الأمين العام: هجوم على عدّة جبهات يستهدف الأمن الجماعي ورفاهيتنا المشتركة يفاقمه مرض لا هوادة فيه

2 تموز/يوليه 2020

عقد مجلس الأمن، برئاسة ألمانيا لهذا الشهر، جلسة لبحث "صون السلام والأمن الدوليين: تداعيات كوفيد-19" وناقش الأعضاء تأثير الجائحة على السلام والأمن في جميع أنحاء العالم، مع تصاعد التوترات نتيجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الحادّة للأزمة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال الجلسة الافتراضية تحت شعار "الجوائح والأمن" التي عُقدت على مستوى وزاري صباح الخميس بتوقيت نيويورك، إنه يمكن رؤية عواقب جائحة كوفيد-19 في العديد من البلدان حتى في تلك التي كان يُنظر إليها على أنها "مستقرة".

تتآكل الثقة في المؤسسات العامة بشكل أكبر في الأماكن التي يرى فيها الناس أن السلطات لم تعالج الجائحة بشكل فعال -- الأمين العام

وأضاف: "تتآكل الثقة في المؤسسات العامة بشكل أكبر في الأماكن التي يرى فيها الناس أن السلطات لم تعالج الجائحة بشكل فعّال أو لم تظهر شفافية فيما يتعلق بتداعياتها".

ومن التداعيات التي تفاقمها الجائحة، ازدياد احتمالات عدم الاستقرار والعنف، وتفاقم عدم المساواة بين الجنسين، وتصعيد في العنف القائم على النوع الاجتماعي والعنف المنزلي، وتعطيل عمليات السلام الهشّة.

وقال الأمين العام: "في دارفور على سبيل المثال، أدّت الجائحة وتحديات أخرى إلى التمديد المتكرر للموعد النهائي لإكمال اتفاق السلام في جوبا. وفي أماكن أخرى، يرى أطراف الصراع – بما في ذلك الجماعات الإرهابية والمتطرفة العنيفة – أن عدم اليقين الذي أوجدته الجائحة ميزة تكتيكية. وفي الصومال، تواصل حركة الشباب شنّ هجمات متكررة، دون أي تأثير ملحوظ لجائحة كوفيد-19 على وتيرة عملياتها".

الجائحة والدبلوماسية

منذ آذار/مارس هذا العام، أجريت 18 عملية انتخابية أو استفتاء منذ بداية الجائحة، وتم إرجاء 24 منها، وتم الحفاظ على التواريخ الأولية لـ 39عملية انتخابية حتى الآن.

وتابع الأمين العام يقول: "تثير القرارات المتعلقة بتأجيل الانتخابات أو المضي بها قدما، تحديات قانونية وسياسية وصحية عامة معقدة. ورغم الصعوبات، فإن أفضل طريقة لاتخاذ مثل هذه القرارات يجب أن تقوم على أساس مشاورات واسعة مع جميع الأطراف لتجنب تأجيج التوترات السياسية أو تقويض الشرعية".

ومع القيود المفروضة التي تحدّ من الحركة، جعلت جائحة كوفيد-19 الدبلوماسية أكثر تحديا. وتعتمد المناقشات على المشاركة الافتراضية في أغلب الأحيان وهو ما قد يصّعب ترسيخ الثقة وتعزيز الرغبة في التسوية التي هي في صميم الدبلوماسية الوقائية، على حدّ تعبير السيّد غوتيريش.

وقال الأمين العام: "في كولومبيا وليبيا على سبيل المثال، استطعنا الحفاظ على مستوى جيد من المشاركة مع الأطراف والجهات الفاعلة الأخرى باستخدام وسائل افتراضية. وفي اليمن، أجرى مكتب المبعوث الخاص حوارا افتراضيا واسع النطاق هو الأول من نوعه مع أكثر من 500 يمني، 30-35% نساء، بشأن فرص وتحديات السلام في البلاد".

خطر يحدق بالأمن الجماعي

وأوضح الأمين العام أن الجائحة غيّرت الحسابات بشكل واسع النطاق. وقال: "يتعرض الأمن الجماعي ورفاهيتنا المشتركة للهجوم على العديد من الجبهات، بقيادة مرض لا هوادة فيه وتفاقمه الهشاشة العالمية".

