الملك سلمان يدعو إلى التعايش السلمي والتكاتف في مواجهة التحديات الإنسانية المشتركة

23 أيلول/سبتمبر 2020

قال العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إن بلاده مدت أياديها للسلام مع إيران وتعاملت معها بإيجابية وانفتاح، خلال العقود الماضية، سعيا نحو بناء علاقات حسن الجوار والاحترام المتبادل، مضيفا أن المملكة رحبت بالجهود الدولية لمعالجة برنامج إيران النووي.

لكن خادم الحرمين الشريفين، خلال كلمته المسجلة أمام مداولات الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، اتهم "النظام الإيراني" باستغلال الجهود الدولية في "زيادة نشاطه التوسعي، وبناء شبكاته الإرهابية، واستخدام الإرهاب، وإهدار مقدرات وثروات الشعب الإيراني لتحقيق مشاريع توسعية لم ينتج عنها إلا الفوضى والتطرف والطائفية" حسب تعبيره.

واستمرارا لما وصفه بالنهج العدواني، أشار العاهل السعودي إلى "استهداف إيران"، خلال العام الماضي، للمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية "في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، واعتداء على الأمن والسلم الدوليين، وبشكل يؤكد أن هذا النظام لا يعبأ باستقرار الاقتصاد العالمي وأمن إمدادات النفط للأسواق العالمية، كما يستمر عبر أدواته في استهداف المملكة بالصواريخ البالستية التي تجاوز عددها ثلاثمائة صاروخ وأكثر من أربعمئة طائرة بدون طيار في انتهاك صارخ لقراري مجلس الأمن 2216 و2231."

وشدد الملك سلمان على ضرورة إيجاد حل شامل "وموقف دولي حازم يضمن معالجة جذرية لسعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة الدمار الشامل وتطوير برنامجه للصواريخ البالستية وتدخلاته في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ورعايته للإرهاب." حسبما قال.

السلام في الشرق الاوسط خيارنا الاستراتيجي

فيما يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط، قال خادم الحرمين الشريفين إن ذلك هو "خيارنا الاستراتيجي، وواجبنا ألا ندخر جهدا للعمل معا نحو تحقيق مستقبل مشرق يسوده السلام والاستقرار والازدهار والتعايش بين شعوب المنطقة كافة."

وأضاف أن المملكة تدعم جميع الجهود الرامية للدفع بعملية السلام، وقد طرحت مبادرات للسلام منذ عام 1981، "وتضمنت مبادرة السلام العربية مرتكزات لحل شامل وعادل للصراع العربي الإسرائيلي يكفل حصول الشعب الفلسطيني الشقيق على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها قيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية."

وأعرب العاهل السعودي عن مساندته للجهود التي تبذلها الإدارة الأمريكية الحالية من جهود لإحلال السلام في الشرق الأوسط من خلال جلوس الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق عادل وشامل.

الإرهاب

الملك سلمان أشار في خطابه أيضا إلى الإرهاب والفكر المتطرف واللذين قال إنهما يمثلان تحديا رئيسيا يواجههُ العالم بأسره، مشيرا إلى النجاحات المهمة التي تحققت في مواجهة التنظيمات المتطرفة، خلال الأعوام القليلة الماضية، "بما في ذلك دحر سيطرة تنظيم داعش على الأراضي في العراق وسوريا، من خلال جهود التحالف الدولي، كما نجحت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن في توجيه ضربات مهمة لتنظيمي القاعدة وداعش في اليمن."

وأكد العاهل السعودي أن تحقيق النجاح في المعركة ضد الإرهاب والتطرف يتطلب تكثيف جهودنا المشتركة من خلال مواجهة هذا التحدي بشكل شامل يتناول مكافحة تمويل الإرهاب، والفكر المتطرف. وأشار إلى قيام المملكة بدعم عدد من المؤسسات الدولية التي تساهم في دعم الجهود المشتركة في مواجهة هذا التحدي، "حيث دعمت المملكة مركز الأمم المتحدة الدولي لمكافحة الإرهاب، بمبلغ مئة وعشرة ملايين دولار، وانشأت المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال)، كما تستضيف المملكة المركز الدولي لاستهداف تمويل الإرهاب."

جهود مكافحة كورونا

ودعا الملك سلمان بن عبد العزيز، في خطابه أمام الجمعية العامة، إلى التعايش السلمي والاعتدال والتكاتف بين دول العالم وشعوبها في مواجهة التحديات الإنسانية الاستثنائية المشتركة التي تواجه عالمنا "فالعالم اليوم يواجه تحديا كبيرا يتمثل في جائحة كورونا وآثارها الصحية والإنسانية والاقتصادية."

وأشار إلى قيام بلاده، بوصفها رئيسة لمجموعة العشرين، بتنسيق الجهود الدولية من خلال عقد مؤتمر في مارس/آذار الماضي على مستوى القادة لتنسيق الجهود العالمية لمكافحة هذه الجائحة والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.

وأضاف أن المملكة أعلنت، خلال القمة، تقديم مبلغ خمسمئة مليون دولار لدعم جهود مكافحة الجائحة، وتعزيز التأهب والاستجابة للحالات الطارئة، وأنها مستمرة في الدفع بجهود الاستجابة الدولية للتعامل مع الجائحة ومعالجة آثارها.

جهود إنسانية

وتطرق الملك سلمان إلى الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في مجال العمل الإنساني، مبينا أن بلاده "من أكثر الدول المانحة في مجال المساعدات الإنسانية والتنموية ولم تميز المملكة أحدا في هذه الجهود على أسس سياسية أو عرقية أو دينية." وقال إن المساعدات التي قدمتها المملكة بلغت أكثر من 86 مليون دولار "استفادت منها 81 دولة."

تم تسجيل كلمة الملك سلمان وبثها في قاعة الجمعية العامة وفق قرار اعتمدته الجمعية العامة في ضوء جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من عدم القدرة على جمع قادة العالم في نيويورك على النحو المعتاد، فإن المناقشة العامة لهذا العام ستشهد أكبر مشاركة على الإطلاق لرؤساء الدول والحكومات في تاريخ الأمم المتحدة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.