وليد المعلم: العقوبات على سوريا ذريعة للضغط على الشعب في لقمة عيشه وخنقه

26 أيلول/سبتمبر 2020

قال نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية سوريا إن ما يُعرف بقانون قيصر، لفرض العقوبات، يهدف لخنق الشعب السوري، وإن الاستثناءات الإنسانية التي يتحدث عنها فارضو العقوبات غير موجودة على أرض الواقع، مضيفا أن القانون يؤدي لعرقلة إعادة الإعمار ويحرم المدنيين من الدواء والعلاج مما يُصعب الاستجابة لجائحة كوفيد-19.

ودعا وليد المعلم وزير خارجية سوريا،  في كلمته خلال مناقشات الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة، لتشكيل جبهة موحدة تشارك بها البلدان المتضررة أو تلك الرافضة لأي إجراءات أحادية لمواجهة هذه الظاهرة والتخفيف من آثارها على الشعوب، عبر التعاون والتنسيق المشترك واتخاذ إجراءات فعلية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية.

وفي إشارة إلى شعار المناقشة العامة الذي يركز على "التعددية والمستقبل الذي نحتاجه والأمم المتحدة التي نريدها"، أضاف المعلم قائلا: "بكل صراحة إن واقع اليوم لا ينبئ بالمستقبل الذي نصبو إليه، ولا يعكس الأمم المتحدة التي ننشدها، ونحن نصبو إلى مستقبل آمن ومزدهر، بدون إرهاب واحتلال وعقوبات لاإنسانية. مستقبل يسوده القانون الدولي والحوار والتفاهم بين الأمم والشعوب".

رفض قاطع لقانون "قيصر"

وبشأن "قانون قيصر الذي يفرض عقوبات على سوريا"، قال المعلم: "بدلا من رفع الإجراءات القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري، وعلى شعوب عدد من الدول الأخرى، مع انتشار جائحة كـوفيد-19 في كل دول العالم، شهدنا تجديدا لهذه الإجراءات لا بل تم فرض المزيد منها تحت ذرائع واهية بما في ذلك ما يُسمّى بقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا".

وقد أقرّت الولايات المتحدة قانون حماية المدنيين أو ما يُعرف بقانون قيصر وبموجبه تُفرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد وعدد من الوزراء والنوّاب والأفراد والشركات.

وأضاف أن القائمة تطول، لكنها تهدف في نهاية المطاف للضغط على الشعب السوري في لقمة عيشه، ومحاولة خنقه "تماما كما خُنق جورج فلويد" على حدّ تعبيره في إشارة إلى المواطن الأميركي الأسود الذي انتشر مقطع فيديو يظهر وفاته أثناء اعتقاله بعنف من قبل الشرطة بولاية مينيسوتا الأميركية.

وشدد السيّد وليد المعلم على أن الإجراءات القسرية أحادية الجانب تخالف القانون الدولي بشكل واضح وصريح. وقال المعلم: "الأصح أن تتم تسميته قانون قيصر لخنق المدنيين في سوريا، فهل منع وصول الأدوية والأجهزة الطبية المنقذة للحياة، بما في ذلك في ظل جائحة كوفيد-19، يحمي المدنيين أو يحرمهم من العلاج والتعافي؟ هل عرقلة إعادة إعمار ما دمره الإرهاب في سوريا تخدم السوريين أم تقطع عنهم فرص العمل وتزيد وضعهم المعيشي سوءا، وتعيق عودة اللاجئين والنازحين؟ هل حرق محاصيل القمح وسرقة النفط ومحاربة قطاع الطاقة في سوريا يحمي المدنيين أيضا أم يمنع عنهم الغذاء ومواد التدفئة والغاز المنزلي والكهرباء؟".

وقال: "المطلوب اليوم هو أن نواجه معا هذه الجائحة عبر العمل المشترك متعدد الأطراف وبالأفعال لا الأقوال، وصولا إلى عالم أكثر مساواة وأكثر قدرة على التعامل مع الأزمات، وتفعيل حقيقي لمسار التنمية المستدامة للجميع".

© UNICEF/Delil Souleiman
يونيسف تواصل العمل على توصيل المياه إلى المناطق المتأثرة بسبب الصراع في سوريا خلال الجائحة.

رفض للمساس بسيادة سوريا

وأعرب وزير الخارجية السوري عن رفض بلاده لوجود القوات الأميركية والتركية على الأراضي السورية، واصفا ذلك الوجود بغير الشرعي، وبالاحتلال بكل ما يتضمنه ذلك من أبعاد قانونية، وقال: "لن تدّخر الجمهورية العربية السورية جهدا لإنهاء هذا الاحتلال بالوسائل التي يكفلها القانون الدولي".

لن تدّخر الجمهورية العربية السورية جهدا لإنهاء هذا الاحتلال بالوسائل التي يكفلها القانون الدولي -- وليد المعلم

وأشار إلى أن إجراءات تلك الدول غير شرعية، وتشكل انتهاكا سافرا لسيادة واستقلال سوريا وسلامة أراضيها.

