مجلس الأمن: تآكل الثقة في المؤسسات العامة وانعدام المساواة في الحصول على الخدمات من بين ما يقوض عمليات السلام ويرفع من وتيرة الصراعات

9 أيلول/سبتمبر 2020

قالت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام في الأمم المتحدة، روزماري ديكارلو، إن تأثير جائحة كوفيد-19 على السلام والأمن زاد من خطر تآكل الثقة بالمؤسسات العامة.

في إحاطة المجلس يوم الأربعاء عبر تقنية الفيديو، سلطت ديكارلو الضوء على ثلاثة مخاطر متزايدة لتأثير جائحة كوفيد-19 على السلام والأمن.

الخطر الأول

وأشارت إلى أن الخطر الأول وهو تآكل الثقة في المؤسسات العامة "يزيد من الهشاشة ويمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار في الأماكن التي يرى الناس فيها أن السلطات لم تتصد للجائحة بشكل فعال أو لم تكن شفافة بشأن تأثيرها. وتزيد تقارير الفساد المتعلقة باستجابة لكوفيد-19 من هذا الاتجاه".

الخطر الثاني

روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، تقدم إحاطة أمام اجتماع مجلس الأمن بشأن السلام والأمن في أفريقيا.  (من الأرشيف)
UN Photo/Manuel Elias
روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية، تقدم إحاطة أمام اجتماع مجلس الأمن بشأن السلام والأمن في أفريقيا. (من الأرشيف)

وذكرت ديكارلو أن الخطر الثاني يتعلق بتفاقم بعض تحديات حقوق الإنسان أثناء الجائحة، والتي بدورها يمكن أن تغذي الصراع.

وقالت: "إننا نشهد تمييزا متزايدا، بما في ذلك في الحصول على الخدمات الصحية. تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي، لا سيما في المنزل، في جميع أنحاء العالم حيث أصبح الإغلاق الناتج عن كوفيد-19 ضروريا. العديد من التكاليف الاقتصادية للجائحة تؤثر أيضا بشكل غير متناسب على النساء، اللاتي ترتفع أعدادهن في بعض القطاعات الأكثر تضرراً من عمليات الإغلاق وما أعقب ذلك من تسريح وتخفيضات".

وتابعت ديكارلو قائلة: "هناك أيضا قيود متزايدة مفروضة على وسائل الإعلام والفضاء المدني وحرية التعبير. تُستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر معلومات مضللة حول الجائحة. وكان هناك ارتفاع في وصمة العار وخطاب الكراهية، وخاصة ضد المهاجرين والأجانب".

الخطر الثالث

وقالت مسؤولة الشؤون السياسية في الأمم المتحدة إن الخطر الثالث هو على العمليات السياسية وعمليات السلام، "كما رأينا في منطقة الساحل، يظل الخطر يتمثل في أن تستخدم أطراف النزاع - بما في ذلك الجماعات الإرهابية والمتطرفة العنيفة - حالة عدم اليقين التي تسببها الجائحة للضغط لصالحها. وبينما نفكر في الآثار الصحية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإنسانية المركبة والمتداخلة لجائحة، لا يسعنا إلا أن نشعر بالقلق إزاء المستقبل".

وأضافت: "على المدى القصير، يمكن للجائحة أيضا أن تعرقل عمليات السلام الهشة ومبادرات منع الصراع بسبب القيود المفروضة على السفر والاتصالات البشرية".

الجائحة تقوض الحوكمة وتخرج العمليات السياسية عن مسارها

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، السيد جان بيير لاكروا، يناقش الوضع على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان مع مهندسي اليونيفيل من الصين والهند وكمبوديا. 24 فبراير 2018.
UNIFIL/Pasqual Gorriz
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، السيد جان بيير لاكروا، يناقش الوضع على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان مع مهندسي اليونيفيل من الصين والهند وكمبوديا. 24 فبراير 2018.

أما جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام لعمليات السلام، فقال في إحاطته إلى مجلس الأمن اليوم، إن "البلدان التي يتم فيها نشر عمليات حفظ السلام تعاني من مزيج من الهياكل الصحية والحوكمة الضعيفة ونقص الموارد اللازمة لمكافحة الجائحة بشكل فعال".

وتابع لاكروا قائلاً: "في هذه البيئات، يمكن أن يؤدي انتشار كوفيد-19 ليس فقط إلى تفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية. بل يمكن تؤدي آثاره أيضا إلى تقويض الحوكمة والمؤسسات المحلية، وإبطاء العمليات السياسية الهشة أو إخراجها عن مسارها، وتفاقم الأوضاع الأمنية المتقلبة بالفعل، والمساهمة في تكرار الصراع المجتمعي."

وأضاف أن التأثير العام يمكن أن يؤدي إلى "المزيد من زعزعة الاستقرار في البلدان التي يتم فيها نشر بعثاتنا وتقويض مكاسب السلام. ومما يزيد الوضع تعقيدا حقيقة أن الجائحة أدت إلى ظهور خطاب الكراهية والتحريض على العنف والمعلومات المضللة الضارة التي تستهدف السكان المحليين والمواطنين الأجانب، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة".

خدمات الصحة العامة الأكثر تأثرا بالفيروس

مارك لوكوك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، خلال اجتماع مجلس الأمن في دائرة تلفزيونية مغلقة
United Nations
مارك لوكوك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، خلال اجتماع مجلس الأمن في دائرة تلفزيونية مغلقة

وقال منسق الإغاثة في حالات الطوارئ في الأمم المتحدة مارك لوكوك للمجلس إن العواقب غير المباشرة للجائحة في أكثر البلدان هشاشة تقزم تأثير الفيروس نفسه. خارج الاقتصاد، قال لوكوك إن أكبر تأثير غير مباشر للفيروس هو على الخدمات العامة، وخاصة الصحة والتعليم.

قال: "أي انخفاض في توافر الخدمات الصحية الأساسية يحدث فرقا كبيرا في هذه البلدان. ولسوء الحظ، هناك أدلة على حدوث أزمة كبيرة في الخدمات الصحية نتيجة لهذه الجائحة".

وختم لوكوك قائلا إن "مؤسسات الرعاية الصحية تنتقل إلى محاولة التصدي للفيروس، والعاملين الصحيين لا يستطيعون أو لا يريدون الذهاب إلى العمل، ولا يتم تمويل الميزانيات، وتتعطل حملات التحصين أو تتأخر، كما أن عمليات الإغلاق قد قللت من توافر اللقاحات والأدوية والمستلزمات الصحية الأخرى".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.