حوار خاص: برنامج الأغذية العالمي سيستخدم جائزة نوبل لتسليط الضوء على 690 مليون شخص يعانون من الجوع المزمن

23 تشرين الأول/أكتوبر 2020

ينتج العالم من الغذاء ما يكفي لإطعام جميع سكانه، ورغم ذلك يعاني حوالي 820 مليون شخص من الجوع. في حوار خاص مع أخبار الأمم المتحدة، تحدثت الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي، الحاصل على جائزة نوبل للسلام، شذى المغربي، عن أسباب الجوع في العالم في ظل وجود طعام يكفي الجميع، وأشارت إلى أن النساء والفتيات يشكلن النسبة الأكبر من الجوعى في العالم.

وبحسب برنامج الأغذية العالمي،  أكثر من 30% من الأربعة مليارات طن متري من الطعام الذي يُنتج سنويا يضيع أو يُهدر، وهو ما يكلف الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنويا.

وبرنامج الأغذية العالمي، وهو أكبر وكالة إنسانية، ساعد العام الماضي نحو 100 مليون شخص في 88 بلدا. وقد حصل البرنامج على جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهوده في مكافحة الجوع، ومساهماته في تحسين الظروف المواتية للسلام في المناطق المتأثرة بالنزاعات، ولكونه دافعا لجهود منع استخدام التجويع كأداة في الحروب والصراعات.

حوار مع الناطقة باسم برنامج الأغذية العالمي في نيويورك، شذى المغربي:

أخبار الأمم المتحدة: بداية دعيني أسألك عن جائزة نوبل ما الذي يعنيه ذلك لبرنامج الأغذية العالمي وللعمل الإنساني ككل؟

شذى المغربي: بالنسبة لبرنامج الأغذية العالمي والعمل الإنساني، هذه الجائزة هي اعتراف بأهمية القضاء على الجوع كخطوة ضرورية وأساسية لتحقيق السلام، وأهمية الأمن الغذائي للأمن الوطني والمحلي في البلاد.

بالنسبة لنا، سنستخدم هذه الجائزة كأداة لتسليط الضوء على الـ 690 مليون شخص الذين يعانون من الجوع المزمن عبر العالم، والقضية ما وراء الجائزة هي العلاقة بين الجوع والأمن الغذائي، ومن المهم التركيز على المناطق في العالم التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحادّ، قبل أن تتفاقم وتصبح أزمات إنسانية نضطر بسببها لإنفاق ملايين الدولارات للحد من تداعياتها.

أخبار الأمم المتحدة: ساعدتم 100 مليون شخص العام الماضي في 88 بلدا. ما أبرز التحديات التي واجهتكم في تقديم المساعدات؟

شذى المغربي: أبرز التحديات خلال العام الماضي طبعا في بعض الأحيان تمثلت في وجود نقص في التمويل خاصة في عمليات الاستجابة في الأزمات الممتدة، عادة نلاحظ وجود تراجع فيما تقدمه الدول المانحة بعد عام أو اثنين لصالح أزمات طارئة. هذه إحدى المشكلات. في بعض الأحيان تكون الأموال لتغطية الاحتياجات كافية ولكن نواجه صعوبة في تطبيق بعض الآليات والمعايير التي نحتاجها لضمان وصول المساعدات للأشخاص الذين يحتاجون لها. الآليات هي نوع من ضمان نزاهة توزيع المساعدات ومسؤوليتنا أمام الدول المانحة التي تزودنا بالأموال التي تغطي المساعدات، ولذلك نضطر أحيانا آسفين لتعليق المساعدات عندما لا نقدر على تطبيق الآليات.

العام الماضي، أدت كثرة الصدمات المناخية إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة. رأينا العام الماضي أن هذه الأزمات وتغير المناخ وصل مستويات غير مسبوقة. بالنسبة للمجتمعات التي تعتمد على الحصاد السنوي، فعندما يأتي إعصار أو فيضان يدمر هذا الحصاد، فإنه يدمر الدخل السنوي الذي تعتمد عليه مجتمعات لعام كامل لتأمين حاجات أسرها. هذه مشكلة كبيرة جدا وتتطلب حلولا خلاقة ومبتكرة لعلاجها.

