأمريكية تخلت عن الفلسطينيين"

UNRWA/Lara Jonasdottir
ولد صغير يقف على ركام منزله الذي تهدم في الضفة الغربية، 2017 (الأرشيف)

أما السيدة بيتي ماكولوم، عضوة الكونغرس الأمريكي فأكدت في كلمتها اليوم أن "الفلسطينيين يستحقون السلام والأمن وحقوق الإنسان والحق في تقرير المصير. كما أنهم يستحقون مستقبلا مليئا بالأمل والفرص والازدهار". وفي نفس الوقت قالت إن شعب إسرائيل يستحق السلام والأمن، مشيرة إلى دعم الحكومة الأمريكية أمن إسرائيل بمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية، وهي سياسة يدعمها الكونغرس بقوة.

حكومتي لم تتخل عن الشعب الفلسطيني فحسب، بل ألحقت به المصاعب. وهذا يشمل الآن الجهود المبذولة لضم الأراضي الفلسطينية بشكل دائم--بيتي ماكولوم

وتمثل السيدة ماكولوم بصفتها عضوا في مجلس النواب الأمريكي، دائرة انتخابية قوامها 700،000 شخص. وهي تنتمي إلى مجموعة صغيرة من أعضاء الكونغرس الذين يدعمون جهارا الحقوق الفلسطينية.

وحتى وقت قريب، كانت الحكومة الأمريكية تقدم أيضا للشعب الفلسطيني مساعدات اقتصادية وإنسانية تهدف إلى تعزيز الظروف من أجل سلام عادل ونهائي عن طريق التفاوض، بحسب البرلمانية الأمريكية التي أوضحت أن "الهدف كان حل الدولتين مع دولة فلسطينية مستقلة. وكان تعزيز السلام والأمن للإسرائيليين والفلسطينيين سياسة أمريكية. في عهد الرئيس ترمب لم تعد هذه السياسة موجودة."

"حكومتي لم تتخل عن الشعب الفلسطيني فحسب، بل ألحقت به المصاعب. وهذا يشمل الآن الجهود المبذولة لضم الأراضي الفلسطينية بشكل دائم."

غير أنها أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة تجلب الأمل لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأنه من المهم إعلاء الرسائل التي تؤكد على أهمية حياة الفلسطينيين.

وذكرت السيدة بيتي أن جهودها لتعزيز حقوق الفلسطينيين بدأت عندما تم لفت انتباهها إلى تقرير صادر عن اليونيسف عام 2013. كان بعنوان "الأطفال في السجون العسكرية الإسرائيلية". وذكر التقرير أن "سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في نظام السجون العسكرية الإسرائيلية يبدو منتشرا ومنهجيا ومؤسساتيا".

"أنا أثق في اليونيسف"، قالت بيتي ماكولوم، "وقد فتح تقريرها عينيّ".

وأعربت ماكولوم عن أملها في أن يجد البرلمانيون من جميع أنحاء العالم هدفا مشتركا ويعملون معا في تضامن مع الشعب الفلسطيني. وقالت إن البرلمانيين يتمتعون بالسلطة لتغيير الخطاب وتعزيز السياسات التي تحترم الحقوق، وتعزيز الحوار البناء، والعمل من أجل مستقبل أكثر سلاما للفلسطينيين والإسرائيليين.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.