الصومالي عبد الفتاح حسن علي يناضل من أجل حماية الحقوق الرقمية وتحقيق الشمولية في بلاده

26 تموز/يوليه 2020

الحقوق الرقمية ليست من الأشياء التي تتبادر إلى الذهن عندما تتم مناقشة التنمية في الصومال، ولكن عبد الفتاح حسن علي يحاول تغيير ذلك.

أصبح الناشط البالغ من العمر 33 عاماً معروفاً بنشاطه بشأن موضوع حقوق الصوماليين الرقمية. أتت جهوده في الوقت المناسب رغم أن الإنترنت لا يستخدم على نطاق واسع من قبل جميع شرائح المجتمع الصومالي.

ويلعب التوصيل بشبكة الإنترنت دوراً حاسماً بالنسبة للصوماليين داخل بلادهم وفي الخارج على حد سواء، في مجالات تتراوح من إبقاء العائلات والأصدقاء على اتصال، إلى نشر الأخبار وتوفير منصة للأعمال التجارية الإلكترونية الناشئة.

أوضح السيد علي أن "اليوم، يمكن تحويل الأموال بسهولة وعلى الفور من جميع أنحاء العالم عبر شركات التحويلات الصومالية. داخل البلاد، يرسل الناس الأموال من خلال النظام القائم على الهواتف المحمولة. بالإضافة إلى ذلك، شهدت وسائل الإعلام الرقمية ارتفاعا في الصومال حيث أصبحت منصات وسائل التواصل الاجتماعي مصدراً أساسياً للناس للحصول على أجدد الأخبار بمجرد توافرها".

UNSOM
عبد الفتاح حسن علي، ناشط صومالي يبلغ من العمر 33 عامًا، اشتهر بعمله في الحقوق الرقمية للصوماليين. وأتت جهوده في الوقت المناسب على الرغم من أن الإنترنت لا يستخدم على نطاق واسع من قبل جميع شرائح المجتمع الصومالي.

 

الثورة الرقمية هي قضية عالمية رئيسية لحقوق الإنسان وفوائدها التي لا شك فيها لا تلغي مخاطرها التي لا لبس فيها--ميشيل باشيليت

ووفقاً لشركة تتبع الاستخدام الرقمي "DataReportal"، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في الصومال في كانون الثاني/يناير من هذا العام،  1.63 مليون مستخدم. وقد ارتفع عدد المستخدمين في البلاد بنسبة 7.5 في المائة، أي ما يعادل 113 ألف شخص، منذ عام 2019. وبلغ معدل انتشار استخدام الإنترنت في الصومال 10 في المائة في بداية هذا العام.

ومع ذلك، فقد جاء النمو وسط محدودية الوعي العام بشأن الحقوق الرقمية وقضايا الخصوصية، وصلاتها بحقوق الإنسان.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السيدة ميشيل باشيليت، قد تحدثت مسبقا عن الحاجة إلى التركيز على حقوق الإنسان في العصر الرقمي. إذ أشارت إلى أنه فيما تحقق التكنولوجيا الرقمية بالفعل العديد من الفوائد، فإن الثورة الرقمية هي قضية عالمية رئيسية لحقوق الإنسان و "فوائدها التي لا شك فيها لا تلغي مخاطرها التي لا لبس فيها".

وقد دفعت هذه المخاوف السيد علي وأصدقاؤه إلى إنشاء ما يسمى بـ "الملجأ الرقمي"، وهو منظمة مجتمع مدني تعمل على تعزيز السلامة الرقمية، والدفاع عن الحقوق الرقمية والاندماج، والكفاح من أجل حرية الإنترنت وتمكين المجتمعات في الفضاء المدني الرقمي المتنامي في الصومال. ومن خلال المنتديات والمنشورات والدعوات، تمكن "الملجأ الرقمي" من إشراك فئات مختلفة من المجتمع بمناقشة وتعزيز الحقوق الرقمية.

