الحرب في اليمن قلبت حياة اليمنيين رأسا على عقب... هذه قصص خمسة منهم

4 تموز/يوليه 2020

منذ اندلاع القتال في اليمن قبل خمسة أعوام، ارتفع عدد الأشخاص الذين يقدم لهم برنامج الأغذية العالمي الطعام من مليون شخص شهريا إلى أكثر من 12 مليونا. وأكثر من 3.65 مليون شخص شرّدوا، وفقد الملايين مصادر رزقهم.

خمسة أعوام مرّت على حرب اليمن، وأثرّت هذه المجريات على حياة الكثير من الأهالي وعلى مصادر رزقهم. خمسة يمنيين تحدثوا عن حياتهم وحياة أسرهم خلال هذه الأعوام الخمسة، قبل الحرب وبعدها.

نوال، قابلة من الحديْدة (نازحة في لحج)

عرفت نوال عندما كانت شابة يافعة، أنها تريد أن تصبح قابلة. فأنهت دراستها والتحقت بالجامعة، وبعد عدّة أعوام، بدأت بالعمل كقابلة في أحد مستشفيات الحديْدة.

لكن النزاع أجبر نوال وأسرتها على الفرار في عام 2018، بعد أن شهدت الحديدة، مسقط رأس نوال، أعنف قتال في حرب اليمن على مدار الأعوام الخمسة الماضية. "بعنا دراجة والدي النارية"، قالت نوال بحسرة.

أشعر بالحرج لطلب المال، خاصة إذا كانت الأسرة فقيرة جدا. بعد أن أنهي عملي، لا أطلب قرشا -- نوال

تم تسجيل اسم نوال، ووالديْها، وشقيقيها وشقيقة رضيعة لدى برنامج الأغذية العالمي للحصول على المساعدات النقدية الشهرية لشراء الطعام وغيره من الحاجات الأساسية، واستطاعت نوال العودة للقيام بما تحبه: مساعدة النساء على وضع أطفالهن.

كانت نوال تعرف أنها ستصبح قابلة وذلك بعد أن شهدت الأوجاع التي مرت بوالدتها وهي في مرحلة المخاض.
كانت نوال تعرف أنها ستصبح قابلة وذلك بعد أن شهدت الأوجاع التي مرت بوالدتها وهي في مرحلة المخاض., by WFP/Mohammed Awadh

بشكل شبه دائم، هناك امرأة أمام خيمة نوال تطلب المساعدة. لقد ساعدت نوال في ولادة أعداد لا تحصى من الأطفال في المخيم، مما أكسبها لقب "د. نوال". وقالت: "أشعر بالحرج لطلب المال، خاصة إذا كانت الأسرة فقيرة جدا. بعد أن أنهي عملي، لا أطلب قرشا. في الحديدة، كنت أكسب المال من عملي، ولكنهم جميعا هنا نازحون، ويعيشون في حالات صعبة ولا يمكنهم دفع النقود لي". وأضافت أنها تعرف كيف تعاني النساء أثناء الولادة، ومن هنا جاء شغفها لمساعدتهن: "أسير معهنّ أثناء المخاض، وأغسل وجوههنّ بالماء، وعندما تتعب السيّدة، أساعدها على الاستلقاء على الفراش. أقدم لها التمر للحصول على الطاقة، وأقوم بتدليك البطن. تحبني النساء وأنا أحب هذا العمل".

أحمد، إسكافي من تعزّ (نازح في إب)

غادر أحمد (اليمين) وشقيقه مدينة تعز مع أسرهم في عام 2018 هربا من القتال.
غادر أحمد (اليمين) وشقيقه مدينة تعز مع أسرهم في عام 2018 هربا من القتال., by WFP/Mohammed Awadh

يعتمد أحمد على برنامج الأغذية العالمي لإطعام أطفاله الستة. أسرته فقيرة، لكن كان لديه ما يكفي لإعالة أطفاله. عندما بدأت الحرب، دمرت غارة جوية منزل أحمد في تعز، ومن ثمّ تنقّل هو وأسرته أكثر من مرة قبل أن يصل إلى إب، ووجد الملجأ في مبنى مهجور تحول إلى منزل للكثير من العائلات النازحة.

يقول أحمد: "لا أستطيع أن أجد عملا هنا، أحيانا يعمل أطفالي في الشوارع يجمعون القناني الفارغة، أحلم بمنزل لي ولأطفالي، وأرغب بعمل أيضا. أريد أن أعمل وأعيل أسرتي".

رانيا، معلمة من الحديدة (نازحة في لحج)

كانت رانيا تعرف أنها تريد أن تصبح معلمة، "عندما كنت طفلة، إذا واجه أحد من رفاقي مشكلة في فهم شيء ما، كان يتوجه إليّ بالسؤال. وفي وقت الاستراحة، ينتهي بي الأمر دائما إلى إعادة شرح الرياضيات أو التدريبات العلمية لزملائي".

عملت رانيا في مدرسة محلية في الحديدة، وأحبت عملها كثيرا. ولكن في أحد الأيام، دخلت الدبابات ملعب المدرسة، وتم تحويل فصلها الدراسي بين عشية وضحاها إلى ثكنة عسكرية، فأدركت أن الوقت قد حان للمغادرة.

لاحظت أن جميع الأطفال النازحين لديهم وقت فراغ كبير، ويتشاجرون طوال الوقت ويخلقون مشاكل لعائلاتهم، فبدأت بتعليمهم-- رانيا

فرّت رانيا هي وأطفالها الخمسة باتجاه الجنوب، ولجأوا في أحد المخيمات المعدّة للنازحين داخليا في لحج، وهم يحصلون كل شهر على مساعدات نقدية من برنامج الأغذية العالمي.

