الأمين العام يحذر من ضياع عقود من التقدم في مجال تمكين النساء والفتيات بسبب جائحة كوفيد-19

31 آب/أغسطس 2020

سلط الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الضوء على التأثير الاجتماعي والاقتصادي غير المتناسب والمدمّر لـجائحة كوفيد-19 على النساء والفتيات على مستوى العالم. ودعا يوم الاثنين إلى بذل جهود كبيرة لمنع ضياع "سنوات، وحتى أجيال" من التقدم في مجال تمكين المرأة بسبب الجائحة.

وقال الأمين العام، خلال حديثه في لقاء افتراضي مفتوح مع شابات من منظمات المجتمع المدني، إن الأزمة الصحية العالمية عكست عقودا من التقدم المحدود والهش في مجال المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة.

وحذر من أنه "بدون استجابة مناسبة، فإننا نجازف بخسارة جيل أو أكثر من المكاسب".

وأكد السيد غوتيريش على الدور الحيوي الذي تلعبه النساء، كعاملات في مجال الرعاية الصحية، وموظفات أساسيات، ومعلمات ومقدمات رعاية، لمساعدة الملايين على مستوى العالم - داخل وخارج منازلهم.

"باختصار، تفضح الجائحة وتزيد من تفاقم العقبات الكبيرة التي تواجهها المرأة في نيل حقوقها وتحقيق إمكاناتها".

ولكن مع ذلك، لم يتم الاعتراف إلا بجهد القليلات منهن بسبب استمرار عدم المساواة والتحيزات. وفي الوقت نفسه، تعرض العديد من النساء العاملات في القطاع غير الرسمي لانعدام الأمن المالي، دون دخل منتظم أو شبكات أمان اجتماعي فعالة.

وقال السيد غوتيريش إن الجائحة كشفت عن مدى تأثيرها على الصحة البدنية والعقلية والتعليم والمشاركة في القوى العاملة، وسط تقارير مزعجة من جميع أنحاء العالم عن تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي، "نظرا لأن العديد من النساء محاصرات بالفعل مع المعتدين عليهن، في وقت يتم فيه إعادة توجيه الموارد وخدمات الدعم." وأضاف:

"باختصار، يفضح الوباء ويزيد من تفاقم العقبات الكبيرة التي تواجهها المرأة في نيل حقوقها وتحقيق إمكاناتها".

الاجتماع الافتراضي المفتوح، اليوم الاثنين، هو حدث أساسي في تقويم الأمم المتحدة، ولكنه ينظم بشكل عام على هامش الدورة السنوية للجنة وضع المرأة. ولكن تم تأجيله هذا العام بسبب الجائحة وعقد افتراضيا، حيث شارك الآلاف من الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة عن بُعد.

 

 

أنا هنا للاستماع

وشدد الأمين العام على أن هدفه الرئيسي خلال اللقاء المفتوح كان الاستماع وليس الحديث، وحث المشاركات على طرح الأسئلة وتبادل آرائهن.

وتحدثت مارثا، وهي ناشطة من بولندا، عن صعود الشعبوية والقومية في أوروبا وإمكانية أن يعرض ذلك الديمقراطية وحقوق الإنسان للخطر. وتساءلت عن كيفية مواجهة هذا التحدي، خاصة في ظل أزمة عالمية.

مثل الأمين العام للأمم المتحدة، وافقت نينا من جورجيا على أن عمل المرأة لا يعطى قيمته الحقيقية، وأن الجائحة قد ألقت بمسؤوليات إضافية عليهن. وقالت:

"بينما نحاول كشف سبب الجائحة، أعتقد أنه من المهم بالنسبة لنا أن نفهم مرة أخرى العوائق غير المرئية التي تواجهها النساء في سبيل تمكينهن اقتصاديا".

وقدمت مشاركات في اللقاء أسئلة مكتوبة قرأتها بومزيلي ملامبو-نوكا، مديرة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين على مستوى العالم.

ومن بين القضايا التي أثيرت في اللقاء الافتراضي، ارتفاع معدلات حمل المراهقات أثناء الجائحة، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، ودعم الأشخاص ذوي الإعاقة، والحاجة إلى مكافحة العنصرية.

وقالت السيدة ملامبو-نوكا، التي عملت كمنسقة للحدث الافتراضي:

"يسعدنا أن تتاح للنساء في جميع أنحاء العالم هذه الفرصة للتحدث إلى الأمين العام للأمم المتحدة في هذا الوقت حول قضاياهن ومخاوفهن، والاستماع إليه.

المجتمع المدني والحركات النسائية شريكان ثابتان في السعي لتحديد ومعالجة أوجه عدم المساواة التي نمت في ظل جائحة كوفيد-19، ووضع المرأة في مركز الانتعاش".

TANZBATT 7/Ibrahim Mayambua
جندية حفظ سلام تنزانية خلال حديث مع نساء في بيني بجمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

النساء والفتيات في صميم جهود إعادة البناء

في تصريحاته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى موجز السياسات الصادر عن الأمم المتحدة في أبريل، والذي حث الحكومات على وضع النساء والفتيات - إشراكهن وتمثيلهن وحقوقهن وحمايتهن - في قلب جميع الجهود المبذولة للتصدي لكوفيد-19 والتعافي منه.

