المغرب يحدد أربعة معايير أساسية للبحث عن حل سياسي للخلاف الإقليمي حول الصحراء الغربية

26 أيلول/سبتمبر 2020

شدد المغرب على الالتزام بإيجاد حل نهائي للخلاف الإقليمي حول الصحراء الغربية، في إطار وحدته الترابية وسيادته الوطنية.

وقال رئيس حكومة المملكة المغربية، سعد الدين العثماني، في خطابه المسجل أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن المغرب يلتزم بالمبادئ المكرّسة في ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بمبدأ التسوية السلمية للنزاعات، واحترام السيادة الوطنية للدول ووحدتها الترابية.

 السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لحل النزاع المفتعل -- سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية

 

 

 

 

وشدد العثماني على أن البحث عن حل سياسي نهائي ينبغي أن يندرج في إطار معايير أربعة أساسية:

"أولا السيادة الكاملة للمغرب على صحرائه ومبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لحل النزاع المفتعل. وثانيا، المشاركة الكاملة لجميع الأطراف في البحث عن حل نهائي لهذا النزاع المفتعل. وثالثا، الاحترام التام للمبادئ والمعايير التي كرّسها مجلس الأمن في جميع قراراته منذ 2007، والمتمثلة في أن الحل لا يمكن إلا أن يكون سياسيا وواقعيا وعمليا ودائما ومبنيا على أساس التوافق. ورابعا، رفض أي اقتراح متجاوَز والذي أكد الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن منذ أكثر من عشرين سنة بطلانه وعدم قابليته للتطبيق والهادف إلى إخراج المسلسل السياسي الحالي عن المعايير المرجعية التي حددها مجلس الأمن".

 

وأضاف العثماني أن "المسلسل السياسي تحت الولاية الحصرية للأمم المتحدة" حقق زخما جديدا بعقد مائدتين مستديرتين في جنيف في كانون الأول/ديسمبر 2018 وآذار/مارس2019 التأمت حولها جميع الأطراف لأول مرة. وقال: "من المشجع بشكل خاص أن مجلس الأمن قد كرّس هذه العملية باعتبارها الطريق الوحيد لحل سياسي واقعي وعملي ودائم وقائم على أساس التوافق لإيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي".

الحل سياسي في ليبيا

وتطرق رئيس الحكومة المغربية إلى الوضع في ليبيا، مؤكدا أن "أمن المملكة المغربية من أمن ليبيا".

وقال: "بعد مضي تسع سنوات على اندلاع الأزمة في ليبيا، لا يزال وضعها الأمني والإنساني يتدهور بفعل التدخل الأجنبي بما في ذلك التدخل العسكري. لا يمكن أن يكون الحل إلا سياسيا، ومن لدن الليبيين أنفسهم بعيدا عن التدخلات الخارجية".

وشدد على التزام المغرب بتوفير إطار محايد للحوار بين الأطراف الليبية. يُذكر أن المغرب احتضن في مدينة بوزنيقة خلال الأسبوع الثاني من أيلول/سبتمبر لقاءات بين المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق أفرزت اتفاقا شاملا حول المعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية بهدف توحيدها، على حدّ تعبير العثماني.

عن فلسطين ولبنان

وحول التطورات بشأن القضية الفلسطينية، قال العثماني: "إن الإخفاق في تسوية القضية الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط يشكل مصدر قلق عميق للمملكة المغربية"، وأضاف أن المملكة لا ترى سلاما عادلا ودائما دون أن يتمكن الشعب الفلسطيني من "حقه المشروع في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، عاصمتها القدس الشريف".

الإخفاق في تسوية القضية الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط يشكل مصدر قلق عميق للمملكة المغربية -- سعد الدين العثماني

وأعرب عن رفض بلاده لجميع الإجراءات الأحادية للسلطات الإسرائيلية، ووصفها بأنها إجراءات ستعمق التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

كما أعرب عن تضامن بلاده مع لبنان عقب التفجير الذي دمر مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس، مشيرا إلى تقديم مساعدات طبية وإنسانية للشعب اللبناني، "على أمل أن تخفف هذه المبادرة التضامنية من هول المعاناة الشديدة التي لحقت بسكان بيروت المتضررين من هذا الحادث المأساوي".