Photo: WFP/Issa Al Awamlah
المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي شذى المغربي خلال زيارة ميدانية إلى مخيم الزعتري في الأردن.

أخبار الأمم المتحدة: يوجد طعام يكفي الجميع، ولكن في المقابل هناك ملايين الجوعى في العالم. كيف نفسّر هذا التناقض؟

شذى المغربي: هذا التناقض موجود نتيجة خلل في الأنظمة الغذائية في العالم. العالم ينتج ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع الأشخاص، ولكن المشكلة هي الحصول على المواد الغذائية الصحية بأسعار معقولة. هذه الأنظمة تحد من قدرة الأشخاص على شراء هذه المواد الغذائية، قد يكون ذلك بسبب أن البلد الذي يعيشون فيه يستورد معظم المواد الغذائية، وبالتالي تكون أعلى ثمنا، هذا التحدي يجب التركيز عليه. العام المقبل 2021 ستكون هناك قمة للأنظمة الغذائية فمن المهم جدا أن ينتبه المجتمع الدولي لهذا التحدي وأن نتشارك ونتعاون لإيجاد حلول خلاقة لهذا الموضوع، وبالطبع نرى أن هناك مشكلة هدر وخاصة في الدول الثرية، مثل بلدان أميركا وأوروبا، ومشكلة فقدان الأغذية، من مرحلة زراعة المنتج الغذائي أو إنتاجه حتى وصوله إلى المائدة: نشهد خسارة كبيرة في المواد الغذائية خلال هذه المرحلة. يجب معالجة هذا الأمر وتعزيز الإنتاج المحلي الزراعي وهذا يؤدي إلى تعزيز الاقتصادات المحلية والوطنية.

أخبار الأمم المتحدة: أكثر من 50% من الأشخاص الذين يخدمهم البرنامج هنّ نساء وفتيات. لماذا تتأثر النساء والفتيات بالجوع أكثر من غيرهنّ؟

شذى المغربي: في الحقيقية تقريبا 60% من المتأثرين نساء وفتيات. أكبر عامل يعود لتضحية النساء لصالح أطفالهن وأزواجهن، من ناحية الوجبات. من تجربتي في الميدان، كنت أسمع بعض النساء يقلن لأطفالهن "إنهن صائمات كي لا يشعروا بالذنب لأنهم يتناولون حصصنا الغذائية"، وبالنسبة لأزواجهن لأنهن يعتمدن عليهم بالعمل، يعطين حصتهن للأزواج. أيضا في بعض البلدان ثمّة عادات اجتماعية تمنع المرأة من حق التعليم والعمل، هذا يجعلها تعتمد أكثر على الرجال، وعندما يخسرن هذا الرجل مثلا في الحروب أو لأي أسباب أخرى، لا يكون لديهنّ الأدوات التي يحتجنها للانخراط في سوق العمل، ويقعن ضحية للفقر والجوع. نركز كثيرا على هذه النقطة في مشاريعنا التشغيلية، ونحرص دائما على تدريب النساء على هذه الأدوات التي تمكنهن من الانخراط في سوق العمل. هناك أيضا برامج التغذية المدرسية التي لها أثر كبير جدا على تحفيز الأهالي لإرسال البنات والأولاد إلى المدارس.

رأينا مؤشرات إيجابية جدا من الأهالي عندما يرون أن بناتهم يُمنحن نفس الفرصة كالولد للدراسة، وعندما تكون متفوقة في الدراسة أكثر من الولد، يصبح التركيز على الفتاة وتعليمها. من الممكن أن تصبح الفتاة هي الإجابة للخروج من حالة الفقر.

أخبار الأمم المتحدة: بالنسبة للمنطقة العربية، كيف لنا أن نصف مؤشر الجوع خاصة في الدول التي تشهد نزاعات؟

شذى المغربي: قبل جائحة كوفيد-19 كان ثمّة نزاعات لها أثر على حالة الجوع وانعدام الأمن الغذائي، ولذلك واجهنا تحديات في المنطقة. للأسف، فإن أعداد الأشخاص الذين قد يعتمدون على المساعدات الغذائية والإنسانية، حسب مؤشراتنا ستزيد بسبعة ملايين شخص، ولذا من الممكن أن يصل العدد الإجمالي إلى 50 مليونا في المنطقة.

