الرئيس الصيني يحذر من "تسييس" جائحة كورونا ويدعو لاتباع إرشادات العلم

22 أيلول/سبتمبر 2020

قال الرئيس الصيني إن فيروس كورونا يتطلب تعزيز التضامن الدولي والعمل المشترك، واتباع إرشادات العلم وإطلاق العنان للدور القيادي لمنظمة الصحة العالمية، ووضع استجابة دولية مشتركة للتغلب على الجائحة.

وركز الرئيس الصيني، شي جين بينغ، خلال الخطاب الذي ألقاه عبر رسالة مصوّرة مسجلة مسبقا أمام الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء، على جائحة كـوفيد-19 وسبل الخروج من الأزمة العالمية.

وحذر الرئيس الصيني من "تسييس" هذه القضية أو وصمها، ودعا إلى تبني رؤية مجتمع ذي مصير مشترك ويرتبط فيه الجميع معا: "يجب أن نرفض محاولات بناء تكتلات لإقصاء الآخرين ونعارض نهج المعادلة الصفرية. يجب أن ننظر لبعضنا البعض كأعضاء في نفس الأسرة الكبيرة، وأن نواصل التعاون المربح للجميع وأن نتجاوز الخلافات الأيديولوجية ولا نقع في فخ صراع الحضارات".

وأضاف بأن كوفيد-19 يذكّر العالم بأننا نعيش في قرية عالمية مترابطة ولديها مصلحة مشتركة، ترتبط جميع البلدان فيها ارتباطا وثيقا وتتقاسم مستقبلا مشتركا.

لقاحات قيد التطوير في الصين

وصلت العديد من اللقاحات للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية في الصين -- الرئيس الصيني

وأشار الرئيس الصيني إلى أن بلاده ستواصل مشاطرة إجراءاتها للسيطرة على الجائحة بالإضافة إلى التشخيص والعلاجات، مع البلدان الأخرى وتقديم الدعم والمساعدة للبلدان المحتاجة، وضمان سلاسل التوريد العالمية المستقرة لمكافحة الجائحة والمشاركة بنشاط في البحث العالمي حول تتبع مصدر وطرق انتقال الفيروس.

وقال: "في الوقت الحالي، وصلت العديد من لقاحات كوفيد-19 التي طورتها الصين إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية. عند اكتمال تطويرها وإتاحتها للاستخدام، ستصبح هذه اللقاحات منفعة عامة عالمية وسيتم توفيرها للبلدان النامية الأخرى، على أساس الأولوية".

وأعلن أن الصين ستقدم 50 مليون دولار أخرى لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لكوفيد-19.

أحد سكان ووهان في الصين يزن نفسه في أبريل/نيسان، بعد انتهاء الإغلاق الذي فرضته الصين على المدينة استمر 76 يوما.
Wang Zheng
أحد سكان ووهان في الصين يزن نفسه في أبريل/نيسان، بعد انتهاء الإغلاق الذي فرضته الصين على المدينة استمر 76 يوما.

كورونا هي الاختبار الحقيقي

وتابع الرئيس الصيني يقول إن كوفيد-19 هو اختبار رئيسي لقدرة الحكم لدى البلدان، واختبار لنظام الحكم العالمي، مشيرا إلى ضرورة أن يتكيّف نظام الحوكمة العالمي مع تطور الديناميكيات السياسية والاقتصادية العالمية، وأن يواجه التحديات العالمية ويتبنى الاتجاه الأساسي للسلام والتنمية والتعاون المربح للجميع.

قد تشارك البلدان في المنافسة، لكن هذه المنافسة يجب أن تكون إيجابية وصحية بطبيعتها -- الرئيس الصيني

وقال: "من الطبيعي أن تختلف البلدان. المهم هو معالجة ذلك من خلال الحوار والتشاور. وقد تشارك البلدان في المنافسة، لكن هذه المنافسة يجب أن تكون إيجابية وصحية بطبيعتها".

وأعرب عن أمله في ألا تنتهك البلدان المعايير الأخلاقية وأن تمتثل للمعايير الدولية، مع توفير المنفعة العامة العالمية وتحمل المسؤوليات الواجبة وأن تكون عند حسن ظن مواطنيها.

التوازن بين الحكومة والسوق

وفي الحديث عن الاقتصاد، أشار السيّد شي إلى أن كوفيد-19 يذكر العالم بأن العولمة الاقتصادية حقيقة لا جدال فيها واتجاه تاريخي. وقال: "يجب أن نحقق التوازن المناسب بين الحكومة والسوق، والعدالة والكفاءة والنمو وتوزيع الدخل، والتكنولوجيا والبطالة، لضمان التنمية الكاملة والمتوازنة التي تعود بالنفع على الناس من جميع البلدان والقطاعات والخلفيات بطريقة عادلة".

ودعا إلى مواصلة التنمية المفتوحة والشاملة، والالتزام ببناء اقتصاد عالمي مفتوح، ودعم النظام التجاري متعدد الأطراف مع منظمة التجارة العالمية باعتبارها حجر الزاوية، على حدّ تعبيره.

العالم يحتاج "لثورة خضراء"

وأشار الرئيس الصيني إلى أن كوفيد-19 يذكّر العالم أيضا بأن على البشرية إطلاق "ثورة خضراء" تتحرك بشكل أسرع لإيجاد طريقة صديقة للبيئة للتنمية والحياة وجعل "أمّنا الأرض" مكانا أفضل للجميع، وذكر الرئيس شي أن اتفاق باريس بشأن تغيّر المناخ يرسم مسار العالم للانتقال إلى تنمية خضراء ومنخفضة الكربون.

وأكد أن بلاده ستعمل على زيادة مساهمتها المقررة المحددة وطنيا من خلال تبني سياسات وإجراءات أكثر قوة: "نحن نهدف إلى بلوغ ذروة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون قبل عام 2030 وتحقيق تصفير الكربون قبل عام 2060".

وقال السيّد شي جين بينغ إن العالم متنوع بطبيعته، لكن يجب تحويل هذا التنوع إلى مصدر دائم للإلهام يقود التقدم البشري، لضمان بقاء الحضارات الإنسانية المتنوعة والملونة.

*تم تسجيل كلمة الرئيس الصيني حديثا، وبُثت اليوم في قاعة الجمعية العامة وفق قرار اعتمدته الجمعية العامة في ضوء جائحة كوفيد-19. وعلى الرغم من عدم القدرة على جمع قادة العالم في نيويورك على النحو المعتاد، فإن المناقشة العامة لهذا العام ستشهد أكبر مشاركة على الإطلاق لرؤساء الدول والحكومات في تاريخ الأمم المتحدة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.