اليمن: الأمم المتحدة تؤكد على ضرورة منحها التصريح لتقييم وضع خزان صافر النفطي وإجراء الإصلاحات الأولية

15 تموز/يوليه 2020

أعربت الأمم المتحدة عن أملها في التوجه خلال أسابيع إلى خزان "صافر" النفطي العائم في البحر الأحمر لإجراء تقييمات وإصلاحات أولية بعد تسرّب مياه البحر في أيّار/مايو الماضي إلى غرفة المحرك، وما أثارته هذه الحادثة من تخوفات بيئية واقتصادية وإنسانية قد تنجم عن أي تسرّب أو انفجار للخزان.

وبحث مجلس الأمن في جلسة افتراضية عقدها مساء الأربعاء بتوقيت نيويورك الكارثة البيئية والاقتصادية والإنسانية المحتملة وما قد يترتب على تسرّب النفط وأبرزه تهديد الحياة البحرية ومصادر الرزق في اليمن والدول المجاورة، والتأثير على حركة الملاحة والتجارة الدولية والصيد.

وقدم وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، إحاطته قائلا إنها الإحاطة الـ 15 خلال الأشهر الـ 15 الماضية حول خزان صافر العائم، مضيفا أنه "في أيّار/مايو، جَعلَنا تسرّبٌ من صافر أقرب أكثر من أي وقت مضى إلى كارثة بيئية.. والأسبوع الماضي، أكدت سلطات أنصار الله خطيا أنها ستقبل بدخول بعثة أممية طال التخطيط لها، إلى الخزان، ونأمل في أن يتم الأمر في غضون الأسابيع القليلة المقبلة".

وكانت الأمم المتحدة قد حصلت في آب/أغسطس الماضي على تأكيدات مماثلة، وشكلت فريقا أمميا وجلبت معدات بتكلفة كبيرة، ثم ألغى أنصار الله البعثة قبل ليلة من موعد توجهها إلى الخزان، بحسب لوكوك.

1.1 مليون برميل نفط في صافر

وكانت مياه البحر قد تسرّبت في 27 أيّار/مايو إلى غرفة المحرك في خزان صافر، ولم يتم تحديد السبب إلا أن الصيانة لم تتوفر للخزان منذ تصاعد القتال في اليمن قبل ستة أعوام. وحذر لوكوك قائلا: "قد يتسبب تسرب مياه البحر إلى غرفة المحرك بخلخلة الخزان وقد ينتهي الأمر بغرقه بالكامل. وهذا بلا شك سيؤدي إلى تسرب شديد في النفط".

قد يتسبب تسرب مياه البحر إلى غرفة المحرك بخلخلة الخزان وقد ينتهي الأمر بغرقه بالكامل -- مارك لوكوك

ويحوي صافر على 1.1 مليون برميل من النفط، وإذا تسرّب، سيكون ذلك أشد بأربعة أضعاف من تسرّب النفط خلال كارثة إكسون فالديز المعروفة في ألاسكا قبل نحو ثلاثين عاما.

وتابع لوكوك يقول: "لحسن الحظ، فإن المياه التي تسرّبت إلى غرفة المحرك كانت نسبيا قليلة، وتمكن الغوّاصون في شركة صافر من احتوائها بعد عمل خطير استغرق خمسة أيام حيث أمضى الغواصون ما مجموعه 28 ساعة تحت الماء"، مشيرا إلى أن الإصلاح الذي قاموا به مؤقت، ومن المستحيل معرفة كم من الوقت سيصمد.

تأثير التسرب على اليمن ودول الجوار

إذا حدث تسرّب نفطي، قد يُغلق ميناء الحُديدة لأسابيع أو ربما لعدة شهور بحسب المسؤول الأممي. ولأن اليمن يستورد تقريبا كل شيء، ومعظم الواردات تأتي عبر ميناء الحديدة، أو ميناء صليف، فإن إغلاق أي من هذه الموانئ لفترات طويلة قد يتسبب في انعدام الاستقرار في الواردات التجارية والإغاثية وسينجم عن ذلك معاناة مضافة يتكبدها ملايين اليمنيين، من بينهم اليمنيون الذين يعانون من الجوع الآن في صنعاء وصعدة وإبّ وغيرها من المناطق البعيدة عن الساحل.

