الأمم المتحدة تطلق نداء إنسانيا للحصول على 565 مليون دولار لمساعدة الشعب اللبناني

14 آب/أغسطس 2020

أطلقت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، نداء إنسانيا يهدف إلى جمع ما قيمته 565 مليون دولار لمساعدة لبنان على الانتقال من الإغاثة الإنسانية الفورية المنقذة للحياة إلى التعافي وإعادة الإعمار، وفي نهاية المطاف، نحو الانتعاش الاقتصادي على المدى الطويل.

وقد أسفرت التفجيرات المدمرة التي هزت مرفأ بيروت، في 4 آب / أغسطس، عن تدمير معظم الميناء، وتسوية الأحياء المجاورة بالأرض، وإلحاق أضرارا بستة مستشفيات وأكثر من 20 عيادة صحية. وخلفت 178 قتيلا وأكثر من 6500 جريح وتشريد الآلاف.

وفقا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ستمكّن هذه الجهود، إذا ما تم تمويلها بشكل صحيح، الشركاء في المجال الإنساني من مساعدة المحتاجين من خلال:

  • الأمن الغذائي، من خلال التوصيل الفوري للوجبات الساخنة وحصص الإعاشة الغذائية وتوصيلها لتحقيق الاستقرار في إمدادات الحبوب الوطنية.
  • الصحة، من خلال إعادة تأهيل المرافق الصحية المتضررة، وتوفير مجموعات علاج الإصابات والأدوية الأساسية.
  • المأوى، من خلال توفير النقود للمأوى للعائلات التي تضررت منازلها وتمويل إصلاح المباني والمرافق التي تضررت من الانفجار،
  • الحماية وكذلك دعم نظافة المياه والصرف الصحي.

وقالت نجاة رشدي، المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في لبنان إن مهمة إعادة بناء حياة الناس والتعافي من الدمار ما زالت في بدايتها. وحثت المجتمع الدولي على إظهار التزامه الثابت تجاه شعب لبنان.

وبحسب أوتشا، فإن مرفأ بيروت يعمل الآن بنسبة 30 في المائة فقط من طاقته، كما لحقت الأضرار بأكثر من 47 ألف شقة سكنية مما أثر على حياة 170 ألف شخص.

ويأتي تفجير بيروت في وقت يعاني فيه لبنان من مصاعب اقتصادية جمّة. وتفيد وزارة الصحة اللبنانية بارتفاع أعداد الإصابات بمرض كـوفيد-19، فحتى 13 آب/أغسطس تم تسجيل 298 إصابة جديدة بالمرض.

 

التوتر سيّد الموقف

وكانت الحكومة اللبنانية قد قدمت استقالتها في 11 آب/أغسطس، إلا أن التوتر لا يزال يسود البلاد. وبحسب الوكالات الأممية، في 11 آب/أغسطس شهدت بيروت مظاهرة كبيرة، هي الرابعة من نوعها على التوالي منذ 9 آب/أغسطس.

وبحسب الصليب الأحمر اللبناني، أصيب عشرات الأشخاص بجراح في المظاهرات، مما استدعى نقل بعضهم إلى المستشفى لتلقي العلاج. هذا وقد فرضت السلطات حالة الطوارئ في بيروت حتى 21 آب/أغسطس.

القمح في طريقه لبيروت

تسعى وكالات الأمم المتحدة الإنسانية للتخفيف من حدّة الأزمات المتلاحقة في لبنان، وخاصة مع تفاقم الأزمة الإنسانية المترتبة على الانفجار. وفي مؤتمر صحفي من جنيف، قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، إليزابيث بيرز، إن برنامج الأغذية سينقل إلى لبنان 17،500 طن متري من دقيق القمح وإمدادات تكفي لثلاثة أشهر من القمح لمساعدة البلاد على تجديد الاحتياطات الغذائية.

ومن المتوقع وصول أول شحنة من دقيق القمح إلى مرفأ بيروت في 20 آب/أغسطس لتقديم المساعدة الفورية للمخابز يليه القمح الذي سيذهب للمطاحن المحلية.

وأفاد البرنامج بنقل معدات لتشغيل الميناء جوّا هذا الأسبوع، بما يكفي لتسهيل استيراد القمح وكميات من الحبوب الأخرى إلى لبنان. كما يعتزم زيادة المساعدات النقدية بعشرة أضعاف للوصول إلى مليون شخص حول البلاد. وأكد البرنامج على شراء 150 ألف طرد غذائي لتوزيعها على الأسر المتضررة من الأزمة الاقتصادية وإجراءات إغلاق كوفيد-19.

الانفجار يطيل أمد الأزمة

من جانبها، قالت المسؤولة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ريخا داس، إن الانفجار الذي ضرب بيروت أثّر على لبنان بأسره.

وقالت: "في غضون ثوانٍ، تغطت بيروت بطبقات من الأنقاض. وقد سارع المتطوعون وأصحاب المحال التجارية والعائلات إلى تنظيف الشوارع والمنازل والمحلات، ولا يزالون يواصلون أعمال التنظيف".

ويعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على تقييم أنواع الحطام، من الطوب والصلب والزجاج. ويشير إلى أن النفايات الخطرة والنفايات الطبية والنفايات الإلكترونية تحتاج إلى التعامل معها بطريقة خاصة. وقالت داس: "علينا أن نكتشف ما هو خطير وما هو ليس كذلك وما الذي يمكن إعادة تدويره، وما لا يمكن إعادة تدويره. وإذا كان من غير الممكن إعادة تدويره، فأين يمكن التخلص منه بأمان؟ كان لبنان يعاني من أزمة النفايات الصلبة قبل الانفجار. لقد أضاف الانفجار بُعدا ضخما آخر طويل المدى لهذه الأزمة".

