يوم الأغذية العالمي: أغلى وجبه بسيطة هي في جنوب السودان، ودعوة لالتزام جاد بالقضاء على الجوع

16 تشرين الأول/أكتوبر 2020

كم تتوقع أن تنفق مقابل طبق أساسي بسيط من الطعام؟ قد لا يخطر مثل هذا التساؤل على ذهن الكثيرين. ولكن، على سبيل المثال، ينفق فرد في نيويورك 0.6% من دخله على مكونات أساسية ربما لحساء أو طبق بسيط، في حين ينفق فرد في جنوب السودان 186% من دخله على نفس الطبق.

هذا ما أظهره تقرير جديد لبرنامج الأغذية العالمي والذي أكد أن الوصول إلى الغذاء غير متساوٍ للغاية لأن جائحة كـوفيد-19 تضيف إلى التحديات. وبحسب تقرير البرنامج الذي يتزامن مع يوم الأغذية العالمي، فإن "وجبة أساسية ليست في متناول يد ملايين الأشخاص في عام 2020".

ويسلط تقرير "ثمن طبق من الطعام في 2020" الضوء على الدول التي أصبح فيها ثمن وجبة بسيطة مثل الأرز والفاصولياء مرتفعا بالمقارنة مع دخل المواطنين.

وقال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي في بيان: "يكشف هذا التقرير الجديد عن الأثر المدمر للنزاع وتغيّر المناخ والأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت الآن بسبب جائحة كوفيد-19، في زيادة الجوع".

WFP/Mehedi Rahman
تحصل العائلات على الطعام من قبل برنامج الأغذية العالمي بعد أمطار موسمية تسببت بفيضانات في بنغلاديش في حزيران/يونيو 2020

كم ثمن طبق الطعام في بلدك؟

وضع التقرير قائمة في عدد من الدول التي ترتفع فيها أسعار مكوّنات طبخة أساسية مقارنة مع دخل الفرد في تلك الدول، وقارنها بالأسعار في مدينة باهظة التكاليف مثل نيويورك.

وبحسب التقرير، فإن ثمن طبق الطعام الأغلى في العالم هو في جنوب السودان، حيث شرّد العنف أكثر من 60 ألف شخص في شرقي البلاد وتسبب في شلل في المحاصيل الزراعية وسبل العيش.

الأشخاص الأضعف هم أكثر من يشعرون بأسوأ التداعيات -- ديفيد بيزلي

ومنذ بداية الجائحة، فإن الدخل اليومي الذي يُنفق في شراء الطعام في جنوب السودان ارتفع 27 نقطة إلى 186%. وإذا أراد أحد سكان نيويورك دفع نفس النسبة من الدخل على وجبة أساسية، فهذا يعني أن الوجبة ستكلفه 393 دولار.

وقال بيزلي: "إن الأشخاص الأضعف هم أكثر من يشعرون بأسوأ التداعيات. كانت حياتهم أصلا على المحك – قبل جائحة فيروس كورونا، كنا ننظر إلى أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية – والآن تزداد محنتهم سوءا حيث لا تتوعد الجائحة بأقل من كارثة إنسانية".

لبنان والأردن والعراق على القائمة

تم إصدار تقرير "ثمن طبق طعام في 2020" تزامنا مع تقديرات لبرنامج الأغذية العالمي تفيد بأن حياة وسبل عيش 270 مليون شخص ستكون تحت تهديد خطير عام 2020، ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية للتصدي للجائحة.

ومن الدول العربية التي ذكرها التقرير: لبنان - حيث ينفق الفرد على طبق أساسي من الطعام ما يعادل 7.19 دولار من دخله اليومي – والأردن - 6.58 دولار، والعراق - 4.72 دولار. في حين ينفق فرد يعيش في نيويورك 1.26 دولار من دخله على طبق أساسي من الطعام.

FAO/Alessia Pierdomenico
منظمة الفاو تحتفل بعيدها 75 بأضواء تنعكس على الكولوسيوم في روما.