وأضاف المعلم في كلمته أن النظام التركي أحد رعاة الإرهابيين الأساسيين في سوريا والمنطقة حسب تعبيره. وقال: "هذا النظام سهّل دخول عشرات الآلاف من الإرهابيين الأجانب لسوريا، وما زال يقدم كافة أشكال الدعم لجبهة النصرة وأخواتها من التنظيمات الإرهابية التي استباحت دماء السوريين، ويمارس سياسة التتريك والتهجير القسري في المناطق التي يحتلها في سوريا".

وقال إن تركيا تستخدم العقاب الجماعي بحق مليون مدني في مدينة الحسكة وعشرات القرى المجاورة لها وذلك عبر قطع المياه بشكل متعمد ومتكرر عنهم، مما يشكل خطرا على حياة المدنيين خاصة في ظل جائحة كوفيد-19.

لجنة دستورية "سيدة نفسها"

وعلى صعيد آخر، أكد المعلم أن الحكومة السورية لم تتخلف عن الانخراط في المسار السياسي، وقال: "شاركنا بكل انفتاح في محادثات جنيف ومشاورات موسكو، واجتماعات أستانا، كما تعاطينا بإيجابية مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي، المتمثلة بتشكيل لجنة لمناقشة الدستور وانخراطنا في حوار جاد وبنّاء مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، مما أفضى إلى تشكيل اللجنة الدستورية، وبدء عملها في جنيف".

وأعرب عن الأمل في نجاح المهمة الموكلة للجنة الدستورية: "نؤكد أن هذا النجاح لا يمكن أن يتحقق إلا بضمان عدم التدخل الخارجي في شؤونها بأي طريقة كانت، ومن قبل أي كان، فاللجنة منذ أن تشكلت وانطلقت أعمالها، باتت سيدة نفسها، وهي التي تقرر كيفية سير أعمالها والتوصيات التي يمكن أن تخرج بها وذلك بحيث تتم كل هذه العملية من ألفها إلى يائها، بقيادة وملكية سورية فقط، وعلى أساس أن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده".

UNICEF/Alaa Al-Faqir
طفل نازح من القنيطرة في غرب جنوب سوريا يجلس أمام خيمة في مخيم قرب الجولان.

في الجولان "صمت دولي"

وتطرق المعلم في كلمته إلى الجولان، وقال إن إسرائيل تستمر في انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان وللقانون الإنساني الدولي في الجولان السوري المحتل منذ عام 1967، بما في ذلك الاستيطان والتمييز العنصري والاعتقال التعسفي والتعذيب وسرقة موارد الجولان الطبيعية. وقال: "اللافت أن كل هذه الانتهاكات تجري في ظل صمت دولي مطبق مما يسمى بالمجتمع الدولي"، مضيفا أن ذلك يظهر حجم النفاق والتوظيف السياسي لحقوق الإنسان الذي تمارسه بعض الدول، على حدّ تعبيره.

وأضاف: "حالم من يعتقد أن الظروف التي تمر بها بلادي سوريا، ستغيّر من حقيقة أن الجولان كان وما يزال وسيبقى أرضا سورية نناضل من أجل استعادتها الكاملة حتى حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وأن هذا الأمر لا يمكن أن يخضع للمساومة والابتزاز أو أن يسقط بالتقادم".

دعم إقامة دولة فلسطينية

وشدد وزير خارجية سوريا على موقف بلاده الداعم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، مع ضمان حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم وذلك وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وقال: "إن أي قرارات أو إجراءات أو صفقات لا تتوافق وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ولا تحفظ الحقوق الفلسطينية الراسخة مرفوضة شكلا ومضمونا وهي غير قابلة للحياة أصلا".

*تم تسجيل كلمة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السوري، وليد المعلم، بشكل مسبق، وبُثت اليوم في قاعة الجمعية العامة وفق قرار اعتمدته الجمعية العامة في ضوء جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من عدم القدرة على جمع قادة العالم في نيويورك على النحو المعتاد، فإن المناقشة العامة لهذا العام ستشهد أكبر مشاركة على الإطلاق لرؤساء الدول والحكومات في تاريخ الأمم المتحدة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

سوريا: 442 مليار دولار حجم الخسائر الاقتصادية بعد ثماني سنوات من الحرب

تكبدت سوريا خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 442 مليار دولار خلال ثماني سنوات بسبب حرب أتت على الأخضر واليابس، وكلفت البلاد مكاسبها الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس.

أردوغان يدعو لإجراء تقييم صادق لما يحدث في العالم وإنهاء النزاعات في المنطقة

في كلمته التي ألقاها في اليوم الأول من مداولات الدورة 75 للجمعية العامة، شدد الرئيس التركي، رجب طيّب أردوغان، على الالتزام بالعمل متعدد الأطراف وتمسك بلاده بكافة المبادرات في سبيل القضاء على المخاطر المحدقة بالبشرية، كما تحدث عن موقف بلاده من أبرز أحداث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خاصة ما يتعلق بسوريا واليمن وفلسطين والعراق وليبيا.