الرئيس اللبناني: بيروت تحاول النهوض من بين ركامها.. وبتضامن كل اللبنانيين ودعمكم ستلملم جراحها وتنهض

23 أيلول/سبتمبر 2020

انفجار المرفأ الذي حـُفر عميقا في الوجدان اللبناني، مسار التحقيق، الاقتصاد المنهك أصلا، جائحة كورونا، وأزمة النزوح، قضايا ركز عليها اليوم الرئيس اللبناني ميشال عون خلال كلمته أمام مداولات الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة.

بيروت اليوم تحاول النهوض من بين ركامها، قال الرئيس اللبناني، مشيرا إلى أن العاصمة اللبنانية "بتضامن كل اللبنانيين وبدعمكم، ستلملم جراحها وتنهض كما سبق ونهضت مرارا عبر التاريخ".

وكان الانفجار الذي وصف بالزلزال قد ضرب العاصمة اللبنانية في الرابع من آب/أغسطس 2020، وخلف أضرارا بشرية ومادية كبيرة. فبالإضافة إلى تدمير شبه كامل للمرفأ، قال الرئيس اللبناني إن هناك ما يقارب مئتي ألف وحدة سكنية متضررة ومنها ما أصبح غير صالح للسكن، وبات نحو 300 ألف شخص بلا مأوى مع اقتراب فصل الشتاء. يضاف إلى ذلك الخراب الكبير الذي طاول البنى التحتية وشبكة الكهرباء وشبكات المياه.

© UNOCHA

وبحسب البنك الدولي، فإن الخسارة الاقتصادية المتأتية عن الانفجار تقدر بحوالي 3.5 مليار دولار فيما تقدر الأضرار المادية بحوالي 4.5 مليار دولار، واحتياجات إعادة الإعمار الطارئة بحوالي ملياري دولار.

وكانت العاصمة بيروت قد أعلنت مدينة منكوبة، وتولى الجيش إدارة الإغاثة الطارئة بالتعاون مع سائر الأجهزة ومع الصليب الأحمر بالإضافة إلى جمعيات غير حكومية مرخصة ومتطوعين.

إعادة الإعمار ومسار التحقيق

وأفاد السيد ميشال عون في خطابه اليوم أمام الجمعية العامة بأن غرفة طوارئ متقدمة "تسهر على ترميم الوحدات السكنية والتجارية المتضررة جزئيا، ولكن المشكلة الكبرى هي في الأحياء والمرافق المدمرة كليا".

وفي هذا السياق أشار إلى حاجة ماسة لدعم المجتمع الدولي لإعادة إعمار تلك الأحياء:

"ولعل الحل الأسلم هو تقسيم المنطقة المدمرة إلى بقع جغرافية تلتزم كل دولة تود المساعدة ببقعة محددة وتتولى إعادة إعمارها مباشرة".

الرئيس اللبناني تحدث أيضا عن مسار التحقيق في حادث المرفأ، مشيرا إلى إحالة ملف الانفجار إلى المجلس العدلي، وهو أعلى هيئة قضائية جنائية في لبنان. وقد جرى تعيين محقق عدلي وهو يقوم بتحقيقاته وإجراءاته.

وإلى ذلك، كانت الحكومة اللبنانية قد طلبت المساعدة التقنية والدولية في التحقيق لقدرة بعض الدول على تزويدها بصور الأقمار الاصطناعية لحظة وقوع الانفجار ومعرفة مسار وقصة الباخرة المحملة بنيترات الأمونيوم منذ انطلاقها وحتى وصولها إلى مرفأ بيروت وتحليل التربة والمواد وكل ما من شأنه أن يظهر ماذا حصل.

أزمة النزوح

الرئيس اللبناني أشار في كلمته إلى تراكمات انفجرت دفعة واحدة في البلاد، بما فيها ركود قاس بسبب الوضع الاقتصادي والمالي أضيفت إليه أزمة كوفيد-19 وتداعياتها، وأخيرا كارثة انفجار المرفأ. مما ضرب البلاد في القلب، إنسانيا واقتصاديا ما جعل الوضع مأزوما إلى حد كبير.

وفي هذا الصدد، أقر السيد عون بعدم قدرة بلاده على تحمل تكاليف أزمة النزوح السوري.

فاليوم وفي خضم أزماته المتلاحقة، أوضح الرئيس اللبناني، "وبعد أن أصبح عدد النازحين يوازي ثلث سكانه، وبعد أن فاقم النزوح المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والصحية والإنسانية للمجتمع المضيف، فإن لبنان يطالب بتكثيف الجهود للعودة الآمنة والكريمة وعدم ربطها بالحل السياسي في سوريا خصوصا بعد أن أصبحت آمنة بمعظمها، ومساعدة الحكومة اللبنانية في تطبيق الخطة التي أقرتها لعودة النازحين السوريين، خصوصا وأن الظروف أصبحت مؤاتية أكثر فأكثر للعودة."

وجدد الرئيس اللبناني دعوته الدول المانحة إلى الوفاء بتعهداتها وإيجاد آلية لمتابعة التزاماتها في انتظار عودة النازحين السوريين.

الخط الأزرق- النفط والغاز

وفيما جدد التزام بلاده بتنفيذ القرار 1701، كرر الرئيس اللبناني مطالبته المجتمع الدولي "إلزام إسرائيل بالقيام بواجباتها الكاملة ووقف خروقاتها للسيادة اللبنانية، ووقف استباحة أجوائها واستعمالها لضرب الأراضي السورية، وحثها على التعاون الكامل مع اليونيفيل لترسيم ما تبقى من الخط الأزرق والانسحاب الفوري من شمال الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا".

إلى ذلك، أكد السيد ميشال عون تمسك بلاده التام بحقها في مياهها وثرواتها الطبيعية من نفط وغاز، وبكامل حدودها البحرية بحسب القانون الدولي.

UNIFIL/Giuseppe Firmani
قوات حفظة السلام من إيطاليا يخدمون ضمن بعثة الأمم المتحدة في لبنان المعروفة بيونيفيل، ويجرون جولة في منطقة الخط الأزرق عند الحدود الفاصلة بين لبنان وإسرائيل

وقال إن لبنان "يتطلع إلى دور الأمم المتحدة والدول الصديقة لتثبيت حقوقه، وتحديدا وساطة الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء المفاوضات اللازمة لترسيم الحدود البحرية بشكل نهائي بحسب القانون الدولي وبما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه في ثرواته".

*تم تسجيل كلمة الرئيس اللبناني مسبقا، وبُثت اليوم في قاعة الجمعية العامة وفق قرار اعتمدته الجمعية العامة في ضوء جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من عدم القدرة على جمع قادة العالم في نيويورك على النحو المعتاد، فإن المناقشة العامة لهذا العام ستشهد أكبر مشاركة على الإطلاق لرؤساء الدول والحكومات في تاريخ الأمم المتحدة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.