منظور عالمي قصص إنسانية

سوريا: غير بيدرسون يعلن استئناف أعمال اللجنة الدستورية في أغسطس المقبل معربا عن أمله في التوصل إلى حل مستدام

امرأة نازحة في إدلب السورية تجلس على الأرض في مدرسة مدمرة.
© UNOCHA امرأة نازحة في إدلب السورية تجلس على الأرض في مدرسة مدمرة.

سوريا: غير بيدرسون يعلن استئناف أعمال اللجنة الدستورية في أغسطس المقبل معربا عن أمله في التوصل إلى حل مستدام

السلم والأمن

أعلن مبعوث الأمين العام الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون، عقد الدورة الثالثة للجنة الدستورية، بقيادة وملكية سورية، في 24 آب /أغسطس المقبل، في جنيف، "بشرط ألا تتغير شروط وظروف السفر،" مشيرا إلى حصوله على تأكيد الرئيسيْن المشاركيْن من الحكومة والمعارضة، بشأن الجلسة المقبلة، إضافة إلى إبلاغه أعضاء الثلث الثالث.

وأعرب بيدرسون، خلال إحاطة قدمها أمام مجلس الأمن، اليوم الخميس، عن أمله في إمكانية المضي قدما في الجلسات اللاحقة بطريقة "منتظمة ومهنية وموضوعية."

وفي هذا الصدد، أعرب بيدرسون عن تقديره للتأييد الذي تلقاه بشأن استئناف أعمال اللجنة الدستورية، من قبل رؤساء الدول الضامنة لعملية أستانة، والعديد من الدول التي شاركت في مؤتمر بروكسل الرابع.

هدوء نسبي في جميع أنحاء سوريا

وفي سبيل إنهاء معاناة السوريين، قال بيدرسون إنه "يتعين علينا إنهاء الصراع العنيف، من خلال وقف إطلاق النار على المستوى الوطني وفقا للقرار 2254، بالإضافة إلى نهج تعاوني فعال وموجه ضد الجماعات الإرهابية المدرجة على قوائم الإرهاب في مجلس الأمن وفقا للقانون الإنساني الدولي."

وأشار المسؤول الأممي إلى إحراز بعض التقدم نحو هذا الهدف: "فقد شهدت الشهور الأخيرة هدوءا نسبيا في جميع أنحاء سوريا، ولم يكن هناك تصعيد كبير. لكننا ما زلنا نشهد اندلاع أعمال عنف داخل خطوط التماس وعبرها، مما يثير قلقنا."

الكثير من البلدات في شمال غرب سوريا دمرت خلال الصراع
WFP/Photolibrary الكثير من البلدات في شمال غرب سوريا دمرت خلال الصراع

 

قضية المعتقلين والمخطوفين والمفقودين

وتطرق غير بيدرسون في إحاطته إلى قضية المعتقلين والمخطوفين والمفقودين، واصفا إياها بأنها "مسألة إنسانية، بل هي في الواقع، مسألة حقوق إنسان تتطلب عملا مستداما وهادفا، تمشيا مع القانون الدولي."

وأشار إلى أن العمل الهادف بشأن هذا الملف، الذي يمس جميع العائلات السورية، يمكن أن يبني ثقة كبيرة داخل المجتمع، وكذلك بين الأطراف وأصحاب المصلحة الدوليين.

وقال بيدرسون إن التقدم الذي تم إحرازه في هذا الملف "غير كاف إلى حد كبير، مما أدى إلى إحباط العديد من السوريين، داخل سوريا وخارجها. فلا يزال العديد من السوريين محتجزين أو مختطفين أو مفقودين، ولا يزال العديد من العائلات يسعى بشدة إلى الحصول على معلومات حول مصير أحبائهم."

دعونا نجعل من عيد الأضحى القادم مناسبة ينعم فيها المزيد من العائلات السورية بعودة أحبائها إليها 

وذكّر بقرار مجلس الأمن، الذي اعتمد العام الماضي، بشأن "المفقودين في الصراع المسلح."