وفي هذا السياق قال السيد علي إن "الملجأ الرقمي يرى عالماً حيث يصبح الناس فيه على اتصال متزايد عبر الإنترنت والأدوات الرقمية التي توفر فرصا وتسبب تهديدات، وخاصة لأولئك الذين يستخدمون الإنترنت للنضال من أجل قضية معينة، مثل المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والمدونين".

تزايد استخدام التكنولوجيا في الصومال

UNSOM
بدأ عبد الفتاح حسن علي وأصدقائه منظمة الملجأ الرقمي، وهي منظمة مجتمع مدني لتعزيز السلامة الرقمية، والدفاع عن الحقوق الرقمية والاندماج، والكفاح من أجل حرية الإنترنت وتمكين المجتمعات في الفضاء المدني الرقمي المتنامي في الصومال.

ولد ونشأ السيد علي في مقديشو، وتخرج بشهادة في تكنولوجيا المعلومات من جامعة سيماد في العاصمة الصومالية عام 2012. وبعد العمل مع إحدى جماعات المجتمع المدني التي تهدف إلى تعزيز حقوق المرأة، انطلق السيد في نهاية المطاف في مساره الخاص. ثم انضم إليه ثلاثة من زملائه فباشروا بتأسيس الملجأ الرقمي في عام 2018.

تم إنشاء الملجأ الرقمي في المقام الأول لتعزيز الحرية الرقمية، حيث يمكن للناس التعبير عن آرائهم ومشاعرهم بصراحة دون مواجهة التهديدات--عبد الفتاح حسن علي

يأتي تأسيسه في الوقت الذي أدى فيه اعتماد الصومال المتزايد على التكنولوجيا إلى توسيع حيز العمل المدني في البلاد. وتُمكّن منصات ومدونات وسائل التواصل الاجتماعي الصحفيين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان من توثيق الانتهاكات البشرية والإبلاغ عنها، وحشد الرأي العام، وإقامة حملات من أجل الإصلاحات، ومشاركة المحتوى والمعلومات ذات الصلة، وبناء الشبكات على المستوى الوطني.

ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، ألقت التهديدات ضد حرية التعبير عبر الإنترنت - مثل التحرش الإلكتروني، وزيادة المخاطر الرقمية وتقلص المساحة المدنية على الإنترنت بشكل عام، ألقت بظلالها على بعض التقدم المحرز في الصومال. على سبيل المثال، قد لا يكون الناس على دراية بالمخاطر التي تنطوي عليها عندما تتعرض خصوصيتهم للخطر من قبل جهات حكومية أو غير حكومية، أو عندما يتم استهداف الأشخاص بسبب آراء شاركوها عبر الإنترنت.

"على أساس هذه الخلفية، تم إنشاء الملجأ الرقمي -في المقام الأول لتعزيز الحرية الرقمية، حيث يمكن للناس التعبير عن آرائهم ومشاعرهم بصراحة دون مواجهة التهديدات"، وفقا لعبد الفتاح حسن علي، الذي يعمل أيضا كمدير لشركة "الملجأ الرقمي".

تحديات حقوقية وتقنية

وبحسب شركة الملجأ الرقمي، فإن كسر الحواجز الرقمية وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول المجال الرقمي وحقوق الأشخاص ليس مهمة سهلة. ونظراً للصراع الذي عانى منه الصومال، يبدو أن الكثير من الناس يقللون من المخاطر الناجمة عن استخدام الإنترنت. ومن بين أكثر الأسئلة الشائعة: "نحن نعيش في بلد يُقتل فيه الناس بانتظام، فما الخطر الذي يمكن أن ينتج عن التهديدات الرقمية؟"

حرية الإنترنت، وتوسيع نطاق الحيز المدني عبر الإنترنت وحماية الحقوق الرقمية ليست ضرورية فحسب، بل يجب حمايتها لضمان بناء مجتمع ديمقراطي قوي ومفتوح--عبد الفتاح حسن علي

وللتعامل مع هذا الأمر، أوضح علي أن الملجأ الرقمي ينشر قصص ضحايا الهجمات عبر الإنترنت، مثل قصص النساء والفتيات اللواتي تأثرن بالإساءة والتحرش الإلكتروني -بالطبع دون الكشف عن هويات الضحايا-، كما ينشر قصص الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء وسائل التواصل الاجتماعي الذين واجهوا هجمات مماثلة. ويقول علي إن "ذلك قد ساعد على تغيير تصورات المجتمعات المحلية تجاه التهديدات التي يشكلها المجال الرقمي".