وقال لوكوك: "نشعر بقلق عميق إزاء هؤلاء الأشخاص، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتفادي تلقي صفعة جديدة".

WFP/Saleh Bahulis
أسرة يمنية تتسلم مساعدة غذائية في نقطة للتوزيع بمحافظة لحج.

دور الأمم المتحدة حاسم لتفادي الكارثة

في آذار/مارس 2018، طلبت الحكومة اليمنية وسلطات أنصار الله رسميا مساعدة الأمم المتحدة على أن تكون الخطوة الأولى تقييما فنيا من أجل تقديم أدلة محايدة تسير بالأطراف نحو الخطوات التالية، والتي قد تشمل الإخراج الآمن للنفط والتخلص من الخزان إذا اتفق الطرفان على ذلك.

وأوضح لوكوك أن طوال معظم عام 2018، أصبح من الخطر زيارة الموقع بسبب الهجوم العسكري المدعوم من التحالف في الحديدة. ولكن مع اتفاقية ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام، ووقف إطلاق النار لاحقا في الحديدة، أصبح الوصول الآمن ممكنا مرة أخرى. "ومنذ ذلك الوقت، تعمل الأمم المتحدة بشكل وثيق مع الأطراف لتأمين التصاريح اللازمة حتى يتمكن فريق الأمم المتحدة الفني من الانتشار".

تعمل الأمم المتحدة بشكل وثيق مع الأطراف لتأمين التصاريح اللازمة حتى يتمكن فريق الأمم المتحدة الفني من الانتشار -- مارك لوكوك

وكانت الحكومة اليمنية قد وافقت على إجراء التقييم وسعت بنشاط لتسهيل الوصول إلى صافر، كما أبدت سلطات أنصار الله الموافقة من حيث المبدأ، وكانت في الماضي غير راغبة في قبول البعثة عمليا، وبدلا من ذلك، فرضت شروطا مسبقة وربطت صافر بقضايا أخرى.

وتابع لوكوك يقول: "كان الطلب الأكثر تكرارا من سلطات أنصار الله، نشر آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في الحديدة قبل إجراء أي تقييم لصافر. هذه قضية غير مرتبطة على الإطلاق بالخزان".

كما سعت سلطات أنصار الله إلى الحصول على تأكيدات بأن أعمال الإصلاح ستتم بالتزامن مع التقييم، بحسب لوكوك، وأضاف: "نرغب في القيام بذلك، ولذلك قمنا بتعديل خطة البعثة لتتضمن تقييما فنيا وأي إصلاحات أولية قد تكون ممكنة. من الواضح على الرغم من ذلك أن علينا معرفة المشكلة قبل حلّها، ولا يمكن القيام بذلك دون إجراء زيارة".

مخاطر بيئية محققة

وضع خبراء مستقلون نماذج تشير إلى ما سيتسبب به تسرّب كبير للنفط، وفي كل سيناريو محتمل، أشار الخبراء إلى تضرر المناطق الساحلية أكثر من غيرها، مثل تعز والحديدة وحجّة، ومعظمها تقع تحت سيطرة الحوثيين. ويرى الخبراء أنه إذا حدث تسرّب خلال الشهرين المقبلين، فسيتضرر 1.6 مليون يمني بشكل مباشر، نحو 90% من سكان هذه المجتمعات يحتاجون أصلا إلى مساعدات إنسانية.

وفي إحاطتها أمام مجلس الأمن، حذرت إنغر آندرسون، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، من أن تأثير أي تسرب نفطي سيمتد بسرعة أيضا إلى الدول المجاورة الواقعة على البحر الأحمر من بينها جيبوتي وإريتريا والمملكة العربية السعودية. وقالت: "سيؤثر أي تسرب على الثروة السمكية في البحر الأحمر بأسره، وسيؤثر على حركة أكثر من 20 ألف سفينة تعبر من باب المندب سنويا، وهو ما سيحدث شللا في أحد أكثر المسارات التجارية ازدحاما في العالم".

