غوتيريش يدعو إلى جعل التعافي من فيروس كورونا "نقطة تحول حقيقية" للناس والكوكب

3 أيلول/سبتمبر 2020

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومات إلى تضمين إجراءات مناخية "هادفة" في جميع جوانب التعافي من الجائحة العالمية. وقال مخاطبا الوزراء في اجتماع افتراضي حول التعافي المستدام من فيروس كورونا، يوم الخميس، إن العالم يواجه أزمتين ملحتين هما فيروس كورونا وتغير المناخ.

وقال في رسالة مصورة: "دعونا نتعامل مع كلا الأمرين ونترك للأجيال القادمة الأمل في أن هذه اللحظة هي نقطة تحول حقيقية للناس والكوكب".

وشهد الاجتماع الوزاري، الذي عقدته حكومة اليابان، مشاركة كبار المسؤولين من عدة بلدان، فضلا عن ممثلين عن مجموعات الشباب ومنظمات المجتمع المدني والشركات والحكومات المحلية.

بالتوازي مع ذلك، تم إطلاق بوابة إلكترونية تعرض سياسات وإجراءات المناخ والبيئة والتعافي من الفيروس التاجي. ستساعد المنصة على بناء الزخم لمؤتمر الأمم المتحدة COP26 الذي يقيم التقدم المحرز في التعامل مع تغير المناخ، والمقرر عقده في عام 2021.

مصادر الطاقة المتجددة أرخص ثمنا وأكثر كفاءة

وحدد الأمين العام ستة إجراءات إيجابية بشأن المناخ بهدف تحقيق انتعاش مستدام، بما في ذلك الاستثمار في الوظائف الخضراء؛ عدم إنقاذ الصناعات الملوثة؛ إنهاء دعم الوقود الأحفوري؛ تضمين مخاطر المناخ في جميع القرارات المالية والسياسات؛ العمل سويا؛ و - والأهم - عدم ترك أحد يتخلف عن الركب.

وتحدث السيد غوتيريش عن تحول الحكومات والشركات نحو الطاقة المتجددة، مؤكدا أن الطاقة النظيفة توفر المزيد من الوظائف وهواء أنظف وصحة أفضل ونمو اقتصادي أقوى.

وتابع قائلا: "كبار المستثمرين في العالم - بما في ذلك البعض في اليابان - يتخلون عن الوقود الأحفوري لأن مصادر الطاقة المتجددة أرخص وأكثر كفاءة. إنهم يدركون أنه ليس من المنطقي اقتصاديا إنفاق الأموال على محطات الفحم التي ستصبح قريبا أصولا محاصرة."

كما دعا الأمين العام جميع الدول، وخاصة أعضاء مجموعة العشرين - مجموعة الدول الصناعية الكبرى - إلى الالتزام بمبدأ حياد الكربون قبل عام 2050. وحثهم على تقديم مساهمات "أكثر طموحا"، محددة وطنيا، واستراتيجيات طويلة الأجل، قبلCOP26، تتماشى مع هدف الحد من زيادة درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية.

يمكن لليابان أن تكون رائدة على مستوى العالم

اعترافا بتطور اليابان تكنولوجيا في العديد من المجالات، قال الأمين العام إن البلاد يمكن أن تصبح رائدة على مستوى العالم في التعافي المستدام والمرن. وطالب طوكيو بوقف الاستثمار في محطات توليد الطاقة بالفحم وزيادة حصتها من مصادر الطاقة المتجددة.

وأضاف السيد غوتيريش:

"آمل بصدق أن تنهي اليابان التمويل الخارجي لمحطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، وأن تلتزم بحياد الكربون قبل عام 2050، وتضع انتقالا مبكرا للتخلص التدريجي من استخدام الفحم المحلي، وأن تزيد بشكل كبير من حصة الطاقة المتجددة".

فرصة سانحة

وتحدثت في الاجتماع أيضا باتريشيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، مشيرة إلى أن التقارب بين كوفيد-19 وأزمة المناخ قد أتاح فرصة سانحة، ليس فقط للتعافي من الجائحة ولكن أيضا بناء مستقبل أفضل.

