الفرصة سانحة للتعافي بشكل أفضل وبناء مدن أكثر استدامة وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات، بحسب موجز سياساتي جديد للأمين العام

28 تموز/يوليه 2020

قال الأمين العام إن الوقت قد حان لإمعان النظر في ملامح العالم الحضري وإعادة تشكيله، مبينا أن الوقت قد حان للتكيّف مع الواقع الذي تفرضه هذه الجائحة وما سيليها من جوائح في المستقبل.

وأطلق الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، موجزاء سياساتيا متعلقا بـ "كوفيد-19 والعالم الحضري." وشدد، في رسالة مصورة، على أن الفرصة الآن سانحةٌ لنا للتعافي بشكل أفضل، من خلال "بناء مدن أكثر استدامة وأكثر قدرة على مواجهة الأزمات تتسع للجميع."

ويعيش 24 في المائة من سكان الحضر في العالم في أحياء فقيرة. ويتمتع أقل من نصف سكان العالم بإمكانية الوصول إلى الأماكن العامة المفتوحة القريبة على مسافة 400 متر سيرا على الأقدام من منازلهم.

وقال الأمين العام إن المناطق الحضرية هي بؤرة تفشي جائحة كوفيد-19، حيث يشكّل نصيبها من حالات الإصابة المبلَغ عنها نسبة 90 في المائة من المجموع، مشيرا إلى أن وطأة الأزمة تشتد على المدن، "فالكثير منها يعاني من ضغوط شديدة على أنظمته الصحية ومن عدم كفاية خدمات المياه والصرف الصحي إلى جانب تحديات أخرى كثيرة.

فلنعيد ترتيب حياتنا وكيفية عيشنا إياها وطرق تفاعلنا مع الآخرين والسبيل إلى إعادة بناء مدننا

وقد ألقت إجراءات الإغلاق بسبب كوفيد-19 بتأثيرات اقتصادية تتجاوز حدود المدينة حيث تمثل الاقتصادات الحضرية 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأوضح السيد غوتيريش أن اشتداد الأزمة يتجلى، بوجه خاص، في المناطق الأكثر فقرا التي كشفت فيها الجائحةُ النقاب عن أوجه لامساواة عميقة الجذور.

لكن المدن، مثلما يقول الأمين، كانت أيضا مسرحا لأحداث بلغت مستويات استثنائية من التضامن والقدرة على الصمود. "فالغرباء يسارعون لمساعدة بعضهم البعض، والشوارع يعلو هتافها احتفاء بالعاملين الأساسيين، وأرباب الأعمال الحرة المحليون يتبرعون باللوازم المنقذة للأرواح. لقد رأينا خير ما في الإنسان يتبدى أمام أعيننا."

وإننا، إذ نعمل جاهدين على التصدي للجائحة ونحث الخطى على طريق التعافي، قال السيد أنطونيو غوتيريش، فإننا نتطلع إلى مدننا بوصفها مراكز للتلاحم الاجتماعي تزدهر فيها نزعة الإنسان إلى الابتكار والإبداع.

"واليوم، تسنح لنا الفرصة للتأمل والبدء من جديد، فلنعيد ترتيب حياتنا وكيفية عيشنا إياها وطرق تفاعلنا مع الآخرين والسبيل إلى إعادة بناء مدننا."

وفي إطار جهود الاستجابة للجائحة، أنشأ العديد من الحكومات المحلية ممرات للدراجات جديدة أو أكثر أمانا ومناطق للمشاة. وقد ساهمت الجائحة في التسريع من اتجاهات مثل الرقمنة والتحولات إلى العمل عن بعد وتقديم الخدمات الأساسية بشكل افتراضي.

 

ويقدم الموجز السياساتي ثلاث توصيات رئيسية:

أولا، عدم المساواة ونقص التنمية

في سياق جهود التصدي للجائحة، شدد الأمين العام على ضرورة أن نكفل تناول هذه الجهود، بجميع مراحلها، أوجه اللامساواة ونقص التنمية في الأجل الطويل ومحافظتها على تماسك النسيج الاجتماعي.