يداهمنا الوقت، علينا التصرف بطريقة متناسقة لمنع كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية تلوح بالأفق -- إنغر آندرسون

وأشارت آندرسون إلى أن النزاع في اليمن سيعيق أي جهود تُبذل لمعالجة الحالة البيئية الطارئة بشكل فعّال وبتوقيت مناسب. وقالت: "بدون مساعدة، لا تتمتع حكومة اليمن ولا الدول المجاورة بالمقدرة على إدارة العواقب بشكل كامل والتخفيف من حدّة تسرّب نفطي كبير إضافة للكوارث البيئية الناجمة عنها".

ودعت المسؤولة الأممية إلى التخلص من الخزان كأفضل خيار على اعتبار أنه أنشئ عام 1974. وقالت: "يداهمنا الوقت، علينا التصرف بطريقة متناسقة لمنع كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية تلوح بالأفق. يجب منح الإذن بالدخول إلى صافر لتقييم وفحص وضع الخزان حتى يتم إزالة الخزان بطريقة آمنة لمنع هذه الكارثة".

الحل ليس صعبا

وحضر الاجتماع الافتراضي وزير خارجية اليمن محمد الحضرمي، الذي قال إن الحل لهذه الكارثة المدمرة ليس صعبا، ويبدأ بالسماح لفريق الأمم المتحدة الفني بالوصول إلى خزان النفط العائم وتقييمه.

وقال: "مع مرور الوقت، ندرك أن ميليشيات الحوثي رأت أهمية خزان صافر بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي وقررت استخدامه كورقة ضغط في مفاوضات العملية السلمية، بدون أي اعتبار للعواقب الوخيمة لهذا التصرف غير الأخلاقي".

ودعا الحضرمي إلى إرسال إشارة قوية للحوثيين مفادها بأن عليهم هذه المرة أن يمتثلوا، على حدّ تعبيره.

مصر تحث الأطراف على تسوية النزاع

من جانبه، أشار محمد إدريس، ممثل مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، في كلمته إلى أن بلاده تواصل الدعوة إلى عملية سياسية شاملة بقيادة اليمن وبملكية يمنية تقود إلى تسوية سلمية للنزاع بشكل يساهم في استعادة الشرعية والاستقرار بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال: "تحث مصر جميع الأطراف على الانخراط بشكل بنّاء مع الجهود المتواصلة للمبعوث الخاص بشأن اتفاقٍ لوقف إطلاق النار مصحوب بتدابير اقتصادية وإنسانية عاجلة".

وأوضح أن بلاده تدعو جميع الأطراف لتنفيذ الاتفاقيات المتعددة التي تم التوصل إليها في ستوكهولم دون تأخير بشكل يحافظ على وحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه.

السعودية تدعو مجلس الأمن إلى "تحمّل مسؤولياته"

ودعا عبد الله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن إلى "تحمّل المسؤولية الأولية" عن تأمين أمن وسلامة المنطقة، والمخاطر الوشيكة من هذا الوضع الراهن إذا تسرّب النفط.

وحذر من تسبب الغازات السامة والغيوم السوداء المنبعثة من أي تسرب بأضرار في الأراضي الزراعية والمزارع في مناطق شاسعة من اليمن والسعودية، مما سيتسبب في نزوح كبير من المناطق المتضررة.

وأضاف قائلا: "تدين السعودية الأفعال غير المسؤولة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية التي تسببت بهذا الوضع في المقام الأول"، مشككا بنوايا الحوثيين ومطالبا مجلس الأمن بالتيقظ والتأهب لإعلان إجراءات قوية وحاسمة للتعامل مع الوضع.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني. 

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

مخاوف وآمال اليمنيين في صميم خطط الأمم المتحدة لمستقبل أفضل

في مقابلة موسعة مع أخبار الأمم المتحدة يوم الأربعاء، تناول مارتن غريفيثس، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، عملية السلام التي طال أمدها في البلاد، والتحديات الهائلة التي لا يزال يتعين التغلب عليها.

اليمن: مجلس الأمن يجدد تفويض بعثة أونمها لسنة واحدة

اعتمد مجلس الأمن الدولي اليوم القرار رقم 2534 الذي مدد بموجبه ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) لسنة واحدة حتى ال 15 من تموز/يوليو 2021.