الجوع والجائحة

يشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن جائحة كوفيد-19 تفاقم أزمة الجوع إلى جانب الصراعات وتغير المناخ والمشكلات الاقتصادية، ويتعرض عشرات الملايين في العالم لخطر الوقوع في براثن الفقر المدقع.

وعُقدت فعاليات بمناسبة يوم الأغذية العالمي (16 تشرين الأول/أكتوبر)، بمشاركة مسؤولين في الأمم المتحدة وسفراء نوايا حسنة وشخصيات أثرت في مجال القضاء على الجوع في العالم.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن نحو 130 مليون شخص قد يُدفعون إلى حافة المجاعة بحلول نهاية هذا العام. هذا علاوة على 690 مليون شخص يفتقرون أصلا إلى الطعام الكافي. وفي الوقت نفسه، لا يستطيع أكثر من 3 بلايين شخص تحمل تكاليف اتباع نظام غذائي صحي.

وفي رسالة مسجلة، قال الأمين العام: "في عالم فيه وفرة، من الإهانة الخطيرة أن يذهب مئات الملايين إلى الفراش جوعى كل ليلة"، داعيا إلى بذل مزيد من الجهود المكثفة لتحقيق رؤية الأمم المتحدة لمستقبل مستدام "حيث يمكن للجميع، في كل مكان، الوصول إلى التغذية التي يحتاجون إليها".

دعوة لدحر الجوع

وصف ملك ليسوتو، الملك ليتسي، سفير النوايا الحسنة لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، في بيانه المصوّر شعار اليوم العالمي للأغذية (معا ننمو ونتغذى ونحافظ على الاستدامة. أفعالنا هي مستقبلنا) بأنه دعوة واضحة لمزيد من التعاون لبناء أنظمة غذائية أكثر قدرة على الصمود، ودحر بلاء الجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وحذر من أن التقدم نحو تحقيق هدف الأمم المتحدة المتمثل في القضاء على الجوع بحلول عام 2030 أمر بعيد المنال، وأن ما يقرب من 10% من سكان العالم قد يتأثرون بالجوع بحلول نهاية العقد.

Unsplash/Alex Hudson
سوق لبيع الأغذية في كيلانتان بماليزيا.

إيطاليا هي الدولة التي تستضيف الفاو. وفي بيانه، قال رئيس إيطاليا، سيرغيو ماتاريلا، إنه مع وجود حوالي 100 مليون شخص يعيشون تحت خط الفقر، يحتاج العالم إلى التزام عالمي جاد للاعتراف بقيمة الزراعة والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي والنظم البيئية.

وقال إن "الطعام بصلاته القديمة غير المنفصلة عن الثقافات والتقاليد والأرض، يجب أن يُنظر إليه على أنه قضية نبيلة. يجب علينا حمايته من خلال منع إهدار الطعام، فهو اتجاه سلبي يستمر للأسف في تمييز أغنى مناطق الكوكب".

وفي كلمته، دعا البابا فرنسيس إلى اعتماد الحلول المبتكرة التي يمكن أن تغيّر طريقة إنتاج الغذاء واستهلاكه، من أجل رفاهية مجتمعاتنا وكوكبنا، ولزيادة الدعم لهيئات الأمم المتحدة المشاركة في توفير الغذاء. وقال البابا إن اليوم هو عصر التناقضات، مع تقدم غير مسبوق في مختلف مجالات العلوم، ولكن أيضا الأزمات الإنسانية المتعددة واللامساواة المتزايدة.

هشاشة النظم الغذائية

بحسب مدير عام منظمة الفاو، تشو دينغو، فإن الجائحة ذكـّرت العالم بهشاشة النظم الغذائية في كل مكان، ووعد بأن منظمة الفاو ستواصل مواكبة العصر وإعادة التفكير في نهجها.

وأضاف يقول: "إن القضاء التام على الجوع ممكن إذا ضاعف المانحون التمويل الذي يخصصونه لهذا الهدف".

