عام على انطلاق المظاهرات في لبنان، هل "ذهبت جهود اللبنانيين أدراج الرياح؟"

16 تشرين الأول/أكتوبر 2020

بمناسبة مرور عام على انطلاق المظاهرات في لبنان، حيّا المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيش، الشعب اللبناني مستذكرا الشهداء والجرحى في صفوف المتظاهرين والقوى الأمنية.

جاء ذلك في بيان عشية الذكرى الأولى للمظاهرات التي انطلقت في السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2019، وعمت كافة المناطق اللبنانية، مطالبة بالعدالة والشفافية والمساءلة والمساواة في الحقوق والحماية والفرص للجميع، داعية إلى حوكمة سليمة وفعالة وإلى ديمقراطية فاعلة ودولة مدنية علمانية.

وبحسب بيان كوبيش، فإن هذه المظاهرات جاءت "تعبيراً عن خيبة أمل عميقة في النخب السياسية الحاكمة والنظام السياسي والإداري الطائفي الذي رسخ الفساد والمحسوبية،" حيث رفع اللبنانيون أصواتهم ضد "ممارسات الماضي الفاسدة وطلباً للإصلاحات الهيكلية الجذرية."

اللبنانيون زرعوا بذور التغييرات المنهجية

UNSCOL
من الأرشيف: يان كوبيش يلتقي وزير الخارجية اللبناني ويجدد استعداد الأمم المتحدة لمساعدة لبنان وخاصة في جهود مكافحة فيروس كورونا

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان إن اللبنانيين كسروا العديد من المحرمات والمقولات حول ما يحتاجون إليه ويريدونه - وما يرفضونه.

مشيرا إلى أنه في هذه الانتفاضة الوطنية الحقيقية، "وقف اللبنانيون بشجاعة وعزم دفاعاً عن تطلعاتهم وحقوقهم المشروعة، مطالبين بحياةٍ كريمة لهم ولأسرهم وبمستقبل أكثر إشراقاً لبلدهم".

بالرغم من انحسار الزخم، في أعقاب هذه الصحوة الوطنية، "لا يزال التزام الناس وتوقهم للإصلاحات والتغييرات البنيوية ثابتاً، لقد زرعوا بذور التغييرات المنهجية"، وفقا لكوبيش الذي لفت الانتباه إلى أن كفاحهم يستمر، بعد مرور عام على انطلاق انتفاضتهم.

ذعر وإحباط

Houssam Yaacoub
تسبب الانفجار الذي هز العاصمة اللبنانية يوم 4 أغسطس 2020 بأضرار جسيمة في جميع أنحاء بيروت.

غير أن المنسق الخاص قال إن مظلومية واحتياجات اللبنانيين المشروعة "ذهبت أدراج الرياح خلال عام مروع تخللته أزمة اجتماعية واقتصادية متفاقمة وجائحة قاتلة وانفجار صادم وتدهور حاد للعملة وتضخم ومنع استحصال المودعين على أموالهم في المصارف اللبنانية، بالإضافة إلى انهيار الاقتصاد والأعمال في ظل شلل سياسي وحوكمي واستقالة حكومتين".

وأوضح يان كوبيش أن هذه العوامل مجتمعة "عمقت انعدام ثقة اللبنانيين بقادتهم وبلدهم، وأدت إلى انتشار الذعر والإحباط وفقدان المنظور الممزوج بالغضب"، محذرا من احتمال فتح الباب أمام التطرف.

وأكد أن الإصلاحات التي يحتاجها اللبنانيون معروفة، وأن النخب السياسية الحاكمة التزمت مراراً وتكراراً بتنفيذها، دون الوفاء بتعهداتها، الأمر الذي يرسخ الوضع الراهن والشلل.

حماية اجتماعية، قضاء مستقل، حوكمة فعالة

وعدد بيان كوبيش أبرز الاحتياجات الملحة التي يطالب بها الشعب اللبناني بما فيها الحماية الاجتماعية للأعداد المتزايدة من الأشخاص الأكثر فقراً واحتياجا في لبنان، من ضمهم النساء والشباب المتضررون بشكل غير متكافئ من هذه الأزمات المدمرة.

وركز على أن حماية وتطوير الديمقراطية اللبنانية تتطلب "أن تكون استقلالية القضاء أكثر من مجرد هدف معلن بشكل متكرر".

هذا وأكد ضرورة "وجود حكومة فعالة وفاعلة وداعمة للإصلاح"، حكومة ذات قدرة وإرادة وصلاحيات لتطبيق الإصلاحات الأساسية المطلوبة بشكل عاجل بناءً على خطة عمل واضحة تضمن التنفيذ والعمل بشفافية تامة، إذا ما أراد لبنان أن يبدأ في معالجة التحديات المصيرية التي يواجهها.

الأمم المتحدة تؤكد دعمها المستمر للشعب اللبناني

UNICEF/Ramzi Haidar
موظفون في اليونيسف ينظفون مخلفات الانفجار في شارع المدور بالكرنتينا في بيروت.

وفي هذا السياق أشار إلى أن "أصدقاء لبنان الدوليين هم أيضاً بحاجة ماسة إلى مثل هذا الشريك الملتزم والموثوق وذي المصداقية".

وفيما ذكرّ بحريات التعبير والتجمع السلمي المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي شارك لبنان في صياغته، شدد السيد كوبيش على أن الأمم المتحدة تدعم بالكامل "حق التظاهر السلمي كنوع من حرية التجمع والتعبير التي يجب حمايتها، بغية السماح للناس بممارسة هذه الحقوق بالكامل تحت سقف القانون".

وقال: "ستستمر الأمم المتحدة بالوقوف عن كثب إلى جانب لبنان وشعبه في سعيهما وراء مستقبل عادل وكريم ومزدهر ومستقر وسلمي".

 

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.