ودعا الأمين العام إلى إعطاء الأولوية للفئات الأشد ضعفا في مدننا، بما في ذلك عن طريق ضمان المأوى الآمن للجميع والإيواء الطارئ للمشردين. "ومن المهم للغاية أيضا أن تتوافر إمكانية الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي."

وأكد أن القصور في حالة الخدمات العامة في كثير من المدن يستلزم اهتماما عاجلا، ولا سيما في الأحياء العشوائية. "فنسبة الربع تقريبا من سكان الحضر في العالم يعيشون في العشوائيات."

وقال الأمين العام إن الحكومات المحلية بدأت في اتخاذ إجراءات شتى - تنوعت ما بين حظر طرد السكان من منازلهم خلال الأزمة وإنشاء محطات جديدة للمياه النظيفة في المناطق الأكثر هشاشة.

© Julius Mwelu/UN-Habitat
(من الأرشيف) مدينة نيروبي ، كينيا.

 

ثانيا، تعزيز قدراتِ الحكومات المحلية

وقال الأمين إن ذلك يتطلب ذلك إجراءات حاسمة – وتعاونا أوثق بين السلطات المحلية والوطنية. "وينبغي أن تكون حُزم الحوافز وغيرها من أشكال الغوث داعمةً لاستجابات مصممة خصيصاً لتلبية الاحتياجات وأن تعزز قدرة الحكومات المحلية."

ثالثا، تحقيق انتعاش اقتصادي أخضر وشامل

وقد دعا الأمين العام إلى السعي إلى تحقيق انتعاش اقتصادي أخضر وشامل للجميع يتسم بالقدرة على تحمّل الأزمات، مشيرا إلى أن "عدة مدن فتحت حاراتٍ جديدة لراكبي الدراجات ومناطق مخصصة للمشاة، فاستعادت بذلك المساحات المفتوحة للجمهور وحسّنت إمكانية التنقل والسلامة ونوعية الهواء."

وأكد الأمين العام أن حزم الحوافز يمكن أن تركز على إحداث تحوّل إيكولوجي واسع النطاق وخلق فرص عمل وفيرة، فتوجّه بذلك عجلة النمو نحو مسارٍ منخفض الانبعاثات الكربونية مقاوِم للأزمات وتعزّز المساعي الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة."

وقد انخفض تلوث الهواء وانبعاثات غازات الدفيئة بشكل حاد. وتشير الدلائل إلى أن نوعية الهواء السيئة مرتبطة بارتفاع معدلات الوفيات بسبب كـوفيد-19.

وقال إن سرعة اعتماد المجتمعات لطرائق العمل عن بُعد يعد مثالا يوضح قدرتها على التحوّل بسرعةٍ تبدو خاطفة من أجل مواجهة التهديدات الملحة.

"يجب أن نعمل بهذه السرعة وذلك العزم من أجل تحويل المدن ومعالجة أزمات المناخ والتلوث."

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

المنتدى الحضري العالمي العاشر يختتم أعماله في أبو ظبي بالدعوة إلى العمل الموحد لضمان مستقبل أفضل للمدن والبلدات

بحضور أكثر من 13000 مشارك، اختتم المنتدى الحضري العالمي العاشر، أعماله في أبو ظبي، اليوم الخميس، بالدعوة للعمل الموحد لضمان مستقبل أفضل للمدن والبلدات. واستمر المنتدى، وهو أكبر اجتماع في العالم حول مستقبل المدن، لستة أيام، حيث عقدت أكثر من 540 مناسبة رسمية.

المنتدى الحضري العالمي:  وضع المدن "في صميم" السعي نحو التنمية المستدامة 

في رسالة وجهها إلى الافتتاح الرسمي للمنتدى الحضري العالمي المنعقد هذا العام في مدينة أبو ظبي، قال أمين عام الأمم المتحدة للمندوبين المشاركين إن مدن العالم وبلداته "ستكون ذات أهمية حاسمة لتحقيق التنمية المستدامة في جميع أنحاء العالم" خلال العقد المقبل.