اليمن: الأمم المتحدة تجدد التأكيد على ضرورة إحياء العملية السياسية لوقف المعاناة الإنسانية للمدنيين

15 أيلول/سبتمبر 2020

قال المبعوث الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيثس، إن اليمن يمر بمفترق طرق وسينزلق بعيدا عن طريق السلام، مشيرا إلى زيادة حدة القتال والحاجة إلى المساعدات الإنسانية، فضلا عن استمرار جائحة كوفيد-19 في التسبب في خسائر في أوساط المدنيين. حديث المسؤول الأممي جاء خلال جلسة لمجلس الأمن عن الوضع في اليمن عقدت اليوم الثلاثاء.

ولكن برغم خطورة الوضع في البلاد، إلا أن السيد غريفيثس قال إن هناك خيارين أمام أطراف الصراع في اليمن لا ثالث لهما: "مواصلة السير على المسار الحالي وتصعيد العنف والمعاناة الإنسانية أو تقديم تنازلات ضرورية لإحياء العملية السياسية."

وأشار إلى إرسال مسودة متقدمة للإعلان المشترك إلى الطرفين في الأسبوع الماضي. "تعكس هذه المسودة توازن التعليقات من جولات سابقة من هذه المحادثات، وتضم مدخلات من المجتمع المدني والمرأة اليمنية.

وقال المبعوث الأممي إن الوقت قد حان للطرفين لاختتام المفاوضات بسرعة ووضع الصيغة النهائية للإعلان المشترك، داعيا الأطراف إلى اختيار السلام وإنهاء الصراع. و"العمل معنا بشكل عاجل على الإعلان المشترك."

ودعا الأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن إلى فعل ما بوسعهم للدفع من أجل إحياء العملية السياسية ودعم نتائجها، قائلا إن تلك النتائج تعتمد على أطراف النزاع وأن المجتمع الدولي وشعب اليمن سيراقبان عن كثب لمعرفة الخيارات التي ستتخذها هذه الأطراف.

الوضع في محافظة مأرب

وقال السيد غريفيثس إن أهمية السلام تتجلى بشكل خاص في محافظة مأرب، التي تشهد قتالا عنيفا على طول خطوطها الأمامية، بما في ذلك على طول حدودها مع محافظات الجوف وصنعاء والبيضاء.

وأضاف أن الوضع في مأرب مثير للقلق من عدة جوانب، مشيرا إلى أن المنطقة تشهد مستوى عاليا من الخسائر في الأرواح وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا لمئات الآلاف من النازحين والناس المحتاجين، قائلا إن أي معركة هناك ستدفعهم إلى النزوح بشكل مأساوي مرة أخرى.

"يجب أيضا عدم التقليل من الأهمية السياسية لمأرب. سيكون للتحولات العسكرية في مأرب آثار مضاعفة على ديناميكيات الصراع. إذا سقطت مأرب، فإن ذلك من شأنه أن يقوض احتمالات عقد عملية سياسية شاملة تؤدي إلى انتقال قائم على الشراكة والتعددية."

انتهاكات وقف إطلاق النار في الحديدة

أما في الحديدة، فأشار غريفيثس إلى استمرار ورود التقارير عن انتهاكات وقف إطلاق النار في الحديدة، مبينا أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لا تزال تواجه قيودا تعيق عملياتها.

وأعرب السيد غريفيثس عن القلق بشأن نقص الوقود في مناطق سيطرة أنصار الله في شمال اليمن، مؤكدا على أهمية ضمان حصول المدنيين بانتظام على إمدادات كافية من الوقود وغير ذلك من البضائع الأساسية. وشدد على أهمية السماح بتدفق الواردات التجارية الأساسية، بما في ذلك الغذاء والوقود والإمدادات الطبية وتوزيعها في جميع أنحاء.

كما أعرب عن القلق من إعلان جماعة أنصار الله مؤخرا بإغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية، مشيرا إلى أن ذلك سيؤثر على عمليات الأمم المتحدة ويمنع المساعدات الإنسانية الحرجة من دخول صنعاء.

IOM/Olivia Headon
أب يقف مع أطفاله خارج خيمتهم في موقع للنازحين خارج مدينة مأرب باليمن.

خمس أولويات رئيسية لتفادي حدوث مجاعة

مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، بدأ حديثه بالإشارة إلى الأولويات الخمس العاجلة التي حددها قبل عامين في سبيل منع حدوث مجاعة في اليمن والتي تتمثل في:

أولا، حماية المدنيين؛ ثانيا، وصول المساعدات الإنسانية؛ ثالثا، التمويل؛ رابعا، الحاجة إلى دعم الاقتصاد. وخامسا، التقدم نحو السلام.