كوفيد-19 يفاقم الأزمة

بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فاقمت جائحة كـوفيد-19 الأزمة الاقتصادية في لبنان. ففي العام الماضي وحده أغلق أكثر من 5 آلاف مصنع، وهذا العام أغلق 800 مطعم، مما ترك عشرات الآلاف بلا عمل، والمزيد من الفقر بدون شبكة أمان اجتماعية.

وتسبب انفجار بيروت بتحويل 100 ألف شخص إلى عاطلين عن العمل في لمح البصر، نساء ورجال يعملون في مطاعم وفنادق ومقاهي ومحلات تأجير السيارات والمحلات الصغيرة والكثير من العاملين في الاقتصاد غير الرسمي تأثروا بسبب الانفجار.

وقالت داس: "إن أولوية برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هي دعم الانتعاش الاقتصادي والحماية الاجتماعية مع إنعاش الأعمال التجارية وسبل العيش في المناطق الأكثر تضررا. سنخلق فرص العمل ونقدم منحا وقروضا نقدية لإعادة تشغيل المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم بطريقة مستدامة، وخاصة للعديد من النساء اللائي فقدن مصادر رزقهن".

يونيسف: الانفجار خلف صدمة لدى الأطفال

وقد أطلقت منظمة اليونيسف نداء معدلا بقيمة 46.7 مليون دولار، للوصول إلى 100 ألف طفل وتوفير الدعم والمساعدة لهم على مدار الأشهر الثلاثة المقبلة.

وقالت المديرة التنفيذية ليونيسف، هنرييتا فور: "خلقت انفجارات بيروت صدمة إضافية للأطفال في لبنان الذين يتعيّن عليهم أيضا التعامل مع تأثير الأزمة الاقتصادية الحادة والجائحة المستعرة". وأشارت إلى أن يونيسف وشركاءها يعملون على الأرض منذ اليوم الأول، لإنقاذ مخزونات اللقاحات وتوزيع المياه، والمساعدة في تنظيف الحطام.

وأضافت تقول: "نعوّل على الجهات المانحة لمساعدتنا في دعم الأطفال والأسر المتضررة من هذه المأساة والذين سيحتاجون إلى كل الدعم الذي يمكنهم الحصول عليه لإعادة بناء حياتهم".

إعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية

وتشمل المساعدات التي تسعى يونيسف لتقديمها؛ الحفاظ على سلامة الأطفال، وتقديم الدعم النفسي والصحة العقلية لهم ولأسرهم. وإعادة تأهيل 16 مركز رعاية صحية أولية تضرر، وتخدم هذه المراكز 160 ألف شخص وتزودهم بالإمدادات الضرورية.

كما تسعى يونيسف لإعادة تأهيل المدارس المتضررة والتأكد من أن الأطفال الذين تضررت منازلهم بإمكانهم مواصلة التعلم.

وقالت نائبة ممثلة اليونيسف في لبنان، فيوليت سبيك-وارنيري: "إن النداء سيوفر التدريب والموارد لتزويد آلاف اليافعين بالمهارات التي يحتاجون إليها، سواء كانت نجارة أو سباكة أو بناء، ليكونوا جزءا من إعادة بناء بلدهم".

مهاجرون ولاجئون من بين الضحايا

من جانبها، تناشد المنظمة الدولية للهجرة تمويل جهود الإغاثة للعمال المهاجرين، والحصول على 10.3 مليون دولار لمساعدة أكثر من 43 ألف شخص من بينهم 25 ألف مهاجر ضعيف، و16،500 شخص من المجتمع اللبناني المضيف، وألفي لاجئ سوري.

وتقدّر المنظمة أن نحو 8% من الأشخاص الذين يقدّر عددهم بنحو 300 ألف شخص من المتضررين في بيروت هم عمال أجانب، تحديدا من إثيوبيا وبنغلاديش والفلبين. وقد أصيب ما لا يقل عن 150 مهاجرا بجراح، وتوفي 15 منهم في الانفجار. وأفادت وكالة الأونروا بوفاة لاجئين فلسطينيين اثنين، وإصابة العديدين بجراح.

وقال مدير عام المنظمة الدولية للهجرة، أنطونيو فيتورينو: "يحشد المجتمع الدولي جهوده للاستجابة لاحتياجات مئات الآلاف من المتضررين من هذه المأساة، يجب ألا ننسى المهاجرين واللاجئين المعرّضين لخطر النسيان".

يقيّم العاملون في لبنان حجم الأضرار الناجمة عن انفجار بيروت.
© UNOCHA
يقيّم العاملون في لبنان حجم الأضرار الناجمة عن انفجار بيروت.

مساعدات طارئة في العديد من المجالات

وتسعى المنظمة للمساعدة في مجالات الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية في الأحياء المتضررة، وتوفير فرص العمل قصيرة المدى، والمأوى، والصحة العقلية والدعم السيكولوجي والمساعدة والحماية للمهاجرين المعرّضين لخطر الاستغلال، وغيرها من الخدمات.

وأضاف فيتورينو: "ندعو جميع الدول الأعضاء حول العالم لدعم جهودنا للوصول إلى أكثر المجتمعات المهمشة في لبنان".

وقد خلص تقييم أجرته المنظمة الدولية للهجرة بين أيار/مايو إلى تموز/يوليو إلى أن 40 في المائة من العمال المهاجرين الذين شملهم الاستطلاع مصنّفون على أنهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي. وأفاد 74 في المائة منهم بعدم وجود مصدر دخل لهم.

وستعمل المنظمة، بالتنسيق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، على إعادة توطين اللاجئين في لبنان، وهو البلد الذي يضم أكبر عدد من اللاجئين لكل فرد في العالم.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.