كوفيد-19: تعطّل الخدمات الصحية إما كليا أو جزئيا في نصف بلدان إقليم شرق المتوسط.. ونصف أطفال العالم خارج المدرسة

15 أيلول/سبتمبر 2020

أفادت منظمة الصحة العالمية بأن الوضع الحالي في إقليم شرق المتوسط "مقلق" بشدة، إذ يزداد عدد حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 يوميا، وذلك بسبب تخفيف القيود في البلدان، وحذرت المنظمة من اشتداد تأثير الجائحة على الخدمات الصحية، والخدمات الخاصة بالأطفال في ظل إغلاق المدارس.

وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء، قال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية: "إن الزيادة الكبيرة لأعداد الحالات في بعض البلدان، مثل العراق والمغرب وتونس والإمارات العربية المتحدة، تثير قلقا بالغا وتسلّط الضوء على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة".

وأشار د. المنظري إلى أن الارتفاع في أعداد الحالات المصابة بمرض كـوفيد-19 أمر متوقع، وذلك بسبب تخفيف القيود بعد أشهر من فرض الحظر الشامل، وما صاحب ذلك التخفيف من زيادة تنقّل السكان، داعيا الأفراد والمجتمعات إلى التحلي باليقظة دائما.

وقال: "يتعيّن علينا إيجاد سبل للتصدي لعودة ظهور حالات كوفيد-19، وللحد من انتشار العدوى. فلا يزال ملايين الناس في خطر، ولا بد من الالتزام الصارم بالتدابير الاجتماعية كارتداء الكمامات والحفاظ على التباعد البدني واتباع تدابير النظافة الشخصية الصحيحة".

توقف الخدمات الصحية كليا أو جزئيا

من جانب آخر، وفي مسح أجرته منظمة الصحة العالمية مؤخرا، تبيّن أن الخدمات الصحية الأساسية توقفت جزئياً أو كلياً في نحو نصف بلدان إقليم شرق المتوسط. وتشمل هذه الخدمات علاج ارتفاع ضغط الدم، والعناية العاجلة بالأسنان، وخدمات الربو، وإعادة التأهيل، والتدبير العلاجي للسكري والسرطان.

انخفضت الأولوية الممنوحة للخدمات الصحية الأساسية مثل التطعيمات وعلاج الأمراض المزمنة والصحة الإنجابية وخدمات صحة الأسنان -- د. أحمد المنظري

كما توقفت جزئياً أو كلياً، بحسب منظمة العالمية، خدمات الطوارئ الخاصة بالقلب والأوعية الدموية في أكثر من ربع جميع البلدان، ورجّحت أن يشتد تأثير الجائحة على تلك الخدمات إذا استمر انتشار كوفيد-19.

وقال الدكتور المنظري إن محدودية الخدمات الصحية نتجت عن انشغال مزيد من العاملين الصحيين والمرافق الصحية بالتصدي لكوفيد-19: "بسبب ذلك، انخفضت الأولوية الممنوحة للخدمات الصحية الأساسية مثل التطعيمات وعلاج الأمراض المزمنة والصحة الإنجابية وخدمات صحة الأسنان وغيرها".

وكان إقليم شرق المتوسط، بوجه عام، من أكثر أقاليم المنظمة التي شهدت اضطرابات في الخدمات الصحية الأساسية منذ بداية جائحة كوفيد-19.

تهديد للمكاسب التي تحققت

ومما حدّ من الخدمات الصحية الأساسية الإغلاق الذي فرضته بلدان كثيرة في بداية الجائحة، مما أدى إلى فرض قيود كبيرة على التنقل، والخوف من التعرض للعدوى بكوفيد-19 في المرافق الصحية، وانتشار الوصم الاجتماعي، وكثرة الشائعات.

وقال د. المنظري: "الكثير من العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يخشون من عدم توفير الحماية الكافية لهم من كوفيد-19 بسبب عدم وجود ما يكفي من معدات الوقاية الشخصية، بالإضافة إلى محدودية التدابير الأخرى، مما أدى إلى نقص عدد العاملين في مرافق الرعاية الصحية".

وناشد المدير الإقليمي للمنظمة في شرق المتوسط، مرة أخرى، جميع البلدان أن تبذل جهوداً حثيثةً لضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية الأساسية، مع الاستجابة في الوقت نفسه لجائحة كوفيد-19.

وأضاف يقول: "لا يجب أن يتسبب توجيه جهودنا نحو كوفيد-19 في خسارة المكاسب الأخرى التي حققناها، تاركين من هم في أمس الحاجة إلى الخدمات الصحية الأساسية ومن يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل ضعف إمكانية حصولهم على العلاج أو الرعاية الطبية".