ودعت الحكومات إلى الابتعاد عن البنى التحتية الجديدة كثيفة الكربون، مبينة أن القيام بذلك سيؤدي إلى خفض الانبعاثات لعقود قادمة.

وقالت: "ظلت عملية مكافحة انتشار الفيروس التاجي النهج الأكثر فعالية لوقف المرض، لذا فإن منع الانبعاثات المستقبلية هو النهج الأكثر فاعلية لمواجهة تغير المناخ".

وسلطت المسؤولة الأممية الضوء على أهمية الجهود العالمية المنسقة، وحثت الجميع على "تبني قوة التعددية" للتعافي من الأزمة الصحية، وإحراز تقدم في جدول أعمال تغير المناخ، وبناء مستقبل أكثر استدامة.

جدول أعمال من خمس نقاط لمجموعة العشرين

وفي حديثه إلى الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية مجموعة العشرين بشأن أزمة فيروس كورونا، أشار السيد غوتيريش إلى أن الجائحة فرضت "عمليات إغلاق غير مسبوقة وتعليق السفر ومحدودية الحركة عبر الحدود"، مضيفا أن "المخاوف تتزايد من أن بعض القيود الحالية على الحركة يمكن أن تدوم أكثر من التداعيات الفورية للأزمة."

وأشار إلى "خمسة مجالات رئيسية" للمناقشة.

أولا، حثهم أولا على السعي للتوصل إلى اتفاق بشأن معايير موضوعية مشتركة فيما يتعلق بإزالة قيود السفر، بناء على أدلة علمية.

ثانيا، دعا الأمين العام إلى استثمارات في الأنظمة والممارسات التي تدعم السفر الآمن - بالتنسيق الوثيق مع القطاع الخاص.

ثالثا، دعا إلى تنسيق أفضل في التدابير الوقائية - "لا سيما الاستخدام الأكثر منهجية للاختبار والتعقب والإجراءات الأخرى التي أثبتت جدواها لتجنب انتشار الفيروس والسماح بالتحكم الفعال في الآثار المحتملة لزيادة التنقل."

رابعا، سلط الضوء على أهمية الاحترام الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين، ودعا أيضا إلى الاتفاق على أن اللقاحات المستقبلية ستُعتبر منفعة عامة عالمية لتكون "متاحة للجميع وبأسعار معقولة في كل مكان، وتدعم الصحة العالمية، والتنقل العالمي، والانتعاش الاقتصادي العالمي.

"يجب أن تعترف جميع الإجراءات باحترام كرامة الإنسان كمبدأ توجيهي للسياسات العابرة للحدود".

تسعى دول مثل رومانيا، إلى تعزيز التنمية منخفضة الكربون باستخدام موارد الطاقة المتجددة.
World Bank/Jutta Benzenberg
تسعى دول مثل رومانيا، إلى تعزيز التنمية منخفضة الكربون باستخدام موارد الطاقة المتجددة.

 

السير معا في اتجاه واحد

وقال الأمين العام إن أمامنا "طريق طويل لنقطعه" على جبهتين رئيسيتين:

"أولا، في قدرتنا على مكافحة الجائحة بصورة جماعية. لقد رأينا النتائج عندما انتهج كل بلد استراتيجيته الخاصة، مع تجاهل مشورة منظمة الصحة العالمية إلى حد كبير. عندما تسير الدول في اتجاهات مختلفة، ينتقل الفيروس في كل اتجاه".

"ثانيا، ما زلنا نفتقر إلى التضامن الدولي الفعال للاستجابة للآثار الاقتصادية والاجتماعية وأوجه الهشاشة الأساسية التي كشفتها الجائحة."

وقال إن التضامن الدولي الفعال هو المفتاح أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى "العمل المتضافر لمجموعة العشرين - للنهوض بهذه المجالات ذات الأولوية وبناء عالم أكثر شمولية ومرونة واستدامة للجميع".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.