وأشار إلى أن الأولويات الخمس ساعدت في إحراز تقدم. "فسرعان ما خصص المانحون المزيد من الأموال، ولبوا ما يقرب من 90 في المائة من متطلبات التمويل لدينا. ارتفع عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية من 8 ملايين إلى 12 مليونا في الشهر. كما تم توسيع برامج الصحة والتعليم والمياه وغيرها."

كما وقع الطرفان بمساعدة الأمم المتحدة اتفاقية ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر 2018، مما أدى إلى تهدئة الصراع في وقت حرج وساعد في إبقاء ميناء الحديدة مفتوحا أمام الواردات الحيوية.

لكن اليوم، حذر السيد لوكوك من أن خطر المجاعة يلوح من جديد، مشددا على أن الأولويات الخمس التي حددها قبل عامين يمكنها أن تكون ناجعة الآن أيضا لمنع حدوث مجاعة.

وأعرب السيد لوكوك عن قلقة الشديد بشأن الوضع في مأرب، التي لجأ إليها أكثر من مليون شخص منذ عام 2015، محذرا من أي مواجهة كبيرة ستكون كارثية على المدنيين. ودعا الأطراف إلى العمل بشكل عاجل مع المبعوث الأممي للاتفاق على وقف إطلاق النار على مستوى البلاد - بما في ذلك في مأرب.

وأضاف: "لقد لعب خفض التصعيد دورا رئيسيا في تجنب المجاعة قبل عامين. نحن بحاجة إلى خطوات مماثلة الآن."

"حكم إعدام للعائلات"

وأشار السيد لوكوك إلى تلقي 30 في المائة فقط من التمويل المطلوب للعمليات الإنسانية في اليمن، لافتا الانتباه إلى تأثر أكثر من 9 ملايين شخص بالتخفيضات في برامج المساعدة، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الصحية.

وحذر من أن "الاستمرار في حجب الأموال عن الاستجابة الإنسانية الآن سيكون بمثابة حكم الإعدام للعديد من العائلات." وجدد دعوته إلى جميع المانحين إلى سداد تعهداتهم الآن وزيادة دعمهم.

تقلص الاقتصاد

وأشار المبعوث الأممي إلى تقلص الاقتصاد بنسبة 45 في المائة منذ عام 2015. وتقدر الحكومة انخفاض التحويلات المالية من الخارج بنسبة تصل إلى 70 في المائة بسبب كـوفيد-19 وكانت هذه التحويلات تدعم نصف السكان قبل انتشار هذه الجائحة.

وقال مارك لوكوك إن الريال اليمني انهار إلى أدنى مستوى له على الأطلاق وهو ما يدفع أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع. "اليوم، سعر الغذاء أغلى بنحو 140 في المائة من مرحلة ما قبل الصراع.

خزان صافر

أما فيما يتعلق بحالة ناقلة النفط صافر، فأشار السيد لوكوك إلى تقديم فريق الأمم المتحدة اقتراحا منقحا بهدف إجراء تقييم وإصلاح أولي، مشيرا إلى عقد عدة جولات من المناقشات التقنية البناءة مع سلطات الأمر الواقع، معربا عن أمله في أن تتم الموافقة على الاقتراح الجديد بسرعة حتى يمكن أن يبدأ العمل.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

اليمن: نقص كبير في الوقود والأمم المتحدة تدعو الأطراف إلى العمل بشكل عاجل لتوفير الاحتياجات الأساسية من الوقود

أعرب المبعوث الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيثس، عن قلقه الشديد إزاء النقص الكبير في الوقود في المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله، ودعا الأطراف إلى العمل، بشكل عاجل، مع مكتبه بهدف التوصل إلى حل يمكّن اليمنيين من الحصول على احتياجاتهم الأساسية من الوقود والمشتقات النفطية واستخدام الإيرادات المرتبطة بذلك في سداد رواتب موظفي القطاع العام.

اليمن: الأمم المتحدة تحذر من تفاقم معاناة ملايين اليمنيين وخاصة الأطفال بسبب نقص تمويل العمليات الإنسانية الحيوية

حذرت منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، من مغبة أن تتأثر العمليات الإنسانية الرئيسية في اليمن بسبب ضعف التمويل، الأمر الذي سيفاقم من معاناة ملايين اليمنيين ووفاة الكثيرين، في حال عدم توفير التمويل المطلوب.