تعليق الدراسة يؤثر على الملايين

وفي تصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الثلاثاء مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قال مدير عام منظمة الصحة العالمية، د. تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، إن البحوث أثبتت أن 10% فقط من الحالات، و0.2% من الوفيات تحدث في صفوف من هم دون 20 من العمر.

الحفاظ على سلامة الأطفال وبقاؤهم في المدرسة ليست وظيفة المدرسة فقط، أو الحكومات وحدها أو الأسر وحدها. إنها وظيفة لنا جميعا، بالعمل معا -- د. تيدروس

لكنّه أضاف أن الفيروس قد لا يقتل الأطفال ولكنه يتسبب بمعاناتهم بطرق أخرى: "في كثير من الدول، تعطّلت خدمات التغذية والتمنيع، وفوّت ملايين الأطفال أشهرا من الدراسة"، مشيرا إلى ضرورة عودة الأطفال للمدرسة، بوصفها بيئات للتعلم آمنة وداعمة.

وقد أصدرت كل من منظمة الصحة العالمية واليونسكو واليونيسف أمس الاثنين إرشادات محدثة بشأن تدابير الصحة العامة المتعلقة بالمدارس في سياق كوفيد-19.

وتقدم الإرشادات نصائح عملية للمدارس في المناطق التي لم تُوثق فيها حالات، وفي المناطق التي توجد بها حالات متفرقة، ومناطق فيها مجموعة من الحالات وأخرى فيها انتشار مجتمعي.

وقال د. تيدروس: "إن الحفاظ على سلامة الأطفال وبقاءهم في المدرسة ليست وظيفة المدرسة فقط، أو الحكومات وحدها أو الأسر وحدها. إنها وظيفتنا جميعا، بالعمل معا".

إغلاق المدارس "ملاذ" أخير

TheirWorld/UN News/Nargiz Shekinskaya
التعلّم عن بٌعد ناجع بسبب إغلاق المدارس في وقت الجائحة.

وقال د. تيدروس، إنه بالنظر للعواقب المدمرة على الأطفال والشباب والمجتمعات ككل، "يجب أن يكون قرار إغلاق المدارس هو الملاذ الأخير، المؤقت وعلى المستوى المحلي فقط في المناطق التي ينتقل فيها المرض بشكل مكثف"، على أن يتم استكمال التعليم عن بُعد أثناء إغلاق المدارس.

كلما طالت فترة إغلاق المدارس، زادت العواقب الضارة لاسيّما بالنسبة للأطفال الأكثر حرمانا -- أودري أزولاي

بدورها، حذرت أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو من بقاء نصف طلاب العالم خارج المدرسة: "كلما طالت فترة إغلاق المدارس، زادت العواقب الضارة لاسيّما بالنسبة للأطفال الأكثر حرمانا والذين يعتمدون، بالإضافة للتعليم، على المدرسة من أجل الصحة والسلامة وأحيانا على التغذية".

ومنذ بداية الجائحة قبل تسعة أشهر، ظل 872 مليون طالب (أي نصف طلاب العالم) من 51 دولة غير قادرين على العودة إلى صفوفهم التعليمية.

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور: "كان الملايين من هؤلاء الأطفال محظوظين بما يكفي للتعلم عن بُعد أو عبر الإنترنت.. ومع ذلك، تظهر بيانات اليونيسف أنه بالنسبة لما لا يقل عن 463 مليونا من الأطفال الذين أغلقت مدارسهم بسبب كوفيد-19 لم يتوفر التعليم عن بُعد".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

د. المنظري: مؤشرات إيجابية تدل على السير في الاتجاه الصحيح.. لكن خطر تزايد كوفيد-19 لا يزال مرتفعا

أفادت منظمة الصحة العالمية بأن بعض بلدان إقليم شرق المتوسط شهدت مؤخرا زيادات مفاجئة في حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 بعد رفع الإغلاق أو تخفيف تدابير الصحة العامة أو نتيجة لحالات طوارئ أخرى متزامنة.

كوفيد-19: العدوى تصيب أكثر من نصف مليون شخص في أفريقيا ومصر تسجل انخفاضا في الحالات

أكثر من نصف مليون شخص في قارة أفريقيا أصيبوا بفيروس كورونا حتى اليوم، بحسب منظمة الصحة العالمية، في خضّم مخاوف من ارتفاع عدد الحالات وإرهاق النظم الصحية في الدول الأفريقية.