كوفيد-19 وتحديات راهنة

وأشار سعد الدين العثماني إلى انعقاد الدورة الحالية للجمعية العامة في سياق جائحة كـوفيد-19، والتي حملت آثارا عالمية متداخلة اختبرت قدرة وصمود المجتمعات والمؤسسات، ووضعت العالم أمام تحديات غير متوقعة على حدّ تعبيره.

وقال: "لقد كشفت هذه الجائحة عن ثلاث أزمات كبرى ومتداخلة تواجه مجتمعاتنا منذ إطلالة القرن الحالي: الأولى تتعلق بالتدهور البيئي غير المنضبط. الثانية تتمثل في اتساع هوة التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية وتزايد رقعة الفقر. والثالثة تتعلق بالاختلالات المؤسساتية في مواجهة الجائحة".

حان الوقت أكثر من أي وقت مضى، للقيام بإصلاحات تجعل منظومة الأمم المتحدة أكثر تكيفا مع المتغيّرات الدولية -- سعد الدين العثماني

وقال إن كوفيد-19 تشكل حافزا حقيقيا لمضاعفة الجهود وإعادة التفكير في الخطط الرامية لتحقيق التنمية "حتى لا تذهب الجهود السابقة سدى".

وأضاف د. العثماني أن مؤسسي المنظمة الدولية وضعوا ركائز نظام عالمي قائم على التعاون والتضامن لإنهاء الحروب وتفادي مآسيها وتهيئة الظروف المواتية لتحقيق التنمية والرفاهية، وقال:

"مسؤوليتنا في تجسيد القيم المؤسِسة تبقى كبيرة في مواجهة التهديدات العالمية الحرجة، وحان الوقت أكثر من أي وقت مضى، للقيام بإصلاحات تجعل منظومة الأمم المتحدة أكثر تكيفا مع المتغيّرات الدولية المتواترة، وأكثر قدرة على الاستجابة السريعة للأزمات كتلك المتعلقة بكوفيد-19".

 ودعا إلى إرساء نظام أمن صحي دولي، ووضع أسس مرنة جديدة للصمود لإصلاح اللوائح الصحية واعتماد آليات تمويل مستدامة.

وسينظم المغرب مع رواندا ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، أول اجتماع رفيع المستوى حول دبلوماسية الأمن الصحي والاستعداد للطوارئ في مراكش السنة المقبلة.

العمل متعدد الأطراف

وأثار رئيس حكومة المملكة المغربية قضية الديون التي تشكل، على حدّ تعبيره، عقبة، وأشار إلى أن المغرب يطلق نداء للمؤسسات المالية الدولية والشركاء لاعتماد توجهات ملموسة لخفض مستويات مديونية الدول بما يمكنها من كبح تأثيرات الجائحة على تنميتها.

وأضاف أن إنعاش الاقتصاد العالمي يفرض نفسه على المجتمع الدولي كأولوية قصوى، كما أن تداعيات الجائحة تتطلب إيجاد صيغ مبتكرة لتمويل التنمية، مشددا على التزام المغرب بالعمل متعدد الأطراف والعمل مع الدول التي تشاركه "هذه المُثل العليا" لإيجاد نظام عالمي أكثر عدالة وانسجاما وانفتاحا.

*تم تسجيل كلمة رئيس الحكومة المغربية مسبقا، وبُثت اليوم في قاعة الجمعية العامة وفق قرار اعتمدته الجمعية العامة في ضوء جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من عدم القدرة على جمع قادة العالم في نيويورك على النحو المعتاد، فإن المناقشة العامة لهذا العام ستشهد أكبر مشاركة على الإطلاق لرؤساء الدول والحكومات في تاريخ الأمم المتحدة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

خبراء حقوقيون يحذرون من "الأثر المضاعف" للإفلات من العقاب في حالات الاختفاء القسري

دعت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان* التابعين للأمم المتحدة اليوم المجتمع الدولي إلى تعزيز التعاون لتمكين إجراء تحقيقات وملاحقات قضائية فعّالة وفي الوقت المناسب لمن يقف وراء الاختفاء القسري.

في "وقفة مع أهداف التنمية المستدامة": المنطقة العربية تخرج عن المسار، وملالا تدعو العالم لعدم استخدام الجائحة عذرا

في إطار أعمال الدورة 75 للجمعية العامة للأمم المتحدة عُقدت فعالية رفيعة المستوى تلفت الانتباه إلى أهمية أهداف التنمية المستدامة كخارطة طريق لعالم أكثر صحة ومساواة وسلاما.