وشدد على أن التحدي القائم هو "إنقاذ الأرواح اليوم مع دعم أركان الأمن للغد"، مؤكدا على استعداده لدعم مجلس الأمن بأي طريقة ممكنة "لأن هذه الهيئة تقوم بجزء أساسي من الاستجابة".

دعوة وقف إطلاق النار

أيدت 180 دولة عضوة ودولة مراقبة غير عضوة نداءات الأمين العام لوقف عالمي لإطلاق النار، بالإضافة إلى أكثر من 20 حركة مسلحة وكيانات أخرى وأكثر من 800 منظمة مجتمع مدني.

وقال السيّد غوتيريش: "من واجب هذا المجلس أن يستخدم صوته ونفوذه للتأثير على هذه الحالات وأنا أرحب بتأييدكم المعرب عنه في القرار الذي اعتمد يوم أمس لهذا العمل".

وكان مجلس الأمن قد اعتمد بالإجماع يوم أمس الأربعاء القرار 2532 (2020) الداعي إلى "وقف عام وفوري للأعمال القتالية في جميع الحالات على جدول أعماله".

الإرهاب البيولوجي

وسلط الأمين العام الضوء على مخاطر هجمات الإرهاب البيولوجي، وقال: "بينما ننظر في كيفية تحسين استجابتنا لتهديدات الأمراض في المستقبل، ينبغي لنا أيضا أن نولي اهتماما جادا لمنع الاستخدام المتعمد للأمراض كأسلحة".

وتُعدّ 183 دولة طرفا في اتفاقية الأسلحة البيولوجية ضد استخدام الأمراض كسلاح، وحثّ الأمين العام الدول الـ 14 التي لم تنضم بعد إلى الاتفاقية على أن تفعل ذلك دون مزيد من التأخير. وقال: "في هذه اللحظة، فإن آلية الأمين العام، التي أنشأتها الجمعية العامة واعتمدها مجلس الأمن، هي الأداة الوحيدة التي توفر إطار عمل للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة البيولوجية".

هذا ولا يزال قرار مجلس الأمن 1540 ومتابعاته عنصرا أساسيا في هيكل عدم الانتشار النووي وقد وفر إطارا شاملا لمنع سيناريو الإرهاب البيولوجي.

الجائحة تقوّض حقوق الإنسان

وأعرب الأمين العام في كلمته عن قلقه من التحديات التي تشكلها الجائحة على حقوق الإنسان، لاسيّما بعد ما شهده العالم من "استخدام مفرط" للقوة لتطبيق الإغلاقات وحظر التجول. وقال: "هناك مظاهر متزايدة للسلطوية، بما في ذلك القيود المفروضة على وسائل الإعلام، والفضاء المدني وحرية التعبير"، وحذر من اتخاذ "الشعبويين والقوميين" الجائحة كذريعة للجوء لإجراءات قمعية لا علاقة لها بالمرض.

وخلال الجائحة، شهد العالم أيضا ازديادا في الوصمة وخطاب الكراهية، وانتشرت آفة المعلومات المضللة عبر الإنترنت. وقال السيّد غوتيريش: "يمكن أن تترك آثارا بين الأجيال، بما في ذلك على حقوق المرأة ومشاركتها في العمليات السياسية وعمليات السلام".

صبي في أحد مراكز توزيع الغذاء التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في لحج، اليمن.
WFP/Saleh Bahulis.
صبي في أحد مراكز توزيع الغذاء التابعة لبرنامج الأغذية العالمي في لحج، اليمن.

الاحتياجات الإنسانية

تسببت الجائحة بازدياد الاحتياجات الإنسانية، وبقاء أكثر من مليار طفل خارج المدرسة، وأكثر من 135 مليون شخص معرّضون لخطر المجاعة مع نهاية العام. كما تم التشويش على خدمات التحصين الروتينية على نطاق غير مسبوق، مما يزيد من احتمال تفشي أمراض مثل الحصبة وشلل الأطفال.