وجدت رانيا هدفا جديدا في حياتها في المخيم: "لاحظت أن جميع الأطفال النازحين لديهم وقت فراغ كبير، ويتشاجرون طوال الوقت ويخلقون مشاكل لعائلاتهم، فبدأت بتعليمهم. في الصباح أعلمهم القراءة والكتابة، وفي المساء أعطيهم دروس حفظ القرآن الكريم".

رانيا وابنتها أماني تقفان على مدخل خيمتهما في مخيم للنازحين في لحج باليمن.
رانيا وابنتها أماني تقفان على مدخل خيمتهما في مخيم للنازحين في لحج باليمن., by WFP/Mohammed Awadh

تقول رانيا، إن طلابها يخبرونها أحيانا كثيرة قصصا تدور حول ما حدث معهم خلال الحرب- قصص مروّعة عن العنف والتجنيد القسري: "لقد أثرت الحرب على العديد من الأطفال وألحقت بهم الضرر النفسي. ما أحاول أن أفعله هو أن أضمن السلامة لأطفالي وللأطفال الآخرين هنا في هذا المخيم. أريد لأطفالنا أن يتعلموا، وأن يتعقبوا طموحاتهم مهما كانت الظروف التي نعيش بها. أريد لابنتي أن تصبح طبيبة، ولإبني أن يصبح ضابطا في الشرطة، لأن أطفالنا هم قوة التغيير في اليمن".

روضة، خيّاطة من تعز (نازحة في إب)

روضة هي خيّاطة من إب ومعروفة في مجتمعها بحياكة ملابس جميلة. وتستذكر روضة أن "أجمل الفساتين التي صنعتها كانت للنساء والأطفال". لكن، عندما بدأت الحرب، تغيّر كل شيء "خرجنا من تعز بالملابس التي علينا". تركت خلفها ماكينة الحياكة، مصدر رزقها الوحيد.

روضة تعمل بالخياطة. وقد كانت معروفة في المحلة التي كانت تعيش فيها بأنها ماهرة في صنع الملابس الجميلة.
روضة تعمل بالخياطة. وقد كانت معروفة في المحلة التي كانت تعيش فيها بأنها ماهرة في صنع الملابس الجميلة., by WFP/Mohammed Awadh

روضة حامل بطفلها الثالث، وتعيش الآن في أحد المخيمات في إب، وتحصل على مساعدات غذائية شهرية من برنامج الأغذية العالمي. وتقول: "أرغب بماكينة حياكة جديدة وسأستخدمها كثيرا. ولكنني لا أريد لابنتي أن تستخدمها، أريدها أن تتعلم وأن تجد عملا أفضل، أن تصبح معلمة أو طبيبة. أريد لطفلتي أن تنهي تعليمها، وأن تكون مختلفة عني، وأن تكون أفضل مني".

أحمد، صاحب مطعم من الحديدة (نازح في إب)

كان أحمد يملك مطعما مزدحما، وكان مشهورا، يسافر إليه أناس من أماكن بعيدة ليتذوقوا "المخلوطة"، وهي طبق محلي يتكون من الدقيق والخميرة وصبغة الطعام والبصل الأخضر والماء والملح.

وأجبر النقص في الوقود والطعام بسبب الحرب أحمد على إغلاق مطعمه، ومن ثمّ أجبرته الحرب على الفرار، ويعيش الآن مع وزوجته وابنته في مبنى متعدد الطوابق، تم بناؤه جزئيا في مدينة إب الذي يضم عشرات العائلات النازحة أيضا.

جئت إلى إب بسبب الحرب والغارات الجوية في الحديدة، الحياة هنا أفضل ولكنها صعبة. الجو بارد والمطر يخترق الشقوق -- أحمد

يقول أحمد: "جئت إلى إب بسبب الحرب والغارات الجوية في الحديدة، الحياة هنا أفضل ولكنها صعبة. الجو بارد والمطر يخترق الشقوق".

لا يزال أحمد يبيع المخلوطة في كشك صغير أقامه في الشارع، لكنه يرى أن الناس في إب غير معتادين عليها، ولذلك فهو يكافح من أجل كسب المال من بيع طبقه الحُديْدي الخاص.

في المخيم الذي يعيش فيه في إب، يقوم أحمد بتحضير طبقه المفضل
WFP/Mohammed Awadh
في المخيم الذي يعيش فيه في إب، يقوم أحمد بتحضير طبقه المفضل

تحصل أسرة أحمد على مساعدات غذائية شهرية من برنامج الأغذية العالمي. لكن أحمد يحلم بافتتاح مطعمه الخاص: "أحيانا كثيرة لا يوجد طعام. ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ أقدّر المساعدة، ولكنني آمل بالمزيد: عمل وراتب. ليس لدينا سوى هذه المساعدة التي تسمح لنا بالبقاء على قيد الحياة".

هذه قصص خمسة يمنيين فقط من بين الملايين الذين فقدوا منازلهم وأحياءهم ووظائفهم، لكنهم لم يتخلوا عن أحلامهم.

وتهدف خطة الاستجابة اليمنية لمساعدة 20.1 مليون شخص، وقد مكنّ التمويل الطارئ وكالات الأمم المتحدة من توسيع نطاق العمل والحيلولة دون مجاعة، ودعم الحماية وعلاج الكوليرا وغيرها من الأنشطة المنقذة للحياة، وتؤكد المنظمات الإنسانية أنه لا يمكن مساعدة اليمنيين من دون الحصول على التمويل الكافي.

*للاطلاع على القصة باللغة الإنكليزية على موقع  مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، الرجاء الضغط هنا*

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.