الأمم المتحدة تستبق الفيضانات في بنغلاديش وتخصص 5.2 مليون دولار لمساعدة سكان المناطق المهددة

15 تموز/يوليه 2020

بدأت وكالات الأمم المتحدة باتباع نهج مبتكر للتعامل مع الفيضانات الشديدة في بنغلاديش التي تغمر ربع البلاد في معدلها السنوي. وتستخدم الوكالات أحدث البيانات والتحليلات التنبؤية لتوقع الفيضانات الموسمية قبل حدوثها، مما يمنحها الوقت الكافي لمساعدة السكان.

ففي الرابع من تموز/يوليو، أظهر "النظام العالمي للتوعية بالفيضانات" (GloFAS) في تنبؤاته للأيام العشرة المقبلة احتمالات كبيرة لتعرّض المناطق على طول نهر "جامونا" لفيضان شديد بين 14 إلى 16 تموز/يوليو، وقد كان هذا التحذير هو الدافع وراء تحرير الأمم المتحدة ل 5.2 مليون دولار من الصندوق المركزي للاستجابة في حالات الطوارئ لمساعدة المجتمعات المحلية على الاستعداد وحماية نفسها على وجه السرعة.

وقد تم تخصيص المبلغ لثلاث وكالات مشاركة وهي منظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي وصندوق الأمم المتحدة للسكان، لتمكين الوكالات الأممية من الاستعداد لتوزيع النقود وأعلاف الماشية وبراميل التخزين وحزمات النظافة والكرامة والأطقم الصحية.

"الضوء الساطع" في واقع قاتم

وقال مارك لوكوك، منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إن مثل هذه الابتكارات هي بمثابة الضوء الساطع في واقع إنساني قاتم. وأضاف يقول: "يعني التقدم في البيانات والتحليلات أنه يمكننا توقع الكثير من الأزمات واتخاذ إجراءات بمجرد معرفتنا بقدوم المشكلة".

يمكننا توقع الكثير من الأزمات واتخاذ إجراءات بمجرد معرفتنا بقدوم المشكلة -- مارك لوكوك

وأشار إلى أن توقع الأزمات يساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح وسيكون أقل كلفة، كما أنه أكثر كرامة بكثير لمن يتلقون المساعدات: "إذا كنا نعلم أن الفيضان على وشك الحدوث، فلماذا لا نقدم للسكان الذين يعيشون قرب الأنهار وسائل لإبعاد أنفسهم ومواشيهم وأدواتهم عن طريق الأذى قبل حدوث الطوفان، بدلا من الانتظار حتى يفقدوا كل شيء ثم نسعى إلى المساعدة؟ الأمر ليس بحاجة إلى التفكير".

وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الصندوق المركزي للاستجابة في حالات الطوارئ بهذه الطريقة وهو أسرع تخصيص للأموال في التاريخ، ففي غضون أربع ساعات من تفعيله، مُنحت الوكالات السلطة لإنفاق الأموال.

الوكالات تهب للمساعدة

في 11 تموز/يوليو، تم تأكيد تلك التنبؤات من خلال التوقعات الحتمية للحكومة التي تتنبأ باحتمال بلوغ الفيضانات مستويات خطيرة خلال خمسة أيام، عند هذه اللحظة، بدأ العاملون بتوزيع المساعدات.

إننا أيضا نغيّر الحياة عبر التدخل قبل وقوع الأزمة لوضع الأسر على الطريق نحو مزيد من الصمود -- ديفيد بيزلي

وتقدم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة براميل قابلة للغلق يمكن من خلالها أن يخزّن المزارعون البذور والأدوات الزراعية بأمان. ويقترن ذلك بتقديم الأعلاف لمواشي أصحاب المزارع الصغيرة في مراكز الإجلاء للإبقاء على صحة وحياة المواشي خلال فترة ذروة الفيضانات، وتستفيد من هذا البرنامج 15 ألف أسرة بالإجمال.

