ليبيا: انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والبعثة تشدد على أهمية إنشاء آلية تحقيق لتعزيز المساءلة

18 حزيران/يونيه 2020

قالت ستيفاني وليامز، الممثلة الخاصة للأمين العام بالإنابة، إن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني تواصلت في ليبيا وسط إفلات كامل وتام من العقاب.

جاء ذلك في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان اليوم الخميس، حيث عرضت تقرير حالة حقوق الإنسان في ليبيا في الفترة من كانون الثاني/يناير على كانون الأول/ديسمبر 2019، الذي يسلط الضوء على ستة مجالات ذات أولوية، وهي:

حماية المدنيين في النزاع المسلح، ولا سيما أثر ذلك على النساء والأطفال؛ وحالة المهاجرين واللاجئين؛ والحق في حرية الرأي والحق في حرية التعبير؛ وإقامة العدل؛ والدعم المقدم لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

وأوضحت وليامز أن "معاناة المدنيين تستمر أكثر من غيرهم، حيث يحتاج مليون شخص الآن إلى نوع من أنواع المساعدة الإنسانية، بما في ذلك 400 ألف ليبي من النازحين، إلى جانب 654 ألفا من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء".

كوفيد-19 يفاقم الوضع

ووصفت الممثلة الخاصة الوضع في جنوب العاصمة طرابلس بين نيسان/ أبريل 2019 وحتى إخراج قوات الجنرال حفتر، قائلة إن سكان العاصمة البالغ عددهم مليوني شخصاً ظلوا يرزحون تحت قصف شبه مستمر الى جانب الانقطاع المتكرر لإمدادات المياه والكهرباء، "وهو وضع فاقمت منه القيود المفروضة على التنقل نتيجة للتدابير الوقائية التي تم اتخاذها في إطار التصدي لجائحة كوفيد-19".

أعمال انتقامية

وثقت البعثة ما لا يقل عن 131 إصابة في صفوف المدنيين (64 حالة وفاة و67 إصابة بجروح)، في الفترة من 1 كانون الثاني/ يناير إلى 31 آذار/ مارس 2020.

وزادت الإصابات في صفوف المدنيين على نحو كبير، في الفترة ما بين 1 نيسان/ أبريل و11 حزيران/ يونيو، حيث بلغ عدد الخسائر التي وثقتها البعة 250 شخصاً، بما في ذلك مقتل 82 مدنياً وإصابة 168 آخرين.

وفي عام 2020، وثقت منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 21 اعتداءً على المرافق الطبية وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي، وذلك في أحد أكثر مظاهر هذا النزاع الجاري ترويعا.

ومع استمرار الأعمال العدائية وانتقال خطوط القتال إلى وسط البلاد وتصعيد الاستقطاب الاجتماعي، أعربت وليامز عن قلقها من تزايد الأعمال الانتقامية. فقد صاحبت سيطرة المجموعات التابعة لحكومة الوفاق الوطني على بلدات ساحلية غربية في نيسان/أبريل تقارير عن أعمال ثأر بما في ذلك أعمال نهب وسرقة وإحراق للممتلكات العامة والخاصة.

ليبيا ليست مكانا آمنا للمهاجرين واللاجئين

وأشارت ستيفاني وليامز في كلمتها أمام مجلس حقوق الإنسان اليوم إلى استمرار تعرض المهاجرين وطالبي اللجوء في ليبيا للاحتجاز التعسفي والتعذيب، بما في ذلك العنف الجنسي، والاختطاف مقابل فدية والابتزاز والسخرة والقتل غير المشروع.

وذكرت على سبيل المثال لا الحصر أن ما لا يقل عن 30 مهاجراً قتلوا في 27 أيار/مايو، فيما أصيب 11 آخرين بجروح في مزدة على يد مجموعة مسلحة ذات صلة بالمتجرين بالبشر و"القوات المسلحة العربية الليبية".

"ومنذ كانون الثاني/يناير، تم اعتراض أكثر من 4000 شخص في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، في أغلب الأحيان إلى ظروف احتجاز تعسفية، بينما اختفى آخرون تماماً."

وأكدت البعثة من جديد أن "ليبيا ليست ملجأ آمناً لإعادة المهاجرين وطالبي اللجوء".

وكانت أونسميل قد تلقت تقارير عن عدم تقديم المساعدة وصدّ قوارب المهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط، الذي لا يزال أحد أكثر طرق الهجرة فتكاً في العالم.