السبب الرئيسي في ذلك هو زيادة معدل البطالة في كثير من البلدان، والعوامل الأخرى الذي ذكرتها كالنزاعات والتغيّر المناخي، والآن كوفيد-19 غيّر خارطة الجوع في العالم، إذ نرى مناطق لم نكن نفكر أننا سنطلق عملية استجابة فيها الآن ارتفعت فيها نسب انعدام الأمن الغذائي، مثل أميركا الجنوبية، كان تواجدنا بسيطا هناك، ولكنه يزداد هذا العام بشكل ملحوظ جدا. كثير من البلدان تعاني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كوفيد-19، في الشرق الأوسط نرى مدنا تتأثر بهذه التداعيات، وكثير من البلدان تعتمد على الإيرادات الخارجية لمحصولها الغذائي، ومع إجراءات الحد من انتشار الفيروس تأثرت الإيرادات والسياحة في البلدان على سبيل المثال. من الضروري مواصلة المساعدات التي نقدمها لـ 20 مليون شخص في المنطقة، 13 مليونا منهم في اليمن. الوضع يتطلب اهتماما وعدم انقطاع في المساعدات المادية من المانحين حتى نقدر على مواكبة هذه الأزمة.

UNDP Yemen
تجف الآبار في اليمن، وقد تسبب ارتفاع تكلفة المواد الأساسية في أن يصبح خيار شراء المواد الحيوية، مثل الطعام والمياه النظيفة، بعيدا عن متناول الملايين في اليمن.

أخبار الأمم المتحدة: ما خطة البرنامج أو حملاته المقبلة للتوعية بشأن هدر الطعام وفقدانه؟

شذى المغربي: بالنسبة لمشاريعنا، أطلقنا قبل عدّة أشهر أكبر عملية استجابة في تاريخنا لإيصال المساعدة لـ 140 مليون شخص، والعام الماضي، استطعنا الوصول إلى 100 مليون شخص تقريبا في 88 دولة، وهذا العام نظرا لجائحة كوفيد-19، سنزيد العدد بـ 40 مليون شخص.

تختلف طريقة المساعدة حسب الحالة، على سبيل المثال، في الشرق الأوسط سنركز أكثر على برامج الحماية الاجتماعية، وعلى البرامج التشغيلية والمساعدات النقدية، وسنعمل مع الحكومات على سبل مواجهة التحديات، خاصة العام المقبل، حيث سنشعر بالآثار الاقتصادية للجائحة في عام 2021.

بالنسبة لهدر الطعام وأنظمة الأغذية، لدينا برامج متعددة تهدف للخروج بنظام ومنظومة صحية أكثر تعالج جميع المشاكل التي نواجهها من سوء تغذية في بعض المجتمعات، لأن المهم هو الغذاء الصحي، وليس فقط  تأمين الغذاء اليومي، ولكن أيضا سوء التغذية الذي يتسبب بأمراض مزمنة مثل السكري ونقص الحديد وأمراض أخرى. سنركز على ذلك خلال الأشهر المقبلة وصولا إلى القمة التي ستعقد في نيويورك العام المقبل.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

في يوم الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي يحشد الجهود من أجل إنقاذ منطقة الساحل من المجاعة

أفاد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي الذي حصد مؤخرا جائزة نوبل للسلام، بأن الوضع في منطقة الساحل لا ينذر بالخير، خاصة في ظل انتشار الجماعات المتطرفة وتدهور الأمن وانتشار الفقر وتأثير تغير المناخ على المنطقة.

يوم الأغذية العالمي: أغلى وجبه بسيطة هي في جنوب السودان، ودعوة لالتزام جاد بالقضاء على الجوع

كم تتوقع أن تنفق مقابل طبق أساسي بسيط من الطعام؟ قد لا يخطر مثل هذا التساؤل على ذهن الكثيرين. ولكن، على سبيل المثال، ينفق فرد في نيويورك 0.6% من دخله على مكونات أساسية ربما لحساء أو طبق بسيط، في حين ينفق فرد في جنوب السودان 186% من دخله على نفس الطبق.