ماذا تعني "إعادة البناء بشكل أفضل"؟ تعرفوا معنا على وجهة نظر أحد كبار الرؤساء التنفيذيين في العالم

13 حزيران/يونيه 2020

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من "صدمة اقتصادية لا مثيل لها" نتيجة أزمة كوفيد-19.

من أجل المضي قدما، هل يمكن للقطاع الخاص "إعادة البناء بشكل أفضل" لإعادة ترتيب عالم ما بعد الجائحة؟ أو هل يمكن أن تتراجع رؤية الأمم المتحدة الداعية إلى مستقبل مستدام إلى الوراء لترضى بطموحات ذات مستويات متدنية؟

نطرح هذه الأسئلة على الرئيس التنفيذي لإحدى أكبر تكتلات الشركات في العالم، التي تعمل مع المنظومة الدولية من أجل مستقبل أفضل.

السيد سوباتشاي شيرافانونت، هو رئيس مجموعة سي بي ( CP ) ومقرها تايلند - واحدة من أكبر التكتلات في العالم - ورئيس ميثاق الأمم المتحدة العالمي في تايلند. مع وجود شركاته في 22 دولة، عبر مجموعة واسعة من القطاعات - من الزراعة إلى السيارات والأدوية وتطوير العقارات - يتمتع السيد شيرافانونت بوجهة نظر العليم ببواطن التغيرات الضخمة التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19، التي تلقي بثقلها على الاقتصادات الآسيوية.

كانت مجموعة سي بي من بين المشاركين في الاتفاق العالمي للأمم المتحدة، وهو أكبر مبادرة استدامة في العالم منذ عام 2003. وهذا يعني أن المجموعة قد التزمت بالتماشي مع عشرة مبادئ تجارية، بشأن حقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد.

تحدثت أخبار الأمم المتحدة إلى السيد شيارافانونت في مكتبه في بانكوك، وبدأت بسؤاله عما إذا كانت آثار الجائحة تجعل من الصعب التقيد بهذه الالتزامات.

"كان للجائحة بالطبع تأثير كبير على العالم وعلى تايلند وعلى مجموعة سي بي، على الرغم من أننا لا نشارك في الصناعات الأكثر تضرراً، مثل تلك المتعلقة بالسياحة أو الخدمات اللوجستية. ومع ذلك، نحن ملتزمون بالتنمية المستدامة كما كنّا دائما، إن لم يكن أكثر من قبل: أعتقد أن كوفيد-19 هو تذكير بأننا نحتاج إلى العيش بشكل مستدام ومسؤول، وأن نراعي الجوانب الصحية والرفاهية لكيفية العيش معا، في مجتمع.

على الرغم من الخسائر الفادحة الناتجة عن هذه الجائحة، فإن تأثير تغير المناخ يشكل تهديدا أكبر بكثير لاستمرار وجود البشرية.

في الوقت نفسه، نحاول مساعدة الجمهور والحكومة على التأقلم ووضع مبادرات لمعالجة مخاوف الموظفين. لدينا حوالي 350.000 عامل، وقلنا لهم إننا لن نسرح العمال. في الواقع، نحن نوظف 20.000 موظف لتوزيع السلع. وهذا يساعدنا أيضا على ضمان استمرارية العمل".

IOM/Benjamin Suomela
عامل مهاجر بورمي في بانكوك

ومع ذلك، تشهد جنوب شرق آسيا زيادة كبيرة في البطالة وهناك نقاش مستمر حول تأثير الأتمتة على البطالة ...

جزء من مسؤولية القطاع الخاص هو عدم خلق المزيد من الأعباء على الجمهور والحكومة: قبل أن نخفض عدد رؤوس الأموال، نحتاج حقا إلى النظر في طرق أخرى لخفض التكاليف، والتغلب على العاصفة. هناك العديد من الأشياء التي يمكن القيام بها قبل تسريح الناس، حتى بدون حوافز ودعم حكومي. نحن بحاجة إلى أن نتطلع إلى المدى البعيد، ونقدر إلى متى ستستمر فترة عدم اليقين هذه، وننظر فيما يمكننا القيام به.

مع كل أزمة تأتي فرصة، وهذه الأزمة يمكن أن تساعد في الواقع الأعمال على التحول، والعودة بشكل أفضل وأقوى. يمكن للقادة والمديرين إظهار أنه من الممكن الحفاظ على الوظائف والعناية بالموظفين، وأن هذا هو الوقت المثالي لتغيير الثقافة، والخروج من مناطق راحتنا، والانفتاح على التغيير الإيجابي".