ويرى ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، أن الفيضانات تدمر بنغلاديش عاما بعد الآخر، وتدمر معها الأمل لدى السكان: "لا يمكنني أن أشدد بما فيه الكفاية على مدى أهمية تجهيز المجتمعات للإعداد والحماية ضد مثل هذه الكوارث. وبالإضافة إلى إنقاذ الأرواح من خلال دعم الأشخاص في حالات الطوارئ، فإننا أيضا نغيّر الحياة عبر التدخل قبل وقوع الأزمة لوضع الأسر على الطريق نحو مزيد من الصمود".

UN Women/Fahad Kaizer
عمال في مجال التنمية يقدمون المساعدات الإغاثية لسيدة خلال جائحة كوفيد-19 في دكا ببنغلاديش.

إغاثة الفئات الأكثر ضعفا

ومن جانبه، يقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان حزمات النظافة، وحزمات الكرامة والأطقم الصحية لـ 15 ألف امرأة وفتاة ومجتمع المتحولين جنسيا، ويقدم المستلزمات الضرورية المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية.

تقول نتاليا كانم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "إن اتخاذ إجراءات استباقية أمر مربح للجميع، ويفخر صندوق الأمم المتحدة للسكان بأنه جزء من هذه الجهود، ويدعم الصحة الجنسية والإنجابية ويحمي النساء والفتيات ومجتمع المتحولين جنسيا. هذه الخدمات والمستلزمات مهمة لتعزيز حقوق الإنسان، والكرامة والمساواة في النوع".

وستشمل الحزمات التي يقدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان بطاقات تعليمية تتضمن تدابير للوقاية من كـوفيد-19 وخطوط مساعدة للتبليغ عن حوادث عنف قائمة على النوع وتلقي الدعم النفسي والاجتماعي.

مساعدات نقدية للأسر الفقيرة

وبدوره، يقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات نقدية بقيمة 53 دولار إلى نحو 20 ألف أسرة (100 ألف فرد) من خلال الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول، بحسب روبرت سيمبسون، ممثل منظمة الأغذية والزراعة في بنغلاديش.

وأضاف قائلا: "إن منع آثار الكوارث والتخفيف من حدّتها أمر بالغ الأهمية في حماية سبل العيش الزراعية والأمن الغذائي. ومن خلال حماية رؤوس أموال المواطنين الإنتاجية من الجرف أو التلف، والتي يصعب استبدالها، فإننا نحد من الهجرة بسبب الكوارث، ونساعد الأسر الضعيفة على تجنب الاضطرار إلى اللجوء لاستراتيجيات التكيف السلبية – والتعافي بسرعة أكبر – كل ذلك مع بناء قدرتها على الصمود أمام الصدمات المستقبلية".

تتعرّض بنغلاديش بشدة للصدمات والضغوط المرتبطة بالمناخ، بما فيها الفيضانات الموسمية. وتفوق هذه الكوارث قدرة المجتمعات على التأقلم، مما يؤدي إلى الوفاة وتدمير البنى التحتية وسبل العيش والبيوت وتتسبب باحتياجات إنسانية عميقة. لكنّ التنبؤ بالفيضانات قبل وقوعها من شأنه أن يساهم في تخفيف حدّة الاحتياجات الإنسانية ويساعد على اتخاذ التدابير المبكرة، ويوفر حلا أكثر كرامة وسرعة وكفاءة بأقل التكاليف الممكنة.

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.

تتبع الأخبار: أخبار سابقة حول هذا الموضوع

الأونكتاد يحذر من تداعيات جائحة فيروس كورونا على تحقيق أهداف التنمية العالمية

حذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، خلال إطلاقه لنسخة عام 2020 لتقرير "نبض أهداف التنمية المستدامة"، من أن أزمة جائحة فيروس كورونا تجعل أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتنموية بعيدة المنال.

"لسنا على المسار الصحيح" فيما يتعلق بالوفاء بوعد المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي بحلول 2030

كشفت الأمم المتحدة النقاب عن خطة جديدة لتسريع التقدم في تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة وهو ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة.