خبيرة بيئية في الأمم المتحدة: بيروت تواجه أزمة بيئية حادّة تفاقمت عقب الانفجار

1 أيلول/سبتمبر 2020

يُعدّ التلوث الناجم عن المواد الكيميائية الخطيرة، ومواقع دفن النفايات، وتلوث المياه، من بين التحديات الأكثر إلحاحا التي تواجه السلطات اللبنانية، مع تولي فرق الأمم المتحدة مهمة تنظيف بيروت في أعقاب انفجار المرفأ في 4 آب/أغسطس.

وفي مؤتمر صحفي، عُقد اليوم الثلاثاء، وصفت جيهان سعود، مديرة برنامج البيئة والطاقة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بمكتب لبنان، تأثير التفجير بأنه مصدر قلق كبير، لاسيّما وأن البيئة في بيروت كانت أصلا في "حالة يُرثى لها" قبل الكارثة.

موظفون في اليونيسف ينظفون مخلفات الانفجار في شارع المدور بالكرنتينا في بيروت.
UNICEF/Ramzi Haidar
موظفون في اليونيسف ينظفون مخلفات الانفجار في شارع المدور بالكرنتينا في بيروت.

الآلاف من أطنان النفايات

وقالت سعود إن تدمير مرفأ بيروت خلق ما يصل إلى 800 ألف طن من مخلفات البناء والهدم في المدينة، ومن المرجح أن يحتوي على مواد كيميائية خطيرة، بالنظر إلى أنواع المواد المعروفة بتخزينها هناك عادة، مثل مبيدات الآفات والمنتجات الصيدلانية، والمواد الكيميائية الصناعية ورصاص السيارات وأنواع مختلفة من المعادن الثقيلة.

ويمكن للمواد الكيميائية أن تضرّ بالصحة إذا تعرّض لها المرء بشكل مباشر، أو تتسبب بتلوّث المياه والتربة.

وأضافت السيّدة سعود أنه رغم تراجع تلوث الهواء حاليا، إلا أن التلوث الكيميائي للجسيمات التي نثرها الانفجار قد ينتقل في الجو مرة أخرى مما قد يشكل خطرا جديدا على الصحة العامة.

وقد بدأت فرق التنظيف بالعمل على جمع مخلفات الحطام من خارج الميناء، وتنظيف وفرز وإعادة تدوير النفايات إلى أقصى حد ممكن. فعلى سبيل المثال، يمكن تكسير الخرسانة والأحجار إلى أحجام أصغر وإعادة استخدامها في رصف الأرصفة أو تعبيد الطرق.

لكن أنظمة إدارة النفايات في بيروت على وشك الانهيار، حيث تضرر بشدة أحد المصنعيْن اللذين يخدمان المدينة جراء الانفجار، وتذهب النفايات إلى مواقع الردم، وأحدها شبه ممتلئ.

وقالت سعود للصحفيين إن المدينة قد تواجه أزمة نفايات صلبة بلدية أخرى قريبا إذا لم تُحل هذه القضية.

مشهد من مرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل الذي هز العاصمة اللبنانية في 4 آب/أغسطس.
© UNOCHA
مشهد من مرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل الذي هز العاصمة اللبنانية في 4 آب/أغسطس.

"المطلوب أكثر من ذلك، وبسرعة"

أصدر البنك الدولي، يوم الاثنين، تقييما سريعا للأضرار والاحتياجات، ولفت الانتباه إلى الشواغل التي أشارت إليها جيهان سعود، وحث التقييم السلطات على إعادة بناء المدينة بطريقة شفافة وشاملة وخاضعة للمساءلة.

وأضافت سعود أن إعادة الإعمار تحتاج أيضا إلى مراعاة البيئة، والأخذ بعين الاعتبار عناصر مثل الطاقة الشمسية وتدابير كفاءة الطاقة وتصميمات المباني المقاومة للمناخ.

ويقدّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تكلفة تنظيف التدهور البيئي الناجم عن الانفجار بأكثر من 100 مليون دولار، ويأتي ذلك ليضاف إلى تكاليف التنظيف البيئي الحالية في البلاد، والتي قدرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2018 بنحو 2.35 مليار دولار.

حتى الآن، تم تأمين نسبة صغيرة فقط من تمويل الإغاثة الضروري من المانحين. وقالت السيّدة سعود: "هناك حاجة إلى المزيد، وبسرعة".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.