تحدٍ آخر تواجهه الشركة بانتظام هو أنه في حين يتزايد الوصول الرقمي والاستخدام بين صفوف الشباب الصومالي وفي المناطق الحضرية، لا تزال غالبية الصوماليين، وخاصة الفقراء وأولئك الذين ينتمون إلى المجتمعات المهمشة، تفتقد لشبكة الإنترنت بسبب تحديات مثل الأمية الرقمية والمصاعب المالية. هذا يهم بشكل خاص الملجأ الرقمي، لأن أولئك الذين لا يتمتعون بإمكانية التواصل الرقمي لن يتمكنوا من إسماع آرائهم حول قضايا ذات أهمية في المجتمع الصومالي.

وقال السيد علي إن الصومال في مرحلة التعافي والتنمية والديمقراطية، مما يعني أن حرية الإنترنت، وتوسيع نطاق الحيز المدني عبر الإنترنت وحماية الحقوق الرقمية ليست ضرورية فحسب، بل يجب حمايتهما لضمان بناء مجتمع ديمقراطي قوي ومفتوح، يكون أيضا مجتمعا رقميا شاملا".

الدعم الدولي

UNSOM
بدأ عبد الفتاح حسن علي وأصدقائه منظمة الملجأ الرقمي، منظمة مجتمع مدني لتعزيز السلامة الرقمية، والدفاع عن الحقوق الرقمية والاندماج، والكفاح من أجل حرية الإنترنت وتمكين المجتمعات في الفضاء المدني الرقمي المتنامي في الصومال.

 

يسلط مؤسس شركة "الملجأ الرقمي" الضوء على حقيقة أن الوعي الدولي القوي بالحقوق الرقمية قد أدى إلى دعم عمله في الصومال.

في وقت سابق من هذا العام، تلقت الشركة أموالا من صندوق الحقوق الرقمية لأفريقيا، وهي مبادرة للتعاون بشأن السياسة الدولية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لشرق وجنوب أفريقيا. وصندوق الحقوق الرقمية هو واحد من مركزين تم إنشاؤهما من خلال مبادرة تدعمها وزارة التنمية الدولية البريطانية. ويركز هذا المركز على صنع القرار الذي يسهل استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدعم التنمية والحد من الفقر.

التعاون في الفضاء الرقمي أمر بالغ الأهمية. فالتطلعات العالمية ونقاط الضعف مترابطة للغاية ومتداخلة--تقرير أممي

وكان تقرير صدر عام 2019 من قبل لجنة أممية رفيعة المستوى معنية بالتعاون الرقمي، قد دعا إلى جعل المستقبل الرقمي أكثر أماناً وشمولا. في الوقت الذي لا يزال فيه نصف سكان العالم تقريبا غير قادرين على الوصول إلى الإنترنت، دعت اللجنة إلى أن يتمكن كل شخص بالغ من الوصول بأسعار معقولة إلى الشبكات الرقمية بالإضافة إلى الخدمات المالية والصحية الممكّنة رقمياً بحلول عام 2030.

وذكر التقرير أن التعاون في الفضاء الرقمي أمر بالغ الأهمية، حيث لا يستطيع الأفراد والمؤسسات والشركات والحكومات إدارة التطورات الرقمية كل على حدا، وأن التطلعات العالمية ونقاط الضعف "مترابطة للغاية ومتداخلة".

وبالتالي، يعتقد السيد علي بأنه مع كل هذا النمو المحتمل في استخدام التكنولوجيا الرقمية في الصومال، فإن قضية الحقوق الرقمية باتت أكثر أهمية. بمعية فريق شركة الملجأ الرقمي، أكد السيد علي أنه مصمم على فعل ما بوسعه لمساعدة زملائه الصوماليين على تجاوز الفجوة الرقمية.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.