وأشار الأمين العام إلى ازيداد الضعف اللاجئين والنازحين داخليا  الحادّ أصلا، لاسيّما أولئك الذين يعيشون في مخيمات ومراكز احتجاز محصورة ومزدحمة، واستهداف العاملين في مجال الرعاية الصحية والعاملين في المجال الإنساني أنفسهم، وقال: "لقد تحولت الجائحة الصحية بسرعة إلى أزمة حماية".

وعبر خطة الاستجابة الإنسانية الدولية، تتم معالجة الاحتياجات الصحية والإنسانية الأكثر إلحاحا في 63 دولة، على الرغم من أن الخطة موّلت بنسبة 21%، تشدد الأمم المتحدة على أن ثمّة حاجة للمزيد.

الصليب الأحمر: أكثر من 100 نزاع في العالم

بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ثمّة 100 نزاع في العالم، تشارك به 60 دولة وأكثر من 100 مجموعة مسلحة.

وفي كلمته أمام مجلس الأمن، قال رئيس لجنة الصليب الأحمر، بيتر ماورر إن المنظمة ترى عن قرب كيف تعمق الجائحة وتداعياتها الاقتصادية الهشاشة وتزيد الاحتياجات الإنسانية وتفاقم تداعيات النزاع العنيف وتفتح الأبواب لمستويات مقلقة من الوصم وتزيد من الفقر العالمي وتزيد انعدام الاستقرار والتوتر.

من الواضح أنه لا يمكن التطرق للجائحة كمشكلة صحية فقط -- رئيس لجنة الصليب الأحمر

وقال: "من الواضح أنه لا يمكن التطرق للجائحة كمشكلة صحية فقط".

ودعا المجتمع الدولي إلى مساعدة المجتمعات الضعيفة، كالنازحين والعاملين في القطاع غير الرسمي ومن يعيشون في المناطق التي تسيطر عليها مجموعات غير حكومية، وذوي الإعاقة وكبار السن والأقليات والنساء والأطفالأ، وأن تقوم الاستجابات على أساس الوصول إلى أكثر المجتمعات تهميشا وضعفا، مشيرا إلى ألا أحد في مأمن من الجائحة ما لم يكن الجميع في مأمن.

أفريقيا لا تريد أن تتخلف عن الركب

كجزء من الحملة الإعلامية للتوعية بكوفيد-19، أحد قادة الفرقة الطبية من بنغلاديش جمهورية أفريقيا الوسطى التابعة لحفظة السلام يشجع الناس على ارتداء الأقنعة.
MINUSCA
كجزء من الحملة الإعلامية للتوعية بكوفيد-19، أحد قادة الفرقة الطبية من بنغلاديش جمهورية أفريقيا الوسطى التابعة لحفظة السلام يشجع الناس على ارتداء الأقنعة.

أفريقيا هي القارّة الأقل تأثرا بجائحة كـوفيد-19. ويشير الاتحاد الأفريقي إلى إصابة 418 ألف شخص بالعدوى حتى الآن، وتسجيل 10،400 وفاة.

وقالت مفوضة الشؤون الاجتماعية في الاتحاد الأفريقي، أميرة محمد، في كلمتها إن إحدى أكثر الأدوات فعالية التي تستخدم لمكافحة الجائحة هي القيام بالمزيد من الاختبارات، لكن ثمّة مشكلة في الوصول إلى الأشخاص في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

لا نريد لقارتنا أن تتخلف عن الركب ونقوم بإجراء اختبارات سريرية في أفريقيا - أميرة محمد

وشدد الاتحاد الأفريقي، بقيادة جنوب أفريقيا، في اجتماع عقد في 26 آذار/مارس، على أن أفريقيا ستتحد وتتضامن معا في مواجهة الجائحة.

وشددت أميرة محمد على أن أفريقيا تعمل على تطوير لقاحات، وقالت: "لا نريد لقارتنا أن تتخلف عن الركب ونقوم بإجراء اختبارات سريرية في أفريقيا، نريد أن نرفع صوتنا عاليا: لا نريد أن تُترك أفريقيا في الخلف. ونريد للقاح أن يتاح للجميع وأن يكون ميسور التكلفة، لأنه إذا لم تنتهِ الجائحة في كل أنحاء العالم، فلا يمكن اعتبار أنها انتهت".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android .  

♦  الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.