من جهة أخرى، حذر منير أكرم رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهو أحد الأجهزة الرئيسية للأمم المتحدة، من أن العالم ليس على المسار الصحيح للقضاء على الجوع، وهو ثاني أهـداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حتى قبل انتشار الجائحة.

وقال إن كوفيد-19 سيعني أن ملايين آخرين يعانون من نقص التغذية في جميع أنحاء العالم، وسيعاني حوالي 144 مليون طفل من توقف النمو.

أبطال الطعام

في تصريحات مصوّرة، أثنت الملكة ليتيزيا، ملكة إسبانيا، وهي سفيرة النوايا الحسنة لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، على "أبطال الطعام"، وأشارت إلى أنه رغم جهودهم الكبيرة، فإن مئات الملايين من الناس لا يزالون جوعى، والملايين الآخرين يعانون من التخمة، وهو سبب أهم لتعزيز الإنتاج الغذائي المحلي والموسمي والمستدام وصغير الحجم.

من جهة أخرى، أشار رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، فولكان بوزكير، في تصريحات أمام اجتماع افتراضي بمناسبة يوم الأغذية العالمي إلى مساهمة "أبطال الطعام" من المزارعين والعاملين في سلسلة الأغذية إلى السائقين ومساعدي المتاجر وبنك الطعام. وقال إن "ملايين الناس ساعدوا في توفير القوت والتغذية خلال الأوقات الصعبة"، ودعا إلى تمكين الشباب ليصبحوا الجيل القادم من القادة والمصلحين في الزراعة وسلاسل الإمداد الغذائي.

UN News/Daniel Dickinson
رئيس الجمعية العامة، فولكان بوزكير، يخاطب اجتماعا افتراضيا ضمن احتفاليات يوم الأغذية العالمي 2020.

قصة إحدى "بطلات الطعام"

نعيمة بنيمان، هي مديرة برامج في مزرعة سول فاير في نيويورك، تساعد السود والسكان الأصليين والملونين، في أن يكون لهم رأي أكبر في أنظمة طعامهم والتحكم بها.

تقول بنيمان إن هذه المجتمعات أقل قدرة على الوصول إلى الغذاء الصحي. "في هذا الوقت من الأزمة وندرة الغذاء، يذهب 100% من محصولنا إلى أشخاص في مجتمعنا ليسوا في أمس الحاجة إليه ".

وتشمل برامج المزرعة تدريب المزارعين وتقديم التعويضات ومبادرات إعادة الأراضي للمزارعين في الشمال الشرقي للولايات المتحدة، وورش عمل عن العدالة الغذائية لشباب المناطق الحضرية والتثقيف في مجال صنع القرار بشأن القضايا الاجتماعية والسياسية التي تؤثر على الوصول إلى الغذاء مع التركيز على الاستدامة البيئية.

وخلال الجائحة، كانت المزرعة تقوم بتوصيل الطعام للأسر الضعيفة، وبناء حدائق للأسر في المدن وتوفير المنتجات بأسعار معقولة لفئات المجتمع التي تعمل على الخطوط الأمامية للاستجابة للجائحة.

© FAO
نعيمة هي مديرة برامج مزرعة سول فاير في ولاية نيويورك، وهي مزرعة للتدريب على التحكم بالنظم الغذائية.

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

وكالات الأمم المتحدة تحذر من أزمات غير مسبوقة في منطقة الساحل الأفريقية

تواجه منطقة الساحل في أفريقيا أحد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بسبب تزايد العنف وانعدام الأمن الغذائي والنزوح المستمر وآثار جائحة كوفيد-19.

يوم الأغذية العالمي: 130 مليون شخص على حافة المجاعة بحلول نهاية هذا العام

قال الأمين العام للأمم المتحدة إن نحو 130 مليون شخص قد يُدفعون إلى حافة المجاعة بحلول نهاية هذا العام. هذا علاوة على 690 مليون شخص يفتقرون أصلا إلى الطعام الكافي. وفي الوقت نفسه، لا يستطيع أكثر من 3 بلايين شخص تحمل تكاليف اتباع نظام غذائي صحي.