وناشد بيدرسون الحكومة السورية وجميع الأطراف السورية الأخرى الإفراج  عن المعتقلين والمختطفين، واتخاذ إجراءات ذات مغزى بشأن المفقودين - على نطاق يتناسب مع نطاق هذه القضية المأساوية. وأضاف:

"بدون معالجة هذه القضية، ستظل المصالحة الحقيقية وتضميد جراح المجتمع والعدالة، والسلام المستدام بعيدة المنال. دعونا نجعل من عيد الأضحى القادم مناسبة ينعم فيها المزيد من العائلات السورية بعودة أحبائها إليها."

"عائلات من أجل الحرية"

وتحدثت في جلسة مجلس الأمن الناشطة السورية، وفاء مصطفى، عضوة "عائلات من أجل الحرية،" وهي "حركة نسوية تضم عائلات من تم اعتقالهم أو إخفاؤهم قسريا، سواء بواسطة الحكومة السورية أو تنظيم داعش أو المجموعات الفاعلة الأخرى."

وقالت السيدة وفاء: "باعتبارنا عائلات المعتقلين ينتابنا إحباط عميق إزاء التقاعس الجماعي، وتخلي مجلس الأمن عن مسؤوليته، بشأن معالجة هذا الأمر، الذي يعد جريمة ضد الإنسانية."

وقالت إن حديثها في مجلس الأمن، اليوم، يجئ انطلاقا من الضرورة الملحة التي يشكلها كوفيد-19. "أطلب منكم دعما موحدا بشأن الإفراج، من جانب واحد، عن كل المحتجزين في السجون ومراكز الاحتجاز غير الرسمية."

وأشارت السيدة وفاء مصطفى إلى أن المحتجزين "يقبعون في مراكز مكتظة ويتعرضون للتعذيب والحرمان من الطعام والماء والنظافة والرعاية الصحية."

عائلة نازحة تعيش في مدرسة مدمرة في إدلب.
© UNOCHA عائلة نازحة تعيش في مدرسة مدمرة في إدلب.

 

تسجيل 561 حالة إصابة بكوفيد-19

وأفاد السيد بيدرسون بارتفاع حالات الإصابة بمرض كـوفيد-19 المبلغ عنها، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا، ويزيد من تقييد الاستجابة الإنسانية، مشيرا إلى أن الاختبارات لا تزال محدودة للغاية، لا سيما في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة.

"فحتى يوم أمس (22 تموز/يوليو)، أكدت وزارة الصحة السورية 561 حالة - وهو رقم منخفض نسبيا. ويتزايد الانتشار الجغرافي للفيروس، ويخترق المزيد من المناطق خارج العاصمة دمشق، بما في ذلك تسجيل 22 حالة إصابة، ولأول مرة، في شمال غرب سوريا، وكذلك 6 حالات في الشمال الشرقي."

وقال بيدرسون إن وصول المساعدة الإنسانية أصبح أكثر إلحاحا من أي وقت مضى. وجدد دعوة الأمين العام لجميع أطراف النزاع إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين، وفقا للقانون الإنساني الدولي، مشيرا إلى أنه أحيط علما بقرار مجلس الأمن بتمديد آلية المساعدة الإنسانية عبر الحدود في شمال غرب سوريا، عبر معبر باب الهوى الحدودي، لمدة اثني عشر شهرا.

كما جدد دعوة الأمين العام بشأن رفع العقوبات التي تحد من قدرة الدولة على تأمين وصول الأغذية والمستلزمات الصحية الأساسية والإمدادات الطبية اللزمة بمكافحة جائحة كوفيد-19.

أم تحمل طفلها في مركز في مخيم الحسكة، حيث تقدم اليونيسف معلومات أساسية بشأن الوقاية من كوفيد-19.
© UNICEF/Delil Souleiman أم تحمل طفلها في مركز في مخيم الحسكة، حيث تقدم اليونيسف معلومات أساسية بشأن الوقاية من كوفيد-19.

 

"تسونامي آخر"

بشأن الوضع الاقتصادي، قال بيدرسون إن الانهيار الاقتصادي يمثل "تسونامي آخر" يعاني منه الناس في سوريا. فبرغم استعادة العملة السورية بعضا من قيمتها المفقودة، خلال الشهر الماضي، لكنها لا تزال منخفضة بشكل كبير، مقارنة بالعام الماضي.

وأشار إلى "تفشي التضخم، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الطلب، وإغلاق المزيد من الشركات، وزيادة معدلات انعدام الأمن الغذائي مع اضطرار العائلات لتقليل عدد وجبات الطعام، ونقص الأدوية."