قال السيد غوتيريش إن المرحلة الأولى كانت أن تتخذ الدول "نظرة شاملة" للتأثيرات الصحية للجائحة.

"لجميع النساء الحق في الحصول على خدمات صحة جنسية وإنجابية جيدة وبأسعار معقولة. تتحمل الحكومات مسؤولية التأكد من وصول النساء والفتيات إلى هذه الخدمات، حتى أثناء الأزمات."

ودعا الأمين العام إلى إنشاء أنظمة صحية تلبي احتياجات وواقع الجميع - بما في ذلك النساء والفتيات. وأضاف أن ذلك "يعني إعطاء الأولوية للرعاية الصحية الأولية والتغطية الصحية الشاملة وتمويلها،" مع إعطاء الأولوية أيضا لحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي في خطط الاستجابة الوطنية لكـوفيد-19.

لجميع النساء الحق في الحصول على خدمات صحة جنسية وإنجابية جيدة وبأسعار معقولة.

التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية

وتابع الأمين العام للأمم المتحدة أن وضع الأموال في أيدي النساء العاملات في الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي على حد سواء مهم بنفس القدر. وقال:

"يجب أن تستهدف التحويلات النقدية والائتمانات والقروض النساء، بهدف التخفيف من الأثر المباشر لفقدان الوظائف وزيادة مسؤوليات الرعاية".

يجب على الحكومات توسيع شبكات الأمان الاجتماعي والاعتراف بقيمة أعمال الرعاية غير المرئية وغير مدفوعة الأجر، حيث تقوم هذه الأعمال بضخ أموال التحفيز لإعادة اقتصاداتها إلى العمل.

وأوضح السيد غوتيريش أن القيام بذلك سيعالج نقاط الضعف التي تعاني منها النساء، ويضمن دور المرأة المركزي في الحياة الاقتصادية، وعلى المدى الطويل، المساهمة في التنمية المستدامة واقتصادات أكثر شمولا ومرونة.

معالجة الوضع الاقتصادي

وسلط أرفع مسؤول أممي الضوء على أن الجائحة قد أظهرت "ما نعرفه جميعا"، أن آلاف السنين من النظام الأبوي قد أدى إلى عالم يهيمن عليه الذكور مع ثقافة تهيمن عليها الذكورية والتي تضر بالجميع - النساء والرجال والفتيات والفتيان.

"من الواضح أننا لا نستطيع العودة إلى السياسات الفاشلة التي أدت إلى الهشاشة التي نراها حولنا - في أنظمة الرعاية الصحية، وفي الحماية الاجتماعية، وفي الوصول إلى العدالة. هذا هو الوقت المناسب لإعادة بناء مجتمعات أكثر مساواة وشمولية ومرونة. خارطة الطريق الخاصة بنا هي خطة التنمية المستدامة لعام 2030. نحن بحاجة إلى اغتنام فرصة إعادة ضبط الوضع الاقتصادي لضمان الحق في الحياة والكرامة والأمن للجميع".

UNCDF
بائعة متجولة، في العاصمة الأوغندية كمبالا تستخدم تطبيق SafeBoda والذي يتيح لها التواصل مع الزبائن خلال جائحة كوفيد-19.

 

التعافي يتجاوز الحكومات

إلى جانب الحكومات، شدد السيد غوتيريش على ضرورة مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني بشكل كامل في التعافي بشكل أفضل.

ودعا إلى حماية الفضاء المدني وتوسيعه حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني من القيام بدورها كاملا. وأضاف: "يجب أن نخرج أيضا من هذه الأزمة بقيادة وتمثيل متساويين للمرأة".

واستمر في الاعتراف بالقيادات النسائية والمسؤولات والعاملات في مجال الصحة لتعاطفهن وتواصلهن وصنعهن للقرارات القائمة على الأدلة، ومحاربة ويلات فيروس كورونا.

وقال "إن أفعالهن تظهر قيمة الشمول. من المنطقي أن مضاعفة الموارد والقدرات والخبرة التي نضعها في صنع القرار تعود بالفائدة على الجميع. ودعا إلى المساواة بين الجنسين وإعطاء المزيد من النساء مناصب قيادية.

عام مميز

وأشار الأمين العام إلى أن عام 2020 يصادف عدة معالم بارزة: الذكرى الخامسة والعشرون لإعلان بيجين. الذكرى العشرون لقرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن؛ والسنة الأولى من عقد العمل على أهداف التنمية المستدامة، وهي تمثل الإنجازات الرئيسية في مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

وفي هذا السياق، جدد تصميمه على النهوض بأولويات المرأة وضمان حقوقها المتساوية ومشاركتها في أجندة السلام والأمن، وتغير المناخ، وبناء اقتصادات شاملة، وتقليص الفجوة الرقمية والقضاء عليها، بحيث تحظى المرأة بدور متساو في تصميم تقنيات المستقبل.

 

♦ رجاء المشاركة في استبيان أخبار الأمم المتحدة لعام 2021  

       اضغطوا على الرابط لنتعرف على آرائكم.  

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.