هل هناك حاجة إلى تحول جذري، في الطريقة التي تعمل بها الشركات الكبيرة والاقتصاد العالمي؟

"بالنسبة لنا، عنصر مهم هو التوافق مع مبادئ عمل الميثاق العالمي للأمم المتحدة (العمل بطرق تلبي، كحد أدنى، المسؤوليات الأساسية في مجالات حقوق الإنسان والعمل والبيئة ومكافحة الفساد) والأهداف ال 17 للتنمية المستدامة (مخطط الأمم المتحدة لتحقيق مستقبل أفضل للجميع).

في رأينا، الاستدامة هي ضمان ازدهار الناس في بلد ما، حتى نتمكن نحن كشركة من الازدهار. نحن لسنا بصدد الاستفادة بأكبر قدر ممكن، ثم إغلاق أعمالنا.

نحن ندرك أنه كشركة، وكصناعة، ومستهلكين، فإننا نستهلك الموارد الطبيعية، وأننا بحاجة إلى إدارة النفايات التي ننتجها، بما في ذلك نفايات الطعام، نفايات البلاستيك التي تنتهي في المحيطات، وأثار الكربون. نحن ندرك أيضا عدم المساواة، وأن فرص التعليم الجيد والعمل الجيد، لا يتم توزيعها بالتساوي.

يؤدي هذا الوعي إلى الإيمان بضرورة القيام بالشيء الصحيح. ليس هناك ما تخسره بفعل ذلك، ويساعدك على تعلم المزيد والابتكار. نحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على إدارة أعمالنا على نحو هادف، ليس فقط من أجل الربح. هذا ما تعنيه الاستدامة.

وإذا لم نفعل ذلك، فسوف ينتهي بنا الأمر بدفع الثمن، بطريقة أو بأخرى، سواء كان ذلك من حيث القضايا البيئية، مثل تغير المناخ، أو مجتمع غير متكافئ، أو عدم استقرار سياسي. فلماذا لا نكون أكثر شمولا؟"

هل تعتقد أن مستقبل أكثر عدلاً وشمولاً أمر محتمل؟

"دعنا نقول فقط إنه إذا قررت جميع الشركات المدرجة في البورصات الرئيسية الإعلان عن أهداف لأشياء مثل بصمة كربون محايدة، أو ناتج صفر من النفايات بحلول عام 2030، أو حتى عام 2050 ... فقط من خلال تحديد الأهداف، فإنها ستغير العالم. هذا لأنه، بينما يمكن للناس أن يدركوا أن التغيير ضروري، يحتاج الكثيرون إلى رؤية شخص ما يضرب المثل، من أجل التصديق أنه أمر ممكن: إذا كنت تستطيع القيام بذلك، فيمكنني أنا أيضا القيام بذلك.

وإذا كانت شركتك تستطيع تحقيق النجاح والربح فيما تعتمد الشمولية، وتعالج أزمة المناخ وقضايا حقوق الإنسان، فيمكن لشركتي أن تقوم بالمثل أيضا.

لذلك فإن الجواب هو نعم. أنا متفائل، أعتقد أنه يجب علينا فقط الاستمرار في الإيمان، وأن نضرب المثل الصحيح".

السيد شيرافانونت هو أحد المتحدثين في قمة قادة الاتفاق العالمي للأمم المتحدة لعام 2020، التي ستعقد في 15 و16 من حزيران/يونيو. نظرًا لجائحة كوفيد-19، ستكون قمة هذا العام حدثا افتراضيا، تتخلله جلسات عامة وجلسات تضم متحدثين وضيوفا في جميع أنحاء العالم.

بمناسبة مرور 20 عاما على إطلاق الأمين العام السابق كوفي عنان الاتفاق العالمي، ستركز فعالية هذا العام على الانتعاش الاقتصادي بعد كوفيد، وكيفية التأكد من أنه يؤدي إلى عالم عادل اجتماعيا ومنخفض الكربون وقادر على التكيف مع المناخ، ولا يترك أحدا يتخلف عن الركب.

 

♦ تحميل تطبيق أخبار الأمم المتحدة بالعربية من متجر آبل لأجهزة الأيفون والآيباد IOS أو من متجر غوغل لأجهزة أندرويد Android . 

 الاشتراك في إشعارات البريد الإلكتروني.