التحريض على الكراهية عبر الإنترنت

وتطرقت الممثلة الخاصة إلى انتشار العنف والكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى انتشار "صور على الإنترنت لأشخاص يرتكبون جرائم حرب، بما في ذلك التمثيل بالجثث، مما يعمق أكثر من تفتت النسيج الاجتماعي الهش أصلاً."

وما يزال المدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون وغيرهم من الإعلاميين يتعرضون للترهيب والتهديد والاحتجاز التعسفي. وبحسب وليامز، في الشهر المقبل، ستمر سنة على اختطاف عضو البرلمان السيدة سهام سرقيوة بعنف من منزلها في بنغازي. وتعد حالة السيدة سرقيوة واحدة من بين حالات لا حصر لها من الاختفاء القسري في ليبيا.

"ويؤكد اختفاؤها حالة الإفلات من العقاب السائدة في البلاد، وفي هذه الحالة إسكات أحد الأصوات النسائية البارزة في ليبيا وتخويف الأصوات الأخرى الساعية للمشاركة في الحياة السياسية في البلاد".

وفي هذا السياق دعت الممثلة الخاصة السلطات المعنية إلى "إجراء تحقيق شامل في اختفاء السيدة سرقيوة وتقديم معلومات عن مكان تواجدها ومحاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء".

المساعدة التقنية والدعم

UN Photo/Eskinder Debebe
من الأرشيف: ستيفاني ويليامز، الممثلة الخاصة للأمين العام، ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة تتحدث إلى مجلس الأمن.

وقد أعدت هذا التقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان  بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا. وبالإضافة إلى وصف حالة حقوق الإنسان في ليبيا في الفترة من كانون الثاني/يناير على كانون الأول/ديسمبر 2019،  في هذا التقرير المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان عملا بقرار المجلس 40/7 2، أعطت المفوضية لمحة عامة عن العمل والمساعدة التقنية اللذين قامت بهما شعبة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وسيادة القانون في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا  (أونسميل) بالتعاون مع المفوضية السامية.

ومن جملة الأمور التي قامت بها شعبة حقوق الإنسان، حلقة عمل تشاورية في تونس بشأن عودة النزحين داخليا.؛ وأخرى للشباب بغية تعزيز التعايش وإنشاء أرضية مشتركة للمصالحة والتماسك الاجتماعي.

توصيات التقرير

توصي مفوضية حقوق الإنسان حكومة الوفاق الوطني بمعالجة وضع المحتجزين والمحرومين من حريتهم؛ وإنشاء آلية لنزع السلاح وتسريح الجنود وإعادة إدماج الأفراد؛ وإجراء تحقيقات مستقلة؛ ومعالجو وضع المهاجرين؛ وتيسير العودة الطوعية والآمنة.

وتوصي المفوضة السامية جميع أطراف النزاع بوقف إطلاق النار والتراجع فورا عن انتهاكات القانون الدولي الإنسان؛ وتسيير دخول كيانات الأمم المتحدة ومنظمات أخرى لتديم الدعم الإنساني؛ والإفراج فورا عن جميع المحتجزين تعسفا وإجراء تحقيقات مستفيضة للكشف عن مصير من أُخفوا قسرا.

وتوصي المجتمع الدولي بتشجيع ليبيا على الوفاء بتعهداتها والتزاماتها باعتبارها عضوا في مجلس حقوق الإنسان لأجل دعم برامج الأمم المتحدة التي تدعم حماية حقوق الإنسان.

وتدعو أيضا إلى تمكين النساء من المشاركة الفعالة في عملية السلام.

بالنظر إلى الانتهاكات الخطيرة المستمرة التي تحدث كل يوم في ليبيا، قالت وليامز إن تفويض مجلس حقوق الإنسان "لإنشاء آلية تحقيق سيكون أبسط وأقوى أساس لتعزيز المساءلة التي تشتد الحاجة إليها في ليبيا".

وأشارت إلى أن الأولوية الرئيسية للأمم المتحدة هي "إيجاد حل سلمي للنزاع الحالي في إطار الخلاصات التي تم إقرارها خلال المؤتمر الدولي الذي عقد في 19 كانون الثاني/يناير في برلين وقرار مجلس الأمن رقم "2510."

هذا وأكدت ستيفاني وليامز على أن مهمة البعثة تبقى "مساعدة الليبيين على إعادة بناء دولة لها من القوة ما يكفي لاحتواء الاختلافات السياسية بشكل سلمي".

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.